لندن- “القدس العربي”: خصصت صحيفة “أوبزيرفر” افتتاحيتها للأحداث الجارية في الأرض المقدسة وطالبت المجتمع الدولي بمعالجة الأزمة هذه المرة بصدق والتعامل مع اللاعبين الرئيسيين والبحث عن حلول.
وأضافت أن اشتعال النزاع المفاجئ بين الإسرائيليين والفلسطينيين والرعب المستمر هو “تذكير مخجل ويصل إلى حد الجريمة لإهماله الأزمة، ولم تكن هناك محادثات جوهرية للسلام منذ أكثر من عقد. وكانت “صفقة القرن” لدونالد ترامب مهزلة كاملة. والجهود جارية هذه المرة لهندسة وقف إطلاق النار أو ما يطلق عليه “هدوء مستدام وهو ما يصل إلى حد وضع ضمادة على جرح متقيح منذ وقت طويل”. وأضافت أن قصة الإهمال وتأكيد الظلم وعدم المساواة تمتد منذ حرب عام 1948 جعلت من اندلاع العنف مرة أخرى أمرا محتوما. مما أعطى الفرصة للمتطرفين على جانبي النزاع الذين يبحثون عن انتصارات لا سلام، مما يهدد مستقبل إسرائيل وفلسطين واستقرار المنطقة.
وجعلت أحداث الأسبوع الماضي فرصة تحقيق سلام دائم أمرا بعيدا وأكثر من أي وقت مضى. وفي أكثر من مجال فالمواجهات الأخيرة فتحت جبهات جديدة وكلها سلبية.
فجولات إطلاق الصواريخ من قلب غزة والتي استهدفت تل أبيب واخترقت البلاد أدت لدهشة القيادة الإسرائيلية مثلما أدهشها العنف المتبادل بين الإسرائيليين والعرب في داخل المدن والبلدات الإسرائيلية.
وهذا التشرذم ترك أثرا مدمرا طويل الأمد. أما الملامح الأخرى من الأزمة فهي معروفة ومثيرة للغثيان، فكما في الجولات السابقة مع حماس في 2009 و2012 و2014 فالضحية الرئيسية فيها هم المدنيون بمن فيهم الأطفال. ونظرا للقوة العسكرية والتفوق الإسرائيلي، فالفلسطينيون شعروا بالدمار والموت أكثر.
وكما في الماضي، فالعنف يفاقم الانقسام والاستقطاب ويغذي خطاب الكراهية المتطرف. والحالة هذه غير إنسانية وغير عقلانية وغير مقبولة بالكامل. ويجب عدم السماح بتكرار هذه الجولة من الإرهاب والمعاناة في أي وقت بالمستقبل. وكان على العرب واليهود الذين يعيشون جنبا إلى جنب التصرف بطريقة أفضل، وحتى يتحقق هذا فالصدق مهم، وليس جيدا التظاهر كما يعتقد الكثيرون في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي أن المشكلة الفلسطينية ستختفي بنفسها، لن يحدث هذا.
وعلينا أن نكون واضحين هنا، فبنيامين نتنياهو لم يعد صالحا لأن يكون رئيسا للوزراء، فرفضه لحل الدولتين الفعلي المدعوم من الأمم المتحدة ودعمه لضم الأرض الفلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية وموقفه التمييزي ضد العرب داخل إسرائيل، وتسامحه مع جماعات الفاشيين الجدد الدينية والمتطرفين وتصرفات الشرطة الأخيرة في المسجد الأقصى كلها لعبت دورا في إثارة الأزمة.
وعلينا بنفس المقام أن نكون واضحين، فلم يعد لمحمود عباس المصداقية لأن يدير السلطة الوطنية وليس زعيما فلسطينيا مناسبا، بخاصة بعد تأجيله الانتخابات وكذا حماس المنظمة القمعية القاسية التي تعتمد على قطر وإيران وترفض حق إسرائيل في الوجود ولا تمانع من استخدام شعبها كدرع إنساني، لها حق في القيادة، بحسب زعم الصحيفة.
وعلينا أن نكون صريحين، ففي النهاية موضوعات الدين والعرق والطائفة وحتى الأرض ليست المشكلة الرئيسية، ومن الناحية السياسية فكلا القيادتين في إسرائيل وفلسطين سيئتان.
وفي كل يوم تختفي الآمال المشتركة للسلام والازدهار بسبب الساسة والأيديولوجيا التي تقدم مصالحها وتحيزاتها على كل مصلحة. وكل يوم تؤبد كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بتحركها وتلكؤها المواجهة التي لعبتا دورا كبيرا في خلقها. ويحتاج الطرفان قيادة جديدة مشبعة برؤية للسلام لا الحرب، والهدنة هي خطوة أولى ضرورية وعاجلة، لكن وقف الأعمال العدائية يجب أن لا يكون كما في الماضي لكي يحرف العالم نظره عن المشكلة، بل ويجب أن تكون لحظة لدفعة دبلوماسية جديدة تعمل على حل الدولتين يعيش فيهما الشعبان تحت إدارة جديدة وهذه هي الطريقة الوحيدة والصادقة.