ليبيا في مواجهة مشكلة الميليشيات الصعبة… والثوار يطالبون بنصيبهم من ‘الكعكة’

حجم الخط
0

مسؤول عسكري يعلن تفكيك الأسلحة الكيماوية في بلاده بحلول شهر نيسان القادم طرابلس ـ ا ف ب: تواجه السلطات الليبية الجديدة التي تتعرض لضغوط من كل الجهات، صعوبات في تسوية مشكلة الميليشيات التي تتولى جزءا كبيرا من امن البلاد منذ الحرب واصبحت تطالب بتمثيلها في الهيئات القيادية.

وقدم وزراء الدفاع والداخلية والتخطيط الاثنين خطة مفصلة تهدف الى اعادة دمج المدنيين الذين تركوا اعمالهم او دراستهم للمشاركة في قتال قوات معمر القذافي وما زالوا منظمين في وحدات مسلحة، في المجتمع. ويفترض ان يلتحق عدد منهم العام المقبل بالجيش او الشرطة بينما قد يخضع آخرون للتأهيل في مختلف المجالات داخل ليبيا او في الخارج او يستأنفوا الدراسة او يشرفوا على مشاريع بفضل مساعدات الدولة. لكن في اليوم التالي، رفع ممثلو ‘اتحاد ثوار ليبيا’ الذي يقول انه يضم بين ستين وسبعين في المئة من المتمردين السابقين، سقف مطالبهم بدعوتهم المجلس الوطني الانتقالي الى منحهم اربعين بالمئة من مقاعده. وقال فرج السويحلي احد قادة مصراتة المدينة الواقعة شرق ليبيا مبررا هذا المطلب ان الثوار ‘هم رمز الثورة’ و’هم الذين يملكون القوة الحقيقية على الارض. لكنه اكد مجددا ‘ولاء’ المتمردين السابقين ‘للدولة والحكومة’. ويأتي هذا المطلب ليضاف الى لائحة طويلة من المطالب التي يتوجب على المجلس الوطني تلبيتها بعد فترة سماح مثل مطلب احلال مزيد من الشفافية. وتوحي السلطات بانها لا تريد حصول مواجهة في هذه القضية الحساسة التي تشكلها الميليشيات التي يبدو بعضها مدججا بالسلاح ولا تنوي التخلي عن مكتسباتها من الثورة. وقد غادر بعضها العاصمة كما طلب سكان طرابلس الذين اغضبهم انتشار الاسلحة، لكن منشآت اساسية ما زالت تحت حراسة او سيطرة هذه الوحدات. فمطار طرابلس الدولي تسيطر عليه كتيبة الزنتان اسم المدينة الواقعة جنوب غرب العاصمة. وقد خص احد قادة الكتيبة نفسه بمنصب مدير المطار. وقد فهم المسلحون رسالة اهل طرابلس واصبحوا لا يغادرون معسكراتهم الا عند الضرورة حسبما ذكر السويحلي. واضاف ‘لكنهم لن يسلموا اسلحتهم الا عندما تتولى الدولة مهامها فعلا’، في موقف تتقاسمه فصائل عدة. واكد رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب ان مسألة المقاتلين ‘اعقد بكثير مما تبدو’ و’لا يمكننا ان نقول لهم (شكرا جزيلا لتحريركم ليبيا الآن عودوا الى بيوتكم)’. لكن البعض ولا سيما الضباط في الجيش السابق يشعرون بالقلق من بطء اعادة بناء قوى الامن التي يجب ان تحل محلهم وتمهد لنزع الطابع العسكري عن هذه المجموعات. وقال العقيد بشير العيودات الذي يأمل في ان يتم تعيين رئيس للاركان بسرعة لاطلاق اعادة بناء الجيش ان ‘المجلس الوطني الانتقالي يخاف من (الثوار) ولا يريد استبعادهم لان من يملك القوة يملك السلطة’. ويفترض ان يتم تسوية هذه المسألة في الاول من كانون الثاني/يناير من قبل 25 ضابطا تم اختيارهم من قبل ‘الثوار’ بطلب من المجلس الانتقالي. لكن يجب ان تكون النتيجة مقبولة من قبل كل الميليشيات التي تطمح الى ان يتولى احد عناصرها قيادة الجيش. لكن المتمردين السابقين يبقون منقسمين. وقد خرجت خلافاتهم الى العلن الاسبوع الماضي خلال مؤتمر اتحاد ثوار ليبيا الذي كان يفترض ان يؤكد وحدتهم. وقد اشتكى بعضهم من انه لم يدع رسميا الى المؤتمر بينما اتهم آخرون المشاركين بانهم ‘انتهازيون’. حتى ان بعضهم تعاركوا بالايدي عندما دخل بعضهم باسلحتهم في مخالفة للنظام.

من جهة اخرى توقع مسؤول عسكري عن ملف الأسلحة الكيماوية بالجيش الليبي امس الاربعاء الانتهاء من تفكيك المواد الكيماوية التي كانت محزنة في بلاده إبان نظامها السابق بحلول شهر أبريل من العام القادم.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن العقيد يوسف صفي الدين في حلقة نقاش أقيمت بمدينة ودان (600 كلم جنوب طرابلس) تأكيده أن مكونات الأسلحة الكيماوية في ليبيا تخضع لرقابة دولية ومواقعها وضعت تحت حراسات مشددة.

يشار إلى أن ليبيا سبق وأن أعلنت بأنها اكتشفت أسلحة كيماوية كانت موجودة في ترسانة نظام القذافي وطلبت من المجتمع الدولي التدخل لمساعدتها في التعامل معها. ولفت العقيد صفي الدين في هذا الصدد إلى أنه وفق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذا الموضوع فإنه لن تترك أي جزئية ولو بسيطة من المخلفات حتى لا تصيب البيئة بأية أضرار.

وقال إن الأمر قد يستمر لمدة سنتين تقريباَ للتخلص من بقايا ونفايات هذه المواد.

يذكر أن الولايات المتحدة كانت قد توصلت مع المجلس الانتقالي الليبي لتحديد سبل التعامل مع مخزون نظام القذافي من الأسلحة الكيماوية والصواريخ المضادة للطائرات.

ووفقا لمصادر متطابقة فإن واشنطن تراقب أماكن تخزين بعض تلك الأسلحة، وذلك من خلال طائرات مراقبة وطائرات تعمل من دون طيار، إلى جانب الأقمار الاصطناعية.

يذكر بأنه كان لدى ليبيا قبل اندلاع ثورة 17 فبراير التي أطاحت بالنظام السابق قرابة تسعة أطنان من غاز الخردل، و800 طن متري من مواد مكملة أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية