إسطنبول- “القدس العربي”: تقضي آلاف من العائلات الفلسطينية والشبان الغزيين المغتربين في تركيا جل وقتهم أمام شاشات التلفاز لمتابعة التطورات المتسارعة في قطاع غزة على مدار الساعة وسط مشاعر مختلطة من الشعور بالقلق والخوف والعجز عن القدرة على تقديم الدعم والمساندة لعائلاتهم وأحبابهم في القطاع الذي يتعرض لحرب إسرائيلية طاحنة منذ أكثر من أسبوع خلفت حتى اليوم أكثر من 200 شهيد ومئات الجرحى وأدت إلى تدمير هائل في المنازل والبنى التحتية المختلفة.
ويقول عدد كبير من الغزيين الذي يعيشون في تركيا في أحاديث منفصلة لـ”القدس العربي” إنهم يعيشون أصعب أوقات حياتهم ويعانون من حالة صعبة جداً من القلق والخوف والارتباك، إذ يضطرون لمتابعة الاخبار عبر الفضائيات التي تنقل البث المباشر من غزة على مدار الساعة ولا يعرفون طريقة للنوم ويحاولون معرفة المكان الدقيق لسقوط كل صاروخ واسم كل شهيد وجريح للتأكد من أن عائلاتهم وأحبابهم ما زالوا بخير.
ووصل الأمر بالكثير من المغتربين الغزيين في تركيا لا سيما الجدد منهم حد التأكيد بأنهم يعيشون ظروفاً أصعب بكثير من تلك التي عايشوها خلال تواجدهم في قطاع غزة أثناء الحروب السابقة التي شنتها إسرائيل على القطاع، معتبرين أن معايشة الحرب بين الأهل ومعايشة نفس مشاعرهم ومصيرهم عن قرب كان أسهل وأهون من شعور العجز الذي ينتابهم وهم يتابعون الأحداث من بعيد ولا يستطيعون تقديم الدعم والمساندة الكافية إلى عائلاتهم.
ويواجه هؤلاء صعوبات كبيرة في التواصل الدائم مع عائلاتهم للاطمئنان عليهم بسبب الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي في القطاع وما يرافقه من انقطاع للإنترنت إثر التدمير الكبير الذي تعرضت له شبكات الكهرباء والإنترنت والاتصالات جراء الغارات المتواصلة، إلى جانب ضعف القدرة المالية على إجراء الاتصالات الدولية، وهو ما يزيد من خوفهم وقلقهم المزايد.
وفي مقابل عجزهم عن تقديم المساعدة المباشرة لعائلاتهم لبعد المسافة، لجأ كثير من المغتربين في تركيا إلى سلاح الإعلام لفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي سواء على صعيد المؤسسات الإعلامية الرسمية أو النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبجهود شخصية.
ويشكل الصحافيون الفلسطينيون نسبة مهمة من بين الصحافيين العرب العاملين في مؤسسات إعلامية عربية وتركية وأجنبية تبث من تركيا، حيث سخر هؤلاء كافة جهودهم طوال الأيام الماضية من أجل تقديم تغطية إعلامية كبيرة عبر الوسيلة الإعلامية العاملين فيها. وقال بعضهم إنهم يعملون منذ بداية العدوان الإسرائيلي على مدار الساعة ودون كلل أو ملل من أجل إيصال صورة العدوان الإسرائيلي إلى العالم.
وعلى صعيد آخر، لجأ الكثير من الناشطين للظهور عبر عدد كبير من الفضائيات العربية التي تعمل من تركيا لتقديم إحاطات عن طبيعة الوضع الإنساني في قطاع غزة، فيما ساهم آخرون بالظهور عبر وسائل إعلام تركية وأجنبية وقدموا شروحاً مطولة عن القضية الفلسطينية ومخططات إسرائيل في تهويد القدس وطبيعة الوضع الإنساني والمعيشي في قطاع غزة بلغات مختلفة.
وعلى صعيد أوسع، شارك الآلاف في الحملات الإلكترونية الضخمة التي يقودها نشطاء فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل فضح الجرائم الإسرائيلية وإيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم، وبرز ذلك لأول مرة وبشكل واضح من خلال جيل جديد من الطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون في تركيا والذين قدموا الرواية الفلسطينية بطرق مختلفة عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة باللغة التركية ولأول مرة تمكنوا من إيجاد محتوى كامل قادر على الوصول إلى شريحة واسعة جداً من الشعب التركي.
وكان الآلاف من الفلسطينيين المقيمين في تركيا قد شاركوا طوال الأيام الماضية في مظاهرات ووقفات احتجاجية وتضامنية نظمت في محافظات مختلفة وأمام السفارة الإسرائيلية في أنقرة والقنصلية في إسطنبول، فيما نظم آخرون حملات لجمع التبرعات وايصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر.