صحيفة عبرية: هل خرجت “المعركة” الحالية عن سياق الحركة الوطنية الفلسطينية؟

حجم الخط
0

بخلاف الرأي الشائع، لم يكن العنف العربي الفلسطيني ضد إسرائيل عفوياً في وقت من الأوقات. كما أن العنف الذي حدث في الأيام الأخيرة في القدس واللد وعكا ليس عفوياً ولم ينشب نتيجة للحواجز في باب العامود، ومسيرة الإعلام، أو حتى استفزازات النائب بن غبير أو بسبب الأعياد الإسلامية. كل هذه شكلت حجة مريحة للإعلام العالمي ووزارات الخارجية المختلفة. كما أن الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 لم تنشب لأن شارون حج إلى الحرم، بل كانت عملاً مخططاً له مسبقاً من ياسر عرفات كي يمنع مبادرة الرئيس كلينتون التي كانت تلزمه، بخلاف نواياه بالدخول إلى مفاوضات جدية مع إسرائيل.

للعنف الحالي -بما في ذلك الفعل الحربي المتمثل بإطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو إسرائيل- أسباب مترابطة سواء في المستوى الداخلي العربي الفلسطيني أم في المستوى الإسرائيلي. بالنسبة للأول، فإن حماس تميل للسيطرة على الضفة الغربية والمنظومة السياسية الفلسطينية كلها في ظل دحر “فتح” والسلطة الفلسطينية – مما أدى بهم للمشاركة في العنف “الشعبي” كي لا يظهروا خارجين عن الصورة؛ وبالنسبة للجانب الإسرائيلي، فإن العنف يشكل بالنسبة لحماس في ظل المتابعة الحثيثة للأحداث السياسية في إسرائيل، مثابة تدريب قبل معارك مشابهة في المستقبل. وسواء في الانتفاضة الثانية في العام 2000 أم في سلسلة الأحداث الحالية، طرح المنظمون حجة كاذبة تقول إن “اليهود اقتحموا المسجد الأقصى” بهدف إثارة الجماهير العربية والإسلامية في البلاد والعالم ضد التدنيس المزعوم لأحد الأماكن الأكثر قدسية للإسلام من جانب “الإنجاز”. هذه الدعاية الكاذبة أدت بالفعل إلى مشاركة آلاف المشاغبين العرب الشبان في الاضطرابات. الإرهاب الحالي، مثل معظم سوابقه، هو جزء من استراتيجية الحركة الوطنية العربية، بمساعدة جهات خارجية لتقويض السيادة الإسرائيلية ليس فقط في القدس وفي الحرم أو في المناطق، بل في بلاد إسرائيل كلها، وإسرائيل ملزمة باتخاذ استراتيجية شاملة ضده.

ومن هنا إلى الساحة الداخلية. فقد كان هناك بعض المتفائلين الذين اعتقدوا بأن إسرائيل ستدخل مؤقتاً، على الأقل في ضوء العنف، “إلى المجال المحصن” من ناحية سياسية، ولكن ذلك لم يكن، حتى عندما تصدح المدافع ويقتل الناس نجد أن رقصة الشياطين السياسية لا تتوقف. وفي ضوء الوضع الأمني، قد نتوقع بأن الأطراف ستدعو إلى وحدة كل الأحزاب الصهيونية واليهودية، ولكن هذا لم يحصل حتى الآن. ورغم أن التكليف لا يزال بيد كتلة التغيير، يبدو أن لا إمكانية لتشكيل حكومة. حكومة كهذه، إذا كانت ستقوم، ستكون حكومة كراهية لنتنياهو دون أن يكون لها أي خطة سياسية أو أمنية أو اقتصادية. وبهذا فإنها ستكون مفاجئة حتى لجورج أورويل. مثل هذه الحكومة حتى وإن كانت قانونية، وحتى ولو كانت جديرة، فستكون قصة أخرى. يجدر بالذكر أن أحد البيانات الأولى التي خرجت على ألسنتهم هو أن حكومتهم لن تعنى بالسياسة في السنة الأولى وكأن المواضيع السياسية والاقتصادية العاجلة ستنتظر بصبر السادة لبيد وبينيت وساعر وليبرمان وغانتس وهوروفيتس والسيدة ميخائيلي. فالتحديات العاجلة لدولة إسرائيل، مثل التهديد الإيراني، والموضوع الفلسطيني، والعلاقات الإشكالية مع إدارة بايدن، وكذا الأزمة الاقتصادية والتضخم المالي المهدد والذي هو نتيجة كورونا، لن تتجمد.

ولكن الصورة ليست سوداء برمتها. ينبغي أن نتذكر بأن إسرائيل تنتعش من الأزمة الاقتصادية بسرعة أكبر من الدول الأخرى، بفضل سياسة الحكومة المنصرفة وسلوك حكيم من بنك إسرائيل والرقابة على البنوك. أما إذا نشبت موجة جديدة من كورونا، فسنتمكن من مواجهتها بنجاح بفضل حملة التطعيم التي قادها رئيس الوزراء نتنياهو.

بقلمزلمان شوفال

معاريف 18/5/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية