احتفى أردوغان بقتله.. من هو “صوفي نور الدين” الذي اغتاله الجيش التركي في شمال العراق؟

إسماعيل جمال  
حجم الخط
0

إسطنبول–”القدس العربي”: كشفت وزارة الدفاع التركية ووسائل إعلام محلية تفاصيل جديدة عن عملية الاغتيال التي نفذها الجيش التركي بحق “صوفي نور الدين” الذي تقول تركيا إنه الزعيم الأول لتنظيم العمال الكردستاني في سوريا وذلك في عملية مشتركة جرت بالتنسيق ما بين الجيش والمخابرات التركية وأعطت زخماً كبيراً للحرب التي تخوضها تركيا منذ عقود ضد التنظيم المصنف إرهابياً داخل وخارج البلاد.

والاثنين، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “تحييد” القيادي البارز في التنظيم والذي لم يتم الكشف عن اسمه الحقيقي واكتفت بالكشف عن اسمه التنظيمي “صوفي نور الدين” وجرى اغتياله بغارة جوية في مغارات التنظيم المنتشرة بالجبال الوعرة شمالي العراق.

ووصفت جهات عسكرية تركية القيادي بأنه “المسؤول العام عن تنظيم بي كا كا الإرهابي الانفصالي في سوريا”، وهو سوري الجنسية ويدير العمليات متنقلاً بين شمالي سوريا ومقرات قيادة التنظيم في جبال قنديل شمالي العراق، ورغم اكتفاء الجهات الرسمية بالإعلان عن “تحييد” القيادي وهو مصطلح عسكري يحتمل القتل والإصابة وأحياناً الاعتقال، إلا أن مصادر تركية غير رسمية أكدت أن صوفي قتل في غارة جوية.

وكشف تقرير للتلفزيون التركي عن أن العملية جرت في الثامن من الشهر الجاري وأنه لم يعلن عنها حتى تم التأكد بشكل نهائي من مقتل صوفي وهو ما لم يؤكده أو ينفيه بشكل نهائي بعد التنظيم أو أي من أذرعه الإعلامية. ولفت تقرير التلفزيون التركي إلى أن صوفي يعتبر أرفع قيادي في تنظيم العمال الكردستاني يتم قتله وهو من أعضاء المجلس المصغر الذي يتلقى أوامره من زعيم التنظيم الحالي مراد قارا يالان.

والثلاثاء، نشرت وزارة الدفاع التركية مقطع فيديو قالت إنه يعود لعملية اغتيال صوفي حيث تظهر طائرات مسيرة تركية ترصد مدخل مغارة داخل أحد الجبال شمالي العراق قبل أن تغير طائرة حربية من طراز إف 16 بصاروخ خلف انفجاراً هائلاً في مدخل المغارة ما أدى إلى تدميرها بشكل كامل.

ومنذ سنوات طويلة تلاحق الاستخبارات والجيش التركي صوفي لكنه استطاع التخفي بشكل دائم، وهو مدرج في النشرة الحمراء لـ”الإرهابيين المطلوبين” لدى تركيا والشرطة الدولية (الإنتربول)، وتقول مصادر تركية إن “صوفي نور الدين” كان يحمل اسماً مستعاراً آخراً أيضاً هو “خلف المحمد”.
وتقول تركيا إن صوفي نور الدين كان يتولى قيادة العمال الكردستاني أثناء العملية العسكرية التي نفذها الجيش التركي أواخر شباط/فبراير في شمالي العراق والتي حاول من خلالها الجيش التركي تحرير مجموعة من الرهائن الأتراك إلا أنها انتهت بإعدامهم من قبل التنظيم، واتهمته أنقرة بإعطاء الأوامر لإعدام الرهائن الـ13 أثناء العملية.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع التركية: “لن يستطيع أي إرهابي أو تنظيم يستهدف تركيا الإفلات من المساءلة، مضيفةً: “هذه العملية تؤكد من جديد وبشكل واضح أن تنظيم “ي ب ك، ب ي د” في سوريا ما هو إلا امتداد لتنظيم بي كا كا الإرهابي”.

كما تتهم تركيا القيادي صوفي بالمسؤولية عن قيادة مجموعات مسلحة تتبع تنظيم العمال الكردستاني وامتداداته في سوريا نفذت عشرات الهجمات على مناطق انتشار الجيش التركي في محيط تل أبيض ورأس العين والباب والتي خلفت سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية في تلك المناطق.
وبينما كشف أردوغان أن العملية تمت عقب جهد استخباري كبير وطويل، قال: “بتحييد صوفي نور الدين يتأكد للجميع بشكل لا يمكن إنكاره أن “بي كا كا/ كا جي كا” و”ب ي د/ ي ب ك” هو تنظيم واحد”، معتبراً أن “تركيا دمرت” أوكار الخونة” على رؤوسهم خلال عملياتها التي تواصلها من أجل جعل التنظيمات الإرهابية غير قادرة على تنفيذ أي عمل في بلادنا”، مشدداً على مواصلة العمليات حتى القضاء على التنظيم في سوريا والعراق.

وفي السنوات الأخيرة، كشف الجيش التركي عملياته العسكرية داخل وخارج البلاد من أجل القضاء على تنظيم العمال الكردستاني الذي يخوض صراعاً مسلحاً مع الدولة التركية منذ عقود، وبحسب التقديرات الرسمية فإن بنية التنظيم داخل البلاد وصلت إلى أضعف مراحلها التاريخية على الإطلاق، وعقب عمليات عسكرية كبيرة جرت طوال السنوات الأخيرة لم يعد للتنظيم قدرة على شن هجمات كبيرة وفقد معظم مناطق سيطرته باستثناء بعض المخابئ السرية في الجبال والمناطق الحدودية، ويقول وزير الداخلية التركية سليمان صويلو إن التنظيم ولأول مرة في تاريخه لا يمتلك سوى أقل من 300 مسلح داخل الحدود التركية وفقد القدرة على التواصل وتنفيذ الهجمات.

وبالتوازي مع ذلك، وسع الجيش التركي عملياته ضد التنظيم خارج البلاد، وتباعاً نفذ الجيش التركي عمليات درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام ضد ما تقول تركيا إنه ذراع التنظيم في سوريا وتمكن من طرده من مناطق واسعة شمالي سوريا ومنع إقامة ما تسميه تركيا بـ”الممر الانفصالي الإرهابي”، وفي شمال العراق كثف الجيش التركي عملياته في عمق الأراضي العراقية وتحول من العمليات الجوية إلى العمليات البرية الواسعة التي يهدف من خلالها للوصول إلى مقر قيادة التنظيم في جبال قنديل في محاولة للقضاء على التنظيم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية