التايمز: محاولات عربية لتأهيل الأسد باسم عزل إيران

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن– “القدس العربي”: قال روجر بويز، في مقال له بصحيفة “التايمز”، إن رئيس النظام السوري بشار الأسد يقترب من العودة إلى الحظيرة العربية التي خرج منها بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، مضيفا أنه يسير نحو الفوز في الانتخابات الرئاسية التي ستمنحه فترة رابعة تمتد لمدة سبعة أعوام أخرى وحتى عام 2028.

ولو أضفنا إلى سنوات بشار السنين الدموية لوالده حافظ الأسد فستكون عائلة الأسد قد حكمت سوريا وبشكل مستمر مدة 57 عاما، وهي سنوات لا يمكن لفلاديمير بوتين، الرئيس الروسي التفوق عليها، مع أن الأسد من المفترض أن يكون الآن في زنزانة تابعة لمحكمة الجنايات الدولية بلاهاي وليس بقصره الرخامي على جبل قاسيون في دمشق.

فقد تجاوز حربا أهلية استمرت لعقد ودمر حلب وأشرف على عملية تشريد 11 مليونا من شعبه. وقتل في ظل حكمه أكثر من نصف مليون سوري. وعذبت مخابراته وهددت الشعب السوري حيث أصدرت محكمة ألمانية حكما غير مسبوق على رجل من مخابراته بالسجن لمدة أربعة أعوام لتسهيله عمليات التعذيب. ولو استمر هذا على هذه الوتيرة فلربما بدأ زبانية سجون الأسد بالتحضير للهروب. لكن زعيمهم في وضع آمن الآن، ليس آمنا وحسب بل ولأنه يقوم بإعادة خلق نفسه كزعيم لا يستغنى عنه في الشرق الأوسط.

لو أضفنا إلى سنوات بشار السنين الدموية لوالده حافظ الأسد فستكون عائلة الأسد قد حكمت سوريا وبشكل مستمر مدة 57 عاما

 ويقول المدافعون المعتذرون له إنه استطاع الحفاظ على سوريا موحدة وعبر عن استعداد للدفاع عنها ضد الأعداء ولم يهرب عندما كان بإمكانه أن يجد مكانا يعيش فيه براحة وغنى. وبعيدا عن جرائمه الفظيعة فقد أظهر أنه زعيم عاجز ولم يستطع استعادة حقول النفط والقمح من الجماعات الكردية، بحيث أصبح الحصول على رغيف الخبز يحتاج للوقوف ساعات في الطوابير أمام المخابز. ووجدت العائلات نفسها أمام خيار وسط بين تكرار انقطاع التيار الكهربائي أو شحن هواتفها النقالة أو إضاءة الحمام.

 وأدت العقوبات الغربية وانهيار النظام المصرفي اللبناني الذي وضعت فيه العائلات السورية ودائعها المالية مع انتشار وباء كورونا لتراجع الاقتصاد وانهيار العملة السورية، مع أن معظم الضيق المعيشي تسبب به سوء الإدارة. وبات سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار في أدنى مستوياته ويبلغ ما يحصل عليه الطبيب شهريا 50 دولارا ويفكر عدد منهم بالهجرة إلى الصومال لأن الحياة هناك أفضل. وتضطر النساء لبيع شعورهن لتأمين لقمة العيش.

ويعيش الأسد داخل فقاعة، ودعا في الفترة الأخيرة عددا من الصحافيين للاستماع منهم عن المزاج العام قبل الانتخابات حيث حمل الأوضاع على ما ينشر في منصات التواصل الاجتماعي والرأسمالية الجشعة. وعندما سئل عما يجب عمله لمواجهة الضائقة المعيشية اقترح أن على برامج الطبخ التوقف عن بث حلقات تحتوي على مواد ليست متوفرة للناس.

وقال الكاتب إن من الواضح أن انتخابات الأسبوع المقبل ستكون مهزلة. وفي حملة انتخابية عقدت في مركز رياضي بشهر آذار/مارس وحضرها مشايخ العشائر بدير الزور تم التذكير بحرص نظام الأسد على الشعب. ورفعت بالمناسبة يافطة كتب عليها “الأسد خيارنا” وحضرها قادة روس وزعماء ميليشيات تدعمها إيران. ويصوت أبناء العشائر حسب رغبة مشايخ القبائل. وقامت المحكمة العليا باستبعاد أي منافس حقيقي للأسد. وتقوم صحافة النظام بحملات إعلامية للأسد وأكثر من المعتاد. وتقوم الشرطة السرية باستخدام قانون الجرائم الإلكترونية لملاحقة المدونين.

ويقول بويز إن القمع هو جزء من محاولات الأسد التمسك بالسلطة، وهناك الروس الذي يصرون على بقائه في السلطة وكذا الإيرانيون، وهناك بعض الدول العربية أيضا والتي دعمت المعارضة في المراحل الأولى.

فقد ظهر مدير الاستخبارات السعودية خالد بن علي احميدان في دمشق للحديث مع الأسد. وعبرت مصر والإمارات عن اهتمام بإعادة العلاقات. وقيل للأسد الذي أخرج من الجامعة العربية عام 2012 إن عودته إليها ستكون محل ترحيب. وما يجري على ما يبدو عملية تثبيت نظام الأسد، حتى لو كان يعني هدوء المقابر، و”تعطيه فرصا جديدة في المنطقة لو كنت مستعدا لتجاهل يديه الملوثتين بالدم”. وتحتاج سوريا إلى 400 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، في وقت دمر الاقتصاد ولم يعد يستطيع الاعتماد على المعونات الروسية والإيرانية. وكلاهما يتعرض لعقوبات غربية ولا استعداد لأي منهما وضع مبالغ ضخمة في سوريا.

ولدى دول الخليج المال وكل ما تريده من الأسد هو تخفيف علاقاته مع إيران. وربما كان هذا جزءا من الحوار مع الأسد. وربما بالغ في قدرته الضعيفة على المساومة أو حاول استخدام احترامه الجديد بإيجاد موطئ قدم له في لبنان، وستكون خطوة بعيدة حتى للذين يصفقون ويدعون لإعادة تأهيله. كل هذا يدعو للتساؤل: هل هناك حاجة لتبييض صورة جزار دمشق مقابل القضاء على دور إيران؟ ويبدو أن هناك قرارات غير مريحة ستتخذ في الشرق الأوسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية