صحيفة عبرية: سياسياً.. هكذا تقضي إسرائيل على حماس وفق “نموذج الدول العربية”

حجم الخط
0

يمكننا أن نجمل ونثني على القدرات العسكرية المبهرة التي يبديها الجيش الإسرائيلي في حملة “حارس الأسوار” في الدفاع والهجوم. فالتفكير الاستراتيجي العسكري ممتاز، وسيجد تعبيره في ردع حماس عن هجمات عسكرية على إسرائيل في المدى المنظور. ولكن في المستوى السياسي – الاستراتيجي، واضح أن السياسة تجاه حماس تبوء بالفشل وتستوجب إعادة احتساب للمسار.

تجدر الإشارة إلى أن حماس منظمة إرهابية إجرامية توجهها أيديولوجيا دينية هدفها إبادة إسرائيل وإقامة خلافة إسلامية بروح الإخوان المسلمين الذين ينتمون إليهم. هذا هو السبب الذي يجعل الدول العربية تلاحق الإخوان المسلمين حتى الإبادة وبنجاح في نطاقها (باستثناء قطر). لحماس رؤيا واستراتيجية واضحتان، وهي تسجل في نهاية المواجهة الحالية امتيازات مهمة حلمت بها ولم تحققها: وضع القدس في مركز الاهتمام الدولي والفلسطيني، واتخاذ صورة من يحمي الإسلام، والمواجهات بين العرب الإسرائيليين واليهود في داخل إسرائيل، وتقويض إضافي لمكانة السلطة الفلسطينية وتهيئة التربة للسيطرة على الضفة، وهجمات واسعة النطاق بالصواريخ على إسرائيل – رغم الضربات العسكرية (تصفية الأنفاق الهجومية، وضرب الطائرات المسيرة، وضرب مهندسي إنتاج صواريخ والواسطة التحت أرضية). كل هذا يغذي الإحساس في أوساط قيادة حماس بأن طريقهم الاستراتيجي والتاريخي هو الصحيح، وأن عليهم -رغم الضربات العسكرية- أن يواصلوا هذا المسار.

ما الذي يمكن استنتاجه من ذلك؟ دولة إسرائيل ستصل في أقصى الأحوال إلى خلق ردع قوي على حماس، بحيث تمتنع عن الهجمات ضد إسرائيل لفترة زمنية معينة، طويلة أكثر أو أقل، وفقاً لنتائج المعركة الحالية. بالمقابل، ستواصل حماس عمل كل ما تستطيع كي تحقق رؤياها بكل عناصرها على أساس صورة نجاحها قبل المواجهة الحالية وفي أثنائها. وبالتالي، فإن المطلوب هو تحديد حماس كعدو يجب التعامل معه كما تتعامل الدول العربية، والعمل على القضاء عليه تدريجياً أو بسرعة كما وعد رئيس الوزراء قبل 12 سنة. على هذه الخلفية، من المهم قياس المواجهات على إيران وحزب الله – الذين يحاولون توسيع المواجهة إلى جبهات الحدود مع لبنان وسوريا. من الحيوي ألا يؤدي الفهم بأن حماس حققت إنجازات إلى صورة ضعف في نظر إيران وحزب الله. يمكن القول إن الفرضية القائلة بأنه يمكن احتواء حماس وخصيها لم تعد سارية المفعول. فهل يمكن أن نتوقع تغييراً في السياسة؟ الجواب لا. لماذا؟ لأن المطلوب تغيير جذري في السياسة تجاه السلطة الفلسطينية، التي -بخلاف الدعاية الإسرائيلية- تتعاون مع إسرائيل في الصراع ضد الإرهاب والعنف. هذا يستوجب تغييراً في النهج. إذا أردنا أن نهزم حماس في غزة فسيطرح السؤال: من سيحكم هناك بعد انصرافها. عندها سيكون الخيار وحشياً-الجيش الإسرائيلي أم السلطة الفلسطينية؟ وهذه لن تأتي دون تسوية سياسية. ولهذا أيضاً آثار على جوهر السلام مع الدول العربية؛ فبينما يستمر التعاون الأمني الخفي عن العيان، فالتطبيع سيبتعد. والدول العربية ستخاف على استقرارها إذا ما عادت المسألة الفلسطينية إلى مركز جدول الأعمال الإقليمي.

ما المطلوب الآن؟ الجيش الإسرائيلي بالتأكيد سيستخلص الدروس بشكل مبهر، ولكن القيادة السياسية مطالبة فوراً بالخطوات التالية: على حماس أن تعتبر كعدو يجب هزيمته حسب نموذج الدول العربية، وتغيير جذري في النهج تجاه السلطة الفلسطينية بهدف تعزيز قوتها ضد حماس، وتجنيد الدعم الدولي وخلق قاسم مشترك مع الولايات المتحدة ودول العالم بجهود التهدئة والتسوية السياسية. فضلاً عن ذلك، فإن على رئيس الوزراء، إذا ما راجع السياسة حقاً، أن يتناول مسألة كيف أصبحت حماس جهة على هذا القدر من الخطورة، ووكيف تقدمت إيران في خلق التهديد الدولي لإسرائيل رغم كل المساعي الهائلة والمذهلة التي اتخذها الموساد أساساً.

مطلوب استخلاص الدروس وتقويم جديد للوضع على أساس الإخفاقات في المستوى الاستراتيجي لغرض تعزيز مكانة وقدرات إسرائيل للتصدي لجملة التهديدات الواسعة التي تنتظرنا في الأفق.  

بقلم: عاموس جلعاد

 يديعوت 19/5/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية