اتفاقيات التطبيع تحولت لقصاصات ورق أحرقتها صواريخ المقاومة… واتهام شكري بتسليم النيل للأمريكيين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: “عندما زارت غولدا مائير، حيفا بعد أيام قليلة من تدميرها واحتلالها، وجدت من الصعب عليها أن تكبت إحساساً شديداً بالرعب، عندما دخلت بيوت الفلسطينيين.. حيث كان الطعام المطبوخ ما زال على الطاولات، والألعاب والكتب التي تركها الأطفال حيث تركوها على الأرض، وحيث بدا الأمر وكأن الحياة تجمدت في لحظة واحدة. وكانت أوامر مردخاي مكليف – منسق حملة التطهير العرقي في حيفا – واضحة وبسيطة: اقتلوا كل عربي تصادفونه.. احرقوا جميع الأشياء القابلة للحرق.. واقتحموا أبواب البيوت بالمتفجرات”.. مثل تلك الشهادات المروعة لجنود وضباط قوات الهاجاناه اليهودية والميليشيات المسلحة للوكالة اليهودية عن بعض ما فعلوه وعاينوه في عملية التطهير العرقي في فلسطين المحتلة، هي مشاهد من الحري أن تهدى لأبالسة المطبعين وسواهم من المهرولين لإسرائيل. ويأبى الله إلا أن يتم نوره على المقاومة الفلسطينية التي ترفع راية الجهاد بمفردها ويخذل المطبعين بإنجازات ملهمة، إذ يلحق العار بجيش الدفاع كل صباح.. نقترب من مسيرة شهر كامل على تلك الانتفاضة وقد خرست الأصوات، إلا صوت المرابضين حول الأقصى وقطاع غزة. حفنة من المحللين دأبوا على مدار سنوات مضت في تبسيط همم الأغلبية، والنفخ في قوة إسرائيل إلى أن جعلوا منها عجلاً مقدساً، ولما دارت الدائرة عليها وانهارت القوة الغاشمة، أبى هؤلاء المتصهينون العرب أن يعودوا لصوابهم، وتحولت حركه حماس وغيرها من قوى المقاومة لشوكة في حلوقهم.
ومن أبرز تصريحات صحف الأربعاء 19 مايو/أيار: عبّر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، عن استنكاره الشديد وإدانته البالغة للانتهاكات غير المشروعة التي يمارسها الكيان الصهيوني الغاصب في حق الشعب الفلسطيني المسالم والمظلوم قائلاً: «استمرار الإرهاب الصهيوني في استهداف الفلسطينيين الأبرياء، وتدمير الطرق والأبنية والمنازل وبنايات الهلال الأحمر، وتشريد العائلات وتهجيرهم قسريًّا، واستهداف المقار الإعلامية، نقطةٌ سوداء تُضاف للسجل الدموي لهذا الكيان الغاصب، في ظل تواطئ عالمي مخزٍ، أسأل الله أن يثبت الشعب الفلسطيني الصامد، وينصره نصرا عزيزا».
وحول مستجدات أزمة السد الإثيوبي قال الدكتور محمد نصر وزير الري الأسبق، إن إثيوبيا تتعامل مع ملف سد النهضة كمشروع سياسي؛ لتحقق به انتصارا سياسيا أكثر من مردوده التنموي. وأشار إلى أن قضية سد النهضة ممكن حلها بالرجوع للاتفاق على قواعد الملء والتشغيل بالتراضي بين الدول الثلاث.
لا تعنينا في شيء

قد يرى البعض، كما أشار الدكتور مصطفى حجازي في “المصري اليوم” أنها مأساة شعب كتب عليه الشقاء والتيه والحرمان.. شعب هذا قدره.. وأرض أتى ذكرها في الموروث الديني وأساطير الأولين، ولكنها لا تعنينا بأكثر مما يعنينا أن نرى مغفلاً قد تداعى عليه بعض من حثالة الأرض ومن مجرميها فجردوه من ماله ومتاعه.. وهو يستأهل ذلك لأنه استكان ولم يقاوم.. وأنه لا داعي لإعطاء الأمر أكثر من حجمه، ولتمضى الحياة في مسارها ولا داعي لأن نجتر حكاية ذلك المغفل، أو أن نرى أي واجب أخلاقي تجاه الانتصار له أو الوقوف في وجه الحثالة المجرمين، ومن صار يواليهم ويناصرهم وينتصر لهم.. لتكن رواية عن المأساة كذلك رغم تهافت الرواية وتدنيها.. ولكن ذلك لن يغير من حقيقة أن جريمة لن تسقط بالتقادم قد اقتُرفت.. وتبقى معلقة في رقبة كل آثم اقترفها، وكل آثم أراد طمسها وكل آثم يريد أن يشرعنها باسم التعايش وإقرار السلام، بدون أن يقتص من مرتكبيها، وبدون عودة حق لأصحابه على نحو يرضيهم حتى إن كان عفواً عما سلف. يرى البعض أن القضية برمتها – ومأساة الشعب التي تأتي في قلبها – كانت وما زالت تجارة رائجة لساسة فسدة في جانب، ولتكفيريين موتورين في جانب آخر.. كُل يمتطيها ليقضي وطره في تحقيق أحلام الزعامة والسلطة على جثث أطفال عزل.. ولتكن في بعض أوجه حقيقتها كذلك.. ولكن تبقى في أصلها جريمة ماثلة حتى اليوم، يلزم أن يهتز لها وجدان كل عاقل متزن. قد يختلط الأمر على البعض، فيرون أن ما يجري في فلسطين هو شأن لدولة عربية جارة.. فيها فصيل نكد من التكفيريين والإسلامويين ممن لا يريدون ببلادنا خيراً، ويريدون وفصيلهم وتيارهم وجماعتهم أن يفرضوا رؤيتهم للحياة قسراً على مجتمعاتنا.. ولكن إن كانت تلك حقيقة أكيدة.. فالمؤكد أكثر أن إسرائيل كيان مغتصب تعرف أن وجودها مرهون بانهيارنا في مصر كأمة حية. إن قضيتها معنا كانت وستبقى قضية وجود وليست قضية حدود.

فَكِّرُوا تَصِّحُوا

واصل الدكتور مصطفى حجازي، إضاءة الجوانب الخفية على الكثيرين: قد يرى البعض – وبعيدا عن المثالية الساذجة – أن البراغماتية تقتضي أن نترك هؤلاء الجيران لمصيرهم وليتحملوا مسؤولية ما يفعله سفهاؤهم.. فإن فُتِح الجحيم على غزة وسحق أهلها تحت المباني المنهارة جراء القصف البربري الإسرائيلي، فتلك جريرة حماس الموتورة التي استفزت إسرائيل المسالمة، بأن ضربت العمق الإسرائيلي في تل أبيب واللد وأسدود.. وليفكر هؤلاء ملياً.. لأن المشكلة لدى إسرائيل في غزة ليست في صواريخ غزة ولكن في بشر غزة.. فإسرائيل مشكلتها مع غزة ليست مشكلة أمنية، ولكنها مشكلة ديموغرافية.. وحل تلك المشكلة الديموغرافية، وكما تراه إسرائيل لن يكون إلا على حساب الأرض المصرية في سيناء تحديداً. الدولة التي أرادتها الحركة الصهيونية هي دولة فيها أغلبية يهودية.. والأهم أنها دولة بلا حدود.. فحدودها هي ما تمليه مصالحها ويقتضيه أمنها، بل الأهم ما تزينه شهواتها وشهوات محركيها وشركائها في إذلال المنطقة والهيمنة الكاملة على مقدراتنا.. ومن ما زال يتوهم أو يعتقد أننا في حالة سلام حقيقي مع إسرائيل، وأن حدودنا وأعماقنا الاستراتيجية تأمن عدوانها المباشر.. فليولي وجهه شطر الجنوب عند إثيوبيا، حيث تهديد حصار مصر وقتلها بالعطش.. ولينظر شمالاً حيث تكتلات التعاون لغاز المتوسط، التي ترمي لسلب مصر جدوى وقيمة ثرواتها البترولية المكتشفة.. وليرمي ببصره في سيناء شرقاً وفي ليبيا غرباً، ليرى إسرائيل حاضرة في كل تفصيلة، حتى وإن استخدمت أشقاءنا وجيراننا مخلب قط.. فلعله يرى لماذا يلزم أن تبقى «فلسطيننا».. هَمُنا الأول.

تطبيع الجبناء

كل المؤشرات تدل، كما أوضح مرسي عطا الله في “الأهرام”، على أن إسرائيل مصممة على مواصلة عدوانها بغية تأكيد استمرار قدرتها على فرض شروطها الكاملة والمطلقة على السلوك الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وفي سائر المناطق المحتلة، بما في ذلك مدينة القدس التي تريد تأكيد ضمها لإسرائيل، استنادا للوعد الهزيل الذي منحه لها ترامب وتريد تثبيته الآن، تحت دخان المعارك الممتدة ما بين غزة وحي الشيخ جراح في القدس. إن الوقت يجري والصورة تزداد سوادا وقتامة، وحلم السلام بدأ يواجه أصعب وأقسى اختيار، منذ شجاعة القرار المصري الذي اتخذه الرئيس الراحل أنور السادات بقبول عقد اتفاق للسلام مع إسرائيل من أرضية الرصيد الهائل الذي توفر لمصر وللأمة العربية، بعد نصر أكتوبر/تشرين الأول المجيد عام 1973. هكذا أصبح حلم السلام مهددا بسبب هستيريا إعادة استنساخ زمن القوة الإسرائيلية المفرطة، التي تعيد المنطقة إلى الوراء خطوات كثيرة، وتدفع بالأمور إلى غير ما نتيجة واضحة، سوى تعويض ما تم بناؤه من ركائز الثقة والأمل في أن تنتصر روح التعايش على روح العداء. إذا استمر غياب صوت العقل فإن كل مبادرات السلام والتطبيع المجاني يمكن أن تتحول بين يوم وليلة إلى قصاصات ممزقة تحملها رياح العداوة والكراهية، وتبعثرها على رمال الصحراء الشاسعة من المحيط إلى الخليج، لتصبح منطقة الشرق الأوسط بأسرها فوق صفيح ساخن قابل للاشتعال والانفجار في أي لحظة. إن الأمل الوحيد في الإبقاء على الحد الأدنى من حلم السلام يستوجب وقف كل مظاهر غطرسة القوة، حتى تتهيأ الأجواء لعودة أنسام الربيع للهبوب، ولكي تبدأ مجددا أغصان الزيتون في الإزهار، فالسلام أساسه العدل والاعتراف بالآخر وليس هناك سلام يمكن له أن يعيش مع الظلم وأوهام القدرة على إقصاء الآخر.

كلام مهم

صمدت غزة كما قال عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” في وجه العدوان الإسرائيلي، رغم الخسائر الفادحة التي تكبدها أهل فلسطين في كل مكان، فقد وصل عدد الشهداء إلى 212 شهيدا، نصفهم تقريبا من النساء والأطفال، في جريمة إسرائيلية جديدة ضد الإنسانية. وعاد النقاش مرة أخرى حول جدوى المواجهات العسكرية بين حماس وإسرائيل، خاصة أن نتائج المعارك السابقة في 2008 و2014 كانت ثقيلة على الجانب الفلسطيني، سواء بالنسبة لأعداد الضحايا، أو حجم التدمير الذي أصاب البنية التحتية، والأهم عدم تحقيق أي مكسب سياسي لصالح القضية الفلسطينية من وراء هذه المواجهات. صحيح أن خيار الاعتدال والتفاوض والتطبيع مع إسرائيل لم يحقق أي مكسب للقضية الفلسطينية، منذ اتفاق أوسلو، الذي أُبرم في واشنطن في سبتمبر/أيلول 1993 حتى الآن، بما يعنى أنه لا خيار الاعتدال ولا المقاومة أسفرا عن تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وهي إشكالية كبرى تتحملها أولا سلطة الاحتلال، ومعها ثانيا الانقسام الفلسطيني. وإذا كان فشل الاعتدال، الذي مثلته السلطة الفلسطينية ومعها دول عربية كثيرة، في تحقيق حلم بناء الدولة الفلسطينية بسبب سياسات الاستيطان والصلف الإسرائيلية، أعطى مبررا قويا لفصائل المقاومة في غزة، خاصة حماس، بأن لا بديل عن المواجهة المسلحة، وهو أمر لا يبدو بدوره أنه سيحقق الأهداف المطلوبة في بناء دولة فلسطينية مستقلة.

لكنها الأجمل

يقينا والكلام ما زال لعمرو الشوبكي، فإن حماس ليست محل توافق داخلي فلسطيني، ولا تتمتع بأي قبول دولي، كما أنها جزء من سياسة المحاور الإقليمية، وبالتالي لا يمكن أن تحقق الهدف المرجو من أي مقاومة مسلحة، أي التحرر وبناء الدولة المستقلة. ومع ذلك فإن الإدانة يجب أن تنصب على أصل البلاء، أي الاحتلال الذي يمتلك آلة قتل مرعبة، ويمارس أبشع أنواع التمييز العنصري، فمبدأ المقاومة بكل صورها ضد المحتل أمر مشروع، والخلاف حول أدواتها وتوقيتها ونتائجها أيضا، أمر مشروع حتى لا يحول البعض خيارات حماس إلى مقدس لا ينقد ولا يناقش. إن المقاومة الفلسطينية ليست فقط حماس، بل علينا ألا ننسى نضال شباب الضفة الغربية، الذين سقط منهم عشرات الشهداء برصاص قوات الاحتلال، وعرب الداخل الذين قدموا نموذجًا مبهرا وعظيما للنضال الشعبي ضد دولة التمييز العنصري الصهيونية. ما بعد الصمود وما بعد الجدل حول أدوات حماس للمقاومة، هل هناك مكسب سياسي يمكن أن يتحقق من هذه المواجهة، التي كما هي العادة دفع ثمنها الأكبر المدنيون من أبناء الشعب الفلسطيني الصامد؟ المكسب السياسي الذي يمكن أن يتحقق عقب معركة غزة متوقف على قدرة عرب الداخل على تقديم بديل سياسي شامل، ويبدأ بالضغط على إسرائيل، إما لتقديم تنازلات حقيقية من أجل قبول دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، أو فتح مشروع الدولة العلمانية في فلسطين التاريخية يعيش عليها العرب واليهود.

بين صلاح والنني

حوار بين سيد محمود ونجله كشف عنها الكاتب في “الشروق”: سألني ابني الذي لم يبلغ عامه الثاني عشر عن فلسطين، بعد أن تابع ما يدور فيها من مواقع التواصل الاجتماعي، وعرف من الحساب الشخصي للاعبه المفضل محمد صلاح الضغوط التي عانى منها ليتخذ موقفا مما يجري، وسألني ابنى أيهما أفضل، موقف محمد النني، أم موقف محمد صلاح؟ حاولت أن أكون موضوعيا قدر الإمكان، واكتشفت أن المعلومات التي وصلت إليه لم تكن دقيقة، لكنه أدرك عقب المناقشة تضارب الروايات الشائعة في أمريكا والغرب، مع الرواية العربية عن القضية. بعد أخذ ورد تكونت أمامه وجهة نظر مبسطة عن الصراع العربي الإسرائيلي، وساعدني مشهد لاعبي فريق ليستر سيتي الإنكليزي وهم يحملون العلم الفلسطيني بعد فوزهم بكأس إنكلترا على الوصول إلى إجابة مرضية عن سؤاله، فقد أدرك عدالة القضية الفلسطينية، من خلال هذه الصورة وغيرها من الصور التي تلت احتفال الفريق بالفوز بكأس إنكلترا. ثم جاءت مظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني في معظم عواصم العالم، لتؤكد المعنى الذي أردت أن يصل إليه حول طبيعة الاستعمار الاستيطاني، والجرائم التي ترتكبها إسرائيل. كشفت لي المناقشة مع ابني عدة أمور مهمة، منها أنه يتلقى مع رفاقه، سواء في المدرسة أو النادي، أغلب المعلومات من مواقع التواصل الاجتماعي، ومن تطبيقي تيك توك، وإنستغرام والأخير أصبح مصدره الرئيس في ما يعرف من معلومات عن كل شيء في العالم من أول معجون الأسنان وحتى الصاروخ الصيني الذي تابع رحلته بالساعة والثانية.
نقمة أم نعمة

انتهى سيد محمود، إلى أنه على عكس الأجيال السابقة، لا يستقبل أبناؤنا رواية واحدة عن أي حدث، لأنهم ينعمون بتعدد مصادر المعلومات وتضاربها أيضا، ويعيشون بفضل الثورة التكنولوجية وسهولة استعمال الإنترنت في عصر يسمى بـ«ديمقراطية الوسيط»، فالوسيط الإلكتروني بطبيعته ديمقراطي متنوع، ما لم يخضع لأي شكل من أشكال الحجب أو التزييف. وفي عالم اليوم من المستحيل على أي طرف في كل صراع أن ينجح في تعميم رواية وحيدة عنه، وبالتالي تنشأ لدى الأبناء أسئلة أهم وأعقد من تلك الأسئلة التي صاحبتنا في سنوات الطفولة، وساعدتنا على تكوين وجهات نظر يقينية، إزاء مسائل عديدة، فقد كانت طفولتنا أبسط وأسئلتنا أقل تعقيدا. اليوم لا يجلس الصبية أمام نشرات الأخبار ولا يقرأون الصحف أو المجلات، التي كنا نقرأها ونحن في أعمارهم، ومن النادر أن يطالعوا الكتب ما لم تكن كتبا مصورة أو روايات رائجة تتصدر واجهة المكتبات. هذا الواقع يفرض تحديا جديدا في سبيل تعريف الأجيال الجديدة بالقضايا الرئيسية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأمام هذا التحدي لم يعد مجديا الاستسلام للمعرفة اليقينية الراسخة، وإنما علينا التفكير في تمرير وعينا بالقضية، بطرق تتفاعل مع آليات عصرنا الجديد، ومنظومة القيم الحاكمة لها، وقد صارت قيما عولمية من الصعب تفادي معاييرها عند مخاطبة الأجيال الجديدة التي تبني معارفها كلها في إطار تلك المنظومة، وما يسمى بـ«الصوابية السياسية»، وهو مصطلح يستعمل لمواجهة أي لغة تحقيرية تمس الأقليات العرقية، والنوعية والسياسية. ومما يؤسف له أن مؤسسات كثيرة بعد تردي الواقع العربي وتوقف تمويلها بالتالي تراجع حماسها لتعريف الأطفال والصبية بالقضية الفلسطينية وأبعادها، على عكس ما كان يجري في الماضى، حيث كانت دور نشر ومؤسسات كثيرة تتسابق لأداء هذا الدور.

غلطة العمر

لم يتخيل قادة الكيان اللقيط المسمى إسرائيل في أسوأ كوابيسهم كما أوضح طارق يوسف في “الوفد” أن تفتح عليهم النيران من كل جانب بهذا الحد، ولم يتخيل المتغطرس نتنياهو المتهم بقضايا فساد داخل الكيان السرطاني، أن تضاف إلى جرائمه القذرة جرائم إبادة الأطفال والنساء والشيوخ، ولن تهدأ الشعوب العربية والإسلامية من انتفاضتها، دعما للشعب الفلسطيني الأعزل حتى زوال هذا العدو الغاشم، بعد أن دبّ الرعب في أوصاله، وبعد أن رأينا جميع طوائفه داخل المخابئ، بعد أن خذلتهم القبة الحديدية أمام صواريخ المقاومة المحلية الصنع، التي تحمل في باطنها ورؤوسها قذائف الحق وإرادة التحرر ودعاء الملايين في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك. لم يتخيل أيضا هؤلاء الصهاينة أن يندد الكونغرس الأمريكي بأفعالهم الدنيئة، ويعتبرهم عبئًا على سياساته ومصالحه في الشرق الأوسط، وهناك حالة انقسام واضحة داخل أروقة الحزب الديمقراطي بشـأن الأزمة الحالية، ما بين موقف الرئيس بايدن من التصرفات الإسرائيلية، وموقف الجناح اليساري للحزب الديمقراطي. ورغـــم ذلـــك، ومع تقليص دور الأعـضـاء الأكـبـر سـنـا من هذا الــحــزب، مــن المــرجــح أن يدفع الأعضاء الشبان حزبهم بالكامل لأن يـنـتـهـج الـسـيـاسـات الأكـثـر تـأيـيـدًا للفلسطينيين، وهنا سيضطر بايدن أسفًا إلى فرض حل الدولتين على الجانب الإسرائيلي، أضف إلى ذلك كله التعبئة العامة والغضب السائد بين ربوع الفصائل الفلسطينية، التي اصطفت على قلب رجل واحد، وإعلانها التحدي ضد القوى الغاشمة، بدون أن تبالي بمئات القتلى والجرحى وهدم البيوت والأبراج، وقصف المستشفيات والبنوك، عازمة على بذل الغالي والرخيص من أجل إعادة القضية الفلسطينية إلى الأذهان، بعد أن اختزلتها أمريكا من صراع عقائدى وطمس لهوية شعب بأكمله وتهويد للمسجد الأقصى والسعي لهدمه إلى نزاع حدودي ليس إلا.

العفريت باق

الآن والكلام ما زال لطارق يوسف، بعد أن قامت إسرائيل بتحضير العفريت المسمى بالمستوطنين اليهود في حي الشيخ جراح، فشلت في صرفه ووقف انتفاضة شعب أعادت إليه إسرائيل بجرائمها الخسيسة روح الجهاد والحرص على الشهادة والمضى قدما في طريق النصر غير عابئة بطائراته ودباباته وصواريخه، وغير عابئة أيضا، بخذلان هيئة الأمم ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، التي لم يصدر عنها أي قرارات حتى الآن، أشعر ويشعر معي أبناء وطني أن غضب الشعوب العربية والإسلامية لن يذهب هباء، وأن الاحتلال مهما طال فإلى زوال، وأن أشقاءنا في غزة وضعوا أقدامهم على طريق الخلاص والتحرر، ولن يعودوا للوراء، ولن يقبلوا إلا بحل دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية بحدودها المعلومة قبل حرب 1967، مع عودة جميع اللاجئين إلى وطنهم. هذه ليست أحلامًا ولكنها أصبحت أهدافا قابلة للتحقيق، بعد أن أعلنت جميع الفصائل غضبها واصطفافها ضد إسرائيل وضد من خذلهم وكما أجمعت ايضا جميع الدول العربية على وقف العربدة والاستيطان المجرم، وفتح المعابر لتقديم المساعدات كافة، كما حدث من الجانب المصري الذي هدد الكيان الإسرائيلي بعدم المساس بسيارات الإسعاف التي تحمل الجرحى، والتي رضخ لها بعد أن شعر بأن الشعب المصري بجميع طوائفه يرفضون هذا الاعتداء الهمجي على إخوانهم في فلسطين.

دور مخز

ما زالت واشنطن في ظل الإدارة الجديدة، تقوم بدورها المخزي، كما أشار محمد بركات في “الأخبار” في رعاية وخدمة الدولة الصهيونية والعنصرية إسرائيل، وتتخذ من أجلها المزيد من الإجراءات والقرارات الحمائية بالمخالفة للقانون الدولي والضاربة عرض الحائط بالشرعية الدولية، والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان. وفي هذا الإطار وقفت الولايات المتحدة موقف الرافض لصدور قرار من مجلس الأمن بإدانة العدوان الإسرائيلي الغاشم والمتصاعد ضد الشعب الفلسطيني، الذي دخل يومه العاشر، رغم ما يحدثه من دمار وقتل وتخريب، وعلى الرغم مما يوقعه العدوان الإسرائيلي من ضحايا في كل يوم، بل كل ساعة من المدنيين والاطفال والنساء. وفى هذا السياق أصرت الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، على رفض إدانة العدوان الإسرائيلي إدانة مباشرة وواضحة، كما رفضت مطالبة إسرائيل بوقف آلة القتل والدمار المسلطة على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة والقدس العربية، وأصرت على المساواة بدون تفرقة بين الجلاد والضحية، ومناشدة الطرفين الهدوء ووقف العنف، بل أيضا أعلنت عدة مرات أنها تدعم وتساند حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، وتجاهلت تماما أن للفلسطينيين حقا مشروعا للدفاع عن أنفسهم وأرضهم وبيوتهم، التي تريد وتعمل إسرائيل على طردهم منها. والآن.. بات واضحا ومعلنا لنا ولكل العالم، أن أمريكا منحازة بالكامل لإسرائيل، سواء كان «بايدن الديمقراطي» هو الرئيس الحاكم في البيت الأبيض، أو كان «ترامب الجمهوري» هو الحاكم في المكتب البيضاوي، فكلهم سواء في رعايتهم ومساندتهم لإسرائيل، ووقوفهم السلبي بل والمخزي ضد الحقوق المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني.

عدونا الأبدي

أكد عماد فؤاد في “الوطن” أنه رغم كل التحديات التي مرت بها المنطقة العربية خلال السنوات الماضية، لم ينسَ الشعب العربي من المحيط إلى الخليج قضيته الأم.. قضية فلسطين، كما يتذكر دائماً أن العدو الرئيسي له هو العدو الإسرائيلي، حتى إن تشابكت الأحداث في أوقات ما، وأفرزت عدواً آخر، فإنه يظل عدواً ثانوياً لا يقارن بالعدو الرئيسي..هذا العداء الرئيسي لا يمكن محوه أو تجاوزه بجرة قلم، تتذيل اتفاقية سلام تستهدف بشكل أو بآخر ما يسمونه بالتطبيع، الذي هو أبعد ما يكون، طالما تمسك العدو باحتلال الأرض، ومارس سياسة التطهير العرقي، تجاه الأشقاء في فلسطين. «عنصرية إسرائيل».. تحت هذا العنوان وضع الدكتور إسرائيل شاحاك، الذي عاش وسط المجتمع الصهيوني في فلسطين خلال القرن الماضي، ودرس في ثانوية «هرزليا» العبرية في تل أبيب، ثم أكمل خدمته في الجيش من عام 1951 إلى 1953، بعدها درس الكيمياء العضوية في جامعة القدس، حتى حصل على الدكتوراه في عام 1963، ثم رحل إلى كاليفورنيا في الولايات المتحدة، وقام بدراسات إضافية في مجال تخصّصه في جامعة ستانفورد، وبعد عودته قام بالتدريس في جامعة القدس منذ عام 1973. تكلَّم الرجل عن الكيان الصهيونى، انطلاقاً من رؤيته عن قُرب لهذا المجتمع على صورته الحقيقية أفراداً وأحزاباً وحكومة وشعباً، صورة تضعه حتماً في خط لا يقل وحشية عن نازية هتلر.

المقاومة في القلب

لأول مرة والكلام لجيهان شكري في “الوطن” ينتفض عرب 48 لإخوانهم في الضفة والقطاع، وبسبب العنصرية التي تمارسها إسرائيل ضدهم، اندلاع العنف بين العرب واليهود في الداخل، أثار مخاوف إسرائيل، وشكَّل مفاجأة مدوية وصدمة للحكومة، ودق ناقوس الخطر من نشوب حرب أهلية لن تستطيع إخمادها. صحيح أنه لا يوجد تكافؤ في القوة العسكرية بين المقاومة وإسرائيل، وهو أمر بديهي، جعل الكثيرين يسخرون من تلك المقامرة بأرواح الناس، لتحقيق مكاسب ضيقة تصب في مصلحة حماس، لكن الحقيقة أن صواريخ المقاومة فعلت فِعلها، فإسرائيل ما بعد الحرب لن تكون كما قبلها، وما لا يدركه الجميع أن المقاومة الفلسطينية لا يمكن اختزالها بحركة حماس، وأن الشعب الفلسطيني كله يتصدى للممارسات العدوانية والعنصرية الإسرائيلية، التي لم تترك له خياراً آخر. التهجير القسري لأهالي حي الشيخ جراح في القدس الشرقية من بيوتهم، واستفزاز المصلين في المسجد الأقصى، ومنعهم من الصلاة، كانت شرارة البدء لاندلاع الأحداث، الفعل دائماً يبدأ من دولة الاحتلال، فهل كان المطلوب الصمت مثلما يفعل الآخرون؟ هل يوجد ما يخسره الفلسطينيون؟ هل هناك بارقة أمل لحل قريب في الأفق؟ بعد أن باع العرب قضيتهم في سوق نخاسة إسرائيل، باتفاقيات التطبيع المجانية، المستفيد الوحيد منها دولة الاحتلال؟ يرى الفلسطينيون أنفسهم في قول الشاعر أبي فراس الحمداني: “يقولون لي بعت السلامة بالردى.. فقلت أما والله ما نالني خُسرُ”.

لا تزايدوا عليها

من بين الغاضبين أمس عادل السنهوري في “اليوم السابع”: لا مجال للمزايدة على موقف مصر من نضال الشعب الفلسطيني ضد عدوان الاحتلال الإسرائيلي. موقف مصر هو موقف عروبي ثابت وتاريخي مهما حدث من بعض الاشقاء من خيانات وتآمر ضد أمن مصر وسيادتها واستقرارها. ورغم محاولات البعض من تشويه الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية وما قدمته طوال أكثر من 70 عاما. مصر العربية لا ولم تلتفت إلى كل تلك المزايدات الفارغة، وسارعت باتخاذ مواقف واضحة على الأرض سياسيا ودبلوماسي،ا وفتح حدودها لتقديم المساعدات الطبية العاجلة للشعب الفلسطيني من جراء الغارات الجوية الوحشية من الاحتلال الإسرائيلي ضد أهالينا في غزة وقررت فتح أبواب مستشفياتها للمصابين وإرسال سيارات إسعاف لنقل المصابين.. توحد الموقف السياسي والشعبي في مصر ضد تل أبيب، بينما توارت المواقف الأخرى ودفنت رؤوسها في الرمال، لأن قضية فلسطين ليست للبيع والمساومة بصفقات ومعاهدات، فالقضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى كانت ولا تزال وستبقى قضية مصر الأولى، بعد وربما قبل قضاياها المصيرية، فقد ضحت وما زالت من أجلها بالغالي والنفيس من أرواح أبنائها وقوتها واقتصادها لا داعى للتشدق بنضال فارغ ووهمي من عواصم كانت وما زالت تتآمر ضد قضايا أمتها العربية.

صديق خادع

أكد فاروق جويدة في “الأهرام”، أن الموقف الأمريكى من سد النهضة يمثل تحولا خطيرا في سياسة أمريكا تجاه مصر.. إن السد الإثيوبي ليس خلافا سياسيا، ولكنه قضية أمن واستقرار وحياة ويجب أن تدرك الإدارة الأمريكية أن خسارة دولة في حجم مصر ليس أمرا بسيطا.. مصر الملايين والتاريخ والحضارة والموقع والشعب والجيش وقناة السويس، ليست بلدا صغيرا وهي تستطيع أن تغير حسابات كثيرة للموقف الأمريكي في المنطقة كلها. أمريكا تضع كل مواقفها على أساس ضمانات حماية إسرائيل ومنذ وقعت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل في كامب ديفيد في السبعينيات، والعلاقات بين أمريكا ومصر غاية في التفاهم.. ولا أعتقد أن موقف أمريكا من سد النهضة يمكن أن يمر بسلام، إذا لم يعصف بالعلاقات التاريخية مع أمريكا وإسرائيل في وقت واحد.. إن قطع المياه عن مصر والسودان قضية حياة، ولا يمكن أن تخضع لحسابات سياسية أو خلافات عابرة لأن مصر سوف تدمر كل شيء قبل أن يموت شعبها عطشا.. مصر لا تملك شيئا غير نهر النيل وهذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها لهذا التهديد المدمر. أعرف أن في أمريكا عددا غير قليل من الحكماء وأصحاب العقول الذين يدركون بوعي أن النيل مصدر الحياة لأكثر من مئة مليون مصري.. وهذه الملايين لن تفرط في حياتها مهما يكن الثمن.. إذا كانت أمريكا تملك وسائل للضغط، فإن مصر دولة كبيرة ولديها من الأساليب والإمكانات ما يجعلها قادرة على أن تواجه كل هذه التحديات، بل المؤامرات. كانت لنا قصص كثيرة في زمان مضى مع أمريكا وكان بناء السد العالي أحد هذه الحكايات.. وعلى أمريكا أن تدرك أن مصر الشعب والإرادة والقيادة، لا يمكن أن تفرط في أهم وأقدم مصادر حياتها.. سوف تخسر أمريكا كثيرا في حال تهديد أمن مصر واستقرار شعبها.. أمريكا الدولة العظمى لابد أن تعيد حساباتها بشأن حقوق مصر والسودان في مياه النيل بما يليق بدولة عظمى.

ليس قرآناً

من أبرز المعارك الهجوم على وزير الخارجية على يد عصام كامل في “فيتو”: سامح شكري ما يقوله ليس قرآنا منزلا يجب أن نطمئن إليه.. أقول ذلك بمناسبة تصريح سيادته الأخير حول الملء الثاني لسد النهضة فهو القائل قبل ذلك بأن الوصول إلى اتفاق ملزم هو الغاية المصرية السودانية، وحق أصيل للبلدين. قال سيادته إنه على ثقة بأن الملء الثاني لن يكون مؤثرا في مصالح مصر المائية، وأضاف أن المبعوث الأمريكي يمتلك من الخبرات ما يجعله متفهما لطبيعة القضية، وقادرا على التوصل إلى حل. قال الكاتب: أشتم رائحة “سكوت” أو موافقة على الملء الثاني، وتسويق أن ذلك لن يؤثر على مصالح مصر المائية، وهو قول يجافي كل ما قاله الوزير قبل ذلك، وعلى مدار الفترة الماضية. القضية الأساسية التي فهمناها مما هو متاح من معلومات رسمية، وهي بالمناسبة قليلة ولا تتفق مع طبيعة جماهيرية القضية، يؤكد أن الأساس هو الوصول إلى اتفاق ملزم بشأن إدارة السد والملء، وكل ما يجري حول هذه القضية. ماذا حدث حتى نتراجع، خصوصا أننا رسميا سوقنا العقدة الأساسية في القضية، وشرحناها في جولات افريقية وأوروبية، وفي معظم عواصم العالم، وفق سياسة دبلوماسية استطاعت أن تحاصر تهرب الجانب الإثيوبي من مسؤولياته. الناس في مصر والسودان آمنت بما خرج من الآلة الدبلوماسية السودانية والمصرية، وأيقنت أن قضيتنا في الوصول إلى حل واتفاق ملزم لجميع الأطراف، فكيف للجماهير العريضة أن تمتص تلك الصدمة الصادرة من أعلى رأس للدبلوماسية المصرية؟ إننا نشعر بغموض الآن أكثر من أي وقت مضى، ما الذي جرى؟ أما الإذعان للموقف الأمريكي الأكثر غموضا فهو تسليم غير مطمئن، خصوصا أن إدارة بايدن تعاملت مع الملف باستهانة، وقالت كلاما مرضيا لجميع الأطراف، حيث فسره كل فريق على هواه. ما حك جلدك مثل ظفرك.. في مثل هذه القضايا المصيرية لا يمكن الانقلاب بزاوية قدرها العكس تماما، ومطالبة الجماهير بالانصياع والامتثال، فالمياه قضية وجودية لمصر والسودان، إذ أن الشعوب هي التي ستتحمل التبعات الجسام قبل الحكومات.
ش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية