القاهرة ـ «القدس العربي»: “وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَىٰلِلْبَشَرِ”.. يشاء ربك أن يجند من عباده فلسطينيا يدعى محمد ضيف، ليكون هو الذي يحدد موعد فتح إسرائيل نهارا وموعد إغلاقها ليلا”، لايحمل رتبة عسكرية ولا منصبا وزاريا والأشد مدعاة للفخر، أنه بنصف جسد تقريبا، حيث فقد على مدار السنوات الماضية، رجلا وساقا وعينا. في المواجهات مع الإسرائيليين الذين رصدوا ملايين الدولارات لاغتياله لكن إرادة الله شاءت أن يبقى حيا ليثير الرعب لنتنياهو، وسائر الإسرائيليين، بل ليسبب حرجا للجيوش التي لا تمارس من نشاط سوى النوم بعمق. يوقن نتنياهو ورفاقه حتى رجال الدين في تل أبيب بأن ما كان ممكنا قبل أسبوعين بات اليوم مستحيلا، فقد نسجت المقاومة حلما ظل نسيا منسيا طيلة عقود، فبعد أن أيقن الجميع أن مجرد تهديد الحلم الإسرائيلي بات غير مطروح، ولو عبر أفلام السينما، ها هي الحقيقة بدون رتوش، وبدون أن يمنح العرب ولا المسلمين طلقة رصاص واحدة، ولا شحنة بارود للغزاويين، فقط سواعد المقاومة قامت بمهمة كسر أنف قادة جيش الاحتلال، بل تهديد نتنياهو بقضاء باقي عمره في زنزانة، ومن يريد الدليل على انتصار المقاومة فليمعن النظر في صور قيادات حكومة تل أبيب وقادة جيش الدفاع. يدرك العارفون بالتاريخ وتقلباته وحركات التحرير وتطورها، أن ما يجري الآن في فلسطين إنما هو مخاض أخير قبل مولد فجر وعد الله به المجاهدين. وفي سياق الفرح بإنجازات المقاومة، واصل كتّاب تأييدهم لأهالي القطاع والمقدسيين، ومن اللافت أن اسم غزة بدأ يتراجع على الألسن لتكون “فلسطين” حاضرة جسدا ومعنى وشعبا، بل أمة من المحيط للخليج، كتب الله لها أن تستيقظ تدريجيا على أيدي أطفال الحجارة، الذين باتوا “رجال المرحلة” بلا منازع.. وقد أبرزت صحف القاهرة الصادرة الخميس 20 مايو/أيار مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي في فرنسا مع الرئيس السنغالي ماكي سال ووزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير، بالإضافة إلى الجهود المصرية المبذولة لوقف إطلاق النار، ومبادرة الرئيس السيسي لتقديم مبلغ 500 مليون دولار لإعادة الإعمار في قطاع غزة.
وتحت عنوان “حل قضية سد النهضة يجنب المنطقة عدم الاستقرار”، ذكرت “الأهرام”، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد موقف مصر الثابت على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وشامل حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي. وبدورها أكدت “الأخبار”، أن الرئيس السيسي شدد على أﻫﻤﻴﺔ ﻋﺎﻣﻞ ﺗﻮﻃين اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ، وﻧﻘﻞ اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ في ﺟﻤﻴﻊ المشروعات المشتركة مع الجانب اﻟﻔﺮﻧﺴﻲ. وتحت عنوان “مدبولي: تنسيق فوري لتنفيذ مبادرة الرئيس لإعادة إعمار غزة”، ذكرت صحيفة “الأخبار” أن ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻮزراء أعرب ﻋﻦ ﺗﺮﺣﻴﺒﻪ وإﺷﺎدﺗﻪ ﺑﺈﻋﻼن اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺴﻴﺴﻲ، أﻣﺲ ﻋﻦ ﺗﻘﺪيم 500 ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر ﻛﻤﺒﺎدرة ﻣﺼﺮﻳﺔ تخصص لصالح ﻋﻤﻠﻴﺔ إﻋﺎدة اﻹﻋﻤﺎر في ﻗﻄﺎع ﻏﺰة. ونسبت “الجمهورية” لسامح شكري قوله: “إننا نعمل بجد من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الأراضي الفلسطينية لتجنب التصعيد واتساع رقعة الصراع”. واهتمت الصحف بتصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، الذي أعرب عن شكره وتقديره للرئيس السيسي لمبادرته المهمة التي أعلن عنها لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة بقيمة 500 مليون دولار. وسلطت صحيفة “المصري اليوم” الضوء على قرار الحكومة إعادة فتح الحدائق والشواطئ..
هذه المرة مختلفة
هذه المرة مختلفة عن كل حروب غزة السابقة، ولنترك عبد السناوي في “الشروق” يقدم الأدلة: “السياق العام وموازين القوى والرسائل والتداعيات سوف تأخذ مداها في بنية المجتمع الفلسطيني وتركيبته السياسية، كما في بنية المجتمع الإسرائيلي بتناقضاته السياسية، وما بدا عليه من أحوال اهتزاز وشيخوخة، أوحت بهشاشة بنيته، وعدم قدرته على مواجهة استحقاقات التمدد، بالتغول على الفلسطينيين والإقليم كله، كما صورت له أوهام وأساطير. لم تكن المواجهة في المقام الأول عسكرية، ولا حدودها اقتصرت على غزة، أو على فصيل بعينه. شملت المواجهة بالتزامن فلسطين التاريخية كلها، القدس والضفة الغربية وغزة وما خلف الجدار حيث «عرب 1948». اندمجت الفصائل الفلسطينية في هبة واحدة بدون تخطيط مسبق، تأكيدا على «وحدة الشعب والقضية»، كما لم يحدث منذ اتفاقية أوسلو عام (1993)، التي استهدفت تفكيك تلك الوحدة، وإنهاء القضية نفسها كقضية تحرر وطني. تأكدت وحدة المصير الفلسطيني في شجاعة تحمل كتل النيران، التي انهالت على غزة، فهناك قضية تستحق الحياة والموت من أجلها، كما في التظاهرات الاحتجاجية، التي دافعت بالصدور العارية عن المسجد الأقصى، أو ضد إخلاء حي الشيخ جراح بجريمة تطهير عرقي متكاملة الأركان. تأكدت مرة أخرى وحدة المصير الفلسطيني فوق الفصائل في الإضراب العام، الذي شمل الضفة الغربية. كان نجاحه ساحقا، ورسائله لا سبيل للتشكيك فيها. جرت اشتباكات عند خطوط التماس، أعادت مشاهد الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجر، التي جرى إجهاض نتائجها باتفاقية «أوسلو». الأخطر من ذلك كله ما أبداه عرب (1948) في المدن العربية، أو المختلطة، من إرادة تضامن بددت أوهام وأساطير «إسرائيل الديمقراطية»، حيث تبدت طبيعتها العنصرية كمجتمع يشبه ما كان قائما في جنوب افريقيا قبل تحريرها من ربقة الأبارتايد”.
سنحصد الحلم
نحن إذن والكلام لعبد الله السناوي أمام مشهد جديد مختلف عما هو معتاد في الأراضى الفلسطينية المحتلة، أكثر شمولا من أي انتفاضة سابقة، وأوسع مدى من أي مواجهة عسكرية جرت بين الاحتلال والمقاومة. ما حدث بعد الانتفاضة الأولى سوف يتكرر مرة أخرى. لم يستند الادعاء المتكرر من مراكز دولية عديدة، كالبيت الأبيض أو قصر الإليزيه أو دار المستشارية الألمانية، بأن لإسرائيل الحق في «الدفاع عن النفس» إلى أي قيمة أخلاقية، أو إنسانية، بقدر ما استهدف إفساح المجال أمامها لكي تمارس الحد الأقصى من التخريب والتقتيل للمدنيين، خشية أن يقال إنها تلقت هزيمة تهز هيبتها، وتترتب عليها أوضاع استراتيجية جديدة في الإقليم. إنكار الحق نفسه عن الطرف الآخر، الذي يتعرض للاحتلال والإقصاء والتمييز العنصري، بدت محاولة للإبقاء على موازين القوى المختلة، على النحو الذي سوغ للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن يدعو إلى «سلام القوة»، ولرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، أن يتحدث عن «السلام مقابل السلام»! كانت المقدمات تشير إلى أن انفجارا كبيرا قد يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سلام كاذب
جملة شديدة الدلالة تذكرها الدكتور محمود خليل جاءت على لسان وزير الخارجية سامح شكري، خلال كلمته أمام اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الوضع المتفجر في الأراضي المحتلة. قال شكرى: “بعد 42 عاما على إطلاق عملية السلام، لم تقدم إسرائيل شيئا”. العبارة كما أوضح الكاتب في “الوطن” تشير إلى المحطة الأولى لانطلاق عملية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، وهو العام الذي شهد إبرام اتفاقية السلام بين البلدين، ثم أخذت العملية في التمدد بعد ذلك إلى فلسطين، حين وقعت السلطة الفلسطينية اتفاق أوسلو بينها وبين إسرائيل (سبتمبر/أيلول 1993)، بعدها وقعت الأردن اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1994، ثم انطلق قطار التطبيع الذي انضمت إليه مؤخرا بعض دول الخليج العربي. طيلة الفترة الممتدة منذ 1979 حتى الآن لم تتوقف إسرائيل عن الحرب، ولم يتوقف العرب عن الموعظة بالسلام. 42 عاما تمددت فيها المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وابتلعت فيها سلطة الاحتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية، وضمت الجولان رسميا إلى أراضيها، وقتلت في لبنان والضفة والقطاع والقدس. المسألة لم تتوقف عند القتل ونهب الأرض، بل امتدت إلى ما هو أدهى وأمر. فلك أن تقارن بين حجم التطور العلمي والتكنولوجي والتسليح الذي حققته إسرائيل خلال 4 عقود، وما أنجزه العرب على هذه المستويات. 42 عاما من السلام تطاولت فيها الدول العربية في البنيان، وتأكدت استثماراتها في صناعة الترفيه (الملاهي والشواطئ والمنتجعات والاتصالات وخلافه)، بدون أن يكون لها نصيب في تطوير صناعي أو زراعي أو علمي أو تكنولوجي.
مهرولون وفاشلون
لك أن تقارن والكلام للدكتور محمود خليل بين ما تحقق من تكريس وتأكيد لدولة إسرائيل الكبرى في وجدان المحتل، وما حدث من اهتزاز وارتباك في النفس العربية، التي بدأت تتحدث عن إسرائيل كصديق، وأخذت على مدار أربعة عقود في بناء تصورات تختلط فيها الحقائق بالأوهام حول أعداء آخرين غير إسرائيل. ماذا كنا ننتظر أن تقدم إسرائيل لمجتمعات بهذا القدر من الهشاشة، بعد أكثر من 40 سنة من السلام؟ لقد انتشر خلال السنين الطويلة الماضية نوع من التلوث العقلي والنفسي داخل الإنسان العربي، بدفع وتشجيع من رؤوس الحربة من بعض المطبعين والمتصهينين العرب. راجع عملية التلوث التي أصابت المنتج الفني والثقافي للعرب خلال هذه السنين وستجد رائحة التلوث تفوح من جنباته. أصبح لدينا مثقفون يصفون أنفسهم بـ«الواقعية» وكانت الواقعية لديهم تعني المزيد من الارتماء في أحضان عدوهم والقبول بالتردي في واقعهم المعاش. مثقفون وقادة رأي وقادة دول عربية رأوا في العدو السند الأول والأكبر لتحقيق مطامعهم. منهم من يطمع في منصب أو جاه.. أو جائزة عالمية يريد الحصول عليها بأي ثمن، وإذا لام هؤلاء أحد ارتدوا ثوبا مهلهلا يصفونه زورا بالعقلانية، وأخذوا يحاضرون لك بالشرف.. الطمع إذا دخل نفسا فقُل على عقل صاحبها «السلام». الشيء الوحيد الذي يجب أن نلتفت إليه بعد أكثر من 40 سنة من التسييل الممنهج للعقل والنفس العربية، هو ذلك الإنسان الصامد.. ذلك الذي يستولد الحق من أضلع المستحيل.. هناك في غزة.
سقوط الأوهام
رب ضارة نافعة،على حد رأي عماد الدين حسين في “الشروق” فإذا كان العدوان الإسرائيلي على فلسطين خصوصا غزة، قد تسبب في خسائر كثيرة للفلسطينيين في الأرواح والبيوت والممتلكات والبنية التحتية، فإن مقاومة الفلسطينيين الباسلة للعدوان، أسقطت العديد من الأساطير، وفي مقدمتها ما سمى بصفقة القرن، التي كان هدفها الجوهري تصفية القضية الفلسطينية. العدوان وحشي وهمجي وبربري وعنصري، لكن الثمن الذي دفعته إسرائيل فادح جدا، وخسائرها ستكون باهظة على المدى البعيد.. قبل العدوان كان الإسرائيليون ومعهم حكومات ونخب ومثقفون عرب كثيرون، يعتقدون أن القضية الفلسطينية، انتهت إلى غير رجعة وتمت تصفيتها إلى الأبد، وأنه حان الوقت ليدرك الفلسطينيون أن زمن حل الدولتين قد سقط تماما، وعليهم تقبل مصيرهم، والذوبان في دولة الاحتلال. أعتقد الجميع أن تصورات وخيالات وأوهام ترامب وزوج ابنته جاريد كوشنير، وغلاة الصهاينة في إدارته، ومعهم بنيامين نتنياهو بشأن صفقة القرن ستتحقق، حتى لو كان ترامب قد خسر وغادر البيت الأبيض. لكن العدوان، رغم قسوته، واجه مقاومة عنيفة من الفلسطينيين، خصوصا المواطنين العاديين، كما رأينا في حي الشيخ جراح. هؤلاء المواطنون قالوا للاحتلال والعالم أجمع أنه طالما أن هناك شعبا باقيا فإن القضية لن تموت. الأسطورة الثانية التي سقطت خلال هذا العدوان هي أن العلاقات التي أقامتها الحكومات العربية في الشهور الماضية مع إسرائيل، ستؤدي بصورة آلية إلى سقوط حقوق الفلسطينيين، وتركهم في العراء ليواجهوا مصيرهم المحتوم، لكن بما أن العدوان نفسه قد فشل في إنهاء القضية الفلسطينية، فإن هذا التطبيع المجاني قد فشل بدوره في تحقيق الأهداف، التي كانت تحلم بها إسرائيل.
كابوس عبري
كانت الحكومات التي سارعت بالتطبيع تمني نفسها، كما قال عماد الدين حسين، بالحصول على مزايا وهدايا وحوافز مختلفة من أمريكا والغرب وإسرائيل، لكن مشاهد العدوان الإسرائيلي الغاشم جعل هذه الحكومات، تبدو في صورة صعبة جدا أمام شعوبها، بل ربما حتى أمام نفسها. الأسطورة الثالثة التي سقطت هي أن الجيش الإسرائيلي قادر على فرض كلمته في كل لحظة داخل الأرض المحتلة وخارجها. صحيح أن آلة الحرب الإسرائيلية جبارة ومدمرة وفتاكة، وأوقعت بالفلسطينيين خسائر بشرية ومادية فادحة، لكن المفارقة أن هذا الجيش المصنف الأول في المنطقة، لم يكن قادرا على منع صواريخ بدائية أنتجتها المقاومة في ورش محلية وبتكلفة زهيدة، مقارنة بثمن الأسلحة الحديثة الموجودة في مخازن الجيش الإسرائيلي. قبل العدوان كانت المقاومة قادرة على ضرب المدن الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة مثل، عسقلان وسديروت، لكن المفاجأة أن الصواريخ وصلت تل أبيب نفسها، وهددت منشآت حيوية، ما اضطر سلطات الاحتلال إلى تعطيل العديد من الرحلات الجوية لمطاراتها، كما وصلت الصواريخ الفلسطينية إلى مدن مثل بئر السبع في النقب. الأسطورة الرابعة والمهمة التي سقطت خلال العدوان هي اعتقاد إسرائيل أن عرب 48 أو عرب الداخل قد ذابوا تماما في المجتمع الإسرائيلي، وكادوا يصبحون إسرائيليين أقحاحا، لدرجة أن البعض يطلق عليهم زورا «عرب إسرائيل». ثم استيقظ الإسرائيليون على كابوس مريع حينما انتفض فلسطينيو الداخل، للتضامن مع إخوتهم.
سيئ الحظ
قبل أسبوعين كانت اللعبة واضحة أمام الدكتور محمد بسيوني، كما أخبرنا في “الوطن”: نتنياهو سارع باستخدام المتطرفين اليمينيين العنصريين صبيحة تكليف رئيس إسرائيل زعيم المعارضة يائير لبيد، بتشكيل حكومة جديدة، لتنطلق تظاهرات عنصرية عنيفة في مدينة القدس تعتدي على المدنيين في الشوارع، وتقتحم المسجد الأقصى الشريف، وتطرد المصلين وتهتف “الموت للعرب”.. وتوقعت أن نتنياهو سوف يستخدم السيناريو المحفوظ ذاته لإفشال مهمة لبيد، ليستمر في السلطة تحت شعار الحفاظ على الأمن، وهو ما نجح فيه نتنياهو والليكود طوال عامين منعوا فيها الديمقراطية، وخربوا نتيجة انتخابات الكنيست 4 مرات.. توقعت سيناريو تكرر أمامنا منذ 1996، حيث نرى صراخا وتهديدات وعمليات مسلحة من الجانبين الصهيوني والفلسطيني، ثم ينجح سيناريو العبث، ويستمر نتنياهو وتتأجل محاكمته إلى ما لا نهاية.. وتستمر صواريخ المقاومة الضعيفة حتى تبدأ مسرحية محفوظة ومكرّرة. لكن ما لم يتوقعه أحد أن الجماهير أصبحت طرفا قويا في الأحداث. الفلسطينيون يقاومون بضراوة في كل المدن المحتلة الفلسطينية، وليس كما هو معتاد أن تكون المقاومة في غزة فقط.. والصهاينة اليمينيون اشتبكوا في عراك مباشر مع العرب، وسحل وضرب وتكسير وحرق بالنيران، في حرب أهلية ساخنة، وجميعهم يحملون الجنسية الإسرائيلية (حوالي 240 عركة يوميا).. مع محاولات اقتحام من متظاهرين عرب من الحدود مع لبنان والأردن ومصر وسوريا، وتظاهرات تضامنية في 17 عاصمة عالمية و5 عواصم عربية و3 جلسات طارئة لمجلس الأمن.. والصواريخ التي كنا نسميها «بمب العيد» تحولت بعد 12 عاما إلى غول مدمر يحرق ويرعب ويوقف الطيران ويعطل المصانع والمصالح ويدفع الصهاينة للعيش في المخابئ في كل ما يسمى مدن إسرائيل، مع خسائر بالمليارات وقتلى وجرحى للإسرائيليين بالعشرات، مع همجية صهيونية قتلت من الفلسطينيين ما يزيد على 230 مدنيا، 45% منهم نساء وأطفالا، وأصابت ما يقرب من 6 آلاف جريح، ودمرت ما يزيد على 700 منزل والمقاومة مستمرة. نتنياهو أصيب بصدمة.
انحياز مطلوب
أشاد زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” بالموقف الحكومي المصري الداعم للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والاستيطان والعنف الإسرائيلي يستحق الإشادة والتقدير، لأنه تضمن مجموعة من العناصر العملية والرمزية: التحرك الدبلوماسي المنحاز للجانب الفلسطيني، والدعم الطبي للمصابين، والإعلان عن مبادرة دعم إعمار غزة. هذه العناصر المختلفة عبرت عن مزيج من الدعم السياسي والإنساني والعملي بشكل متوازن ومفيد، كما أنها بعثت رسائل مهمة للفلسطينيين وللخارج وللمجتمع المصري. للجانب الفلسطيني فإن تعبير مصر عن انحيازها له قيمة بحجم بلدنا وثقله السكاني والاقتصادي والسياسي. وهذا الانحياز مطلوب لأن حديث «التوازن بين المصالح» و«الأخطاء المتبادلة» و«التجاوز من الجانبين» يستخدم تعبيرات ومعانى في أصلها عاقلة ونبيلة، ولكن يأتي في إطار يتجاهل أن هناك طرفا معتديا وغاصبا ومستعمرا وطرفا آخر محتلا ومقهورا ومنزوع الحقوق. وأهم ما تؤكده مصر بموقفها الأخير أن انحيازها لأصحاب الحق لم يتبدد. ودوليا، فإن الموقف المصري الرسمي، يأتى منسجما مع تغير واضح للمزاج العام في مختلف أنحاء العالم – بما فيه بعض الدوائر الأمريكية – التي إن كانت تضمن لإسرائيل وجودها وأمنها، إلا أنها باتت لا تقبل استمرار الأسلوب العنصري والاستيطاني، الذي تتعامل به مع المطالب الفلسطينية المشروعة. وليس طبيعيا أن يتحول الرأي العام، ولو قليلا، في أنحاء العالم ولا تكون مصر في مقدمة الداعمين للحق الفلسطيني. أما داخليا – وهذا اعتبار مهم للغاية – فإن الموقف المصري الرسمي، أعاد التأكيد على أن الخلاف مع القيادة الفلسطينية «الفتحاوية» في البداية، ثم الصدام مع القيادة «الحمساوية» في ما بعد ينبغي أن لا يختلط بالموقف الداعم للشعب الفلسطيني الصامد في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، الذى يدفع ثمن أخطاء قيادته السياسية وانقساماتها قبل أي طرف آخر. ولهذا الموقف أهمية داخلية لأنه يساعد على ضبط «بوصلة» الخطاب الإعلامي الرسمي من القضية الفلسطينية، الذي يؤثر في الرأي العام تأثيرا واسعا.
مناضلون بمفردهم
ترى داليا عاصم في “البوابة نيوز”، أن أبشع ما يصيب الإنسان هو إحساسه بالعجز أمام كارثة إنسانية.. عجز العالم عن تبني القضية الفلسطينية لتبقى بدون حل، وهذا التفاقم الخطير للأزمة ليس مفاجئا، ولكن توقيته جاء غير متوقع، بعد أن ظن الشرق الأوسط أنه سيحصد ثمار تطورات العام الماضب، الذي كاد يكون حلما تحقق في شرق أوسط “يوتوبي” يتعايش فيه المسلم والمسيحي واليهودي، تماما كما كان الحال قبل عام 1948. هل يكفي التنديد؟ إيقاظ الضمير العام ليست مسؤولية فردية وإنما جماعية تضامنية، ونحن نتعرض الآن لهزة عنيفة للضمير، أيا كان السبب وراء المجازر الإسرائيلية، ودك الأبراج السكنية على المدنيين الآمنين، ولا يتحرك العالم لوقف نزيف دماء الأطفال والنساء والشيوخ.. على مدى الأيام الماضية يتكشف لدينا حجم الهوان والتهاون أمام حقوق الإنسان العربي. أين منظمات حقوق الإنسان وبياناتها الرنانة؟ زعماء العالم يمسكون العصا من المنتصف… التراخي الأمريكي والانحياز التام لإدارة نتنياهو، يكشف أنه لا حلول جدية تبدو في الأفق، فالرئيس بايدن تصريحاته داعمة لإسرائيل، بينما يطلب من مصر وتونس الوساطة بين الطرفين، وهذا يكشف ضعف إدارة بايدن في هذا الملف، وتجاه القضية الأهم في الشرق الأوسط، وأتمنى أن تتغير حسابات إدارة بايدن بعد كلمات أعضاء الكونغرس ومنهم رشيدة طليب، التي طالبت بايدن بسرعة وقف الدعم المادي والعسكري لإسرائيل متساءلة: “كم هو عدد الفلسطينيين الذين يجب أن يموتوا حتى تصبح قضيتهم مهمة؟”. ويا له من سؤال موجع ومخز. وأيا كان السبب في إشعال فتيل جراح فلسطين الآن، سواء أكانت أوامر إيرانية لتحسين شروط التفاوض في فيينا، واللعب بورقة فلسطين للتلاعب بمستقبل المنطقة، أو أسباب متعلقة بالانتخابات الفلسطينية المؤجلة، أو رعونة نتنياهو فكل ما يحدث يكشف هشاشة النظام العالمي في استيعاب قضية فلسطين.
صرخة واحدة لا تكفي
وجه أسامة شرشر سؤالا للعديد من للحكومات العربية في “مصراوي” قائلا: هل سنكتفي بعقد جلسة طارئة في جامعة الدول العربية، وتخرج بيانات الإدانة والاستنكار والشجب، بينما العدو الإسرائيلي يمارس هوايته أمام الصمت العالمي بقتل المسلمين على الهواء لمجرد التفكير في أداء شعائرهم الدينية؟ متى تنتهي هذه المهزلة؟ هل سنصرخ ونقول واقدساه؟ هل سنحرر المسجد الأقصى؟ وتكون الشعارات هي سيد الموقف، أم سيكون هناك موقف من الحكومات العربية ولو لمرة واحدة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وطرد السفراء الإسرائيليين من العواصم العربية؟ هل سيحدث ذلك، أم سنكتفي كالعادة بعقد الاجتماعات ولا حياة لمن تنادي؟ القضية الحقيقية أنه عندما تبحث تجد أن إسرائيل لها اليد الطولى في كل ما يجري من مصائب في العالم العربي، أو الشرق الأوسط القديم أو الجديد. فأفيقوا وانتبهوا؛ لأن ما يجري في القدس يمثل جرائم حرب بكل المقاييس والمعايير، وستتكرر بحق المقدسيين، الذين لم يفعلوا إلا تأدية شعائرهم الدينية، وسيكون قتلهم هو الجائزة الكبرى للصهاينة. وإن لم تفعلوا، فارفعوا أيديكم عن القدس؛ لأنها لن تُحرر أو تعود بالبيانات والاجتماعات. توحدوا، ولو لمرة واحدة؛ حتى نعيد المسجد الأقصى ـ الذي صلى فيه رسولنا الكريم، عليه الصلاة والسلام- إلى المقدسيين ليؤدوا فيه شعائرهم بسلام وأمان. لقد فرضت إسرائيل بقوة السلاح وبالإرهاب تضييقا غير مسبوق على المواطنين الفلسطينيين، إن استمرار اعتداءات المستوطنين على المقدسات الإسلامية والمسيحية وعلى أملاكهم تجاوز كل الحدود، وسيؤدي لتفجير انتفاضة جديدة.
أغواه صمتنا
من معارك “الأهرام” هجوم شنته سناء البيسي ضد رئيس الوزراء الإثيوبي: الآبيه مخلوق نفخوه وصعّدوه وعلى الكرسي وضعوه وخلعوا عليه أعلى الجوائز وحركوه من خلف الستار لتنفيذ مخطط المسار الباطل: افتح من هنا، وسد من هنا، وزوّغ من هنا وماطل من هنا واستأسد من هنا واخنع كما القط الوديع من هنا، والمهم كسب الوقت، فإذا ما شعرت بقوة الضغط الخارجي في سكة المصالحة إعلن قبولك للاتفاق حول الملء الثاني لخزان السد، وحاذر من النطق أو التطرق للقضايا الأخرى، لأن كـلا من مصر والسودان متمسك باتفاق قانوني مُلزم وشامل، ينظّم قواعد تشغيل وملء السد بما يمكنها من تجاوز الأضرار المتوقعة، خاصة في أوقات الجفاف.. ولا يخفى على أحد من أن الحديث لإثيوبيا الآن حول التوصل لمثل هذا الاتفاق المبتور، ما هو سوى محاولة لكسب المزيد من الوقت وأخذ الجميع في سكة أخرى، وهي الملء الكلي، أو الجزئي، وهو موضوع لم يكن موضع خلاف كبير بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، وهي محاولة منها أن تقول للعالم إنها تقدم طرحا جديدا للأزمة، كي تتهرب من الاتفاق القانوني الشامل والعادل والمُلزم، الذي تتمسك به مصر مُدركة أن إثيوبيا ليس لديها حُسن نية للتوصل لأي اتفاق.. وبمضي المدة وارتفاع معدلات النفخ بالاستثمارات والجوائز والتلقين المستدام، تضمر مشاعر الإنسانية داخل كيان هو بطل المماطلة والتسويف والأنانية المتوحشة، التي لا يرى من خلالها سوى ضمان بقائه على كرسي الوزارة في الانتخابات المقبلة، رغم أن دولته ممزقة بالاضطرابات والإضرابات، وليذهب الآخرون إلى الجحيم غرقآ وجدبا وجفافا وعطشا.. دول بأكملها تغور بسكانها.. ملايين الخلق في ستين داهية.. نساء وأطفال ومدن وبيوت وأشجار وقطعان وأسراب وأسماك ورضيع يصرخ فوق ثدي أعجف وضروع جف لبنها.. لا شيء مهم.. المهم فقط كرسي الآبيه.
البحث عن واسطة
نتوجه نحو “الوفد”، إذ كشف منتصر جابر، مآسي يعاني منها أصحاب الأمراض المزمنة من الفقراء: تخيلوا بعض أدوية علاج السرطان تصرف بالواسطة.. الأدوية التي تشتريها الحكومة بأموال المواطنين الغالية الثمن لكي تعالج بها كل المشتركين في التأمين الصحي من الفقراء والبسطاء وأصحاب الدخل المحدود، تصرفها فقط لأصحاب الدخل غير المحدود.. أما الغلابة فلهم الكيميائي «واللي مش عاجبه يشرب من البحر»! وعموما علاج السرطان ثلاثة أنواع، كيميائي، مناعي، موجه.. ونظرا للآثار الجانبية الخطيرة للعلاج الكيميائي على مرضى السرطان ومعاناتهم الشديدة منه بين الجرعات، بدأت دول العالم التركيز على الأدوية المناعية والموجهة منذ سنوات، ولا يمر شهر بدون الإشارة إلى التوصل لعلاج جديد مناعي أو موجه، ومع استمرار إجراء التجارب السريرية عليه، للعمل على تطويره وتحسينه وتقليل آثاره الجانبية.. ولذلك يحقق العلاج بها نجاحا بنسب كبيرة.. وأغلب هذه الأدوية في بداية تصنيعها تكون مرتفعة الثمن، والمفترض أن تقوم الدولة بتصنيعها في مصر لكي تكون في متناول البسطاء، حتى لا يضطروا وهم في عز مرارة المرض إلى البحث عن واسطة لصرف الأدوية الغالية.. وكذلك للحد من استيرادها وتوفير ملايين الدولارات لخزينة الدولة.
المرضى يصرخون
خلال رصده لمشاكل المرضى الفقراء من المصابين بأمراض مزمنة اكد منتصر جابر بأنه تلقى شكوى من بعض المرضى يقولون فيها «إن دواء «أوبديفا» وهو من العلاجات المناعية، ويصرف لمرضى سرطان الرئة، وهو على نوعين، نوع يحقن كل 21 يوما، ثلاثة أسابيع، ونوع يحقن للمرضى كل 15 يوما، كل أسبوعين، والنوع الأخير يحقن حتى في حالات عدم توافقه والتحليلات الخاصة به، وهو تحليل pld1، بخلاف النوع الأول.. وهذا العلاج للأسف الشديد اللجنة العليا للسرطان التابعة لهيئة التأمين لا تصرفه سوى بالواسطة والمحسوبيات لأولاد الأغنياء المرضى فقط وعددهم محدود جدا، وترفض صرفه للمرضى البسطاء». ويضيفون: «بعض المرضى يلجأون إلى أعضاء هذه اللجان في عياداتهم، ويتحملون قيمة الكشف الذي يصل لدى بعضهم إلى ألف جنيه، لكي يحصلوا على الموافقة على أدويتهم.. وهذا ينطبق على كل مرضى الأمراض المستعصية مثل القلب وأمراض الدم وغيرهما.. هذا بخلاف أن أعضاء هذه اللجان لا يتابعون أحدث الأدوية الجديدة في العالم، ولا البروتوكولات الجديدة في العلاج، ويتعاملون ببروتوكول عفا عليه الزمن».
أياد بيضاء
أقترح سامي صبري في “الوفد” على رجال الأعمال الخيّرين، الذين لا يترددون لحظة عن مساعدة المحتاجين، أن يبادروا لاستثمار ثقة الناس في أصحاب المبادرات الفردية، بأن يقوموا بدعمهم ماليا، سواء بالمال أو السلع الغذائية والمنتجات الزراعية والصناعية، مما تنتجه مزارعهم ومصانعهم، خاصة أنهم في الغالب لن يخسروا كثيرا، حيث يتم خصم ما يخرجونه من تبرعات ومساعدات من إجمالي الضرائب المفترض دفعها سنويا، فبدلا من تحويشه لإخراجه في شهر واحد، فمن الأفضل توزيعه شهريا، وبهذه الخطوة يتحقق التضامن الاجتماعي واقعيا ودينيا، وفي الوقت نفسه يكون المجتمع المدني حاضرا فعلا، وليس على الورق فقط، إذا ما تحرك وتبنى هذه المبادرات الجميلة والرائعة، التي أثبت بها المصريون حبهم لفعل الخير والتمسك به والاستمرار فيه، طالما وجدوا الدعم والتشجيع. فمن هذا المكان أدعو مؤسسات الدولة، سواء كانت في إطار وزارة التضامن الاجتماعي أو خارجها، وكذا رجال الأعمال بمختلف فئاتهم ومجالاتهم، إلى البحث عن أصحاب هذه المبادرات، وضمهم إلى الفرق المسؤولة عن الأعمال الخيرية داخل مؤسساتهم ومصانعهم ومزارعهم ومتاجرهم، للاستفادة من جهودهم وخبرتهم في القيام بهذه الأعمال الخيرية الجليلة طوال العام. وأعرب الكاتب عن أمنيته أن تقدم الدولة كشفا سنويّا بأهم رجال الأعمال الخيرين أو بأسماء شركاتهم، في حفل سنوى يحضره رئيس الجمهورية، أو رئيس الوزراء؛ لدعم وتشجيع هذه المبادرات، ومنح جائزة معينة لأفضل مشروع أو فكرة إنسانية خيرية لخدمة المجتمع، ولتكن الجائزة هنا مثلا إطلاق اسم صاحب الفكرة أو المبادرة على شارع أو مدرسة في قريته أو مدينته، وكذلك إعفاء رجل الأعمال أو أي شركة فائزة من الضرائب، أو من فواتير الكهرباء أو الغاز لمدة 6 شهور أو عام، وذلك حسب حجم ما قدم من عمل خيري كبير.
ليس بعورة
فى رحلة البحث الطويلة عن حياة شيوخنا الذين اتجهوا للإنشاد الديني والغناء، صادف عادل السنهوري في “اليوم السابع” قضية أخرى مهمة للغاية ألا وهي قضية قارئات القرآن في مصر، ولماذا لم تستمر هذه الظاهرة التي لها جذور تاريخية منذ أيام محمد علي باشا في بدايات القرن التاسع عشر. تصوروا أن مصر ظهرت فيها قارئات للقرآن على قدم المساواة مع المقرئين الرجال منذ أكثر من 200 عام، ولم يعترض أحد وتقبلها المجتمع قبل أن يسيطر على المزاج المصري فقهاء النكد والتشدد والتطرف من أصحاب التحجج، بأن “صوت المرآة عورة”. الظاهرة اختفت سنوات طويلة، وفي كل عام كان يتجدد السؤال على استحياء.. أين الإذاعة من قارئات القرآن؟ في عام 39 قاد بعض رجال الدين دعوة رفض قارئات القرآن الكريم وأفتى بعض المشايخ بأن صوت المرأة عورة، وقررت الإذاعة المصرية الرسمية منع الشيخة كريمة العدلية، والشيخة منيرة عبده، من تلاوة القرآن عبر أثير الإذاعة، بعد أن وصل صوتيهما إلى إذاعتي لندن وباريس، وبعد أن اقترب أجر منيرة عبده من أجر الشيخ محمد رفعت. بعد قرار الإذاعة اختفت الشيخة منيرة من الإذاعة، وتوقفت إذاعة لندن وإذاعة باريس عن إذاعة أسطوانتهما خوفاً من غضب المشايخ الكبار. وخاض الشيخ المستنير الراحل أبو العينين شعيشع الذي تولى نقيب قراء القرآن الكريم في مصر معركة شرسة مع الإذاعة المصرية عام 2009 عندما تقدم بطلب الموافقة على قبول قارئات للقرآن في الإذاعة، بعد قبول النقابة لعضوية عشرات القارئات.المفاجأة أن الإذاعة المصرية الرسمية رفضت الطلب وبشدة بحجة أن صوت المرأة عورة.