عواصم – وكالات: بدأ السوريون في الخارج أمس الخميس عملية التصويت في انتخابات الرئاسة مع فتح صناديق الاقتراع في عدة عواصم حول العالم. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن السوريين توافدوا على مقرات السفارات لأداء واجبهم وممارسة حقهم الانتخابي حيث يبرز الناخب وثائقه الثبوتية إلى اللجنة الانتخابية التي تتأكد من وجود اسمه في القوائم المعدة مسبقاً ويستلم قسيمة الاقتراع ويتوجه إلى الغرفة السرية ليدلي بصوته بكل حرية للمرشح الذي يراه مناسباً من بين ثلاثة مرشحين علقت صور كبيرة لهم في مركز الاقتراع. وتبقى والنتيجة محسومة من النظام السوري لصالح بشار الأسد.
ووفق الوكالة، يتقيد الناخبون بالإجراءات الوقائية الاحترازية بموجب القوانين في كل دولة لتجنب الإصابة بوباء كورونا وينفذون تعليمات التباعد المكاني وارتداء الأقنعة والابتعاد عن التزاحم والتدافع أمام صندوق الاقتراع. وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها بالسفارة السورية في لبنان أمام المواطنين السوريين الراغبين في المشاركة في الانتخابات الرئاسية. وتوافد السوريون على مقر السفارة منذ الصباح الباكر، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي عند المداخل والطرق المؤدية إلى السفارة.
وكان معاون وزير الخارجية والمغتربين السوري الدكتور أيمن سوسان دعا الثلاثاء السوريين في الخارج إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات باعتبارها قراراً وطنياً جامعاً وتعبيراً عن انتمائهم للوطن وتمـسكهم بالقرار السيـادي وأن سـوريا للسـوريين ولا أحـد يمـكنه تقـرير مصيـرها إلا أبنـاؤها أنفسـهم.
يذكر أن رئيس مجلس الشعب حموده صباغ كان قد حدد خلال جلسة استثنائية للمجلس موعد إجـراء الانتخابات الرئاسية للسوريين في الخارج يوم الـ 20 من أيار/مايو الجاري وللمواطنين السوريين في الداخل يوم الـ 26 من الشهر نفسـه. ويتنافس في الانتخابات مرشح حزب البعث الحاكم بشار الأسد، والمرشح عبد الله عبد الله عن الأحزاب المتحالفة مع حزب البعث ، ومحمود مرعي عن أحـزاب معارضـة الداخـل غـير المرخـصة .
تدفقوا بالآلاف إلى سفارة بلادهم في لبنان
وتدفّق آلاف اللاجئين السوريين منذ صباح الخميس إلى سفارة بلادهم قرب بيروت للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، في اليوم المخصص للمقيمين خارج سوريا، قبل أسبوع من موعد الاستحقاق الذي تُعد نتائجه محسومة سلفاً لصالح الرئيس بشار الأسد.
وتوجّهت منذ الخامسة صباحاً حافلات تقل سوريين من مختلف المناطق إلى مقر السفارة في بعبدا، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش اللبناني وقوات الأمن، وفق ما أفاد مصورون. ولم تحل الاجراءات الأمنية دون وقوع مناوشات في مناطق عدة خصوصاً شمال بيروت وفي البقاع، حيث رشق لبنانيون الحافلات التي أقلت الناخبين بالحجارة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن وفاة سوري بذبحة قلبية داخل حافلة، من دون أن تتضح ملابسات وفاته.
وفي شريط فيديو تمّ تداوله على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، هاجم شبان لبنانيون على مدخل بيروت الشمالي، يحمل بعضهم العصي، سيارات وحافلات ترفع صور الأسد وعمدوا إلى تحطيم زجاجها وضرب من بداخلها. وأفادت الوكالة عن سقوط جرحى. وندّد السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي بالتعرض للناخبين. وقال في تصريحات صحافية «لا أجد تبريراً للاعتداء على الحافلات التي تقل السوريين من مناطق نواجدهم» معتبراً أن ما جرى «مسيء» للبنانيين.
واكتظ محيط السفارة مذن الصباح بسوريين رفعوا أعلام بلدهم وصور الرئيس الحالي ووالده حافظ، مرددين هتافات عدة أبرزها «بالروح بالدم نفديك يا بشار». وقال محمّد الدوماني، لاجئ سوري من ريف دمشق، حضر منذ الخامسة صباحاً إلى السفارة «انتخبت الدكتور بشار الأسد لأنني مؤمن بمشروعه، فهو لم يتخل عن مسؤولياته طيلة فترة الحرب» معولاً على «قدرته على اخراج سوريا من الأزمة». وطلبت السفارة تمديد فترة الاقتراع من السابعة مساء حتى منتصف الليل، مع استمرار اقبال الناخبين، وفق علي.
وتفتح السفارات السورية في عدد من عواصم العالم أبرزها موسكو وعمان وبغداد والكويت أبوابها الخميس أمام رعاياها للمشاركة في الانتخابات، فيما منعت دول أخرى تنظيم الانتخابات على أراضيها بينها ألمانيا وتركيا. وحسب قانون الانتخابات العامة، ينبغي أن يقترع الناخب خارج سوريا بجواز سفر ساري الصلاحية ويحمل ختم خروج من منفذ حدودي، وهو ما يحرم ملايين اللاجئين الذين فروا من النزاع من ممارسة حقهم بالانتخاب.
تجري الانتخابات داخل سوريا الأربعاء المقبل، للمرة الثانية منذ اندلاع النزاع الذي بدأ بانتفاضة شعبية ما لبث أن تحول حربا مدمرة أودت بحياة أكثر من 388 ألف شخص عدا عن نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. وفاز الأسد في انتخابات الرئاسة الأخيرة في حزيران/يونيو 2014 بنسبة تجاوزت 88 في المئة من الأصوات. وينافسه في الانتخابات الحالية التي يصفها محللون ومعارضون بأنها «شكلية» مرشحان غير معروفين على نطاق واسع.
بعد اقتراعه، قال عبد الرحمن (21 عاماً) اللاجئ من مدينة حلب «انتخبت الأسد بسبب حبي له، لقد فعل كل شيء لنا، مستشفيات ومدارس مجاناً». وأضاف «أنظر إلى الوضع في لبنان والوضع في سوريا، ماذا فعل لنا سيادة الرئيس وماذا يحصل هنا». وعن سبب بقائه رغم الانهيار الاقتصادي المتمادي، أجاب «أشغالي باتت كلها هنا ولم يبق لي عمل في سوريا». على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد مستخدمون لبنانيون رفع اللاجئين صور الأسد «الذي كان سبب تهجيرهم» على حد تعبير أحدهم. وكتب مستخدم آخر «السوري الذي يوّد انتخاب بشار الأسد في لبنان، يعني أنه مؤيد للنظام.. فليتفضل ويجمع أغراضه ويرحل إلى أرضه».
وتطالب قوى لبنانية عدة بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، مع توقف الحرب في مناطق واسعة. ويقيم في لبنان قرابة مليون ونصف المليون سوري غالبيتهم لاجئون، حسب السلطات. ودعا رئيس حزب القوات سمير جعجع الأربعاء السلطات للطلب ممن سيقترعون للأسد «مغادرة لبنان فوراً» طالما أنّ نظامه «لا يشكل خطراً عليهم».