واشنطن بوست: الفلسطينية الوحيدة في الكونغرس.. رشيدة طليب تهز النقاش حول إسرائيل

إبراهيم درويش
حجم الخط
5

لندن ـ”القدس العربي”:

تحت عنوان “ثماني دقائق مع الرئيس: رشيدة طليب الفلسطينية الوحيدة في الكونغرس تكتسب أهمية في النقاش بشأن إسرائيل” نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده مايكل كانيش قال فيه إن النائبة عن الحزب الديمقراطي رشيدة طليب قدمت مرافعة حارة في مجلس النواب الأسبوع الماضي شجبت فيها ما وصفتها “سياسات الفصل العنصري” و”العنصرية” لإسرائيل واستحضرت جدلا جعلها “منبوذة” بين أنصار إسرائيل وقاد الجمهوريين لاتهامها بمعاداة السامية ونفر منها زملاءها الديمقراطيين.

لكن ما حدث بعد خمسة أيام كان مثيرا للدهشة عندما وقف الصوت الفلسطيني الوحيد وجها لوجه أمام الرئيس جوزيف بايدن على مدرج المطار ولمدة ثماني دقائق ودخلت معه في نقاش عاطفي حول الرد الأمريكي على الجولة الأخيرة من العنف بين إسرائيل والفلسطينيين. وكان مهما بنفس الدرجة قرار الرئيس بايدن في ذلك اليوم للثناء على النائبة “يعجبني تفكيرك وتعجبني عاطفتك ويعجبني اهتمامك لوضع الكثير من الناس” و”يا إلهي شكرا لك أنك مقاتلة”.

وكانت كلمات بايدن وصورة الاثنين أرسلت صورة لا شك فيها أن النائبة المعروفة منذ عام 2018 بنقدها لإسرائيل ودعوتها لـ “محاكمة ابن الحرام” في إشارة إلى الرئيس السابق دونالد ترامب اكتسبت أهمية سياسية في النقاش السياسي المتغير بسرعة في الولايات المتحدة حول الشرق الأوسط.

وظلت طليب البالغة من العمر 44 عاما صوتا نشازا في حزبها والكونغرس ودعمت حركة المقاطعة لإسرائيل الداعية لمعاقبة إسرائيل على معاملتها للفلسطينيين، ودعمت حل “الدولة الواحدة” والتي تجمع ما بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في دولة ديمقراطية بإمكانية خلق دولة ذات غالبية فلسطينية وليس دولة يهودية.

 وتخلت الجماعة اليهودية الليبرالية “جي ستريت” عن دعمها عام 2018 لأنها رفضت تقديم دعم قطعي ولا لبس فيه لحل الدولتين، وهو الموقف الذي يدعو إليه بايدن وعدد من المشرعين في الحزبين ويعني دولة فلسطينية تتعايش بسلام مع إسرائيل. إلا أن الحرب التي استمرت 11 يوما كشفت عن استعداد عدد من الديمقراطيين لمواجهة الممارسات الإسرائيلية وضغطوا على بايدن لكي يتعامل بشدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولم تغير طليب موقف بايدن من حل الدولتين إلا أن قرار الرئيس الذي يعتبر من أهم داعمي إسرائيل الأقوياء منحها فرصة للحديث معه يعطي فكرة عن نفوذ الديمقراطيين الراغبين بقلب الوضع الراهن للسياسة الأمريكية بالمنطقة. وقالت النائبة الديمقراطية عن ميتشغان ديبي دينغل التي شهدت المقابلة: “كان بايدن عاطفيا ومستمعا وكادت رشيدة تجهش بالبكاء لأنها تأثرت بهذا”.

قرار الرئيس الذي يعتبر من أهم داعمي إسرائيل الأقوياء منحها فرصة للحديث معه يعطي فكرة عن نفوذ الديمقراطيين الراغبين بقلب الوضع الراهن للسياسة الأمريكية بالمنطقة

وفي اليوم التالي أخبر بايدن المتردد في الضغط على نتنياهو أنه “يتوقع تخفيضا مهما للعنف على طريق وقف إطلاق النار”. وصادقت الحكومة الإسرائيلية على القرار يوم الخميس وسرى مفعوله في الساعة الثانية من صباح الجمعة. ورفضت طليب الحديث مع الصحيفة ولكن المتحدث باسمها دينزل ماككامبل قال إن مقابلة المطار هي المرة الأولى التي تحدث فيها الرئيس لطليب. وأضاف “كان حوارا مهما لها” و”العالم كان يراقب هذا الوضع حيث تتحدث عن الحياة والموت”.

وقال مساعد لطليب لم يذكر اسمه إنها أخبرت الرئيس “حقوق الإنسان الفلسطينية ليست ورقة للمقايضة” وأن “النهج الحالي لا يعمل” ويجب على البيت الأبيض تغيير رسالته. وفي رد من نائب المتحدثة باسم البيت الأبيض أندرو بيتس حول أثر مقابلة طليب قال “نهج الرئيس يقوم على مصالح الأمن القومي والحقائق على الأرض ومعتقده الطويل وليس الاعتبارات المحلية”. وحاول مسؤول في البيت الأبيض رفض الكشف عن هويته إبعاد بايدن عن طليب وأكد أن حديثه عن أمورها الشخصية نابع من قلقه على عائلتها في الضفة الغربية.

وساعدت الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط على بروز طليب حتى مع انتقادها لزملائها. وفي لقاء مع شبكة “أم أس أن بي سي” يوم الإثنين قالت إن البيت الأبيض تجاهلها حتى بداية النزاع الأخير و”هم يتصلون معي الآن وأخيرا، بعد أربعة أشهر من رسائلي لهم مع زملائي وحديثنا عن هدم البيوت والهجوم على الفلسطينيين الذين يعيشون داخل إسرائيل”. واتهم الجمهوريون بايدن بالتخلي عن إسرائيل والاصطفاف مع رموز مثل طليب الذين يمثلون التحول في الحزب الديمقراطي من إسرائيل.

وقال آري فليتشر، المتحدث الإعلامي للبيت الأبيض أثناء إدارة جورج دبليو بوش وعضو في تحالف الجمهوريين اليهود “أنا مندهش من وصول السياسة لدرجة يقوم فيها الرئيس بمدح شخص راديكالي. وولدت طليب في مدينة ديترويت وهي واحدة من 14 طفلا لعائلة فلسطينية مهاجرة. درست المحاماة وتدربت مع مسؤول سياسي محلي وعملت في حملة باراك أوباما. وانتخبت لمجلس نواب ولاية ميتشغان حيث ظلت فيه حتى عام 2014 ولكنها خسرت حملتها للترشح في مجلس الشيوخ عن المقعد الذي شغر برحيل جون كونيرز. وكعضو في الديمقراطيين الاشتراكيين انضمت إلى مجموعة غير رسمية من أعضاء الكونغرس الليبراليين التي صارت تعرف بـ “الفرقة” وتبنت عددا من القضايا الخلافية.

اتهم الجمهوريون بايدن بالتخلي عن إسرائيل والاصطفاف مع رموز مثل طليب الذين يمثلون التحول في الحزب الديمقراطي من إسرائيل

فقد نشرت تغريدة قالت فيها “حفظ الأمن في بلدنا عنصري بشكل أصيل ومقصود.. ولسنا بحاجة لمزيد من حفظ الأمن والاعتقالات والعسكرة فهي عصية على الإصلاح”. وشجب مسؤولو الشرطة التغريدة. واستهدفت طليب مع بقية أعضاء الفرقة ترامب الذي قال إنها “تكره إسرائيل والشعب اليهودي”. وفي عام 2019 خططت طليب لزيارة عائلتها في الضفة الغربية إلا أن إسرائيل منعتها. وهو ما قاد لانتقاد إسرائيل حتى من المحافظين اليهود ودعمها الديمقراطيون متهمين ترامب بالوقوف وراء المنع. وقال نتنياهو إنه قد يسمح لها بالمرور لو تعهدت بعدم دعم حركة المقاطعة أثناء الزيارة لكنها رفضت شرطه.

ودعمت طليب حملة بيرني ساندرز الانتخابية لكنها تعهدت بدعم بايدن بعدما أصبحت ميتشغان مهمة في حملات الرئاسة لعام 2020. وعندما كانت جيل بايدن في ميتشغان، وبحضور طليب قالت للعرب الأمريكيين إن صوتهم مهم في الولاية و”سيكون لكم مقعد على الطاولة، ولن ننجح بدونكم”. ومع تصاعد العنف في الأسبوع الماضي خاطبت طليب مجلس النواب وذكرته بما تقوله خلال السنوات الماضية “أذكر زملائي أن الفلسطينيين موجودون وأننا بشر ويسمح لنا بالحلم” و”نحن أمهات وبنات وحفيدات. ونبحث عن العدالة ولا نعتذر عن القتال ضد الظلم بكل أشكاله. زملائي، لن يختفي الفلسطينيون مهما كان حجم المال الذي أرسلتموه لحكومة الفصل العنصري في إسرائيل”.

وقالت بيتي ماكولام النائبة الديمقراطية عن مينسيوتا إن مسار طليب كان يتقدم نحو لحظة خطابها في الكونغرس ولقائها مع بايدن. و”هذه لحظتها” و”تتحدث بمنظور لم يسمعه معظم أعضاء الكونغرس ولا الشعب الأمريكي”. ولكن ماكولام تعلق أن طليب رفضت الحديث عن موقفها من حل الدولة لأن هناك موقفا من الحزبين من الشرق الأوسط “أفهم هذا” تقول ماكولام.

وبعد يوم من مقابلتها لبايدن تقدمت طليب مع زملائها بمشروع قرار لحظر صفقة أسلحة أمريكية لإسرائيل بقيمة 735 مليون دولار، ومع أن المشروع لن يمرر في وقت قريب إلا أنه كشف عن الخلافات داخل الحزب الديمقراطي بشأن تزويد أسلحة أمريكية لإسرائيل قد تستخدم ضد الفلسطينيين. ووجد استطلاع لمركز غالوب أن الدعم داخل الحزب الديمقراطي للضغط على إسرائيل كي تحل النزاع مع الفلسطينيين زاد من 33% عام 2008 إلى 53% في شباط/فبراير هذا العام. ولم يتغير الدعم في الحزب الجمهوري وبنفس الفترة عن 17%.

وقال الكاتب اليهودي بيتر بينارت إنه تحدث مع طليب حول آرائها وإن الحزب الديمقراطي قد يتقبل مواقفها بشأن حل الدولة الواحدة. وقال “أنا في الحقيقة معجب بها وكشخص يعيش داخل المجتمع اليهودي أشعر بالألم والحزن من وصف البعض الدائم لها بأنها معادية للسامية” و”بالنسبة لي هذا أمر مرعب لأنها تشع باعتقاد عميق بالإنسانية المشتركة لكل الناس، وفعلت هذا بثمن باهظ جدا”.

 وقضت طليب الأيام الأخيرة وهي تتحدث مع زملائها عن النزاع ومشروع القرار لحظر الأسلحة إلى إسرائيل. وكتبت أن الكثيرين يريدون دعمها في السر لا العلن وقالت: “لو قال زملائي إن الفلسطينيين يستحقون حقوق الإنسان فسيتعرضون للتنمر والهجوم من الذين يفضلون إسرائيل كما هي: دولة تمييز عنصري ومحتلة وكل هذا” و”رسالتي لكم جميعا هي: لا تخافوا من الوقوف إلى جانب العدالة والشعب الأمريكي معنا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية