عمان ـ الأناضول: مع مواصلة الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وانتهاكاته للأراضي الفلسطينية منذ عقود طويلة، تباينت أساليب المقاومة واختلفت طرقها، لكن استمرارها رغم ما خلفه الكيان الغاصب من قتل وتنكيل وتهجير ودمار، يبقى الإصرار عنوان الأحرار في رفع الظلم ومجابهة الأشرار.
فمن خلال الفن، اختار مخرج فلسطيني أن يقاوم الاحتلال الإسرائيلي ويعري جرائمه بحق شعبه، في إبداع يشكل سلاحاً ناعماً «يقصف» الظلم والطغيان ويبث رسالة بلغة موحدة للعالم بأسره.
عمر رمال (23 عاماً) استطاع خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أيام فقط، من إنتاج محتوى فيلمي مدته دقيقة واحدة و24 ثانية، أن يتصدر معظم منصات التواصل الاجتماعي.
فيلم أطلق عليه «المكان» شارك في تمثيله 10 أشخاص، 4 قاموا بالأدوار الرئيسية، فما لعب البقية دور مستوطنين إسرائيليين، يحاكي في مضمونه ما يقع على الشعب الفلسطيني من ممارسات استيطانية لم تترك لشعوب الأرض المحتلة ما ينتفعون به.
وفي مقابلة مع المخرج الشاب في مكان إقامته في العاصمة عمان، أوضح تفاصيل الفيلم وفكرته والهدف من ورائه.
يقول الرمال: «جاءت فكرة الفيلم من الواقع الذي نعيشه خلال الفترة الأخيرة، بدأت أفكر فيها من الأحداث في القدس، فقد أصبح واجباً علينا كصناع أفلام أن نعبر بالطريقة التي نقدر عليها، القصة الفلسطينية تزداد يوماً بعد يوم، ويد المحتل تطول أكثر فأكثر».
وتابع: «أدى توسع الحملة الإلكترونية في دعم صمود أهالي حي الشيخ جراح إلى استخدام وتوظيف منصات التواصل الاجتماعي بشكل ذكي وعظيم، وتوسعت الحملة لتشمل تضامناً عالمياً غير مسبوق، وهو ما شجعني على إنتاج شيء أستطيع من خلاله المساعدة في تقديم الرواية الفلسطينية».
واستدرك: «نحن نسعى لنشر الرواية؛ لتحقيق التضامن مع قضيتنا، لأنها قضية عادلة ومن حقنا أن نعيش».
وزاد: «عندما أنتجت الفيديو كنت أتوقع انتشاره بصورة كبيرة لما يحمله من حقائق تجاه القضية الفلسطينية، ولم أتفاجأ بذلك، وطريقة وصول الرسالة منه».
ونوه إلى أن «الأفلام العالمية دائماً تحاول تسطيح الشخصية الفلسطينية، والسينما الإسرائيلية دائماً تظهرنا بأننا أناس ليست لدينا مشاعر، وأنا دائماً أحاول محاربة ذلك من خلال إبراز ابتسامة الفلسطيني وثقافته وأناقته التي تستطيع إيصال الرسالة بطريقة مباشرة وصادقة».
«الفيلم يتحدث عن جانبين مهمين، هما الجانب الإنساني والجانب المعلوماتي الواقعي»، يضيف المخرج.
ومضى: «رسالة الفيلم أننا لسنا آمنين في بيوتنا، والتي من المفترض أن تكون هي أكثر الأماكن أماناً في العالم، لكننا معرضون للاعتداءات وللسرقات والانتهاكات بوضح النهار، وعلى مرأى من العالم».
وأردف: «لذا، فقد حان الوقت أن نتحرك وندفع من يملك القدرة بالضغط من أجل تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني».
واستطرد: «المكان في الفيلم هو نحن، فأجدادنا عاشوا هنا، ونحن من صنعنا تفاصيل المكان، ونحن من شكلنا ملامحه، وزرعنا في آمال وأحلام كبرت مع الشجر والحجر».
وشدد رمال: «رسالتي هي كلنا قادرون على التغيير، كل واحد بمكانه عليه أن يؤمن بدوره المجتمعي، أنا صانع أفلام ومن مكاني أؤمن بأنني قادر على أن أوصل صوتي، أنت وأنتِ أيضاً بعملكم وفنكم وبصورتكم وصوتكم وكلمتكم قادرون على أن تكونوا جزءاً من تشكيل الرواية الفلسطينية».
واستشهد المخرج الفلسطيني بمقولة للكاتب إبراهيم نصر الله، عندما قال: «القصص التي لا نرويها تصبح ملكاً لأعدائنا»، مؤكداً: «يجب أن نوثق وننشر كل شيء قبل أن يصبح مسروقاً».