هل يسهم استحداث وزارة للطاقة في إنعاش قطاع النفط الليبي؟

حجم الخط
0

طرابلس – الأناضول: استحدثت ليبيا وزارة جديدة للنفط في البلاد، لتخفيف الضغط الواقع على «المؤسسة الوطنية للنفط» في محاولة لإعادة الحياة لقطاع الطاقة بعد 11 عاما ًمن التوترات. ومؤخرا، شهد القطاع النفطي الليبي انتعاشاً وارتفاعاً في مستوى الإنتاج، بمتوسط 1.3 مليون برميل يومياً مقارنة مع 90 ألف برميل في معظم شهور 2020.
وكان إنتاج ليبيا النفطي قبل 2011 يصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً، بينما لم يسجل في أحسن أحواله حاجز 1.3 مليون برميل منذ 2013، حسب بيانات منظمة «أوبك».
وأسهم انتخاب حكومة جديدة في 5 فبراير/شباط الماضي في استقرار أوضاع البلاد ومنح فرصة لمؤسسة النفط لتتفرغ لمعالجة الأعطال، ودعوة الشركات لاستئناف المشاريع المتوقفة، خاصة بعد استحداث وزارة للنفط في الحكومة الجديدة.

انفراج سياسي

ومنذ أشهر، تشهد ليبيا انفراجا سياسيا بين الفرقاء يأمل الليبيون أن يقود إلى إنهـاء النـزاع.
وفي 16 مارس/آذار الماضي، تسلمت حكومة ومجلس رئاسي جديدين السلطة، لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وقال وزير النفط والغاز، محمد عون، في مقابلة أمس الجمعة «تم إلغاء وزارة النفط في تشكيلتين حكوميتين سابقتين في عامي 1986 و2009 وتم توزيع الصلاحيات بين المؤسسة الوطنية للنفط والحكومة».
وأضاف «من وجهة نظري الشخصية أعتقد أن دور وزارة النفط ربما يتجاوز دور الوزارات السيادية، لأن مصدر الدخل الوحيد في الدولة هو النفط، وليس هناك دخل آخر يسد رمق الليبيين».
وستكون وزارة النفط الجديدة، مسؤولة عن الأذرع الفنية و»المؤسسة الوطنية للنفط» وذراع فنية تقوم بالاستكشاف والإنتاج والمعالجة، وإدخال الإيرادات للمصرف المركزي.
وقال عون «الوزارة ستضيف الدعم الكامل لمؤسسة النفط، وإسماع صوتها أمام الحكومة الليبية وبالتالي الوزارة دورها إشرافي رقابي على عمل المؤسسة، التي بدورها تتفرغ للعمل الفني المناط بها».
وتضرر القطاع النفطي في البلاد، بعد سنوات من الحروب والإغلاقات والهجمات على المرافق والمنشآت النفطية، خاصة من جانب ميليشيات خليفة حفتر. وأغلقت الميليشيات مطلع 2020، غالبية الحقول والأنابيب والموانئ النفطية، لتهبط بإنتاج البلاد من متوسط 900 ألف برميل يومياً، إلى 90 ألفا، وفي بعض الشهور هبطت دون 85 ألفاً.

تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية

ونتيجة لذلك، تفاقمت الأزمة المالية والاقتصادية في البلاد، ما دفع الحكومة المعترف بها دوليا آنذاك، إلى توفير السيولة عبر الاقتراض من البنك المركزي.
يقول عون أن إحدى المشاكل الرئيسة التي تواجه القطاع النفطي تأخر اعتماد الميزانية والتمويل للعمليات المختلفة بقطاع النفط.
ويضيف «التأخر في اعتماد الميزانية، ممكن أن يؤدي في أقصى الدرجات إلى التأثير على الإنتاج، لكن ليبيا مرت في الماضي بحالات أسوأ من الآن، مررنا بحظر كامل على العمليات النفطية، ومع ذلك استمرينا في الإنتاج في أسوأ الظروف». وفي 19 أبريل/نيسان الماضي أعلنت المؤسسة «حالة القوة القاهرة» في ميناء الحريقة النفطي شمال شرق العاصمة، أي تعليق تصدير شحنات الخام منه بسبب رفض المصرف المركزي صرف ميزانيتها.
ووافق رئيس حكومة الوحدة الوطنية (عبد الحميد الدبيبة) حينها بإصداره قرار مجلس الوزراء رقم 49 بتخصيص مبلغ مليار دينار للمؤسسة، واعتباره جزءا من ميزانية المؤسسة.
من جهة ثانية يقول عون «كان قطاع النفط في ليبيا يرتكز على ثلاث دول كبرى هي أمريكا وبريطانيا وألمانيا، وفي 2005 تم إصدار عطاءات لإدخال شركات جديدة فدخلت شركة النفط التركية». وأضاف «شركة النفط التركية تحصلت على قطع استكشافية واكتشفت مكامن نفطية.. كان من المفترض أن تقوم بالتطوير، لكن بسبب الأوضاع التي مرت بها ليبيا منذ 2011 توقف عمل الشركة بعد إعلان القوة القاهرة…أعتقد الآن أن المؤسسة الوطنية للنفط في حوار معهم لإيجاد آلية للرجوع مرة أخرى إلى البلاد، واستئناف أنشطتها».
واكتشفت شركة النفط التركية ثلاث قطع استكشافية واحدة في حوض غدامس (غرب) وأخرى في حوض مرزق (جنوب) والثالثة في حوض سرت (شمال وسط) وفق عون.
وأضاف «كانت هناك مذكـرة تفاهم تمت مراجعتهـا من قـبل وزارة النفـط، وتم توجيهها لـوزير الـطاقة والمـعادن الـتركي ومازالت لديه». وأوضح أن «التعاون مع تركيا في مجال الطاقة الهيدروكربونية موجود ومذكرة التفاهم هذه هي لزيادة تشجيع التعاون.. طالما أن الشركة النفطية التركية حققت نجاحات مبدئية، سيكون لديهم القدرة على التواجد بشكل أكبر مستقبلاً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية