هل يبني سولشاير قواعد المجد على حساب ملك اليوربا ليغ؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تستعد الأراضي البولندية لاستضافة المباراة النهائية لمسابقة الدوري الأوروبي، التي ستجمع عملاق الدوري الإنكليزي الممتاز مانشستر يونايتد بمنافسه الإسباني العنيد فياريال على ملعب «غدانسك» مساء الأربعاء المقبل، لتحديد هوية بطل النسخة الـ50 في تاريخ المسابقة، والبطل الـ12 منذ تعديل نظام ومسمى البطولة في العام 2009.

عجائب الشياطين الحمر
ضرب عشاق مانشستر يونايتد أخماساً بأسداس، لفهم عجائب مشروع المدرب أولي غونار سولشاير، الذي يتلذذ بفعل الشيء ونقيضه، على غرار استماتته بعد استكمال النشاط الموسم الماضي بدون جماهير، وآنذاك قاد الفريق لسلسلة من العروض والنتائج المقنعة، التي منحته إحدى البطاقات المؤهلة لذات الأذنين، بعدما كان خارج دائرة المنافسة على المراكز الأربعة الأولى. وبعد مشاركته في الأبطال، ودع البطولة بسهولة غريبة، بخروجه من دور المجموعات، بعدما احتل المركز الثالث في مجموعة الثامنة، بفارق 3 نقاط عن المتصدر باريس سان جيرمان ومثلها عن الوصيف لايبزيج، ليرسله اليويفا إلى دور الـ32 لليوروبا ليغ، كما حدث معه في نسختي 2011-2012 و2015-2016، حين فشل في تخطي مجموعات الأبطال.
وعلى النقيض من التوقعات التي رجحت سيناريو خروجه من البطولة الأوروبية الثانية، لتركيز المدرب على مطاردة مانشستر سيتي على صدارة البريميرليغ، تمكن الفريق الأحمر من شق طريقه إلى النهائي، متجاوزا ريال سوسييداد الباسكي في بداية مراحل خروج المغلوب، بفوز كاسح وصل قوامه لرباعية بلا هوادة في الذهاب وبتعادل سلبي في إياب «أولد ترافورد»، ثم تخطى ميلان في دور الـ16، بتعادل إيجابي في الذهاب بهدف لمثله وفوز لا يقدر بثمن في «سان سيرو» بهدف بول بوغبا. وبأقل مجهود، أكد تفوقه على أندية الليغا والسيريا آه، بالفوز على غرناطة ذهابا وإيابا في ربع النهائي بنتيجة 2-0 في كل مباراة، وتبعه بمذبحة قياصرة روما، بسداسية من زمن كريستيانو رونالدو مقابل ثلاثة أهداف في الذهاب، وفي «الأولمبيكو» خسر اليونايتد بنتيجة 3-2، ليحصل على تأشيرة اللعب في نهائي اليوربا ليغ للمرة الثانية في تاريخه، بعد الفوز على أياكس بهدفين نظيفين تحت قيادة جوزيه مورينيو عام 2017.

عودة بعبع اليوربا
في الجهة المقابلة، عاد أوناي إيمري إلى قيد الحياة بعد ثمانية شهور من طرده من آرسنال في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وذلك بمنحه سُدّة حكم «لا سيراميكا»، لاستكمال ثورة التجديد التي قام بها المدرب خابي كاييخا، بانتشال الغواصات الصفراء من براثن الضياع والهبوط إلى غياهب دوري القسم الثاني، وقيادته إلى المركز الخامس في ختام حملة الليغا 2019-2020، ورغم ابتعاد ممثل فالنسيا عن دائرة المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال، باحتلاله المركز السابع في جدول الدوري الإسباني، إلا أن هناك إجماعاً في الإعلام الإسباني على أن مدرب باريس سان جيرمان الأسبق وضع حجر الأساس الصحيح لمشروعه في «المادريخال» القديم، خاصة على مستوى خط الهجوم، بتشكيل ثلاثي ناري في الخط الأمامي، والإشارة إلى المخضرم باكو ألكاثير والنفاثة صامويل تشوكويزي والهداف جيرارد مورينو.
إلى جانب ذلك، نجح في وضع فياريال على خريطة الكرة القارية والعالمية، بقيادته إلى أول نهائي قاري في تاريخه، تتويجا للعمل الرائع الذي قام به الفريق منذ بداية مرحلة المجموعات، حين تصدر مجموعته التاسعة بجمع 16 نقطة في 6 مباريات، بتحقيق الفوز في 5 مباريات والتعادل في واحدة، وكانت مع الوصيف مكابي بهدف لمثله، غير أنه واصل مشواره في مراحل خروج المغلوب بنفس الحدة والإيجابية، بالفوز على سالزبورغ في ذهاب وإياب دور الـ32، ونفس الأمر فعله مع دينامو كييف ودينامو زغرب في ثمن وربع النهائي، فقط فاز أوناي على فريقه السابق آرسنال بهدفين لهدف في الذهاب وتعادل بدون أهداف في ملعب «الإمارات»، ليثبت المدرب البالغ 49 عاما، أنه ملك اليوربا ليغ، بضمان اللعب في النهائي للمرة الخامسة في مسيرته الاحترافية، بعد احتكار الكأس 3 مرات مع إشبيلية في الفترة بين عامي 2014 و2016، والهزيمة مع المدفعجية في النهائي اللندني أمام تشلسي العام قبل الماضي.

أهداف وطموحات مختلفة
صحيح هناك هدف مشترك بين الفريقين، وهو حمل الكأس من قلب الملعب، لكن هناك أهدافا وطموحات مختلفة لكل مدرب، منها مثلا حاجة المدرب النرويجي الماسة للحصول على أي بطولة، لحفظ ماء وجهه أمام الجماهير والإدارة، التي أنفقت قرابة الـ300 مليون جنيه إسترليني منذ وصول تلميذ أليكس فيرغسون خلفا للبرتغالي جوزيه مورينيو في عطلة عيد الميلاد 2019، مع ذلك، لم يقدم أوراق اعتماده، كمدرب يستحق البقاء لفترة طويلة، بتذبذب ملموس في أداء ونتائج الفريق من فترة لأخرى، يظهر في النتائج المخيبة للآمال التي يحققها الفريق أمام خصومه الأقل منه خبرة وجودة، على شاكلة الانحناء أمام باشاك شهير التركي والهزيمة من كريستال بالاس، والعكس عندما أوقف انتصارات الغريم مانشستر سيتي عند الرقم 21، وهو يعرف أكثر من غيره، أن خسارة لقب كهذا، قد يجعل مستقبله في «أولد ترافورد» محل شك أكثر من أي وقت مضى، كما لمح في مقابلته الأخيرة مع صحيفة «الغارديان»، بأن «التتويج باليوربا ليغ سيساعده على كتابة المجد»، لاعتقاده بأنه ستكون نقطة الانطلاق الحقيقية لمشروعه، مثل أستاذه الأسطوري، الذي أنقذ مسيرته مع النادي بالفوز بكأس الاتحاد الإنكليزي في موسمه الثالث مع الفريق.
أما المدرب الإسباني، فينظر إلى ما هو أبعد من حمل الكأس وإنقاذ منصبه، والمقصد تأشيرة اللعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، التي لا يكترث لها المنافس، لتأكد مشاركته مع عمالقة القارة بسيطرته على وصافة البريميرليغ، وبطبيعة الحال إذا فعلها إيمري سيصبح كل شيء للتاريخ، حيث سيفض الشراكة الحالية مع القيدوم الإيطالي جوفاني تراباتوني، ليصبح الأكثر تتويجا باللقب في كل العصور، كما أنه سيعزز مكان أندية الليغا على رأس قائمة الأكثر تتويجا باللقب، إذ سيكون اللقب الثالث عشر، بعد حصول إشبيلية على البطولة 6 مرات، وأتلتيكو مدريد 3 مرات، وريال مدريد مرتين وبلنسية مرة واحدة، مقابل 9 ألقاب لأندية البريميرليغ بواقع 3 لليفربول واثنين لتشلسي ومثلهما لتوتنهام ولقب لكل من اليونايتد وإيبسويتش.

مفاجأة والتشكيل المتوقع
تلقى جمهور كرة القدم مفاجأة سارة، بإعلان رسمي من قبل اليويفا، بإقامة المباراة بحضور جماهيري يصل لنحو 25% من مدرجات الملعب، الذي يتسع لأكثر من 40 ألف مشجع، ما سيعطي النهائي نكهة مختلفة عن المباريات الصامتة، مثل الحياة التي دبت في الملاعب الإنكليزية مع بدء عودة الجماهير، فيما ستسند صافرة العدالة للحكم الفرنسي كليمان توربين البالغ من العمر 38 عاما، والذي وقع الاختيار عليه ليكون واحدا من حكام بطولة يورو 2020 المؤجلة من الصيف الماضي.
وبالنسبة للتشكيل المتوقع لكل فريق في النهائي، فبنسبة كبيرة سيبدأ المضيف فياريال بتشكيلته المفضلة، باللعب بالحارس رولي وأمامه الرباعي ماريو غاسبار وباو توريس وراؤول ألبيول وخوزي موري، وفي الوسط باريخو وكوكلين وتريغيروس وفي الهجوم الثلاثي مورينو وألكاثير وتشوكويزي، بينما اليونايتد سيبدأ بحارسه الأمين دي خيا وفي الدفاع بيساكا كظهير أيمن وفي قلب الدفاع إيريك بايلي وهاري ماغواير، في حال تعافى من الإصابة، أو فيكتور ليندلوف، ولوك شو في مركز الظهير الأيسر، وفي الوسط الرباعي فريد وفان دي بيك وبول بوغبا والمايسترو برونو فيرنانديز وأمامه الثنائي ماركوس راشفورد وإدينسون كافاني، فمن يا ترى سينجح في حمل الكأس التي تزن 15 كيلو من الفضة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية