ياسر أحمد علي قشي: استهداف الاحتلال الإسرائيلي المقرات الإعلامية جريمة حرب

حاوره: سليمان حاج إبراهيم 
حجم الخط
0

رئيس قسم حماية الصحافيين والرصد والتوثيق في مركز الجزيرة للحريات وحقوق الإنسان: الجزيرة تدفع الثمن لمنعها من التغطية في عدد من المناطق

استنكرت شبكة «الجزيرة» الإعلامية بأشد عبارات الاستهجان تدمير برج الجلاء الذي يضم مكاتبها في غزة، من قبل الجيش الإسرائيلي، وأدانت هذا التصرف الذي وصفته بالهمجي، واعتبرته استهدافاً واضحاً لسلامة صحافييها، ومحاولة مدانة لمنعهم من أداء عملهم.
وفي هذا الحوار يكشف ياسر أحمد علي قشي، رئيس قسم حماية الصحافيين والرصد والتوثيق بمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، تفاصيل محاولات الاستهداف التي تتعرض لها القناة التي كرست شعبيتها، وأصبحت بشهادات عدد من المسؤولين الدوليين، الأهم في العالم. كما اعتبرها المشاهدون في كل مكان، مصدر الأخبار الموثوق، وهي التي تفوقت على كل منافسيها في تغطية الحدث الفلسطيني، وكانت «الجزيرة» الأقرب للجميع، وصوت من لا صوت له.
لكن تكلفة هذا الانحياز للإنسان، ومناصرة القضايا الأخلاقية، فاتورته كانت مرتفعة على الشبكة، التي تتعرض لمضايقات، واستهداف ممنهج، وهي مصرة على المضي في أداء رسالتها، مهما كان الثمن.
ويكشف رئيس قسم حماية الصحافيين والرصد والتوثيق بمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان حصرياً لـ»القدس العربي» حقائق عن أهمية الشبكة بمختلف مؤسساتها وقنواتها ومراكزها، وهو ما يجعلها تعتبر عين الحقيقة، وتصبح هدفاً للأنظمة القمعية، ولسلطات الاحتلال التي تسعى لإسكات صوتها، وهو ما يتسبب في ارتفاع فاتورة أداء الواجب. ويؤكد ياسر قشي في هذا الحوار أن رد الجزيرة على هذه الاعتداءات، سيكون بمزيد من التغطية الميدانية المهنية، وفضح الانتهاكات والجرائم التي تُرتكب. كما أن الشبكة ستقوم بالإجراءات اللازمة لضمان حقوقها وحقوق منسوبيها عبر الآليات الدولية.

وهنا نص الحوار:

* لماذا استهدفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي البناية التي تتواجد بها قناة الجزيرة ومقرات أخرى؟
** استهداف مكاتب الصحافيين ومقرات المؤسسات الإعلامية، الهدف منه منع نقل الأحداث للمشاهد، ومن جانب آخر إتاحة الفرصة الكاملة للجانب الإسرائيلي لنشر وترويج الرواية الإسرائيلية بدون الأطراف الأخرى.

* ما تصنيف العملية؟
** هي جريمة حرب بلا شك، لأنها استهداف للمدنيين والأعيان المدنية. ونتحدث هنا عن الناحية القانونية تحديداً.
* كيف تردون على مزاعم الاحتلال أنها أهداف عسكرية؟
** لقد عرف القانون الدولي الإنساني «الأهداف العسكرية» وبين أنها تتصف بصفتين، الأولى إسهامها مساهمة فعالة في العمل العسكري، سواء بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، والصفة الثانية يحقق تدميرها التام أو الجزئي ميزة عسكرية، فهل قدم الاحتلال الإسرائيلي ما يؤكد توافر الصفتين؟ نجيب بالنفي، ونؤكد بأنه عاجز عن تقديم أدلة بهذا الشأن، ولو توفرت لديه أدلة ما تردد في بثها للملأ، ولكنه قصد من هذا الاستهداف منع نقل وتوثيق الجرائم التي يرتكبها بحق الفلسطينيين.
*ما هي تحركاتكم لمواجهة هذا الاعتداء؟
** إن ما قام به الاحتلال الإسرائيلي بضرب الأعيان المدنية التي تضم مكتب الجزيرة، ومكاتب مؤسسات إعلامية أخرى، يشكل جريمة حرب، وفقاً للقانون الدولي الإنساني، كذلك هو فعل مُجرم وفقاً لنص المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث يُعد تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، انتهاكا جسيما لقوانين الحرب وأعرافها ويعتبر جريمة حرب.
*هل ستقوم الشبكة بتصعيد موقفها في المحافل الدولية؟
** بلا شك ستقوم شبكة الجزيرة بالإجراءات اللازمة، لضمان حقوقها وحقوق منسوبيها عبر الآليات الدولية.
*كيف يمكن ردع مثل هذه الاعتداءات؟
** سيكون ردنا على هذه الاعتداءات بمزيد من التغطية الميدانية المهنية، وفضح الانتهاكات والجرائم التي تُرتكب.
*هل نقلتم الأمر لجهات حقوقية دولية لفضح تلك الممارسات؟
**عقب الاعتداء على مقرنا في غزة، أصدرنا بيانا صحافياً، وتولى مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان بالشبكة توزيعه على كافة المنظمات والمراكز الحقوقية المعنية بحرية الصحافة وحماية الصحافيين، وصدرت من هذه المنظمات والمراكز بيانات رسمية تدين هذا الاعتداء، وهذه البيانات الصادرة تشكل الحد الأدنى لفضح الممارسات والجرائم المرتكبة من قبل الجيش الإسرائيلي، وتدين هذا العدوان.
*لكنها ليست المرة الأولى التي تستهدف الجزيرة؟
** نعم ليست المرة الأولى، فالجزيرة هي عين الحقيقة عند وقوع الحدث، وبالتالي يتم استهدافها بشتى الوسائل والسبل من أجل منعها من التغطية، ونقل الأحداث.
*هل قمتم بتوثيق الانتهاكات التي قامت بها سلطات الاحتلال ضد الجزيرة؟
** نعم تم توثيق هذه الانتهاكات.
*لكن الانتهاكات التي تعرضت لها الجزيرة لا تقتصر على الأراضي المحتلة فقط؟ ماهي أبرزها؟
** لقد تعرضت شبكة الجزيرة ومنذ انطلاقها في العام 1996 للعديد من الانتهاكات، فقد أغلقت مكاتبنا في بعض الدول، ومُنعت من البث، وسحبت تراخيص طواقم الجزيرة، وتم اعتقال بعض الصحافيين، والاعتداء عليهم، وصدرت ضد بعضهم أحكام قضائية جائرة، وقصفت مقراتنا في العراق، وصودرت في سوريا، واستشهد لنا كثير من الصحافيين أثناء تغطيتهم للأحداث بشكل متعمد.
* قسم حماية الصحافيين والرصد في مركز الحريات وثّق جميع الانتهاكات التي تعرضت لها الشبكة هل يمكن أن تخبرونا عن أبرزها؟
** نحن بقسم حماية الصحافيين والرصد والتوثيق، قمنا برصد الانتهاكات التي تعرضت لها الشبكة منذ انطلاقها في العام 1996 وأبرز هذه الانتهاكات هي استهداف الصحافيين وقتلهم، فقد استشهد لنا زملاء في العراق وليبيا وسوريا أثناء تغطيتهم للأحداث، ومن هنا نترحم عليهم ونسأل الله أن يتقبلهم. كذلك من أبرز الانتهاكات هي الملاحقات القضائية الجائرة ضد الصحافيين، فقد أصدرت بعض المحاكم في بعض الدول احكاماً ضد منسوبي الشبكة في محاكمات غير نزيهة، أحكاما غيابية ضد هؤلاء الزملاء.
*هل يمكن أن تحدد لنا أكثر عددها وأبرزها؟
**وثقنا العديد من الاعتدءات والانتهاكات، منها إغلاق 8 مكاتب في عدد من الدول، لـ 7 مرات منعت الطواقم من التغطية، كما وُقف بث الجزيرة 8 مرات، سحبت تراخيص مكاتبنا مرتين، كما تم توثيق اعتقال 22 من الزملاء، واستشهاد 11 منتسبا للجزيرة، وصدرت أحكام قضائية جائزة على 5 زملاء، كما تم إحصاء 19 اعتداء على الصحافيين والمقرات، و6 تهديدات تعرض لها موظفون في الشبكة، مع محاولات احتجاز، وقرصنة إلكترونية في 3 مناسبات، وحجب المواقع.
كما وثق قسم حماية الصحافيين والرصد والتوثيق في المركز، محاولة اختطاف، وقصف المقرات في 3 محاولات.
*ما هي أكثر المناطق التي تعرضت فيها الجزيرة لاعتداءات ومضايقات؟
** في كل بلد لا يحترم حرية الرأي والتعبير، ولا يحترم الحق في الوصول للمعلومات وبثها ونشرها، ستجد الجزيرة مستهدفة في طواقمها.
*هل جميع الحالات متساوية؟
** بالتأكيد تختلف الحالات باختلاف الدول، ومدى سيادة حكم القانون فيها.
*ما أبرز حالات الاعتقال والاعتداءات التي واجهها صحافيو الجزيرة خلال تأديتهم لمهامهم؟
** حالات الاعتقال والاعتداءات كثيرة، وقد يكون أبرزها ما تعرضت له طواقم التغطية في سوريا وليبيا ومصر والسودان.
* هل قمتم بمبادرات تهدف لتوفير بيئة آمنة للعمل الإعلامي؟
** نعم، شبكة الجزيرة هي مؤسسة إعلامية عالمية، وهي رائدة الإعلام العربي، وهي أول مؤسسة إعلامية عالمية تضم مركزاً متخصصا للحريات العامة وحقوق الإنسان، تمكن هذا المركز من بناء جسور تعاون دولي مع كافة المنظمات الحقوقية المعنية بحرية الصحافة وحماية الصحافيين؛ وقد تبلور هذا التعاون عن إطلاق المبادرة الدولية لحماية الصحافيين بالتعاون مع المعهد الدولي للصحافة وجهات أخرى. وقد وقعت على هذه المبادرة أكثر من مؤسسة إعلامية ومراكز متخصصة معنية بحرية الصحافة وحماية الصحافيين، وقد أدرجت هذه المبادرة من ضمن المبادرات الأممية.
* هل برمجتم دورات تدريبية متخصصة في مجال الأمن والسلامة المهنية، وأمن المعلومات للصحافيين؟
** أولت الشبكة أهمية خاصة لتدريبات الأمن والسلامة المهنية في مناطق الحروب والنزاعات، ولديها منهج خاص في هذا المجال، اعتبرته اليونسكو، المعنية بحرية الرأي والتعبير، مثالياً، وقد استطعنا بقسم حماية الصحافيين من تدريب أكثر من 80 في المئة من الطواقم الصحافية بالشبكة.
*كيف يمكن تقليل نسبة المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون؟
** أعتقد أن أول مرحلة لتقليل المخاطر، هي إلحاق الصحافيين بالدورات المتخصصة في مجال الأمن والسلامة المهنية، وهذه الدورات تسهم بشكل فاعل في تقليل المخاطر.
*كانت لكم مساهمات في الدفاع عن صحافيي شبكة الجزيرة هل يمكن إخبارنا بأبرز الجهود؟
** شبكة الجزيرة دائمة الوقوف مع الصحافيين، ولها نهجها الخاص والمتميز في الدفاع عن منسوبيها. وقد نجحت بفضل الله في الذود عنهم حتى تنسموا عبير الحرية.
* هل ما تزال هناك حالات عالقة لم تحل حتى الآن؟
** نعم لدينا قضايا عالقة لم تحل، أبرزها الأحكام الجائرة الصادرة بحق بعض الصحافيين، ولكننا نسعى لحلها عبر الآليات الدولية والإقليمية المتاحة لنا كمؤسسة إعلامية.
*من المؤكد أنه لديكم وفق التجارب المسجلة رسائل تروجون لها لنشر ثقافة حقوق الإنسان والحريات العامة؟
** نحن بمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان نسعى لإشاعة حقوق الإنسان وحرياته العامة من خلال الإعلام والتوعية.
* على أي أساس تقيم مؤشرات حرية الصحافة؟
** لقد وضعت اليونسكو، مؤشرات على أساسها يتم تقييم حرية الصحافة، وأبرزها: عدد وأنواع التهديدات التي توجه إلى الصحافيين وتشكل خطراً على حياتهم وسلامتهم البدنية، وعدد وأنواع التهديدات الأخرى التي توجه إلى الصحافيين، وعدد وأنواع الاعتداءات الفعلية التي يتعرض لها الصحافيون.
بالإضافة لعدد وأنواع عمليات القتل ضد الصحافيين، وعدد وأنواع التهديدات التي توجه إلى المؤسسات الإعلامية، وعدد وأنواع الاعتداءات على المؤسسات الإعلامية.
*لماذا دولنا العربية في ذيل الترتيب؟
** لأنها وببساطة لا تحترم حرية الرأي والتعبير، ولا تسمح للصحافيين بالوصول والحصول على المعلومات لنشرها، وتستهدف الصحافيين والمؤسسات الإعلامية وتعيق أعمالهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية