«القدس العربي» تكشف تفاصيل المناورات العسكرية المصرية السودانية وسط توتر سياسي على سد النهضة وعسكري على الحدود

حجم الخط
3

الخرطوم-»القدس العربي»:  نفى نائب رئيس هيئة الأركان للتدريب في الجيش السوداني الفريق عبدالله البشير نائب رئيس الاركان للتدريب ان تكون التدريبات العسكرية المختلطة التي ستجري الأسبوع المقبل مع القوات المصرية شمال السودان ان تكون موجهة نحو إثيوبيا، وقال في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي» في مكتبه في الخرطوم «تدريباتنا مستمرة ولم تتوقف ونعد قواتنا ونستفيد من تجارب الآخرين على أساس نكون جاهزين لندافع عن حقوقنا ومصالحنا».

وكانت وسائط التواصل الاجتماعي احتشدت منذ يوم الخميس بصور تظهر وصول أرتال من القوات المصرية ومعها عدد كبير من المعدات عبر ميناء بورسودان ومطار الخرطوم الدولي، ما أثار التساؤلات في الخرطوم حول هذا العدد الكبير من القوات والمعدات. وقال مسؤول التدريب في الجيش السوداني ردا على ذلك «هذا التمرين تشارك فيه القوات الجوية عبر أسراب مقاتلة وطائرات استطلاع ونقل وقوات برية ممثلة في قوات سلاح المظلات (الصاعقة) لديها أدوار تؤديها والقوات الخاصة كذلك والدفاع الجوي يشارك أيضا للتدرب للتعامل مع الأهداف وهي قوات ليست بالقليلة وهذا التمرين له ما بعده، وهو امتداد لعدة تمارين وتدريبات بينها والقوات المصرية» وتابع «هذه القوات من جانبنا تقابلها قوات مماثلة من مصر وصلت السودان من أجل المشاركة في هذا المشروع التدريبي المشترك وهو معد ومخطط له ليكون في النصف الأول من العام» وزاد قائلا «هي تدريبات عادية لنا في القوات المسلحة ولها طريقة في التدريب وفق ما يأتي من قيادة القوات المسلحة التي تحدد الأهداف والنتيجة والوسائل والتي من ضمنها البروتوكولات مع الدول الصديقة وهي لا تخرج عن ذلك، وسبق وكانت هناك تدريبات مشتركة في مروي، قمنا بتدريب مختلط مع المصريين نسور النيل وفي قاعدة محمد نجيب في جمهورية مصر شاركنا في مشروع سيف العرب 2».
وأوضح قائلا «دائما في التدريبات حتى التي نشارك فيها داخل وخارج السودان لا نعلن عنها، وهذا المشروع في مرحلة التحضير الخاصة بحضور القوات والمسائل التنسيقية وهذه ليست المرة الأولى، فقد شاركنا في السابق مع قوات سعودية في مناورات الدرع الأزرق وأيضا نشارك هذا العام عبر قوات سلاح المظلات في روسيا وهذه التدريبات جميعها تتم بالذخيرة الحية ما يوفر اكتساب معارف وجوانب احترافية للعمل العسكري عند العمليات الحقيقية».
وكشف الفريق عبدالله لـ»القدس العربي» عن مناورات عسكرية مقبلة وقال «خلال هذا الشهر هناك فعاليات تدريبية بجانب حماة النيل. هناك تمرين مختلط في بورسودان بين القوات البحرية السودانية والمصرية وأيضا مشروع مختلط مع القوات القطرية في منطقة جبيت بالبحر الأحمر».
وحول ان كانت هذه التدريبات كلها مقصود بها عمل بجهة سد النهضة الذي يشهد توترا حوله قال الفريق عبدالله «تدريباتنا ليس معني بها شيء محدد بعينه وهي مستمرة ولم تتوقف، وسد النهضة حدث جديد والتدريبات ليست مرتبطة بها ولكن نحن نعد قواتنا ونستفيد من تجارب الآخرين على أساس نكون جاهزين لندافع عن حقوقنا لأبعد ما يمكن» وحول ان كان يتوقع حربا وشيكة مع إثيوبيا قال الفريق عبدالله «لا أبدا، وفي السابق كانت لنا تدريبات مشتركة مع إثيوبيا وتوقفت لفترة وجيزة، وهم يعلمون انها ليست مقصود بها أي عمل معين أو جانب خاص ولم تخرج من إعداد القوات المسلحة ورفع كفاءاتها لمواجهة أي موقف».
ووصلت أرتال من القوات البرية المصرية، برا وبحرا، إلى السودان للمشاركة في مناورات مشتركة تستمر لأسبوع وتعد الثالثة من نوعها خلال هذا العام.
وطبقا لتعميم صادر عن الإعلام العسكري في السودان، الجمعة، فإن الاستعدادات اكتملت لانطلاق المشروع التدريبي السوداني المصري المشترك «حماة النيل» بالسودان في الفترة من 26 ـ 31 ايار/مايو الحالي.
وأكد التعميم أن التدريب المشترك ستشارك فيه عناصر من كافة التخصصات والصنوف بالجيشين السوداني والمصري.
ووصلت القوات المصرية المشاركة في المشروع إلى قاعدة الخرطوم الجوية بجانب أرتال من القوات البرية والمركبات التي وصلت بحرا.
وأفاد الإعلام العسكري أن مناورة «حماة النيل» تأتي امتدادا للتعاون التدريبي المشترك بين البلدين وقد سبقتها «نسور النيل 1 و2».
وتابع: «تهدف جميع هذه المناورات إلى تبادل الخبرات العسكرية وتعزيز التعاون وتوحيد أساليب العمل للتصدي للتهديدات المتوقعة للبلدين».
وفي أواخر آذار/مارس الفائت أجرى الجيشان السوداني والمصري مناورات عسكرية في مروي شمال السودان لإدارة العمليات الجوية، بمشاركة عناصر من قوات الصاعقة في البلدين، وذلك بعد أشهر قليلة من مناورات مماثلة.
وتأتي المناورات العسكرية المشتركة بين السودان ومصر، في ظل تصاعد التوتر بشأن تعبئة وإدارة سد النهضة، مع اقتراب موعد هطول الأمطار الذي تقول إثيوبيا أنها ستبدأ خلاله الملء الثاني بمقدار 13.5 مليار متر مكعب.
في الوقت الذي كشفت فيه مصادر عليمة «إن حشودا لقوات إثيوبية مدعومة بميليشيات الأمهرا تتجه نحو مستوطنة قطراند الإثيوبية داخل أراضي الفشقة السودانية التابعة لولاية القضارف».
وكان الجيش السوداني قبل حوالي أسبوعين بسط سيطرته على مستوطنة «شاي بيت» الإثيوبية داخل أراضي الفشقة، ولدى مخاطبته القوات هناك قبل أسبوع أكد عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الديم كباشي استعادة 95 في المئة من أراضي الفشقة.
وكشف السودان في كانون الثاني/يناير الماضي عن 17 منطقة و8 مستوطنات داخل حدوده الشرقية، كانت محمية بميليشيات إثيوبية، قبل أن يعمد الجيش السوداني في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى استعادة 90 في المئة من هذه الأراضي.
وطبقا لمصادر تحدثت لموقع «سودان تربيون» فإن الحدود السودانية الإثيوبية بالفشقة الكبرى والصغرى شهدت حشودا كبيرة وتحركات لقوات إثيوبية قادمة من عاصمة إقليم بحر دار ومدينة قندر.
وأكدت ذات المصادر أن القوات الإثيوبية المدعومة بميليشيات الأمهرا اتجهت نحو مستوطنة قطراند وهي مزودة بعتاد حربي ورشاشات قناصة ومدافع ودبابات.
وتحرك جزء من هذه القوات نحو مدينة عبد الرافع الإثيوبية المحاذية لمحلية القرّيشة بجانب منطقتي ماي خدرة والحمرة وهما تقعان في إقليم تقراي المحاذي لولاية القضارف بطول 110 كلم.
وجاء تحرك القوات الإثيوبية عقب معارك وقعت الثلاثاء الماضي بين الجيش السوداني والقوات الإثيوبية ونجح الأول في استعادة 20 ألف فدان كان يسيطر عليها الإثيوبيون منذ عام 1995 على بعد 3 كلم من معسكر الأنفال.
وتأتي تحركات القوات الإثيوبية نحو مستوطنة قطراند داخل الأراضي السودانية لجهة أنها تعد معقلا ومركزا للقوات والميليشيات الإثيوبية.
ومنذ عام 1995 استغل مزارعون إثيوبيون، تحت حماية ميليشيات مسلحة، نحو مليوني فدان من أراضي الفشقة الشديدة الخصوبة، وشيدت السلطات الإثيوبية العديد من القرى هناك، وزودتها بالخدمات والبنى التحتية بما فيها الطرق المعبّدة.
وفي غضون ذلك أرجع وزير المالية السوداني عدم إعلان دول الخليج لتعهدات واضحة في مؤتمر باريس لنقاشات ثنائية معلقة بينها والسودان، مثل استثمارات إماراتية بـ8 مليارات دولار بأراضي الفشقة المستردة من إثيوبيا.
وقال جبريل إبراهيم في تصريحات خص بها «سودان تربيون» في باريس إن السودان كان يأمل في التزامات واضحة من الدول العربية بخصوص ديونه، لكن كل دولة من هذه الدول ترغب في حسم نقاشات بينية مع السودان قبل الإعلان عن مواقف واضحة.
وأكد أن هناك نقاشا مع دولة الإمارات حول استثمار 8 مليارات دولار لحل مشكلة الفشقة في السودان بمشروع زراعي كبير وخط سكة حديد.
وتابع قائلا «الإماراتيون يريدون حسم النقاش حول الأمر قبل الإعلان عن أي التزام».
وتقدمت الإمارات بمبادرة لحل أزمة الحدود حول أراضي الفشقة بين السودان وإثيوبيا لكن لم يتم الإعلان رسميا عن مكنون هذه المبادرة.
يأتي ذلك كله في ظل عودة التوتر بين دول السودان ومصر وإثيوبيا حول سد النهضة بعدما قال وزير الخارجية الإثيوبي، ديميكي ميكونين، أمس الأول الجمعة، إن الملء الثاني لسد النهضة سيتم في موعده.
وأكد أن «مصر والسودان تحاولان ممارسة ضغوط لا داعي لها على إثيوبيا بوسائل مختلفة ومنها تدويل وتسييس المسائل الفنية لملف سد النهضة».
بعدما صرح السفير المصري أحمد حافظ، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية مساء الخميس، أن بلاده ترفض أي إجراءات أحادية قد تتخذها إثيوبيا اتصالاً بسد النهضة، بما في ذلك الاستمرار في ملء السد بشكل أحادي خلال موسم الفيضان المقبل في صيف العام الجاري.
جاءت تصريحات حافظ بعد ساعات على تأكيد وزارة الخارجية الإثيوبية، اعتزام إثيوبيا استكمال ملء سد النهضة حتى لو لم تصل الدول الثلاث إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة.
وذكر حافظ أن تصريحات المتحدث الرسمي للخارجية الإثيوبية تكشف مجدداً عن سوء نية بلاده وسعيها لإجهاض الجهود الجارية من قبل وسطاء دوليين وأفارقة من أجل حل أزمة سد النهضة ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب، وهو أمر لم ولن تقبل به مصر، مضيفاً أن مصر تحلت بالصبر وتصرفت بحكمة ومسؤولية وتفاوضت على مدار عقد كامل بجدية وحسن نية للتوصل لاتفاق عادل ومنصف وملزم قانوناً حول سد النهضة بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمن حقوق مصر المائية، إلا أن الجانب الإثيوبي انتهج سياسة تقوم على المماطلة والتسويف أدت إلى فشل كافة مسارات المفاوضات التي أجريت خلال الأعوام الماضية.
وقال المتحدث الرسمي إن استمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي هو تصرف غير مسؤول ويعد مخالفة صريحة لأحكام اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في آذار/ مارس 2015 فضلاً عن أنه سوف يُعرض دولتي المصب لمخاطر كبيرة، خاصة إذا تزامن مع فترات جفاف.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي أن مصر تقف بجانب السودان الشقيق وتدعمه في هذا الملف الذي يمس صميم المصالح المشتركة للبلدين، خاصة وأن ملء سد النهضة بشكل أحادي قد يوقع الضرر بالمنشآت المائية والسدود السودانية التي تقع على مقربة من سد النهضة على النيل الأزرق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية