المستوطنون يستأنفون اقتحام الأقصى بعد توقف 3 أسابيع.. والرئاسة الفلسطينية تحذر من العودة لنقطة البداية

حجم الخط
2

رام الله – “القدس العربي”: نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات اعتقال واسعة طالت الكثير من المواطنين من مناطق عدة بالضفة الغربية، بينهم رجل وأربعة من أبنائه، وطفل ومسؤول حركة فتح في القدس المحتلة، إضافة إلى أحد حراس المسجد الأقصى، في وقت استأنف فيه المستوطنون بعد توقف طويل عمليات اقتحام باحات المسجد الأقصى، فيما نفذت جماعات منهم اعتداءات متطرفة ضد المناطق الفلسطينية.

وضمن الفعاليات الشعبية المنددة بالاستيطان والعدوان على القدس ونصرة لغزة، شاركت فعاليات محافظة جنين، في مسيرة حاشدة، انطلقت من أمام المسجد الكبير وجابت شوارع المدينة، ردد المشاركون فيها هتافات منددة بالاحتلال وانتهاكاته، وطالبوا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لتوفير الحماية لشعبنا.

إلى ذلك فقد أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق طريق قرية دير نظام شمال مدينة رام الله بعد أن قام المواطنون بفتحها، وقال سكان من البلدة إن تلك القوات أحضرت جرافات وقامت بإعادة إغلاق القرية بالكامل لعزلها عن محيطها، ما يدفع السكان لسلوك طريق وعرة، ليصلوا إلى داخل القرية.

واعتقلت قوات الاحتلال أمين سر حركة فتح في القدس المحتلة شادي مطور، من حي بيت حنينا شمال القدس المحتلة، والناشط المقدسي فادي مطور، والناشط نور الشلبي.

إلى ذلك فقد استأنفت جماعات المستوطنين، عمليات اقتحام باحات المسجد الأقصى، بعد توقف بدأ منذ الأيام العشر الأواخر في رمضان، حيث مددت سلطات الاحتلال الإغلاق بعد انتهاء العيد، في ظل حالة الغضب الشعبي التي صعدها الفلسطينيون بسبب العدوان على غزة.

وتخلل الاقتحام اعتقال ستة مقدسيين بينهم أحد حراس المسجد الأقصى، وموظف في الأوقاف الإسلامية، وذلك بعد أن دخلت قوات كبيرة من قوات الاحتلال ساحة المسجد، لتأمين عملية الاقتحامات، وهناك اعتدوا على المصلين بالضرب المبرح، كما قامت تلك القوات بمنع المصلين دون سن 45 عاما من دخول الأقصى، وشددت من إجراءاتها العسكرية على أبواب المسجد ودققت في هويات المصلين الداخلين إليه.

كما أخلت تلك القوات الكبيرة محيط المسجد القبلي من المصلين، وانتشرت داخله وفي محيطه من أجل تسهيل اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.

هجمات إرهابية أخرى للمستوطنين تمثلت في إحراق أراض زراعية واعتداء على مواطنين 

وجاء ذلك بعدما بدأت ما تسمى بجماعات “الهيكل” المزعوم بحشد مناصريها من المستوطنين ودعتهم عبر مواقعها وصفحاتها الاجتماعية إلى اقتحام المسجد الأقصى بشكل جماعي ومكثف الأحد، بعد قرار منع الاقتحامات خلال الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، بسبب تصاعد موجة الغضب الشعبي المتفجرة في الأراضي الفلسطينية.

وقد فشل المستوطنون في اقتحام الأقصى يوم 28 رمضان، وهو اليوم الذي اندلعت فيه موجة التصعيد العسكري ضد غزة، حين أطلقت المقاومة صواريخ صوب القدس، لمنع تلك الاقتحامات.

وكان المتحدث باسم اتحاد ما يسمى (منظمات المعبد)، أساف فريد، قال مؤخرًا: “يوم الأحد صباحاً سنعرف ما إذا كنا قد خسرنا الحرب“.

وقد دعا نشطاء مقدسيون إلى ضرورة الرباط في المسجد الأقصى المبارك، وعدم تركه وحيدًا في وجه اقتحامات المستوطنين، الذين خططوا لاقتحامه الأحد، وشددوا على ضرورة إفشال الدعوات القادمة باقتحامه “ليصل اليوم الذي لا يتجرأ فيه أي مستوطن أن يقف عند باب المغاربة لاقتحام المسجد”.

هذا ولا يزال حي الشيخ جراح المهدد سكانه بالإخلاء القسري من قبل سلطات الاحتلال، لتسليمه إلى جمعيات استيطانية، يعيش حصارا محكما من قبل سلطات الاحتلال، التي تمنع دخول المتضامنين إليه، حيث دعا أهالي الحي للتضامن معهم لإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من أسبوعين.

وجاء ذلك في دعوة وجهها السكان لكل من يستطيع إسنادهم، بالتوجه إلى الحي، للاحتجاج على الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال عليهم، والتي تمنح المستوطنين حرية الحركة والدخول.

ومساء السبت قمعت قوات الاحتلال وقفة نظمها سكان القدس المحتلة، إسنادا لأهالي حي الشيخ جراح، حيث اعتدى عليهم الجنود بالضرب المبرح، وأطلقوا صوبهم الرصاص المطاطي وقنابل الغاز.

واستنكر وزير الخارجية رياض المالكي إقدام الاحتلال على تشديد حصاره لحي الشيخ جراح، وإغلاق الطريق المؤدي إليه، وتثبيت نقطة عسكرية على مدخله، ومنع أي مواطن من الدخول إليه، واعتبر أن استمرار هذا العدوان على القدس ومقدساتها ومواطنيها المقدسيين بما في ذلك حي الشيخ جراح “تصعيد خطير ومؤشر على نوايا الاحتلال تنفيذ مخططاته التهويدية ومشاريعه الاستعمارية الهادفة إلى استكمال أسرلة المدينة المقدسة وعمليات التهجير القسري لمواطنيها وإحلال المستوطنين مكانهم”.

وقال “إن عمليات الاعتقال الجماعية المتواصلة بحق المقدسيين والتضييقات والعقوبات التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق دائرة الأوقاف الإسلامية ورجالاتها تندرج أيضا في هذا الإطار”، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال تصر على المضي قدما في تنفيذ خطتها بتهويد المسجد الأقصى، والانتقال من تقسيمه زمانيا، الى تقسيمه مكانيا، بمعنى إنهاء الوضع القانوني القائم فيه وبقية الأماكن المقدسة في المدينة المحتلة، وفرض وضع جديد بقوة الاحتلال والسلاح.

وأضاف “الاحتلال لا يزال يحاول تغيير الطابع الديمغرافي للمدينة، عبر طرد وتشريد السكان الفلسطينيين العرب من منازلهم، وإحلال المستوطنين بدلا منهم، في خرق واضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، إضافة لخرق التزاماتها كدولة احتلال أمام اتفاقيات جنيف الملزمة”.

إلى ذلك فقد اعتقلت قوات الاحتلال، الأسير المحرر أحمد زهران أبو عرب من البلدة القديمة من رام الله، والطفل توفيق محمد شفيق حجير (16 عاما) من قرية دير ابزيع، إضافة إلى أحمد مبارك، عضو المجلس التشريعي المنحل عن حركة حماس، عند اقتحامها لبلدة بيتونيا، ونقلته على الفور إلى جهة مجهولة.

كما اعتقلت المواطن براء دويكات من منطقة عسكر البلد، والمواطن إبراهيم دويكات من بلاطة البلد، ومن مدينة جنين شمال الضفة، اعتقلت سبعة مواطنين من بلدات كفر دان وقباطية ويعبد، وهم: فؤاد نايف كممجي وأبناءه عماد ومجد وشأس ومحرم، كما اعتقلت الأسير المحرر سيف الدين نزال من قباطية، وطارق محمد قبها من يعبد.

وفي سياق اعتداءات المستوطنين المتكررة، أحرقت مجموعة من المستوطنين ما يزيد عن 15 دونما مزروعة بالمحاصيل الشتوية الموسمية وكهفا، بمسافر يطا جنوب الخليل، جنوب الضفة الغربية، وقال منسق لجان الحماية والصمود بمسافر يطا وجبال جنوب الخليل فؤاد العمور، إن مستوطنين من مستوطنة “خافات ماعون” و”أفيجال” المقامتين على أراضي المواطنين في مسافر يطا، أحرقوا تحت حماية جنود الاحتلال الذين أطلقوا الرصاص وقنابل الصوت، ما يزيد عن 15 دونما بمنطقة الخروبة في قرية التوانة.

وكانت مجموعة من المستوطنين، أعطبت السبت، إطارات مركبة مؤسسة التعايش السلمي بمسافر يطا جنوب الخليل. كما رشق مستوطنو مستوطنة “كريات أربع”، المقامة على أراضي المواطنين شرق الخليل، منازل المواطنين في منطقتي وادي النصارى، ووادي الحصين، بالحجارة، وألقوا باتجاهها النفايات، وشتموا ساكنيها بألفاظ نابية.

ويشتكي سكان تلك المنطقة من تزايد أعداد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون والتي باتت شبه يومية، على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال التي تكتفي بتوفير الحماية للمستوطنين.

الرئاسة تحذر من العودة لنقطة البداية

حذرت الرئاسة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية من مغبة العودة إلى “مربع التصعيد والتوتر”، من خلال عودة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، واستمرار حصار حي الشيخ جراح، وسياسة الاعتقالات المستمرة ضد المواطنين.

وحمل الناطق الرسمي باسم نبيل أبو ردينة، حكومة الاحتلال مسؤولية “تخريب جهود وقف العدوان”، خاصة جهود الإدارة الأمريكية، وجهود مصر المستمرة مع الأطراف كافة لتثبيت وقف العدوان، والإعداد لإعادة إعمار قطاع غزة مع المجتمع الدولي، والإدارة الأمريكية.

وطالب الناطق الرسمي باسم الرئاسة، الإدارة الأمريكية بالتدخل السريع منعا لسياسة الاستفزازات والتصعيد الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية جر المنطقة إليه من جديد.

وأكد أن “المعركة الأساسية كانت في القدس وما زالت مستمرة، والاحتلال ما زال يستمر في دعم المتطرفين، متحديا الجهود العربية والدولية التي بذلت لوقف العدوان”.

في السياق، قالت وزارة الخارجية والمغتربين، إن إسرائيل تتعمد تصعيد اعتداءاتها على القدس واقتحاماتها للمسجد الأقصى المبارك، وتشديد حصارها على حي الشيخ جراح عشية وصول وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الى المنطقة.

وأوضح المستشار السياسي لوزير الخارجية السفير أحمد الديك، بأن هذا التصعيد يأتي كـ “خطوة استباقية يهدف من خلالها الاحتلال الى محاولة فرض الاقتحامات على الأقصى وتكريسها وتعميق إجراءاته التهويدية في القدس وجعلها أمرا واقعا وقائما لا مكان لنقاشه في جدول أعمال زيارة بلينكن، بهدف تعكير أجواء المداولات التي سيجريها المسؤول الأمريكي مع الأطراف في المنطقة”.

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تضيع أي فرصة لتوتير الأوضاع ووضع العراقيل والعوائق أمام أي جهود لتثبيت التهدئة وإعادة إحياء عملية السلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية