القاهرة ـ «القدس العربي» : للفلسطينيين ما يشغلهم وللعرب ما يلهيهم.. إذ تصر الآلة الإعلامية الجهنمية على تغيير الثوابت الكبرى في حياة الجماهير.. وبينما ما زالت الدماء لم تجف على أرض فلسطين المباركة، وبينما الأمهات يحصين شهداءهن، والجماهير تعيش جلال اللحظة، وتستلهم الدروس والعبر، تصر بعض الأقلام والصحف الناطفة بلسان عواصم التطبيع على تسويق سلع فاقدة الصلاحية للقراء، من قبيل الدفع بزبائنها للابتعاد عن الحدث الفارق في تاريخ الأمة، والمتمثل في انتصار المقاومة الفلسطينية على عدوها الأبدي، من خلال الإفراط في نشر اخبار وتقارير على مدار يومي السبت والأحد 22 و23 مايو/أيار، في إطار خطة الإلهاء العام.
وفي هذا السياق أفرطت الصحف في تقصي أخبار حفنة من الفنانين في صدارتهم الممثلة هنا الزايد، التي تصورت في قمرة طائرة.. وتساءلت الصحف عن مرض الممثل سمير غانم الغامض، وأفردت مساحات كبيرة عن مرض “الفطر الأسود” الذي تردد أنه سبب وفاته، غير أن كثيرين من الكتاب، حرصوا على دعم الشعب الفلسطيني والمقاومة، في كسر إرادة الإسرائيليين. وحرص بعض الكتّاب على الاستعانة بكلمات الشاعر الفلسطيني زكريا محمد، الذي أبدع قائلاً: «انتصرت غزة على تل أبيب.. انتصر الحمل على الذيب..انتصر الدم على السيف…انتصر الكف على المخرز.. انتصر الضحية على المجرم.. انتصر المسيح على من صلبه.. انتصر الأقصى على من أقفل دربه.. انتصر أصحاب البيت على سارق البيت.. انتصر الرحمن على الشيطان.. وانتصرت فلسطين على عدوها». ومن أخبار أمس السارة كشف الدكتور محمد معيط وزير المالية، أن أقل حد للعلاوة التي سيحصل عليها العاملون في الدولة لن تقل عن 250 جنيها وليس الحد الأدنى المحدد بمشروع قانون العلاوة الدورية.
كما أبرزت الصحف تصريحات الدكتور خالد مجاهد الناطق بلسان وزارة الصحة، التي أكد خلالها أن إجمالي عدد المواطنين المسجلين للحصول على اللقاح بلغ 3.5 مليون مواطن، في ما تم تطعيم مليوني شخص حتى الآن. وشدد على أن “الفطر الأسود” ليس مرضا غريبا وهو عرض جانبي لبعض مرضى نقص اكتساب المناعة، ومن الوارد أن يحدث مع أي مريض مصاب بنقص المناعة.
حصونهم انهارت
أكد الدكتور محمود خليل في “الوطن” أنه على هامش الهجوم العدواني الإسرائيلي الأخير على الأراضي المحتلة، تواترت أخبار عديدة عن توجيه ضربات إلى إسرائيل من خارج غزة. أعلنت إسرائيل في البداية أن صاروخين أُطلقا عليها من سوريا، بعدها كان الحديث عن 7 صواريخ أُطلقت على الكيان المحتل من لبنان، ثم كانت الثالثة منذ يومين حين أعلن نتنياهو، أن الطائرة المفخخة المسيّرة التي أُطلقت على إسرائيل منذ بضعة أيام هي طائرة إيرانية يُحتمل أن يكون قد تم إطلاقها من العراق أو سوريا.
الرسائل التي تحملها هذه الهجمات تقول، إن ثمة حسابات يريد العديد من الدول المحيطة بالمحتل تصفيتها معه، والأذى الذي ألحقته إسرائيل بالدول والشعوب المحيطة بها، أذى كبير لا يستهان به، والكل يتحين لحظة الحساب. كان لزاماً على إسرائيل أن ترضخ وتتوقف وتقبل بإيقاف إطلاق النار، لأن كلفة الاستمرار باتت أكبر من قدرتها على الاحتمال.. لن أحدّثك عن الخسائر العسكرية لقوات لم تمنعهم حصونهم من صواريخ المقاومة، ولن أحدّثك عن الخسائر الاقتصادية، التي تضج بها إسرائيل حالياً، لكنني أشير فقط إلى الشرخ النفسي الذي أحدثته صواريخ المقاومة ومسيراتها، داخل النفس الإسرائيلية. كادت الذاكرة الإسرائيلية تنسى حالة الكراهية والرفض التي قوبل بها احتلالها لأرض فلسطين وتأسيس دولة مزعومة عليها منذ انخراط العرب في لعبة السلام معها.
كل خطوة بثمن
وأكد الدكتور محمود خليل، أن الأجيال الأولى من الإسرائيليين تذكر حالة الكراهية تلك جيداً، لكن الأجيال التي نشأت في أحضان السلام بدءاً من عام 1979، وعاشت عربدة قوات الاحتلال داخل غزة ولبنان، كانت بعيدة في أغلب الأحوال عن الإحساس بقهر وعذابات الحرب. المحتل كان حريصاً منذ نشأة كيانه على نقل كل حروبه إلى خارج المدن الإسرائيلية (حرب 1967 نموذجاً). الأمر اختلف هذه المرة بعد أن نجح الغزاويون في تجريع الإسرائيلي في عسقلان وأسدود وبير سبع وتل أبيب الكأس نفسها، التي عاش المواطن العربي يتجرعها سنين طويلة. المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم خرجوا يؤكدون، أن المقاومة تمتلك آلاف الصواريخ التي في مُكنتها أن تضرب أي مدينة أو حي في إسرائيل. على أعلى المستويات خرج المسؤولون في تل أبيب مؤكدين أن الاستهداف لم يعد يأتي من غزة فقط، بل يأتي من كل حدب وصوب. أكبر دليل على الشرخ الذي حدث في النفس الإسرائيلية هو، حالة الهياج التي انتابت أنصار اليمين الديني عقب رضوخ إسرائيل وقبول وقف إطلاق النار، هؤلاء الذين كانوا يصرخون في وجه القيادة بضرورة غزو غزة برياً، وتفكيك البنية التحتية لصواريخ المقاومة بصورة كاملة. كل خطوة بثمن.. وقد دفعت إسرائيل ثمن عدوانها، وإن لم تتوقف عن الاعتداء على الأقصى، وأيضاً على الأحياء العربية في القدس، فسوف تدفع ثمناً أكبر. كل خطوة بثمن.. ذلك ما فهمه الفلسطينيون، فحربهم ونضالهم ضد إسرائيل له ثمن.. ولا بد أن يكون للسلام الذي سيمنحونه للمواطن الإسرائيلى ثمن أيضاً. تذكّروا جيداً.. كل خطوة بثمن!
انتصرنا رغم الخسائر
أما عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” فقال إن حصيلة ما جرى في مواجهات غزة كانت ثقيلة بالنسبة للجانب الفلسطيني، حتى لو لم تصل إلى أعداد حرب 2014، فقد استُشهد 243 فلسطينيا، بينهم 68 طفلا و39 سيدة، وأُصيب 1910 فلسطينيين، ومن بين الإصابات: 560 طفلًا، و380 سيدة، و91 مُسِنًّا، أما على الجانب الإسرائيلي، فقد تسببت صواريخ المقاومة في مقتل 12 شخصا، وإصابة 335 آخرين بجروح مختلفة. واقتربت الخسائر المادية الأولية في غزة من 100 مليون دولار، أما بالنسبة للجانب الإسرائيلي فقد اقتربت من مليار دولار، إذا حُسبت الخسائر الناجمة عن تضرر الموسم السياحي. الفارق في الخسائر متكرر، ولكنه لا يعني هزيمة المقاومة، لأن أصل البلاء ومصدر الصراع هو الاحتلال، الذي يمتلك آلة قتل مرعبة، ويمارس أبشع أنواع التمييز العنصري، ويصبح مبدأ المقاومة بكل صورها ضد المحتل أمرا مشروعا، والخلاف حول أدواتها وتوقيتها ونتائجها أيضا أمرا مشروعا، حتى لا يحول البعض خيارات «حماس» إلى مقدس لا يُنقَد ولا يُناقَش. والسؤال المطروح بعد وقف إطلاق النار: ما المطلوب حتى يتم إطلاق مسار سياسى جديد يتجاوز أخطاء الماضي، ويعمل على إيجاد تسوية سلمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر تطبيق قرارات الأمم المتحدة، التي لم تحترمها إسرائيل؟ مطلوب حل إشكالية «حماس» داخل منظمة التحرير، وإيجاد صيغة لإعادة دمجها داخل المنظمة، وطرح مشروع سياسي لإنهاء الانقسام الفلسطيني، قابل للتطبيق على أرض الواقع، وهو يتطلب ضخ دماء جديدة في السلطة، ومراجعة أخطاء الفترة السابقة، كما يتطلب من «حماس» تقديم مراجعات جذرية والوعي بأن صمودها وشهداءها والتضحيات الكبيرة التي قدمها مقاوموها لم تسفر عن أي نجاح سياسي، يجبر إسرائيل على تقديم أي تنازلات. إطلاق مسار سياسى جديد بمعطيات جديدة تحدٍّ لا يقل صعوبة عن تحدِّي مقاومة المحتل.
تآمر عالمي
الجريمة التي نفذتها إسرائيل ضد المصلين المقدسيين في شهر رمضان الكريم، عندما أطلقت على المصلين القذائف وقنابل الدخان والغاز في العاشر من مايو/أيار الجارى، اعتبرتها سناء السعيد في “الوفد” بمثابة حرب كبرى: لم تراع حرمة الشهر الفضيل، ولم تراع حرمة التهجد والصلاة، فقامت باقتحام المسجد الأقصى لمنع وصول الفلسطينيين للصلاة فيه. استخدمت القوة المفرطة ضد الفلسطينيين عبر عشرات الغارات التي استمرت على مدى أيام، وبات كل ما يواجهه الفلسطيني هو الترهيب، وهدم المنازل والقتل، لتسلط الأضواء على حي الشيخ جراح، الذي استهدفته واستهدفت قاطنيه من الفلسطينيين أحفاد اللاجئين الفلسطينيين، الذين طردوا وشردوا خلال حرب 48، وفي عام 56 منحت 28 أسرة لاجئة وحدات سكنية بموجب اتفاق أبرم بين منظمة الأونروا والحكومة الأردنية. بيد أن الفلسطينيين لم يحصلوا على سندات قانونية بملكية الأرض، ما أدى إلى معركة قانونية مستمرة، لا سيما مع ادعاء المستوطنين ملكيتهم للأرض في أعقاب احتلال الضفة الغربية عام 67. ومنذ عام 72 كما أوضحت الكاتبة شرعوا في رفع دعاوى قضائية عدة لطرد الفلسطينيين من حي الشيخ جراح. وفي عام 2002 أجبر أكثر من أربعين فلسطينيا على إخلاء منازلهم، ومن ثم استمرت عمليات الطرد جارية عبر السنوات، ورغم هذا لم يحرك المجتمع الدولى ساكنا.
تطبيع مسموم
نددت سناء السعيد بالموقف الأمريكي غير الإنساني المنحاز لإسرائيل، الذي منحها ضوءا أخضر للمضي في هجماتها وجرائم الحرب التي ترتكبها بدعوى أن لها الحق الشرعي في الدفاع عن نفسها، وهكذا تغاضت أمريكا عما يحدث على الأرض الفلسطينية من عنف إسرائيلى مفرط ومدمر، من شأنه أن يشكل تهديدا حقيقيا للسلم والأمن الدوليين، وهو ما يعنى الانحياز المطلق لإسرائيل، ولكل ما تتخذه من قرارات حرب أدت إلى تدمير غزة تمامًا على رؤوس أهلها. زاد الطين بلة عرقلة أمريكا لأي قرار من مجلس الأمن يدين إسرائيل التي تضعها أمريكا فوق الجميع، وهو ما مكنها من مواصلة جرمها، عبر تدمير ممنهج ولا أخلاقي ضد شعب أعزل يتعرض للإبادة والإقصاء، على يد حفنة الأشرار الذين يريدون حرمانه من حقه الإنساني في الحياة وتقرير المصير. لا شك في أن الأحداث الأخيرة أثبتت للمطبعين الجدد أنهم واهمون في مسعاهم، فقد أثبتت جرائم إسرائيل أنها لا ولن تبتعد أبدا عن مخططاتها الرامية إلى الهيمنة والسيطرة على الأرض الفلسطينية، وترحيل ساكنيها عنوة وقسرا. ولهذا فإن انتفاضة القدس جاءت لتضع الدول العربية أمام مأزق خطير، وهو إما الوقوف مع القدس والأقصى، والحفاظ على هويتهما وإنقاذهما من التهويد، وإما الاستمرار في التطبيع، وتصديق الرواية الإسرائيلية القائمة على الإفك والكذب والتزوير. لقد أثبتت المواجهات الأخيرة زيف السلام مع إسرائيل، وعرضت اتفاقيات السلام معها إلى الموت الحتمي، وأسقطت وعرّت كل مشاريع التطبيع مع إسرائيل التي لا تؤتمن، بل أثبتت أن الوعود القائلة إن اتفاقات إبراهام ستمنح دولا بعض النفوذ على إسرائيل لمساعدة القضية الفلسطينية ما هي إلا وهم. لتظل الشكوك قائمة وتتعمق حيال الصداقة مع هذا الكيان الغاصب المجرم.
نجاح مؤثر
وصف مجدي حلمي في “الوفد” نجاح مصر في وقف إطلاق النار في الاراضى العربية المحتلة.. بعد ايام من العدوان المتواصل من قوات الكيان الصهيوني ضد المدنيين في غزة بالمؤثر والتاريخي مؤكداً أنه في السنوات الماضية فقدت القضية الفلسطينية بريقها، بسبب انتشار الصراعات في الدول العربية، وحدوث حرب أهلية في أكثر من بلد.. وحالة الانقسام الداخلي الفلسطيني .. وأصبحت هذه الدول ساحة مفتوحة للتدخلات الأجنبية في شؤونها.. وأصبحت الفصائل الفلسطينية لا تملك قرارها.. ولكن هذه الأحداث الأخيرة أعادتها إلى مقدمة القضايا الرئيسية للأمة العربية، وعادت إلى مكانتها الطبيعية في مقدمة القضايا الأساسية لنا. فحلم كل عربى ومسلم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي العربية المحتلة وعاصمتها القدس الموحدة.. وهو الحلم الذي طال ويحتاج إلى موقف عربي موحد، بعيدا عن المزايدات السياسية، والجعجعة التي تخرج من هنا وهناك، في محاولة لسرقة أي جهد حقيقي لتحرير الأرض المحتلة وعودة كل اللاجئين من الشتات إلى قراهم ومدنهم ومنازلهم. وأعرب الكاتب عن أمله في أن يصمد قرار وقف إطلاق النار في غزة.. حتى يتم إسعاف وعلاج المصابين، من جراء القصف الإسرائيلي الإجرامي على المدنيين.. الذي تم توصيفه بأنه جرائم حرب ضد المدنيين المحميين بقوة القانون الدولي الإنساني، الذي ركله الكيان الصهيوني وداعمه بالحذاء، وهو الأمر الذي يجب على منظمة الصليب الأحمر الدولية والأمم المتحدة، بالتحرك لاستعادة هيبة هذه القواعد القانونية السامية. وهذه الاعتداءات كشفت بوضوح سياسة الكيل بمكيالين، مازالت قائمة، فكل منظمات حقوق الإنسان الدولية صمتت على الجرائم ولم تتحرك، ولم تصدر حتى بيان إدانة لاستهداف المدنيين، وإدانة استهداف مكاتب وسائل الإعلام في غزة، وهي قضية تفقد هذه المنظمات مصداقيتها أمام الرأي العام العربي والدولي، فمن تحرك هي المنظمات والمؤسسات العربية.. أما الباقي فالتزم الصمت وكأن شيئًا لم يحدث هناك في غزة.
هدوء حذر
بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، لا تزال الأوضاع في الأراضي المحتلة كما توقع أكرم القصاص في “اليوم السابع”، قابلة للاشتعال، خاصة أن القضية الرئيسية في القدس وحي الشيخ جراح قائمة، والانتفاضة الفلسطينية مستمرة لمواجهة الاستيطان والتوسع الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين، ومحاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إقناع المجتمع الإسرائيلي بتحقيق انتصار، بينما النتائج النهائية لا يمكن حسابها الآن. دوليا، فإن تكتلات القوى الكبرى لا تزال موزعة، ومن الصعب الرهان على تدخل حاسم من أي طرف، الولايات المتحدة لا تزال تحاول مع إدارة جو بايدن تحديد اتجاهاتها، وسط الانشغال بإعادة الاقتصاد لمساراته إلى ما قبل جائحة كورونا، والاتحاد الأوروبي لا يزال يعيد رسم خطواته مع كورونا ومعالجة الآثار الاقتصادية، وأيضا ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، والتكيف مع تحولات سياسية مقبلة في ألمانيا وباقى دول أوروبا وبريطانيا نفسها. في ما يتعلق بموقع الولايات المتحدة، فإن البيت الأبيض لم يصل إلى نتائج تدل على التفاوض مع إيران، والمنافسة مع الصين وروسيا، وعلى الرغم من إعلان بايدن عن تغيير سياسات الولايات المتحدة ومعالجة انسحاب ترامب من مناطق التوتر، فإن الاتجاه لسحب القوات من أفغانستان، والتعامل مع بقايا تنظيم “داعش”، وإعادة بناء المنافسة مع الصين أو روسيا، ومدى تأثير هذا في سياقات الأحداث في سوريا، ومدى تأثير روسيا الطرف الأكثر قربا من هذا الملف.. كل هذه التفاصيل تجعل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ضمن الكثير من الملفات المعقدة، وربما لذلك كل طرف من مصلحته أن يعرف ماذا يريد، ومدى استعداده لتقديم تصورات ومطالب وأهداف في ظل نظام إقليمي وعالمي صعب.
شعب الجبارين
المهزوم كما أقرت عبلة الرويني في “الأخبار” هو من يصرخ أولا.. من تتهاوى روحه وتنكسر إرادته.. والنصر للصامدين أصحاب الحق وأصحاب القضية.. هكذا احتفلت فلسطين، منذ إيقاف إطلاق النار، بانتصار الدم على الجريمة.. لم يصرخ الفلسطينيون (رغم الشهداء وعنف القصف على غزة) مطالبين بوقف إطلاق النار، على العكس وصلت الصواريخ الفلسطينية إلى أبعاد جديدة، أكثر من 4000 صاروخ اخترقت القبة الحديدية الإسرائيلية فوق المستوطنات ودفعت الإسرائيليين إلى الرعب والملاجئ.. هزيمة سياسية إسرائيلية، كان «مانشيت» صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية (يجب قول الحقيقة.. إسرائيل خسرت المعركة). الخسارة الأشد وطأة على إسرائيل هي التعاطف العالمي والتأييد لحقوق الفلسطينيين.. خروج التظاهرات في الكثير من الدول الأوروبية (خاصة ألمانيا) تندد بالاحتلال الإسرائيلي (فى أيرلندا طالب المتظاهرون بطرد السفير الإسرائيلي من بلادهم).. حتى مناصرو إسرائيل داخل الكونغرس الأمريكي، طالبوا بلجم إسرائيل، وتغيير أسلوب التعامل الأمريكي السابق في دعمها، ومنع تدفق السلاح إليها .واحتفل الفلسطينيون بالنصر.. بعد أن أوقفت الحرب اقتحام الأقصى.. ومنعت تهجير أهالي حي الشيخ جراح في القدس من بيوتهم.. ولأول مرة وحدة المقاومة الشعبية الفلسطينية، واجتياح الغضب كل المدن الفلسطينية.. نابلس، اللد، أم الفحم، الخليل، يافا، رام الله، طولكرم، بيت لحم، وغزة.. إجماع شعبي تجاوز بؤس السلطة الفلسطينية في رام الله.. تجاوز الفصائل والتنظيمات، في تحرك شعبي منظم.. شعب واحد ومقاومة واحدة.
قضيتهم الوحيدة
تُعدّ القضية الفلسطينية، كما أوضح صفوت عمارة في “البوابة نيوز”، هي القضية الأولى لكل العرب مسلمين ومسيحيين مهما اختلفت مذاهبهم وطوائفهم؛ لما للقدس الشريف من مكانة دينية وحضارية على مرّ التاريخ، ولصلتها الوثيقة بالمقدسات الإسلامية والمسيحية؛ فقد جعل الله تعالى فلسطين مهد الحضارات وأرض الرسالات، وعلى أرضها عاش الكثير من الأنبياء والمرسلين؛ فعلى أرضها عاش إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، وغيرهم الكثير ممن لم تذكر أسماؤهم من أنبياء بني إسرائيل؛ فكما تعتبر القدس القبلة الأولى والوحيدة عند المسيحيين، أيضا للمسجد الأقصى مكانة مميزة في قلوب المسلمين؛ فهو القبلة الأولى للمسلمين حتى نزل الأمر من الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة المشرفة، وهو المكان الذي شرفه الله عزّ وجلّ فجعله نهاية مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبداية معراجه إلى السماوات العلا، قال تعالى: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” (الإسراء: 1)؛ فالأرض المباركة التي ذكرها الله هي فلسطين، والمسجد الأقصى هو ثاني مسجد بني على الأرض بعد البيت الحرام؛ لما ورد في الصحيحين عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال: قُلت: يا رسول الله، أَي مسجدٍ وضع أَول؟ قال: «المسجد الحرام» قُلت: ثم أَي؟ قال: «ثم المسجد الأقصى» قُلت: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون»، ثم قال: «حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ، والأرض لك مسجد» (متفق عليه). يُعدّ المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين في القدسية بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (متفق عليه).
حماهم الله
اهتم هشام لاشين في “المشهد” بتصريحات كشفت خلالها الفنانة حنان ترك عن اعتزازها بزيارة غزة، بمجرد قرار وقف إطلاق النار هناك، واصفة الشعب الفلسطيني بأنه الشعب الصامد والشعب الجدع. جاء ذلك خلال فيديو مصور نشرته عبر صفحتها الرسمية على “تويتر”، مؤكدة أن هذا الشعب كل همه هو إعادة أرضه وعرضه مهما كان الثمن الذي يدفعه. وأشارت ترك إلى أنها عندما تفقدت المنازل التي قصفت، وتحولت إلى تراب كانت مندهشة متسائلة ماذا يفعل هذا الشعب بذلك الحطام، وهو السؤال نفسه الذي راودها منذ عامين في زيارة مماثلة، مضيفة أنها اكتشفت أنهم يستخرجون منه الحديد والطوب والرمل، كلا على حدة لإعادة البناء مرة أخرى، مؤكدة أن ذلك أكبر دليل على الإصرار والبقاء. ووجهت ترك من داخل غزة التحية للشعب الفلسطيني الصامد، الذي وصفته بالبناء على جميع المستويات، رغم كل ما تعرض له، متمنية أن تنجح في نقل إصرار هذا الشعب لكل العالم .
ثقوا في الدولة
ليس غريبا على الإطلاق، كما أشار الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” أن يقع موضوع تأثير بناء سد النهضة الإثيوبي على نصيب مصر من مياه النيل، في مقدمة اهتمامات الرأي العام في مصر، ولذلك لم استغرب حالة الجدل التي أثارها تصريح السيد سامح شكري للإعلامي نشأت الديهى على فضائية “تن” مساء الثلاثاء الماضي، والتي قال فيها إن لدينا ثقة بأن الملء الثاني لسد النهضة لن يكون مؤثرا في المصالح المصرية، إلخ. غير أنني في الوقت نفسه أثق كثيرا في كفاءة الوزير المخضرم سامح شكري، وأقدر كثيرا ما عاد وأكده في تصريحه لعمرو أديب مساء الجمعة الماضي، وهو التصريح الذي سبقه أيضا تصريح السفير الشاب المتميز أحمد حافظ، تعليقا على ما قاله المتحدث الرسمي للخارجية الإثيوبية. ويهمني هنا أن أعيد نص ما قاله شكري: إذا فرض الجانب الإثيوبي الأمر الواقع على مصر والسودان، سنرى إلى أي مدى إسهام الاتحاد الافريقي والأطراف المختلفة أن يكون لها ضغط على إثيوبيا. ومصر قادرة على الدفاع عن أمنها القومي، وسوف تتخذ الإجراءات التي تتسم بها الدولة المصرية تجاه هذه الأمور. والخط الأحمر لدينا واضح وضوحا كاملا، ونركز على الرغبة في التوصل إلى اتفاق. ونؤكد أن الدولة المصرية لها القدرة والعزيمة ولديها الأدوات التي تحافظ بها على أمنها القومي.. ولها مناح عديدة تتخذ وفقا لخطة تراعي في النهاية المصلحة المصرية، وتتخذ مواقف فيها حكمة، وليست مدفوعة بعواطف، ولا نأخذ الأمور بشكل متسرع. وعطفا على هذا الحديث أقول: أيها المصريون ثقوا في جهازكم الدبلوماسي العريق، وفي منطقه ولهجته المدروسة. وثقوا أيضا في أن في مصر أجهزتها الأمنية التي ترصد المخاطر وتضع بدائل مواجهتها، وثقوا أخيرا في قوتكم الرادعة. وأيضا، وبالقدر نفسه من الأهمية، من حقكم، ومن حق ـ بل من واجب – برلمانكم وصحافتكم أن تراقب هذا كله وتطمئن لسلامة أداء هذه الجهات والأجهزة. ومن جانبي أثق فيهم، وأوقن بأنها ثقة لن تهتز أو تخيب أبدا.
ورطة شكري
علينا أن نعترف بأن هناك صدمة حقيقية بين قطاعات واسعة من الرأي العام المصري، بعد تصريحات السفير سامح شكري وزير الخارجية التي قال فيها: “لابد أن نطمئن جميعا لأن لنا رصيدا من الأمان المتوفر في خزان السد العالي، ولدينا ثقة بأن الملء الثانب لسد النهضة، لن يكون مؤثرا على المصالح المصرية، ونستطيع التعامل معه من خلال الإجراءات المحكمة في إدارة مواردنا المائية”.عقب نشر هذه التصريحات أصيب العديد من المصريين كما قال عماد الدين حسين في “الشروق” بالإحباط، وأكد الكاتب على أن مصر لن تتنازل فعلا عن أي قطرة ماء من حصتها، وإذا حدث ذلك، فإنها ستتحرك دفاعا عن هذه الحقوق، لكن ذلك لم يصل بصورة واضحة وجيدة للرأي العام. لم أتفاجأ بتصريحات الوزير شكري، حيث إننى قابلته ضمن مجموعة من الكتاب والصحافيين قبل أسابيع في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ويومها قال بوضوح، إن مصر ستتحرك إذا وقع عليها ضرر لا يمكن تحمله في حصتها المائية، لكن المشكلة الحقيقية هي أن يتحول السد لاحقا إلى محبس لابتزاز مصر، بل ربما بيع الحياة لها، ما يؤثر في حياة المصريين ويحول إثيوبيا إلى قوة إقليمية مهيمنة. حينما قال شكري هذه التصريحات، أدرك كل المتابعين للملف أن مصر لن تتحرك على الأرض تجاه السد إلا إذا وقع عليها ضرر ملموس.
الحساب بالخواتيم
وأكد عماد الدين حسين، أن عددا كبيرا من المصريين فهم من تصريحات وزير الخارجية وتصريحات رسمية أخرى لاحقة بأن مصر ستحارب إثيوبيا غدا، بل قد تقوم باحتلال منطقة بني شنقول الإثيوبية، وتعطيل السد أو هدمه. في حين أن مجمل التصريحات المصرية رسالة لإثيوبيا بأن مصر جادة في حماية حقوقها المائية، ورسالة للقوى الإقليمية والدولية المؤثرة بالضغط على إثيوبيا كى تتوقف عن التعنت والمراوغة والوصول إلى حل وسط يحفظ حقوق كل الأطراف. لكن المشكلة التي حدثت بعد تصريحات الوزير شكري أنه لم يتم التمهيد بشكل كافٍ ووافٍ للرأي العام، وأن نشرح له أنه لم يحدث أي تنازل أو تراجع مصري عن المواقف السابقة، وأن العبرة هي بالخواتيم والنتائج والوقائع على الأرض، وليس فقط بالتصريحات، رغم أهمية الأخيرة.كان يفترض من جميع المسؤولين عن هذا الملف الحيوؤ ووسائل الإعلام أن تبدأ عملية توعية شاملة للرأؤ العام، بما نحن مقدمون عليه، وأنه لم يحدث تراجع. لو حدث هذا التمهيد، ما رأينا حالة الصدمة واليأس والإحباط، التي انتابت وأصابت الكثير من المواطنين المصريين على اختلاف درجاتهم، وجعلهم يعتقدون أن إثيوبيا ستقطع المياه عن مصر غدا، وأن العطش مقبل لا محالة. ولذلك كان جيدا حديث الوزير سامح شكري مع عمرو أديب مساء الجمعة الماضي لإصلاح ما تسببت فيه التصريحات الأولى مع الديهي.
فطر أسود
قال محمد أمين في “المصري اليوم”: عرفنا الفطر الأسود كمرض قاتل مع الفنان الكبير الراحل سمير غانم، بعد أن كاد يتعافى من كورونا.. وهو مرض انتشر في الهند إلى درجة الوباء.. هو يضرب المصابين بضعف المناعة أو المتعافين من كورونا.. ويُقال إنه يصيب جزءا من الإنسان في العين أو الفكين، وقد يؤدي إلى إزالة الجزء المصاب بالفطر الأسود.. وهو مصيبة أخرى تُضاف إلى مصيبة كورونا.. وأكثر الناس عرضة للإصابة بهذا المرض اللعين مرضى السكري، والهند أعلى معدل للإصابة بالسكري على مستوى العالم. والملاحظ أن «كوفيد- 19» صيني والفطر الأسود هندي.. السؤال الآن: هل دخل الفطر الأسود مصر أم لا؟ وكيف أُصيب به الفنان المرحوم سمير غانم؟ هذا ما يبحثه الأطباء في مصر ولجنة الشؤون الصحية في البرلمان. وهو السؤال الذي يوجه إلى وزيرة الصحة ولا يمكن السكوت عنه.. وإن كان وكيل وزارة الطب الوقائي قد قال إنه لا أصل له، وإنهم يترصدون كل شيء.. ولا يمكن إخفاؤه، وسوف يقول لنا إذا حدث ودخل مصر..لا أدري إن كان كلام الطب الوقائي طمأنة أم حقيقة؟ ولا أدري إن كان يخشى أن يثير الذعر في المجتمع، خاصة أنه يتم استئصال الجزء المصاب بالفطر الأسود، أم أنه يصارح المصريين؟
خذوا حذركم
هل صحيح أن “الفطر الأسود” مرض ينتشر عن طريق أجهزة التنفس الصناعي، أم استخدام الكورتيزون للعلاج؟ أجاب محمد أمين، بعض الخبراء يقولون إنه مرض موجود في مصر، ولكنه نادر، والمشكلة أن يحدث ذلك عندما يهاجم جسما مناعته ضعيفة.. وأعتقد أن الأمر يتصل بقضية النظافة في المستشفيات والتعقيم والتطهير.. ويمكن السيطرة عليه وتقليل مخاطره.. وبالتالي فإن هذا تحذير لكل مرضى ضعف المناعة أن يحتاطوا لأنفسهم، ويعملوا حسابهم عند دخول المستشفيات، فيتم تطهير الوسائل وتعقيمها، حتى لا يصابوا بالفطر الأسود، الذي قيل إنه يقتل 50% من المصابين به. نريد أن تكون لدينا حملة مكبرة لتعقيم المستشفيات وتعريف الناس بطرق تجنب الإصابة بالفطر الأسود.. ولا ننتظر حتى تهبط علينا التعليمات من فوق.. مهم أن يقوم كل وزير بمهمته الرسمية، بدون أن تكون عليه رقابة أو توجيهات، فالإهمال قد يصيب 50% من مرضى كورونا، أو أي مرض آخر بدون أن ندري. وسواء كان الفنان سمير غانم قد أُصيب بالفطر الأسود كما قال شقيقه، أو لم يُصب، كما قالت وزيرة الصحة، فلا مصلحة لنا في النفي والإنكار.. فلا مانع من إطلاق صيحة تعقيم وتطهير للمستشفيات ولوازمها.. من أجهزة وأَسِرَّة.. وأجهزة تنفس، وتحويل الأزمة إلى برنامج عمل للوقاية من المرض القاتل.
قاتل بالأجر
أسبوع أحزان كما وصفه صلاح منتصر في “الأهرام”: مفاجآت تثير الغم فلم يمر يوم، بدون أن أفقد عزيزا، في الوقت الذي أحسست فيه بالعجز أمام نتنياهو المتهم بالفساد هو وزوجته، وقد وجدها فرصة لكي يتهرب من المساءلة، ويثبت لمواطنيه أنه صاحب القلب الميت، الذي يقتل الفلسطينيين متجاهلا أن ما تفعله إسرائيل اليوم سوف يختزنه أطفال المأساة، ولا بد أن ينتفضوا يوما ويثأروا مما يحدث لهم حاليا. بجانب أخبار الهول التي يرتكبها نتنياهو كانت أخبار الموت بسبب كورونا، الذي لا يمر يوم بدون أن أسمع عن ضحاياه، وقد بدأت بفقد الصديق محمود باجنيد نموذج الإنسانية والرجولة، الذي مات هو وزوجته في أسبوع واحد، بدون أن يعرف أحدهما بموت الآخر. وفي هذا الأسبوع كانت صدمة فقد الصديق فريد الديب المحامي البارع، والد الدكتورة إيمان الأستاذة في كلية حقوق القاهرة، وكانت إلى جانب عملها تتولى رعاية والدها، الذي مرّ بتجربة مرضية شاقة، ووالدتها التي تعاني منذ سنوات. وفي وسط هذا الحزن جاء خبر وفاة سمير غانم الفنان الذي ضحك له الملايين، وكان يحب رؤيتهم يضحكون ويسعدون، وحتى آخر لحظة قبل وفاته كان حريصا على إضحاك مشاهديه من خلال الإعلانات التي ظهر فيها مع ابنتيه اللتين ورثتا عنه وعن أمهما دلال عبد العزيز خفة الدم وبراعة الأداء. تخرج سمير في كلية الزراعة، وهي نفسها التي تخرج فيها عدد كبير من مشاهير الفنانين منهم عادل إمام وصلاح السعدني ومحمود عبدالعزيز ودلال عبدالعزيز وجورج سيدهم ومحمد فاضل وسيدعبد الكريم والكاتب الساخر يوسف عوف. وفي بداية مشواره التقى جورج سيدهم والضيف أحمد، وكونوا «ثلاثي أضواء المسرح» الذي طلبت السيدة تحية زوجة جمال عبد الناصر تقديم نمرتهم الضاحكة في فرح ابنتها منى وأشرف مروان.