ينعقد هذه الأيام مؤتمرٌ آخر لما يسمونه قمة عربيّة والحقيقة والواقع يثبتان أنّ هذه القمة وسابقاتها ولاحقاتها كانت وستبقي حبيسة الدور المناط بالأنظمة العربيّة المتهرئة والتي عادة ما تستغل هذه المؤتمرات لتمرير ما أُمرت بـه من قبل الإدارة الأمريكيّة المسكونة اسرائيليا. ولو استعرضنا كلّ نتائج المؤتمرات خلال السنوات الأخيرة لا سيّما بعد احتلال العراق نجد أنّ الهمّ الأول لأغلب الحكام هو تكييف القرارات بما يجعلها الأقرب إلي ملامسة مصالح الولايات المتّحدة الأمريكيّة والكيان الصهيوني منها إلي معالجة أيّة حاجة أو مسألة أو قضية تهمّ الأمة العربيّة… ولعل قضية العراق هي أكبر شاهد إثبات بعد ما تمّ تسويف قضية فلسطين حيث نلاحظ الكيفية التي يتعامل معها المسؤولون العرب مع أم الجرائم احتلال العراق، فهؤلاء المسؤولون لا همّ لهم ولا شاغل إلاّ أن يطيبوا خواطر كبير بوش ويبعدوا عنه قلقه المتزايد من ورطته الكبري في العراق إلي درجة أنّ رئيس إدارة الشرّ الأمريكي لم يعد بحاجة إلي أن يشغل باله بنتيجة أيّ فشل جديد يبدّد أحلامه المريضة لسبب بسيط وهو وجود من يحمل عنه الأعباء ويسدّ لـه الثغراث ويجد لـه الأعذار ويمهد لمخططاته اللاحقة ونواياه السيئة من العرب لكي تجد لها المنافذ في أوساط مرتزقي المال وهواة السياسة من الذين حُسبوا ظلماً علي الشعب العراقي وحاولوا بسط نفوذهم عليه بتواطئهم مع المحتل وعمالتهم له. إنّ الأدوار المهنية التي يضطلع بها أغلب المشاركين من الحكام العرب في هذه القمم تبرز حجم المأساة التي تعيشها الأمة العربيّة. هذه الأمة التي علت كلمتها وبسطت حضارتها قرون طويلة وأضاءت بنورها الكون.. أصبحت اليوم تعيش في أضعف حالاتها ولم تعد ترتفع فيها أصوات الحقّ والحرية التي كانت تمثّل أحد العناوين الكبري للشعب العربي ومزاياه التي تقدّم فيها علي شعوب الدنيا حتي في أصعب حالات القهر والاستبداد التي مورست عليه، فالعرب اليوم يعيشون في حالة اغتراب عن أنفسهم وتاريخهم ووجدانهم ودورهم الذي تعوّد العالم أن يراهم فيه وكلّ هذا بسبب الحكام الذين فرضوا أنفسهم علي الشعب العربي حتي أنّ قسماً لا يستهان بـه منهم وصلوا إلي سدّة الحكم رافعين لواء الوطنية والقومية والحرية والعدالة، ولكنّهم أصبحوا اليوم بعد أن سيطروا علي رقاب العباد الدّ أعداء الحرية وأشدّ مناهضي الوطنية. وهذه الدول كانت قبل الاحتلال تضمّ تحت جناحاتها كلّ الذين كانوا يتآمرون علي العراق.. فأيّة عروبة هذه وأية قمم متهاوية يتبجحون بها!! د. فيصل الفهدرسالة علي البريد الالكتروني6