تحديات المغرب الدبلوماسية سنة 2012 إعادة تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والتقليل من ضغط لوبيات الزراعة والصحراء الغربية

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: يواجه المغرب خلال السنة المقبلة تحديات كبرى في أجندته الدبلوماسية تتجلى في كيفية البحث عن تطوير العلاقات مع شريكه الرئيس سياسيا وتجاريا، الاتحاد الأوروبي في أعقاب النكسة التي تعرضت لها الرباط بعدما استطاع البوليساريو إقناع الاتحاد بإلغاء اتفاقية الصيد البحري مع المغرب.

وكانت بداية سنة 2011 واعدة في التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي خاصة بعدما حصل المغرب سنة 2010 على صفة الشريك المتقدم، وهي الصفة التي تخول له الحصول على مساعدات والرفع من صادراته لاسيما مع اقتراب دخول اتفاقية التبادل الحر حيز التنفيذ. وكانت مجمل تصريحات المسؤولين المغاربة والأوروبيين مشجعة على الأفق الواعد سواء تلك الصادرة عن الوزير الأول المغربي عباس الفاسي الذي مازال مؤقتا في المنصب أو رئيس المفوضية الأوروبية، مانويل باروسو.

ولكن تطورات نهاية سنة 2011 وبداية 2012 تصب في غير مصلحة المغرب نتيجة النشاط المتزايد لجبهة البوليساريو وأنصارها وسط المؤسسات الأوروبية وخاصة البرلمان الأوروبي. وكانت ما يمكن وصفه ‘بالصفعة الدبلوماسية’ هي نجاح البوليساريو في الحصول على تقرير قانوني يؤكد تنافي اتفاقية الصيد البحري والوضع القانوني لمياه الصحراء الغربية، وكانت النكسة عندما صادق البرلمان الأوروبي منذ أسبوعين على إلغاء الاتفاقية. وزادت الأوضاع تفاقما عندما جرى تسجيل طلب للبيئيين الفرنسيين بزعامة النائب الشهير جوسي بوفي وسط البرلمان الأوروبي يطالب بإلغاء اتفاقية الزراعة، وهو المقترح الذي سيدرس، وتؤكد أوساط أوروبية أنه ‘رغم أنه من الصعب إلغاء اتفاقية الزراعة إلا أن اللوبي الزراعي خاصة الإسباني قد يدفع نحو مراجعة بعض بنودها’. وعمليا، تشن وزيرة الزراعة في حكومة الحكم الذاتي في الأندلس كلارا أغيليرا حملة ضد المنتوجات المغربية، حيث صرحت مساء أول أمس الخميس برفضها المطلق لتجديد اتفاقية الزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي على شكلها الحالي، معتبرة إياها مضرة للمنتوجات الزراعية الإسبانية وخاصة الأندلسية.

ويكشف دبلوماسي مغربي لجريدة “القدس العربي” عن الهزيمة التي تعرض لها المغرب في اتفاقية الصيد البحري والضغط الذي يواجهه في اتفاقية الزراعة علاوة على ملف الصحراء ‘دبلوماسية الرباط تعتقد أنه يكفي الرهان على باريس ثم مدريد للتحاور مع المؤسسات الأوروبية، تتناسى التطورات الجارية، فقد تم التصغير من تحركات البوليساريو حتى تمت مفاجأتنا’. ويضيف المصدر ‘لقد طلب منا الاتحاد الأوروبي في مناسبات عديدة مده بفاتورات تبرز الاستثمار المنجز في الصحراء المغربية بجزء من أموال التعويض عن الترخيص للسفن الأوروبية الصيد في شواطئ المغرب ومن ضمنها الشواطئ الجنوبية لم يكن هناك رد بسبب عدم الأخذ بجدية المطلب الأوروبي، وكان يكفي لسفارة المغرب لدى الاتحاد الأوروبي إرسال فاتورة تتعلق بتشييد طريق ومدرسة والقول أن الصحراء جزء من المغرب وتتوصل بالاستثمار مثل باقي مناطق المغرب، لكن وقع الإهمال، فكانت الانتكاسة’. وتجري كل هذه التطورات في وقت يترقب المغرب الاعلان عن الحكومة الجديدة برئاسة عبد الإلاه بنكيران ومن سيتولى الحسم في الملفات الخارجية هل المؤسسة الملكية أم الحكومة ومن ضمنها نوعية التعاطي المقبل مع الاتحاد الأوروبي. وبدوره يراقب الاتحاد الأوروبي نوعية الدبلوماسية المغربية مستقبلا تجاهه.

وهكذا، فدبلوماسية الرباط تواجه سنة 2012 بأجندة أوروبية شائكة ليس فقط العمل على تطوير العلاقات بل محاولة إنقاذ هذه العلاقات من التراجع بسبب اللوبيات المناهضة للمغرب في المجال الزراعي وفي ملف الصحراء الغربية. وتكمن أهمية الاتحاد الأوروبي للمغرب لكون يستوعب ثلثي الصادرات المغربية ويضم أكثر من نصف السفارات والقنصليات المغربية في الخارج، فهو الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للملكة المغربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية