بغداد ـ «القدس العربي»: أفادت مواقع إخبارية محلّية، أمس الإثنين، إن مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، ألغى زيارة كانت مقررة له لفلسطين، وعاد إلى العاصمة العراقية بغداد، عقب منع الإسرائيليين دخوله إلى رام الله مباشرة، مشترطين مروره عبر «بوابات الاحتلال» أولاً.
ووفقاً للمصادر، فإن الأعرجي توجه إلى بغداد قادماً من العاصمة الأردنية عمّان لرفضه الدخول إلى رام الله «عبر بوابات الاحتلال الإسرائيلي» مشيرة إلى أن الأخير «رفض دخول مستشار الأمن القومي عبر مطار رام الله دون المرور بسلطة الاحتلال».
وسبق أن أفادت المصادر، أن زيارة الأعرجي إلى رام الله قد ألغيت «لأسباب فنية».
وكان من المقرر أن يلتقي الأعرجي خلال زيارته الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.
في شأن متصل، أجرى الأعرجي، اتصالا هاتفيا مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية.
وقدم الأعرجي، خلال الاتصال، التهنئة بالانتصار الفلسطيني، مؤكدا، موقف العراق الداعم للحق الفلسطيني وإدانته لأعمال العدوان للكيان الصهيوني وقتلهم الأطفال والنساء وكبار السن وتدمير البنى التحتية.
وأشار الأعرجي، حسب بيان صحافي أمس، إلى أن «مرجعية النجف (متمثلة برجل الدين البارز علي السيستاني) هي السبّاقة في مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية» لافتاً الى أن «بيان السيد السيستاني في الثاني عشر من أيار /مايو 2021، والفعاليات الشعبية والحكومية دعمت أحقية الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وقضيته العادلة».
هنية، قدّم، حسب البيان، الشكر لمواقف العراق الداعمة للحق الفلسطيني، «والمتمثلة بموقف المرجعية الدينية العليا وما قدمته جميع الفعاليات الشعبية، إلى جانب الموقف الحكومي العراقي المشرّف».
في الأثناء، شدد زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية بوصفها السلاح الأمضى في مواجهة مخططات الاحتلال الاسرائيلي واعتداءاته المتواصلة.
بسالة الفلسطينيين
وذكر المكتب الإعلامي لزعيم ائتلاف «الوطنية» في بيان صحافي أمس، بأن «علاوي استقبل في مكتبه وزير خارجية دولة فلسطين رياض المالكي والوفد المرافق له، إذ جرى عرض تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة وما خلفته من سقوط عشرات الأبرياء بين شهيد وجريح، فضلاً عن الدمار الشامل الذي الحقته بالبنى التحتية».
وقد ثمن علاوي، حسب البيان، «صمود وبسالة الأشقاء في فلسطين مجددا دعمه ومساندته لجميع الجهود الرامية لأجل الوصول إلى حل عادل وشامل ودائم يحفظ حقوق وكرامة الشعب الفلسطيني في ظل قيادته الشرعية والوطنية».
كما دعا «القادة والزعماء العرب إلى المساهمة الفاعلة في إعادة تأهيل وإعمار ما خلفته الاعتداءات الإسرائيلية، وكذلك تشكيل صندوق لدعم القدس ودعم وحدة الصف الفلسطيني لتحقيق التوافق الفلسطيني كأساس لعلاج القضية الفلسطينية اقليمياً ودولياً».
ومن بين سلسلة اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية الفلسطينية، خلال الزيارة التي يُجريها إلى العراق منذ أمس الأول، التقى مع رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم.
التكاتف الداخلي
ونقل بيان صحافي عن الحيكم قوله إن اللقاء تضمن شرحاً مفصلاً «للأحداث الأخيرة وتثمينه لدور العراق في دعم القضية الفلسطينية».
وأضاف: «أشدنا بالنصر الذي تحقق بصمود الشعب الفلسطيني في المواجهة الأخيرة مع الكيان الصهيوني، وشددنا على ضرورة استثمار ما تحقق بمزيد من التكاتف الداخلي وتحديد البوصلة تجاه المواجهة مع الكيان الإسرائيلي وتناسي الخلافات الداخلية، وأن الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم، وأولى أولويات المطالبة بهذا الحق ترصين الجبهة الداخلية لفلسطين وتعاون جميع القوى فيها» مبيناً أن «المواجهة الأخيرة أثبتت أن القضية الفلسطينية ثابتة في الضمير العربي والإسلامي والإنساني مهما تزاحمت الأزمات التي تمر بها الشعوب، وقلنا إن ذلك يعود لأحقية الشعب الفلسطيني المظلوم في أرضه وتاريخه ومستقبل أجياله»
مواقع إخبارية قالت إن الاحتلال اشترط مروره عبر بواباته
وجدد الحكيم، موقفه «الرافض للتطبيع مع الكيان الغاصب، وبينا أيضا حق الفلسطينيين بدولة كريمة ذات سيادة وحق اللاجئين بالعودة إليها، فيما أكدنا دعم العراق حكومة وشعبا ومرجعيات دينية واجتماعية لفلسطين وقضيتها وأن فلسطين عنوان يجتمع عليه العراقيون من جميع الأطياف والمكونات».
وخلال اليوم الأول لزيارة المالكي بغداد، التقى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي أكد سعي العراق لاستخدام الإمكانات الدبلوماسية البرلمانية لدعم القضية الفلسطينية.
وقال مكتب الحلبوسي في بيان، إن الأخير شدد على «موقف العراق الثابت والدائم تجاه القضية الفلسطينية، بما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وسعي العراق لاستخدام الإمكانات الدبلوماسية البرلمانية لدعم القضية الفلسطينية وكل ما يسهم في وضع نهاية لاعتداءات الكيان المحتل ضد الشعب الفلسطيني، ودعم إعادة الحياة إلى القطاعات التي تضررت جراء الاعتداءات والقصف».
وعبَّر وزير الخارجية الفلسطيني، حسب البيان، عن شكره وتقديره للموقف العراقي الرسمي والشعبي إزاء الأحداث التي شهدتها القدس، ودعمه للشعب الفلسطيني في المحافل العربية والإسلامية والدولية، ناقلاً تحيات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى رئيس مجلس النواب، كما حمَّل الوزيرَ الضيف تحياته إلى الرئيس وأعضاء القيادة الفلسطينية.
كما بحث رئيس الجمهورية برهم صالح، في قصر السلام في بغداد، الأوضاع في قطاع غزة، مع المالكي.
تقدير لموقف العراق
بيان رئاسي أفاد أنه «في مستهل اللقاء، سلّم الوزير الرئيس العراقي، رسالة خطية من الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبّر فيها عن شكره وتقديره للموقف العراقي الرسمي والشعبي إزاء الأحداث التي شهدتها القدس والأراضي الفلسطينية خلال الأيام الماضية، مشيداً بموقف العراق الثابت بشأن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».
وجرى خلال اللقاء، وفق البيان، «بحث الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية، وما تعرض له الشعب الفلسطيني من تجاوزات واعتداءات غير إنسانية في القدس وقطاع غزة، إلى جانب بحث العلاقات الأخوية والروابط المشتركة بين العراق وفلسطين، وضرورة العمل على تطويرها والارتقاء بها، بما يخدم تطلعات الشعبين الشقيقين».
وتابع: «جدّد رئيس الجمهورية موقف العراق بشأن محورية القضية الفلسطينية، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في تحقيق تطلّعاته ونيل كامل حقوقه المشروعة، مؤكداً أهمية التضامن والتنسيق والعمل الفاعل على المستويات كافة، لإنهاء هذه المعاناة وحماية حقوق الشعب الفلسطيني ومنع الاعتداءات التي يتعرض لها».
المالكي، عبّر عن شكره وتقديره لرئيس الجمهورية، مشيداً «بموقف العراق الرسمي والشعبي، وتمسك العراق بضرورة نيل الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة ووقف الاعتداءات التي يتعرض لها».
كما بحث رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، مع وزير الخارجية الفلسطيني تداعيات الهجمات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، التي تسببت بسقوط العديد من الضحايا.
وسبق للوزير الفلسطيني أن أكد فور وصوله العاصمة بغداد، موقف العراق الثابت من القضية الفلسطينية، فيما أشار إلى استشهاد 240 فلسطينياً بريئاً بينهم 70 طفلاً خلال الاعتداء الإسرائيلي على قطاع عزة.
دعم الشعب الفلسطيني
واستمراراً للمواقف العراقية المتضامنة مع القضية الفلسطينية، بحث النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، أمس، في إيران المواقف المشتركة لدعم الشعب الفلسطيني. وذكر المكتب الإعلامي للنائب الأول لرئيس مجلس النواب في بيان، بأن «الكعبي والوفد النيابي المرافق له التقى بالنائب الأول لرئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني أمير حسين قاضي زادة هاشمي وبحضور سفير العراق في طهران». وحسب البيان فقد «جرى خلال اللقاء مناقشة الاعتداءات الصهيونية على فلسطين، والتأكيد على موقف العراق الواضح والصريح والداعم لحق الشعب الفلسطيني» فيما «أشاد نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي بدور العراق في تحقيق التوازن في المنطقة لما يتمتع به من علاقات متينة على المستوى الإقليمي والعالمي».
ووصل الوفد النيابي العراقي برئاسة الكعبي، أول أمس، إلى العاصمة الإيرانية طهران، للمشاركة في أعمال اجتماع لجنة فلسطين التابعة إلى اتحاد مجالس الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المُنعقد أمس، في طهران لمناقشة الاعتداء الصهيوني على الشعب الفلسطيني.
ومن المقرر أن يبحث الوفد العراقي ووفود برلمانات اتحاد منظمة التعاون الإسلامي خلال اجتماعها محور يتعلق باستخدام الإمكانات الدبلوماسية والبرلمانية لدعم الشعب الفلسطيني المضطهد ووضع نهاية فورية للمذبحة والإبادة البشرية التي يقوم بها الكيان الصهيوني.