بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر المهندس الاستشاري، والخبير البيئي، جاسم الأسدي، أمس الاثنين، من إن العراق مقبل شحٍ مائي، مع انخفاض كبير في منسوب نهري دجلة والفرات، مستغرباً من تصريحات المسؤولين الحكوميين بشأن السيطرة على الوضع المائي للعراق. وقال الأسدي، وهو رئيس منظمة «طبيعة العراق» في بيان صحافي، إن «قبل يومين تحدثتُ دون وجلٍ أو خجلٍ، من أهوار الجبايش (في محافظة ذي قار الجنوبية) لكلٍ من قناة الحرة وقناة آسيا عن قلقي وهواجسي من القادمِ من الأيام لهذه البيئة الفريدة في العالم».
وأضاف: «أعرفُ حقاً أن مناسيب المياه فيها الآن ما زالت جيدة، حتى ولو انخفضت عشرين سنتمتراً أخرى. لكنني أفكر أبعد من ذلك فبأسبوع واحد من الآن فقدنا سبعة سنتمترات عمقاً، فما عسانا سنفعل مع قِمة التبخر، ناهيك عن ارتفاع الملوحة وزيادة تأثيرات التلوث».
وعبّر الأسدي الذي كان أحد مرشحي الكاظمي لوزارة الموارد المائي الاتحادية، عن استغرابه من «التطمينات على أننا بعيدون عن شح المياه، وأننا ينبغي أن ننام وملء جفوننا الأرقُ. كيف أصدقُ أذني وأكذبُ عيني ومنطقَ العقلِ والتجربة. وكيف أرسمُ منحنى المياه والمؤشرات المؤكدة تضع بين يدي أرقامها المرعبة؟».
وزاد: «الرافدان دجلة والفرات يفقدان نصف واردهما المائي. سد دربندخان لا تصلهُ قطرة ماء من الجانب الإيراني. بحيرة دوكان تفقد 70 في المائة من خزينها. سد حمرين لم يتبقى فيه سوى 450 مليون متر مكعب من المياه بعد أن تجاوز عام 2019 طاقتهُ القصوى المقدرة بمليارين وثمانمائة مليون متر مكعب، ونهر ديالي يكاد أن يموت عطشاً».
وتساءل: «هل سنستنزف في الموسم الصيفي الحالي والموسم الشتائي المقبل، جل ما لدينا من مياه خزن وبنظام ري تقليدي سومري، ماهي حدود الخزن وكميات التصاريف ومؤشرات المناسيب التي تجعلنا بمأمن من هذا الاضطراب وهذا القلق؟ وهل مصارحة الناس بالحقيقة لمواجهة المخاطر والتكيف مع طبيعة التحديات، والتخفيف من نتائجها مثلبة وعدوانية وتخويف لمستهلكي المياه وعامة الشعب، أم العكس مما يظن صانعوا القرار؟».
وختم بالقول: «نحنُ على أبواب شحة مياه وهذا ليس اتهاماً لأحد، ومن يرى عكس ذلك عليه أن يكشف امام الناس دليلهُ بالأرقام».
في المقابل، أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية، عودة مناسيب نهري دجلة والفرات إلى وضعها الطبيعي.
وقالت الوزارة في بيان صحافي أمس، إن «مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات عادت الى وضعها الطبيعي» مؤكدة أنها «ستزداد تدريجياً في الايام القادمة لتأمين مستلزمات الزراعة الصيفية وفق الخطة المتفق عليها مع وزارة الزراعة».
وأشارت الموارد المائية إلى أن «الخزين المائي المتاح في السدود والخزانات يكفي لتلبية كافة الاحتياجات سواء الزراعية والصناعية ومياه الشرب وايضاً الاحتياجات البيئية لمناطق أهوار جنوب العراق وشط العرب».
وكشفت الوزارة في وقت سابق، عن خطط وجهود دبلوماسية مكثفة لتقاسم أضرار شح المياه وقلة الايرادات المائية بين دول المنبع اي منبع الأنهار «إيران وتركيا وسوريا» وبين دول المصب وأبرزها العراق.
وأعلن وزيرها مهدي رشيد الحمداني، أن ندرة هطول الأمطار أدت إلى انخفاض تدفق النهرين الرئيسيين في العراق إلى 50 في المائة، مقارنة بالعام الماضي، وأشار إلى أن تحويل إيران لروافد نهر دجلة قد أدى أيضاً إلى تراجع التدفق إلى سد دربندخان في البلاد إلى صفر في المائة.