اسباب سقوطي في الانتخابات: ذاتي المتضخمة .. وسر شويبس!

حجم الخط
0

سليم عزوز أخيراً تمكنت بحول الله وبفضل أحد المعلقين، من التوصل لسر سقوطي في الانتخابات، والذي كان بالنسبة لي وثيق الصلة بـ ‘سر شوبيس’، فقد أعيتني الحيلة من اجل التوصل الى السبب، وعندما فشلت وجدت السلوي في سوء الحظ، وقديماً قال القائل ‘قيراط حظ ولا فدان شطارة’، وأنا من الذين يشكون من أن سوء المذكور يرافقني، الى حد لم يحدث مثلاً أن التقيت بجمانة نمور وجهاً لوجه، وفي المرة الاولى التي حللت فيها ضيفاً على الجزيرة في الدوحة رأيت جمال ريان، وفي الثانية شاهدت جميل عازر، وفي المرتين التقيت بفيصل القاسم ووجوههم كما تعلمون تقطع الخميرة من البيت!. في الأسبوع الماضي حدث معي ما أرجعته الى سوء الحظ، فقد كنت ضيفاً على برنامج ‘الحصاد’ من القاهرة، وانفرجت أساريري عندما رأيت خديجة بن قنة تشارك في تقديم البرنامج، لكن ما ان ظهرت بطلعتي البهية على الشاشة حتى اختفت وصرت وجهاً لوجه عبر الأثير مع زميلها، اذ انزوت بن قنة وتركتني لقدري، فالمكتوب على الجبين حتماً ستراه العين، والمكتوب على جبيني هو أني ‘قليل البخت’ سيئ الحظ!. وقد كنت ارجع سوء الحظ هذا انه هو السبب في سقوطي الذريع في الانتخابات البرلمانية، وكان سقوطاً بالإرادة الشعبية، وبدون تدخل من قبل السلطة بشكل مباشر، ربما حدث تدخلاً بشكل غير مباشر، فعندما استضافني احد القساوسة لإلقاء كلمة في حفل في كنيسته الآيلة للسقوط، وبدا مخنوقاً من تصرفات نواب الحزب ‘الوطني’ الحاكم حينئذ، الذين وعدوه بإصدار قرار بترميمها وبعد نجاحهم لم يوفوا بما وعدوا، وقد خطبت عشر دقائق تم الصفيق لي خلالها عشر مرات على نحو جعلني اخشي من أن تسقط الكنيسة علينا لحرارة التصفيق، وفي لجنة الفرز اكتشفت أنني لم احصل على صوت واحد من القوم، و علمت بعد ذلك ان قيادة أمنية استدعت القس، ووعدته بهدم الكنيسة وإعادة بنائها، وان عليه الوقوف بجانب مرشحي الحزب الوطني، ففعل ولم تبن حتى الآن، على الرغم من مرور سبع سنوات على هذا اللقاء الطيب المبارك!. لم تكن هذه هي المرة الاولى التي تخذلني فيها الإرادة الشعبية فقد خذلتني من قبل عندما ترشحت ‘ألفة’ لفصلنا الدراسي، وسط دهشة الإدارة السياسية بالمدرسة ممثلة في السيد الناظر، الذي كان معه لفيف من الأساتذة أشرفوا على عملية التصويت في غياب المرشحين، فكان قد أعطوني بالتعيين ما لم احصل عليه بالانتخاب، وصارت صلاحيات ‘الألفة’ لي كاملة غير منقوصة نكاية في إرادة الناخبين!. سوء الحظوقد ظلت سنوات طويلة ابحث عن سر سقوطي وثيق الصلة بسر شوبيس، ولم اعثر على سبب مقبول فلم أجد أمامي سوى شماعة ‘سوء الحظ’، حيث كنت حينها نجماً في المدرسة، وأول وآخر عملية تمرد في مدرستنا حدثت بسببي، إذ كنت خطيباً في الإذاعة المدرسية، وكنت في خطبي اخرج عن النص، ولان مدرساً للغة العربية كان يرأس هذه الإذاعة، فلم يكن موافقاً على أن اخرج بالخطبة المتوارثة عن إطارها التقليدي، الذي يبدأ بعبارات محفوظة: السيد ناظر المدرسة.. أساتذتي الأفاضل.. إخواني الطلبة، ثم تكون كلماتها إنشائية منزوعة الدسم، وكان أن اشترط أن تكون خطبتي مكتوبة وان يراجعها بنفسه، وكتبتها وألقيتها على مسامعه وأجازها!. وفي طابور الصباح وعندما أمسكت بالميكروفون قرأت الديباجة من الورقة، ثم وضعتها في جيبي، وتحللت من الاتفاق، وجن جنونه، اذ نظر الى باعتباري قد خدعته، ولو أنجب منذ أن تزوج كان ابنه سيكون في عمري، ووقف بجانبي وهو يطلب مني في لهجة آمرة العودة الى الورقة، ولأني عندما أقاطع يطير مني الكلام، ولا اعرف ماذا أقول فقد ألقيت بالميكروفون احتجاجاً على مقاطعاته، وثار التلاميذ، وتمردوا ورفضوا دخول الفصول احتجاجاً على ما فعله المدرس معي، وجلسوا في فناء المدرسة، وكان يوم تاريخياً من أيام نضال الشعوب المغلوبة على أمرها ضد تسلط الحكام!. وعلى الرغم من أنني ظننت يومها لشعبيتي الجارفة، إنني لو أصدرت أوامري باحتلال المدرسة وطرد المدرسين فان الجماهير المتمردة كانت ستفعل، إلا أنني سقطت بعدها في انتخابات ‘ألفة الفصل’، وهو ما عزز لدي الإحساس بأن ما جرى هو وثيق الصلة بسر شوبيس!. الإعلان التلفزيونيإذ كان الفنان الراحل حسن عابدين يقدم إعلاناً تلفزيونيا لهذا لمشروب شوبيس بطرق مختلفة ينهيه في كل مرة بسؤاله: ‘يا تري ما هو سر شوبيش’؟ ، وكانت الإعلانات في هذا الزمان فناً قبل أن تصبح ‘سبوبة’ واكل عيش تستغل فيها مفاتن النساء لجذب الأنظار، دون قيمة فنية تذكر، ولهذا صارت الإعلانات رقصاً في رقص، فنحن في زمن موات الإبداع وفي كل المجالات!. سنوات وسنوات وحسن عابدين يتساءل: عن سر شوبيس، ويردد عبارته: يا ترى ما هو سر شوبيس؟

، وبعد عدة سنوات اخبرنا ان سر شوبيس يتمثل في هذه الفتافيت التي تعني انه من البرتقال الحقيقي.

وعلى ذكر هذا الإعلان التلفزيوني، فقد التقيت قبل أيام بأحد قيادات الشركة التي كانت قد حصلت على توكيله في مصر من الشركة العالمية المنتجة، وفي افتتاح احد المصانع أمسك الرئيس المخلوع بزجاجة ووجد عليها اسم الشركة المصرية صاحبة التوكيل ونظر الى المكتوب بدهشة، وكان عبقرياً في أسئلته وتصرفاته. ذات مرة شاهدته تلفزيونياً في احد اللقاءات وهو يسأل سيدة ان كان معها أولاد؟ فلم ذكرت عددهم، عاد ليسألها بذكاء فطري معروف عنه: أنت متزوجة؟

، وذات زيارة لمصنع ثلاجات، قام بالخبط بيده كما لو كان يعاين قطعة أثاث ويريد أن يتعرف على نوع الخشب المصنوعة منه.

في أيام السادات كنت أرابط أمام التلفزيون لاستمع الى خطبه ‘طويلة التيلة’ فقد كان رحمه الله متعة وهو يخطب، ويروي القصص والحواديت ونصفها لم يكن حقيقيا، وفي خطبته الأخيرة أراد أن يبرهن على ان الشيخ عبد الحميد كشك الذي صدر قرار بالتحفظ عليه، صار خطره يهدد دول الجوار، فقال إن الرئيس السوداني جعفر نميري اشتكى له من ان الشيخ ألب عليه السودانيين وان مظاهرة عظيمة خرجت في الخرطوم تنديداً بمنع السلطات لدخول الشيخ كشك البلاد ليحاضر في مؤتمر، وان الشيخ هو من قال ان السلطات السودانية منعته من الزيارة في حين أنه لم يقرر السفر أصلاً.

وقد قدر لي أن التقي بالشيخ قبل وفاته، وسألته عن هذه الواقعة، فقال لي انه اشتكي جعفر النميري لناشر كتبه عندما زاره في السجن: هل يرضيك ان يشي بي النميري عند السادات ويختلق واقعة لم تحدث؟

، فقال له الناشر ان النميري نفسه قال انه لا يعرف كيف اختلق السادات هذا الموضوع فلم يكن هناك مؤتمر، ولم توجه دعوة للشيخ، ولم تكن هناك مظاهرات، ولم يشك للسادات!. مبارك لم يكن ممتعاً في خطبه بل كان مملاً للغاية، على نحو يجعل من الذهاب الى الفضائية الصومالية أفضل من الاستماع إليه.. كتبت من قبل كلمة عن أداء الفضائية السودانية فغضب الأشقاء على نحو خشيت معه أن أعيد حالة التمزق العربي وأكون سبباً في خروج السودان من منظمة الوحدة الافريقية.

متعة مبارك في تصرفاته في الزيارات الميدانية عندما يتذاكى، ليثبت انه ذكي للغاية، ويفهمها وهي طائرة.

المسؤول بالشركة صاحبة توكيل شوبيش، قال ان مبارك عندما شاهد اسم الشركة المصرية على زجاج المشروب، وكان حينها يتحدث كثيراً عن التصدير، سأله كما لو كانت شركته ليست صاحبة توكيل ولكنها الشركة المنتجة: هل تصدرون شوبيس للخارج؟.. ورد صاحبنا: نعم نصدره للخارج، واندهش الرئيس وكأنه اكتشف طريق رأس الرجاء الصالح وعاد يسأل:

يعني لو أنني ‘أخذت تاكسي’ من هنا الى مطار القاهرة، وركبت الطائرة المتوجه الى واشنطن، ونزلت في المطار وأخذت تاكسي الى متجر كذا، هناك سأجد شوبيس مكتوب على زجاجتها اسم ‘المقاولون العرب’؟!.. وقال الرجل: طبعا!

السر في الفتافيت’سر شوبيس’ الذي ظل سنوات الى أن نتوصل إليه، كان شبيهاً بسر سقوطي في الانتخابات، وكما ارجع الراحل حسن عابدين في إعلانه التلفزيوني بعد عدة سنوات السر الى ‘الفتافيت’، فقد أرجعه احد المعلقين على هذه الزاوية في الأسبوع الماضي الى تضخم الأنا عندي، فلما وقف الناخبون على أن ذاتي متضخمة وفي حجم ليلى علوي في فيلم ‘بحب السيما’، فقد أسقطتني، ولو وقفت حينها على هذا الاكتشاف العبقري، لفعلت ما فعلته ليلى والتي تحولت بعد هذا الفيلم الى غصن بان، وقد نجحت في مهمتها في القضاء على حالة التضخم وتزوجت!. لم أشاهد فيلم ليلى علوي في السينما وإنما شاهدته تلفزيونياً، وتوقفت حينها على أن جهاز التلفزيون في منزلي مجهز على رؤية جمانة نمور، فلم استطيع الاطلاع على أبعاد ليلى علوي التي كانت لضخامتها تحتاج الى شاشة سينما، لكني مع ذلك لم أجد مبرراً للضجة التي أثيرت، وانتهزها خصومها من النقاد فرصة للهجوم عليها، وخرجت هي لتعلن أن المخرج هو السبب لأنه قام بتصويرها بشكل مغرض لتبدو هكذا، ولم يكن مثلي يري في (هكذا) مشكلة.

يالله تضخم الأنا عندي هو السبب في سقوطي، وكان يمكن لو توصلت لذلك مبكراً ان أقوم برجيم قاسي للانا، كما فعلت ليلى فمن الله عليها بالزواج بعد طول انتظار، ومؤكد أن الرجيم سيؤتي ثماره في الأنا المتضخمة لدي، لتصبح ‘أن’ بدون ألف!. حزنت لأن هذا الاكتشاف تأخر لمدة ساعات، فلو كنت أعلمه قبل توجهي لمكتب قناة الجزيرة في القاهرة، واختفاء خديجة بن قنة وظهور زميلها، لما أرجعت ما جري معي الى سوء الحظ.

وقد كان زميل خديجة رحيما بي، فقد تركني أتكلم بدون مقاطعة، حتى لا يضيع مني الكلام وأنساه، كما فعل المدرس المسؤول عن الإذاعة المدرسية. لقد سكت على أمل أن يسأل، فإذا به يوجه لي التحية وينهي الاتصال، وشعرت حينها بتضاعف الإحساس بسوء الحظ، الى ان قرأت التعليق الذي يتهمني بتضخم الذات وان هذا هو السبب في عزوف الناخبين عني، ومن الواضح ان ذاتي المتضخمة سبباً في عزوف المذيعين والمذيعات الأحياء منهم والأموات عني.

ويا ( أناي) المتضخمة كم من البلاء حل على بسببك!

أرض جوعندما أشاهده على الشاشة أجدني مع مطلب الكشف الطبي الدوري على القوي العقلية للمذيعين كشرط لاستمرارهم في الظهور.

صحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية