‘القاعدة’ في ليبيا

حجم الخط
0

رأي القدس تقلص الاهتمام الاعلامي الغربي الى حدوده الدنيا بعد نجاح مهمة قوات حلف الناتو في تغيير النظام الديكتاتوري القمعي في ليبيا، وعودة الصادرات النفطية الليبية الى ما يقرب من معدلاتها الطبيعية، ولذلك كان مفاجئا ان تتحدث محطة تلفزيون ‘سي.

ان.

ان’ الامريكية عن معلومات مؤكدة نقلا عن مصدر ليبي موثوق تفيد بان الدكتور ايمن الظواهري زعيم تنظيم ‘القاعدة’ الجديد، ارسل مجموعة من الجهاديين المحترفين الى ليبيا بغية العمل على تأسيس فرع للتنظيم على ارضها.

المعلومات هذه جرى نقلها الى القيادة الليبية من قبل مسؤولين غربيين يعملون في اطار مكافحة ‘الارهاب’، واكدت ان الدكتور الظواهري كلف احد كبار قيادات ‘القاعدة’ الى ليبيا في شهر ايار (مايو) الماضي عندما كان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الحكم ويسيطر على اجزاء كبيرة من ليبيا، وانه نجح في تجنيد اكثر من مئتي مقاتل.

المجلس الانتقالي الليبي نفى نفيا قاطعا اي وجود لتنظيم ‘القاعدة’ على الاراضي الليبية، وقال ان العقيد القذافي استخدم ‘فزاعة القاعدة’ من اجل استعطاف الغرب، ودفعه الى دعم نظامه باعتباره ضحية للجماعات المتطرفة، ووجوده ضمانة لمحاربتها.

لا نعرف كيف سيتصرف المجلس هذه المرة، وما اذا كان سيعترف بدقة هذه المعلومات، والاهم من ذلك ما اذا كان سيتهم محطة ‘سي.

ان.

ان’ بالعمل لمصلحة النظام المخلوع، ولكن ما نعرفه حتما ان تنظيم ‘القاعدة’ نجح في استغلال الاوضاع في ليبيا لايجاد موقع قدم له، بل وشاركت بعض عناصره في القتال ضد كتائب الزعيم الليبي.

المجلس الانتقالي الليبي حرص على اخفاء هذه الحقائق، مثلما حرص على اخفاء غيرها، وقد نشرت صحف بريطانية وامريكية من بينها صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ علم ‘القاعدة’ يرفرف فوق احد المقرات قرب مدينة بنغازي، ومرسوما على جوانب بعض سيارات المقاتلين الذين اكدوا لمراسل الصحيفة انتماءهم للتنظيم.

تنظيم ‘القاعدة’ عارض بشكل مطلق مشاركة حلف الناتو في الحرب الليبية، واصدر بيانات تطالب الثوار الليبيين بقتال القوات الغربية المنضوية تحت اجنحته، وبالفعل نفذت وحدات ليبية اسلامية متشددة هذه التعليمات حرفيا ورفضت القتال تحت قيادة حلف الناتو.

ليبيا وبعد اشهر على اطاحة نظام العقيد القذافي تعيش حالة من عدم الاستقرار وما زالت الميليشيات المسلحة تسيطر على بعض المدن فيها وخاصة العاصمة، ومن غير المستبعد ان يستفيد تنظيم ‘القاعدة’ من انتشار السلاح وضعف الدولة المركزية لتعزيز تواجده، وشن حرب شرسة ضد المصالح الغربية والامريكية، فقد فعل ذلك في اليمن وافغانستان ودول افريقية عديدة. فايديولوجية التنظيم تتبنى الجهاد ضد الاستعمار الغربي باشكاله كافة، ويعتبر ابو يحيى الليبي الرجل الثاني فيه بعد الدكتور ايمن الظواهري، وضم في صفوفه العديد من المقاتلين الليبيين الذين تميزوا بشراستهم في القتال ضد الامريكيين في افغانستان والعراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية