الداخلية تنفي تعذيب العليمي وسمير… والفطر الأسود احتل العالم والحرب ستطول

  حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: للفلسطينيين ما يحضهم على التشبث بالحياة.. أحلام مؤجلة منذ عقود.. وطن سرق في حضور العالم.. مجرمو الكون تكالبوا على ديارهم بينما إخوتهم في الدين واللغة يهدرون أعمارهم في لهو الحديث. بقدر ما تكون الآمال عظيمة، تكون التضحيات كبيرة، ولأن عاصمتهم الأبدية كانت مسرى الأنبياء والمرسلين، وسلماً نحو السماء، لكل ذلك يولد الفلسطينيون رجالاً فعلى مدار تاريخ الصراع الإنساني، وحركات التحرر الوطني لم يسجل التاريخ مشاركات لافتة للأطفال في حروب التحرير، كما الأمر في فلسطين المحتلة، لذا تعد انتفاضة أطفال الحجارة، وما تلاها من موجات ثورية اختراعاً فلسطينياً محضاً، ولأن القوة التي تسعى لمحو وطنهم من على الخريطة تحظى بدعم عالمي كان من الطبيعي أن تكون التضحيات فادحة.
وجد معظم كتاب صحف الأربعاء 26 مايو/أيار الفرصة سانحة كي يواصلوا الاحتفاء بالشعب الفلسطيني، الذي اذهل العالم بقدرته على المقاومة، بدون أن ينتظر من أحد تقديم يد العون له.
ومن أخبار الصحف إعلان وزارة الصحة تفعيل خدمة التطعيم ضد كورونا في المنزل للمرضى، في ما أكدت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، نقل الفنان شريف دسوقي من أحد مستشفيات الإسكندرية، إلى مستشفى دار الشفاء في القاهرة، لاستكمال علاجه على نفقة الدولة. ومن الأخبار الأمنية نفى مصدر أمني صحة ما تداولته إحدى الصفحات الموالية لجماعة الإخوان بشأن تعرض السجينين زياد العليمي، وأحمد سمير، للاعتداء والضرب داخل محبسهما.
سؤال وجيه

صرح وزير الخارجية الأمريكي بأن الولايات المتحدة ستتعامل مع المعتدلين الفلسطينيين من أجل إطلاق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وشدد على رفضه لتوجهات حماس وللصواريخ التي تطلقها، وأكد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وإذا كان من المفهوم أن تختار أمريكا، ومعها دول عربية كثيرة التعامل مع المعتدلين، فإن السؤال الذي سعى عمرو الشوبكي للبحث عن إجابة له في “المصري اليوم” هو: ماذا قدمت الإدارات الأمريكية السابقة منذ اتفاق أوسلو عام 1993 لصالح هؤلاء المعتدلين؟ المؤكد أنه منذ عودة منظمة التحرير الفلسطينية إلى غزة والضفة الغربية وظهور السلطة الفلسطينية، وإسرائيل تمارس أبشع سياسات البطش بحق الفلسطينيين، حتى أن الضفة الغربية التي يفترض أنها تقع تحت سلطة المعتدلين، تضاعفت فيها أعداد المستوطنين والمستوطنات في العقدين الأخيرين، رغم وصول محمود عباس للرئاسة، وهو من اعتبرته الإدارات الأمريكية المتتالية رمزا للاعتدال. والمعروف أن في الضفة الغربية يعيش نحو 3 ملايين إنسان، 86% منهم فلسطينيون و14% (427.800 شخص) من المستوطنين الإسرائيليين. ويعيش هؤلاء في تجمعات منفصلة عن بعضها، وتتمتع هذه المستوطنات بحماية الجيش الإسرائيلي، ومحظور على الفلسطينيين دخولها أو الاقتراب منها، وباتت تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها بعضا، وتجعل تنقل الفلسطينيين جحيما يوميا بسبب الحواجز الإسرائيلية.

شماعة حماس

على حد رأي عمرو الشوبكي، تكفي الإشارة إلى أن المستوطنة الأكبر عددا ومساحة في الضفة الغربية، وهي مستوطنة «موديعين إليت»، التي يبلغ عدد سكانها نحو 73080 نسمة، تضاعفت ثلاث مرات في السنوات الـ15 الأخيرة، أي في السنوات التي أعقبت اتفاق أوسلو، وتأسيس مسار التسوية السلمية والاعتدال. وإذا اعتبرنا أن حماس لديها وجه مقاوم مشروع وآخر متشدد، لا يقبله الأمريكيون وكثير من النظم العربية وجانب من الشعوب، فتصبح المشكلة أن إدانة حماس تكون على جوانبها الإيجابية أي «الوجه المقاوم» لأن جوانبها السلبية (المتشددة) لن تحاصر بالأماني الطيبة، إنما بتقديم أمريكا والمجتمع الدولي حلولا سياسية وتسوية سلمية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوي من المعتدلين. مطلوب أيضا أن تصبح ورقة الاعتدال والتشدد الفلسطيني بالكامل ورقة عربية، وبحكم التلاصق الجغرافي لقطاع غزة مع مصر، والروابط التاريخية التي تربطه بالجانب المصري، فيجب على القاهرة أن تبذل جهدا أكبر من أجل تعريب ثنائية التشدد والاعتدال الفلسطيني، وربطها بقضية التحرر الوطني، وليس صراع السلطة والنفوذ بين فتح وحماس، وهو جهد مصر مطالبة أن تلعبه بالتنسيق مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، من أجل تحويل هذه الثنائية من عبء على التحرر العربي والفلسطيني، ومصدر للانقسام، إلى عنصر قوة وضغط على الجانب الإسرائيلي. زيارة وزير الخارجية الأمريكية للمنطقة يجب أن تدعم المعتدلين عمليا وليس بالكلام، وهذا لن يتم إلا بإطلاق مسار جديد للتسوية السلمية، يقوم على قرارات الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

تفاؤل مؤقت

رأى حسن أبو طالب في “الوطن” أن تصريحات الرئيس الأمريكي بايدن ووزير خارجيته بشأن حل الدولتين، تفتح الباب أمام التفاؤل النسبي، بأن ما عُرف بصفقة القرن إبان فترة الرئيس السابق ترامب، ذهب إلى غير رجعة، وهي الصفقة التي استهدفت منح إسرائيل كل شيء، كضم الأراضي المحتلة والقدس، واستمرار الحماية الأمريكية الأبدية، وتصاحبها تصفية القضية الفلسطينية، كقضية تحرُّر وطني، واعتبارها حالة إنسانية يمكن استرضاء شعبها بمبلغ من المال، مع تجاهل الأبعاد الأخرى كالهوية والحقوق التاريخية وتحرير الأرض وحق العودة والدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس. لكن التصريحات نفسها تتطلب التعامل الحذر إلى أن تتضح ملامح الخطوات المقبلة، وحجم الدور الذي ترغب واشنطن في القيام به، ووفق أي صيغة؛ منفردة كما حدث في السابق، وانتهى إلى لا شيء، أو بمشاركة أممية، أو عبر الرباعية الدولية ومشاركة من القوى الإقليمية، لاسيما مصر والأردن والسعودية. إننا أمام مشروع الرئيس بايدن، الذي يتشارك جزئياً مع الموقف العربي المعلن منذ عام 2000، وقوامه الأرض والدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، مقابل السلام والاعتراف بإسرائيل، بدون تحديد وصف معين لها، والمعروف بحل الدولتين. الرؤية الأمريكية رغم عموميتها، تستحق دراستها بعمق وبيان جوانبها المختلفة، وما تثيره من أسئلة كبرى، لن تتوقف عند حد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في الضفة والمحاصرة كغزة، أو فلسطينيي الشتات، بل تضم أيضاً الفلسطينيين الذين تمسكوا بأرضهم منذ عام 1948، ويحملون الجنسية الإسرائيلية ويوصفون بعرب إسرائيل. وتمتد هذه التحديات إلى سؤال عريض أو تحدٍّ كبير، لا يقل أهمية عن باقي الأسئلة، ويتعلق بمصير المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة. هذه القائمة من الأسئلة يمثل كل منها تحدياً كبيراً ومعقّداً، سنقصر الأمر على بيان تعقيد اثنين منهما؛ الأول مفهوم الدولة اليهودية الذي أشار إليه الرئيس بايدن ومصير الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية، وهم عرب أصلاء يدينون بالإسلام والمسيحية، يعيشون في أراضيهم وليس في أراضى الغير، ولم يأتوا مثل الغرباء. والثاني مصير المستوطنات والمستوطنين في الضفة الغربية حال إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.
انتصرنا بالفعل

نجحت مجموعة صغيرة من المستوطنين، على حد رأي محمد صلاح البدري في “الوطن” في إعادة الزخم حول القضية الفلسطينية من جديد.. وإعادة إنتاجها للعالم، بمنتهى الوضوح وبتجرد شديد.. مجموعة من البشر يعيشون في منازلهم في أحد أحياء القدس منذ أكثر من خمسين عاماً.. تأتي لهم مجموعة أخرى ترغب في طردهم لتحويل الحي إلى بؤرة استيطانية.. غير مستندين إلى أي موقف قانوني أو حتى تاريخي.. وغير مدعومين سوى بقوة السلاح وقوانين البلطجة وحدها، لقد نجح هؤلاء المستوطنون في أن تطفو القضية إلى السطح مرة أخرى.. في أن يتذكر العالم هذا الشعب الذي يئن تحت وطأة آخر احتلال فعلي بشكله القديم في العالم كله. نجحوا في إثبات أن اتفاقيات إبراهام للتطبيع مع الدول العربية هي اتفاقيات سلام وليست تحالفات حرب.. وأن الهدف الرئيسي منها هو الحياة وليس الموت.. وأنها برمتها لن تنجح في إلغاء الجنسية الفلسطينية من على ظهر الكوكب كما كانوا يمنون أنفسهم.. وسائل إعلام غربية متعددة تحدثت عن أن أحداث الشيخ جراح ومن بعدها الاعتداء على قطاع غزة، كانت نقطة تحول فاصلة في الطريقة التي يُنظر بها إلى الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني في جميع أنحاء العالم، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، بل إن تقارير تؤكد أن انقلاباً واضحاً في سياسة الحزب الديمقراطي الأمريكي نحو إسرائيل قد حدث في الأيام الأخيرة! لقد نجحت الدولة المصرية في اتفاق الهدنة التي تمت برعايتها الخالصة في انتصار دبلوماسي كبير لها.. وأثبتت أنها عادت لدورها القيادي مرة أخرى بعد سنوات طويلة من الابتعاد.. وفقد المتأسلمون ذريعتهم في البحث عن قضية تبرر وجودهم المشوه للمنطقة بأسرها. هناك مكاسب متعددة حققتها الدولة الفلسطينية – والأمة العربية كلها.. مكاسب لم تكن لتتحقق إلا بهذا الاعتداء السافر.. مكاسب تحتاج أن تستمر وتنمو في المستقبل القريب.. فقط إذا أحسن الشعب الفلسطيني استغلالها.

حماس وشقيقاتها

بعض العرب على حد رأي عماد الدين حسين في “الشروق” يخطئ خطأ فادحا حينما يختزلون المقاومة الفلسطينية في حركة حماس، ويسبون ويشتمون ويهيلون التراب على المقاومة بصفة عامة، وهم لا يدركون أنهم يقدمون أفضل خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي. من حق كل المعارضين لحماس ــ وأنا أحدهم ــ أن يختلف معها، ومع معظم سياساتها، وأن يرى أنها نفذت كل ما تريده إسرائيل وأكثر، بحسن أو سوء نية. من حق هؤلاء أن يروا أن حماس تنفذ في كثير من الأحيان أجندات خارجية، وليست وطنية، لكن الاختلاف مع حماس لا يعني في أي حال من الأحوال أن نلوم ونلعن ونسب كل المقاومة الفلسطينية، ونكفر بفكرة المقاومة نفسها. مرة أخرى المقاومة ليست فقط حماس، ولكنها أطياف واسعة تشمل معظم الشعب الفلسطيني، وليست فقط الفصائل المسلحة، وأبسط دليل على ذلك أن المقاومة في العدوان الأخير بدأت من أصحاب بيوت حي الشيخ جراح في القدس، الذين رفضوا إخلاءها، وتحصنوا بها، وظني أن هذا من أعلى درجات المقاومة. المواطنون العاديون الذين يتحملون الحياة الصعبة في كل لحظة مقاومون، والذين يرفضون أن يعترفوا بشرعية الاحتلال مقاومون، والذين يصرون على زراعة الزيتون في الضفة مقاومون، والمدرسون الذين يزرعون الانتماء في عقول وقلوب الصغار مقاومون، والذين يشاركون في مظاهرات رفض الاحتلال مقاومون، والذين يقاومون المحتل بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي مقاومون، خصوصا الذين يرفضون أن ينكسروا أمام جنود الاحتلال، أو قطعان المستوطنين. الفلسطينيون الذين رفضوا بيع بيوتهم أو مغادرتها، منذ سنوات طويلة وآخرهم أهالي الشيخ جراح وسلوان، مقامون من طراز رفيع، هؤلاء لا يحملون سلاحا، لكنهم يقاومون الاحتلال بطريقة فريدة. الفلسطينيات اللائي يقمن بتربية أولادهن حتى بعد استشهاد الأزواج أو الأشقاء مقاومات من طراز فريد. الفلسطينيون الذين يبنون ويعمرون ويزرعون ويحصدون ويتعلمون ويتزوجون ويتكاثرون، مقاومون لأنهم يثبتون للعدو وللعالم أجمع، أن هناك شعبا فلسطينيا في هذه الأرض المقدسة يتمسك ببلده.

هدنة هشة

انتهى مرسي عطا الله في “الأهرام” إلى أن الهدنة التي تم إقرارها بعد 11 يوما من المواجهة الشاملة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة تواجه خطر الانهيار في أي لحظة، لأن عوامل التوتر وبواعث الانفجار ما زالت قائمة، بسبب إصرار إسرائيل على مواصلة نهجها الاستفزازي في القدس عامة، وتجاه حي الشيخ جراح بوجه خاص. إن تثبيت الهدنة والحفاظ على وقف إطلاق النار يستلزم سرعة الشروع فورا في بدء دوران عجلة المفاوضات برعاية دولية تضمن الوصول إلى حل الدولتين، وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بدلا من استمرار إضاعة الوقت في أحاديث مطاطية تنطق بها واشنطن حول إيجاد تسوية مشرفة ومتسمة بطابع إنساني لإعادة إعمار قطاع غزة مع تكرار التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وبدون إشارة إلى أحقية الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم مما يعطى إشارات سلبية لدى الفلسطينيين.. وفي الوقت ذاته يعطي إشارات تحريضية لإسرائيل. وإذا كان من الإنصاف الإقرار بأن إدارة بايدن قد صححت الكثير من خطايا إدارة ترامب في حق القضية الفلسطينية، بإعادة تأييد واشنطن لفكرة حل الدولتين ورفض إحداث أي تغييرات في الوضع القائم في مدينة القدس، فإن ذلك يظل كلاما في الهواء، وحبرا على ورق ما لم تصحبه خطوات وإجراءات تساعد على تهدئة الأجواء، وتدفع الإسرائيليين إلى التوقف عن كل عمليات الاستيطان والتهويد والتهجير القسري، بمثل ما اتخذته أمريكا مؤخرا مع إثيوبيا عقابا لها على ما تقوم به من إجراءات في إقليم تغراي، التي ليست سوى صورة بالكربون للسلوك الإسرائيلي، تجاه الشعب الفلسطيني. ومن الضروري أن تدرك واشنطن أن مشاهد العدوان الإسرائيلي الأخير ضد القدس وغزة أثارت قلقا هائلا لدى كل الشعوب العربية، التي بدأت تستشعر أن الخطر الإسرائيلي لا ينحصر في ما تم حتى الآن، وينذر بأفدح الأخطار كما لو كان عقابا للعرب على حسن ظنهم بأمريكا.

الحل في القاهرة

خلال أقل من أسبوع تلقى الرئيس عبدالفتاح السيسى اتصالين من الرئيس الأمريكي جو بايدن، تبادلا فيه الرؤى والتقديرات تجاه تطورات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وبالطبع كما أكد أكرم القصاص في “اليوم السابع” فإن الاتصال الأول تركز حول القضية الفلسطينية، والمبادرة المصرية للتهدئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تصدرت القاهرة مساعي التهدئة وقامت بدورها من واقع مسؤوليتها وعلاقاتها بكل الأطراف الإقليمية والدولية، ولم تكتف مصر بالتهدئة، لكنها دفعت نحو الحل والعودة للسلام والدولة الفلسطينية. الاتصال الثاني من الرئيس الأمريكي تناول القضية الفلسطينية بناء على ما رأته الإدارة الأمريكية من تحركات، الاتصال تناول أيضا تطلع الإدارة الأمريكية لتعزيز العلاقات الثنائية مع مصر خلال المرحلة المقبلة، في مختلف المجالات، خاصةً في ضوء دورها المحوري إقليميا ودوليا، وجهودها السياسية الفعالة في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة وتسوية أزماتها. الاتصالات الأمريكية متوقعة لدى أي مراقب للأوضاع الإقليمية والدولية، وتحركات مصر خلال السنوات الأخيرة، ومدى ما تملكه القاهرة من أوراق ومفاتيح يمكن أن تساهم في مواجهة الكثير من القضايا العالقة، فقد تناول الاتصال الثاني مستجدات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام، ودعم هدنة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بوساطة مصرية ودعم أمريكي كامل، والجهود الدولية الرامية لإعادة إعمار غزة وتقديم المساعدات الإنسانية. واضح أن الإدارة الأمريكية ومعها الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية، اطلعوا على وجهة نظر مصر حول ليبيا، وبناء قناعات بأن القاهرة لديها تصور ودراية كاملة، جرت على مدى سنوات بأن الاستقرار في ليبيا يصب في صالح الاستقرار الإقليمي والمتوسطي والعالمي، بعد سنوات تسببت فيها التدخلات الخارجية والحروب بالوكالة إلى فوضى، نجحت مصر بالصبر والعمل الجاد في مواجهتها، والدفع نحو سيطرة الليبيين على مقدراتهم، وإدارة شؤونهم وإعادة الاستقرار. وعلى مدى 7 سنوات كان الرئيس السيسي والدولة المصرية يرسمون سياسات خارجية تهدف إلى دعم مصالح الليبيين والشعوب العربية في الدول التي تعرضت لهزات أفقدتها الاستقرار، واليوم أثمرت هذه السياسات بوضوح.

اشتقنا لعرفة

أشار كرم جبر في “الأخبار” إلى أنه كما تهفو القلوب اشتياقاً للطواف حول الكعبة والسعى بين الصفا والمروة وزيارة المسجد النبوي وقبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تشتاق المدينة المنورة ومكة المكرمة، إلى المعتمرين والحجيج، الذين يزينون شوارعها وفنادقها، ويرفعون أيديهم بالدعاء والرحمة والمغفرة. جائحة كورونا غيرت كل شيء، وجعلت السعودية تتخذ أقصى الإجراءات الاحترازية لحماية الحجاج والمعتمرين من الوباء اللعين، والكل يرفع أيديه إلى السماء متضرعاً: اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء. العمرة في زمن كورونا مختلفة، فكل شيء يسير وفق نظام صارم وإجراءات مشددة، وحماية لزوار بيت الله الحرام، تم وضع سياج حول الكعبة، حتى لا يشتد الزحام وتتلامس الأيدي، ما يسهل انتقال الفيروس. وكذلك لا تستطيع الاقتراب من الحجر الأسود وتقبيله خوفاً من انتقال الفيروس الشرس، ولكن يمكن أن تردد الدعاء “بسم الله.. الله أكبر” على بعد مترين أو ثلاثة، ويكون الطواف حول الكعبة بأعداد قليلة وبنظام محكم، خوفاً من الازدحام والتكدس، واختفت الطوابير الطويلة والتشابك الشديد. وماذا عن موسم الحج المقبل؟ يرى الكاتب أن الأعداد ستكون قليلة جداً مقارنة بالمواسم العادية، ولكن أكثر قليلًا من العام الماضي، وبنظام صارم وإجراءات مشددة، منعاً لانتشار العدوى، وحرصاً على سلامة حجاج بيت الله، ولا يملك أحد سوى أن يدعو الله سبحانه وتعالى أن تعود الأيام الطيبة، وتمتلئ الكعبة ومكة وفنادقها وشوارعها والمدينة وشوارعها وفنادقها بعشرات الآلاف من المشتاقين، الذين تهفو قلوبهم حباً واشتياقاً. ربما يكون انتشار الوباء عظة وحكمة، يمكن أن نستفيد منها وتساهم في تغيير حياتنا إلى الأفضل، وتجعلنا نفكر في خيرات الله التي ينعم بها علينا، ليفتش الناس في ضمائرهم، ويتخلصون من الأفعال السيئة، ويصلحون ما بينهم وبين أنفسهم وبين الناس.

بالغ الأهمية

أهتم الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” بتسليط الضوء على حزمة المشروعات الصحية التي اهتم بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومنها مشروع القضاء على قوائم الانتظار لمرضى الجراحات الحرجة والتدخلات المتقدمة، وتم تقدير تكلفة ميزانية لها 606 ملايين و910 آلاف جنيه. كلنا يذكر أن قوائم انتظار المرضى، كانت الشغل الشاغل للرئيس، ولذلك تم وضع مشروع مهم جدا للقضاء على قوائم انتظار المرضى، وهو ما تقوم به حاليا الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، ويتم تنفيذه وهي أكثر حرصا على إنهاء هذه الأزمة في أسرع وقت. لذلك وضعت مشروعا مهما تضمن حجم القوائم والقدرة التشغيلية والبنية المعلوماتية، وميكنة المشروع والدعم اللوجيستي، والتمويل والاستدامة المالية، وتشارك في التنفيذ وزارتا الصحة والتعليم العالي والكنيسة الأرثوذكسية والبنك المركزي ومؤسسة مصر الخير، وهناك إجراءات مهمة تم اتخاذها في سبيل التنفيذ، وهي تشكيل غرفة عمليات مركزية للمتابعة يوميا، ولجان تشغيل وميكنة، والتنسيق بين الجهات المشاركة ولجنة فنية للإشراف الفني للتخلص من قوائم الانتظار. ويعتمد المشروع على تجميع بيانات المرضى من جميع مقدمي الخدمة التابعين للدولة، ومراجعة البيانات وترتيب المرضى بالقوائم طبقًا للتخصص، وتاريخ إقرار الإجراء الطبي، وتجميع بيانات المستشفيات كافة، في ما يتعلق بالسعة السريرية للرعايات المركزة وغرف العمليات والقوى البشرية، وتحديد حجم وأسباب الفجوة التشغيلية، ووضع الحلول اللازمة المتوسطة وطويلة الأمد المالية والإجرائية، وتم إنشاء موقع إلكتروني لرصد وتسجيل المرضى وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة وتفاعلية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية المطلوبة، ومراقبة مؤشرات الأداء، وإنشاء وتشغيل مركز سيطرة وتحكم موحد لتوجيه المرضى لمنافذ تقديم الخدمة الطبية المطلوبة، ورصد مراقبة الإمداد للأدوية لضمان استمرار تقديم الخدمة الطبية، ويعتمد المشروع على أهمية تنمية مصادر التمويل من خلال جذب التبرعات التنفيذية وتوجيهها لعلاج المرضى بقوائم الانتظار.

على حساب كرامته

بلغ عدد المتابعين لصفحة أفيخاي أدرعي المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتحدث العربية بطلاقة، أكثر من اثنين مليون ومئة ألف متابع، معظمهم من العرب كما أوضح خالد حسن في “الوفد” الذي تابع : رغم أن أفيخاي ينال من تعليقات الشتائم من العرب ما لا يناله أحد، إلا أن أعداد المتابعين له من هؤلاء الشتامين تتزايد يوما بعد يوم وهو ما يزيد من حماس أفيخاي لنشر المزيد من الفيديوهات والبوستات المستفزة للعرب، فهو يفضل زيادة متابعيه حتى لو كان ذلك على حساب كرامته.. وليس لنا إلا أن نتساءل: لماذا كل هذا العدد الهائل من المتابعين العرب، لمجرد شتم الرجل وهو يعلم أنكم تكرهونه، وأنتم أيضا تعلمون أنه عدوكم؟ بعض ناشطي الفيسبوك دعوا إلى مقاطعة أفيخاي بالانسحاب من صفحته، وتقديم بلاغات ضد صفحته، إلا أنه رغم منطقية تلك الدعوة لم تلق استجابة، وما زالت أعداد المتابعين له تزيد من العرب مع زيادة تعليقات سبه.. هل تعلم أن أعداد المتابعين لصفحة “ناس ديلي” العربية لصاحبها نصير ياسين، الذي يصف نفسه بأنه فلسطيني إسرائيلي ويبلغ من العمر 29 عاما وهو خريج جامعة هارفارد 2014 تجاوز أربعة ملايين و600 ألف متابع معظمهم من العرب.. نصير هذا صور فيديوهات كثيرة مع صديقته اليهودية الاسرائيلية في عدد كبير من دول العالم، بينها مصر ولكن كانت رسالته تجميع العرب والإسرائيليين الصهاينة، وكأنهم متفقون تماما وليس هناك أرض أو مسجد أقصى متنازع عليه، حيث يمارس حالة من حالات التخدير وغسيل المخ، أو السحب غير المباشر لشباب العرب لنسيان القضية واللجوء إلى الأمر الواقع بالتطبيع والصداقة الإسرائيلية. ورغم وضوح تطبيع هذا الشاب، الا أن دعوة مقاطعة صفحته فشلت وما زال يجمع المزيد من المتابعين العرب.. بل يتلقى تعليقات من شباب عربي معجب به، ويسمي نصير من يدعون إلى مقاطعة صفحته بأنهم فشلة. وللأسف هؤلاء الفشلة أصحاب الضمائر قليل. متى سوف ينتفض هذا العالم الافتراضي العربي مثلما ينتفض أصحاب الأرض من الفلسطينيين على أرض الواقع.

لا تخافوا الفطر

رغم الخوف الذي انتشر بين الناس حول حقيقة وجود الفطر الأسود لدى مرضى كورونا، خاصة بعد تصريح شقيق الفنان الراحل سمير غانم بأنه كان مصابا في عينه اليمنى بهذا المرض، إلا أن حقيقة الأمر كما أوضحت ألفة السلامي في “البوابة نيوز” لا تتعدى اكتشاف حالتين فقط حتى الآن، كانتا تعانيان من فيروس كورونا. والعهدة على المصدر الموثوق في معلوماته وهو الدكتور حسام حسني رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا في وزارة الصحة. لكن الحقيقة الأخرى هي أنه لا توجد دولة في العالم ليس فيها الفطر الأسود، بما في ذلك مصر حيث أنه ومنذ الفراعنة ثبت وجود هذا المرض فيها. لكنه غير مُعدٍ وينشط فقط عند ضعف الجهاز المناعي والاستخدام المفرط للكورتيزون أو الأدوية المثبطة، وهي حالات تعد على أصابع اليد، وقابلة للعلاج ولا تدعو للقلق عند اكتشافها المبكّر. لا أخفي عليكم أني منذ قرأت عن الفطر الأسود، وأنا في ذهني هاجس العفن البنّي الذي يصيب البطاطس، ربما لكوني صحافية اقتصادية في الأصل وهذه قضية يتم متابعتها بشكل موسمي، لأنها تؤرق المزارعين والموردين للأسواق في الداخل والخارج، وتكبدهم خسائر جسيمة. والغريب أني سرت وراء هاجسي، وبالبحث والمتابعة اكتشفت أنهما يعودان لمصدر واحد، حيث يحدث داء الفطر الأسود بسبب عفن موجود في التربة والمواد العضوية المتحللة، مثل الأوراق المتعفنة. لكن البطاطس التي فيها عفن بنيّ لا تسبب أمراضا لمن يتناولها وإنما جودتها تقل. وفي الطريقة نفسها، ينشط الفطر الأسود أحيانا داخل غرف الرعاية المركزة نتيجة الأوكسيجين الرطب، ويتأثر المرضى فاقدو المناعة به فقط وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
أحذروا السكري

ربما هناك دواعٍ تستوجب القلق نظرا كما قالت ألفة السلامي، لأن الفطر الأسود يسبب إصابات بالغة ينتج عنها تلف في الأنسجة ويحتاج لتدخلات جراحية قد تؤدي لفقد عين المريض. لكن هناك أيضا ما يدعو للاطمئنان وهو أن هذه الظاهرة موجودة بكثافة في الهند، وهذا الارتفاع الكبير في الإصابات له ما يبرره هناك وهو، أن الهنود يعانون من الإصابة بداء السكري غير المنضبط على نطاق واسع، كما أن المرضى يصلون متأخّرين إلى الطبيب، بعد أن يفقدوا الرؤية بالفعل. كما يعتقد الأطباء أن ظهور العفن الأسود نتج عن استخدام المستشفيات الهندية المعالجة لمرضى فيروس كورونا الكورتيزون بكميات كبيرة، وهو ما أدى إلى رفع مستويات السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري، ويُعتقد أن ضعف المناعة لديهم يمكن أن يؤدي إلى حالات الإصابة بالفطريات المخاطيّة. ويعاني المرضى المصابون بهذه العدوى الفطرية عادة من أعراض انسداد ونزيف في الأنف، وتورم واحمرار وألم في العين، وتدلّي الجفون وفقدان البصر في النهاية. ويمكن أن تكون هناك بقع سوداء من الجلد حول الأنف. ويمكن أن يتماثلوا للشفاء بعد استخدام الدواء الوحيد الفعال ضد المرض حاليا وهو الحقن الوريدي بعقار مضاد للفطريات، يسمى “أمفوتيريسين بي” مع جرعة يومية لمدة تصل إلى ثمانية أسابيع. والنصيحة الآن من أطباء الهند بضرورة اعتناء الأطباء بمرضى السكري أثناء علاجهم من كورونا.

35 جنيها

قال لي الموسيقار محمد عبد الوهاب إنه تقاضى 35 جنيها في آخر حفل أقامه وحضره الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. تابع فاروق جويدة في “الأهرام”: يومها غنى عبد الوهاب أغنيته الشهيرة «كل دا كان ليه» وهي من أجمل ما غنى من كلمات مأمون الشناوي، وكانت حفلة سلاح الفرسان آخر الحفلات الحية التي غنى فيها عبد الوهاب. وحكى لي عبد الوهاب قصة أحد المطربين الشبان، حين طلبه لكي يغنى في حفل زفاف في عمان وطلب يومها 20 ألف دولار، وقال له عبد الوهاب إنها مجاملة لإحدى العائلات من عبد الوهاب فقال له المطرب الشاب سوف أخفض المبلغ إلى 16 ألف دولار قال عبد الوهاب: صافحته ومضيت وألغيت الفكرة.. استرجعت هذه الحكايات وأنا أسمع الأرقام المخيفة التي يحصل عليها عدد من نجوم الدراما حتى وصلت تكاليف بعض المسلسلات إلى 100 مليون جنيه كان نصيب النجم منها 50 مليون جنيه.. إن الأرقام التي نسمع عنها الآن أشياء مخيفة ومزعجة، خاصة أن مستوى الأعمال فنيا لا يتناسب مع ما ينفق عليها.. في زمان مضى كان الفن يسبق كل شيء وكان الفنان يرى مجده الحقيقي في متعة ما يقدم.. ومنذ سطت لعنة المال على عقول الناس أصبح كل شيء قابلا للبيع والشراء، وسقطت منظومة القيم والإبداع الجميل. منذ تراجع الفن الحقيقي اقتحمت حشود القبح مواكب الجمال وغابت أفلام ليلى مراد وفاتن حمامة وسعاد حسني ورشدي أباظة وعمر الشريف واختفى صوت أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفريد، وغاب فكر طه حسين والعقاد والمازني ومحمد عبده .. سطت على الحديقة حشود من الغربان أفسدت وخربت كل شيء من مطربي الشوارع والمهرجانات ولم يبق غير وجوه غريبة أساءت لمصر الفن والإبداع والريادة.. حرام ما أصاب الوجدان المصري وليس آخرها كورونا، وأعرب الكاتب عن أمله في أن يجد يوما عقولاً مبدعة تفكر وأن يجد جهات ترعى الفن بقدرات ومواهب حقيقية.. وأن نتخلص من أمراض الشللية التي شوهت عقل الأمة واستباحت أجمل ما فيها.

بيزنس المعازيم

أكد أسامة غريب في “المصري اليوم” على أن الأفراح والمناسبات السارة الخاصة بالأكابر والأعيان لها بروتوكولات خاصة، وهناك محترفون وسماسرة يلعبون الدور الأكبر في جلب الفنانين والمشاهير إلى هذه المناسبات، والأمر لا يتعلق بدعوى يتلقاها الفنان فيلبيها، ذلك أن أصحاب الفرح في كثير من الأحيان لا تربطهم صلة بالمشاهير المطلوب حضورهم، الحكاية وما فيها أن حضور حفلات الأثرياء هو بيزنس يسترزق منه بعض الفنانين، ويعتمدون عليه في أشياء كثيرة، منها الحصول على مقابل مادي، ومنها تسويق الفنان لنفسه من خلال الصور والفيديوهات التي تنتشر كالنار في الهشيم، ومنها التعاقدات الفنية التي تتم والمنافع التي يمكن الحصول عليها من المسؤولين ورجال الأعمال الحاضرين والمتحكمين في مفاصل كل شيء. زمان كان الناس يعرفون اسماً شهيراً كوكيل للفنانين هو «عرابى»، وكان اسمه مكتوباً باستمرار على أفيشات الحفلات العامة ، وكان يتولى التعاقد مع الفنانين. الآن لم يعد عرابي موجوداً، ولم تعد الحفلات عامة وإنما صارت شديدة الخصوصية وأصبح السماسرة والوكلاء يقومون بالتعاقد مع الفنان، لحضور حفل زواج أو تخرّج أو طهور، والمطلوب منه أن يأتي وكأنه أحد المدعوين، وعلى قدر نجاح الفنان في التظاهر بأنه من المدعوين ونجاحه في إخفاء أنه نمرة ضمن بروغرام الحفل، يكون تقديره وتكون مكافأته. وفي هذا الإطار يمكن أن نجد من يحضر ويجلس على كرسيه طوال الليلة طبقاً للاتفاق، وهناك من يتحرك بين الحضور، وكذلك ممكن أن تجد من يتطوع أو تتطوع بتقديم رقصة.. وكله بثمنه. ويمكن معرفة قوة السمسار أو الوسيط من قدرته على إحضار أسماء كبيرة تلبي رغبة أصحاب الحفل الراغبين في التفاخر بالليلة الأسطورية. طبعاً هذا الحديث ليس عن المطربين الذين يأتون للغناء بأجر بصورة صريحة، وإنما عن الممثلين الذي يمثلون أنهم «معازيم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية