العراق: توتر أمني بعد اعتقال قيادي في «الحشد» وفصائل مسلحة تعلن «النفير العام»

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت بغداد أمس الأربعاء، توترا أمنيا، عقب اعتقال قائد عمليات «الحشد» في الأنبار، قاسم مصلح، بناءً على تهمٍ تتعلق بـ»الإرهاب» حيث طوقت قوات أمنية تابعة «للحشد» مناطق مهمة داخل المنطقة الخضراء، من بينها منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، فيما أعلنت فصائل «النفير العام».
وكشفت مواقع إخبارية محلّية، أن قوة أمنية خاصة اعتقلت قائد عمليات الأنبار لـ»الحشد الشعبي» قاسم مصلح، فجر أمس الاربعاء، في منطقة الدورة جنوبي العاصمة بغداد.
وطبقاً للمصادر، فإن عملية الاعتقال جرت بينما كان في طريقه إلى محافظة كربلاء، مشيرة إلى أن القوّة اعتقلت أيضاً عدداً من المقاتلين والحرس الذين كانوا برفقته.

مذكرة قبض

وتناقلت المواقع وثيقة رسمية، لم يتسن التأكد من صحتها، بعنوان «مذكرة قبض وتحر» صادرة من مجلس القضاء الأعلى، بحق قاسم محمود كريم مصلح».
ووفقاً للوثيقة، فإن المتهم الذي يسكن في محافظة كربلاء، داخل المدينة القديمة، يشغل منصب آمر لواء الطفوف في «الحشد الشعبي».
وتشير أيضاً إلى أن عملية القبض تستند إلى المادة الرابعة من قانون «مكافحة الإرهاب».
وبعد ساعات من تنفيذ عملية الاعتقال، أغلقت قوات الأمن مداخل المنطقة الخضراء، وسمحت بدخول من يحملون الباجات (البطاقات) التعريفية الخاصة بدخول المنطقة حصراً. كما شددت تلك القوات من إجراءاتها في المنطقة المحيطة في مطار بغداد الدولي أيضاً.
كما، أطلقت السفارة الأمريكية في بغداد، صافرات الإنذار، غير إنها أشارت في بيان مُقتضب، إلى أن ذلك يعدّ إجراءً تجريبياً دورياً واعتيادياً.
لكن سريعاً، طوقت قوات أمنية تابعة «للحشد» مناطق مهمة داخل المنطقة الخضراء، من بينها منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ومنزل «أبو رغيف» رئيس لجنة مكافحة الفساد، فضلاً عن مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وانتشر المسلحون الذين ينتمون «للحشد» داخل المنطقة الدولية شديدة التحصين وخارجها، للضغط على السلطات وتسليم قائد الحشد في الأنبار.
وانتشرت أنباء تفيد بالإفراج عن القيادي في الحشد، أو تسليمه إلى مديرية أمن الحشد لتتولى هي إكمال إجراءات التحقيق معه، لكن مدير إعلام «الحشد الشعبي» مهند العقابي، نفى تلك الأنباء.
وأضاف في «تدوينة» له: «لا صحة لخبر إطلاق سراح القائد المجاهد قاسم مصلح، وما يتم تداوله تكهنات فقط وبانتظار ما يترشح من معلومات اللجنة الثلاثية المشكلة».
ووفقاً لمواقع إخبارية محلية، فإن لجنة مشتركة (العمليات المشتركة، والأمن الوطني، والاستخبارات، والحشد الشعبي) تتولى مهمة التحقيق مع المعتقل.
رافق ذلك، إصدار توجيهات عسكرية لـ»تقيد» حركة الأرتال الأمنية والعسكرية في بغداد، تضمنت منع دخول جميع الأرتال المسلحة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي أو أي أرتال أخرى تزيد عن عجلتين عبر السيطرات الخارجية، فضلا عن منع حركة الأرتال المسلحة داخل العاصمة، إلا بموافقة «قيادة عمليات بغداد».
وأكدت خلية الإعلام الأمني (حكومية)، أمس، أن اعتقال قائد عمليات الحشد الشعبي في الأنبار «لا تستهدف أي جهة كما يشاع من المروجين للفتنة».
وذكرت الخلية في بيان أن «بناء على مذكرة قبض وتحر قضائية صادرة بتاريخ 21/5/2021 وفق المادة 4 من قانون مكافحة الارهاب، نفذت قوة أمنية فجر اليوم (أمس) عملية إلقاء القبض على المتهم قاسم محمود كريم مصلح، وجاري التحقيق معه من قبل لجنة تحقيقية مشتركة في التهم الجنائية المنسوبة إليه وفق السياقات القانونية».
وأشار البيان إلى أن «العملية لا تستهدف أي جهة عسكرية أو أمنية كما يشاع من المروجين للفتنة، وإن جميع الأجهزة العسكرية والامنية هي تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة».

خلية حكومية أكدت أن توقيفه «لا يستهدف أي جهة كما يشيع مروجو الفتنة»

تحركات الحشد، جاءت بعد أن أعلنت فصائل مسلحة، أمس، النفير العام، رداً على اعتقال مصلح.
ونشرت وسائل إعلام مقربة من الفصائل، معلومات تفيد أن كتائب (أبا الفضل العباس) وجماعة (أصحاب الكهف) قد أعلنتا النفير العام.
وأشارت إلى أن الفصائل المسلحة استنفرت قواتها وأصبحت مستعدة لـ»مواجهة الكاظمي وأتباعه داخل المنطقة الخضراء» حسب المصادر ذاتها.
وعلقت «كتائب سيد الشهداء» أحد أبرز الفصائل المسلحة، أمس، على عملية اعتقال مصلح، من قبل قوة أمنية خاصة تتبع لرئيس لجنة مكافحة الفساد الفريق أحمد أبو رغيف، حسب مصادر.
وقال المتحدث باسم الكتائب كاظم الفرطوسي، إن «اعتقال شخصية عسكرية كبيرة في الحشد الشعبي، كان قراراً حكومياً مستعجلاً» مبيناً أن «هناك جهات مختصة داخل هيئة الحشد الشعبي ممكن أن تنفذ أمر الاعتقال والاستقدام بحق عناصر او قيادات الحشد» حسب موقع «شفق نيوز».
وأضاف أن «ما حدث خرق من قبل الحكومة بهدف الابتزاز ومحاولة جر الفصائل وجمهورها الى الصدام» موضحاً أن «عملية الاعتقال هو استفزاز واستكمال لما حدث أمس بتحريك عناصر على ارتباط برئيس الوزراء لإقامة تظاهرات، ومن ثم خلق أزمة حتى تكون هناك صراعات وخلافات داخلية».
ووفقاً للفرطوسي، فإن «اعتقال مصلح يراد منه أيضاً استفزاز الحشد والفصائل، وهذا كله يهدف إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، لغرض بقائه في منصبه على رأس حكومة الطوارئ، وكل المعطيات تؤكد وتشير لذلك» وفق رأيه.

أسباب الاعتقال

وأشارت مصادر إلى أن عملية اعتقال الخفاجي تأتي لاتهامه بالضلوع في قضية مقتل الناشط المدني إيهاب الوزني، الذى قضى على يد مسلحين مجهولين في التاسع من أيار/ مايو الجاري، في مدينة كربلاء.
وقالت سميرة الوزني، والدة الناشط إيهاب الوزني، إن ابنها تلقى تهديدات مستمرة من ‏مصلح، مناشدة الحكومة بكشف قتلة المتظاهرين والناشطين، ومن بينهم قتلة ابنها.   ‏
الوزني أكدت، أن ابنها إيهاب كان يتلقى تهديدات مستمرة من قائد عمليات الحشد الشعبي في الأنبار، ‏‏قاسم مصلح، مبينة أن «قاسم مصلح كان يهدد ايهاب باستمرار. قال له (سأقتلك ولو بقي في حياتي يوم واحد)» مؤكدة أن «التهديد الأخير صدر عن ‏مصلح قبل نحو شهر من اغتيال الوزني، حيث كانت تلاحقه سيارات ودراجات نارية بشكل مستمر» حسب تصريحات لها.
وبالإضافة إلى أنباء ضلوع القيادي في «الحشد» بملف قتل الناشط الوزني، أفادت «رويترز» أن مصلح اعتقل في بغداد لضلوعه في عدة هجمات، منها هجمات في الآونة الأخيرة على قاعدة عين الأسد الجوية التي تستضيف قوات أمريكية وقوات دولية أخرى.

رفض الإجراءات الحكومية

وعبّر قادة سياسيون وفي «الحشد» عن رفضهم الإجراءات الحكومية التي طالت مصلح.
وكتب زعيم «حركة عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، في «تدوينة» يقول: «اعتقال قيادي مهم في الحشد الشعبي بعملية خارج السياقات القانونية والعسكرية وبهذه الطريقة لا تعدو كونها عملية خلط اوراق ومحاولة خبيثة لإرباك الوضع الأمني وايجاد الفوضى للدفع باتجاه إلغاء الانتخابات وتشكيل حكومة طوارئ وتعطيل الدستور».
وأكد أن «يجب الوقوف بقوة أمام هذه المحاولات ويجب إعادة تطبيق السياسات القانونية الصحيحة بتسليم المعتقل الى أمن الحشد الشعبي وبشكل قانوني».
كما اعتبر النائب عن ائتلاف «الفتح» فالح الخزعلي، اعتقال مصلح «بداية لنهاية وجود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على المستوى السياسي» موجها رسالة إلى الأخير.
وقال الخزعلي في «تغريدة» له عبر «تويتر» إن «اعتقال القائد في الحشد الشعبي قاسم مصلح بداية لنهاية وجود الكاظمي على المستوى السياسي، والاستهداف الممنهج للحشد تقف خلفه رغبات دولية»
ووجه رسالة إلى الكاظمي مخاطبا إياه بالقول: «لا تظاهراتكم ولا اعتقالاتكم غير المبرره تؤجل الانتخابات المبكرة».
وأضاف: «من ذاق طعم السلطة لا يتصور فقدها، لذلك بعض التصرفات من حكومة الكاظمي تهدف لأمرين؛ الأول فوضى والثاني تأجيل الانتخابات المبكرة للبقاء أكثر في السلطة».

تحذير من التصعيد

وفي موقفٍ آخر، حذّر زعيم كتلة «سند» القيادي في «الحشد الشعبي» أحمد الأسدي، من تصعيد الوضع ومزيد من التوتر وردود الافعال، مؤكدا وجوب تصحيح الوضع.
وكتب الأسدي في «تغريدة» على «تويتر» أن «اعتقال القيادي في الحشد (الحاج قاسم مصلح) بهذه الطريقة المخالفة للقانون سابقة خطيرة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر وردود الأفعال، كون هذا الإجراء يعد تجاوزا على مؤسسة أمنية نفتخر بانتمائنا لها».
أضاف، أن «يجب تصحيح هذا الخطأ الفادح وإعادة الاعتبار لهذه المؤسسة وقادتها ورجالها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية