وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره اليمني أحمد بن مبارك في مؤتمر صحافي أمس
تعز- «القدس العربي»: لجأت الحكومة اليمنية إلى الاستعانة بالحكومة الروسية لإقناعها بممارسة الضغط على دولة إيران لوقف دعمها للحوثيين في اليمن، بعد أن استنفدت الحكومة اليمنية كافة الجهود والمساعي لوضع حد للأزمة في البلاد في ظل انسداد الأفق السياسي أمام إمكانية التوصل إلى وقف للحرب مع المتمردين الحوثيين.
واتجه وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، نحو موسكو لإقناعها في لعب دور الوساطة في الأزمة اليمنية بعد تعثر كل مساعي الأمم المتحدة وعدم نجاح المساعي الأمريكية في التوصل إلى نقاط التقاء مع الحوثيين المدعومين من إيران، الذين يرفضون كل ما يأتي من واشنطن أو من الأمم المتحدة.
وبحث وزير الخارجية اليمني، بن مبارك، مع وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف، في مدينة سوتشي الروسية، أمس، إمكانية تطوير العلاقات الثنائية بين بلديهما خلال المرحلة القادمة «وبما يعزز دور روسيا في تحقيق السلام في اليمن» وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية.
وطالب وزير الخارجية اليمني، روسيا بضرورة «القيام بدور أكبر في الضغط على الميليشيات الحوثية ومن خلفها إيران، لوقف حربها العبثية ضد الشعب اليمني، والانصياع لجهود ومبادرات السلام، وقبول وقف إطلاق النار الذي يمثل الخطوة الإنسانية الأهم، وعدم استغلال الأوضاع الإنسانية التي خلقتها من أجل تحقيق مكاسب سياسية».
المبعوثان الأممي والأمريكي في الرياض لبحث المساعي الأممية لحل الأزمة اليمنية
واتهم بن مبارك دولة إيران بلعب دور سلبي في اليمن خلال السنوات الماضية «وما كان للحرب أن تستمر لولا تدخلات إيران ودعمها لميليشيات الحوثي الانقلابية ومحاولاتها تحويل اليمن إلى منصة لتهديد وابتزاز دول الجوار والمجتمع الدولي».
وقال: «إننا في الحكومة اليمنية، ننظر لدور روسيا في إحلال السلام في اليمن بأهمية بالغة، ونؤمن بأن الدور الروسي لحل الأزمة في اليمن هو دور مهم، وإننا نعول كثيراً على وزن روسيا عالمياً ومعرفتها ببلدنا ومنطقتنا والعلاقات التاريخية التي تجمعنا للعب دور لحل الأزمة في اليمن».
واستعرض بن مبارك، خلال لقائه نظيره الروسي، مستجدات الأوضاع السياسية والعسكرية على الساحة اليمنية، في ظل استمرار ميليشيات الحوثي تصعيدها العسكري على محافظة مأرب ونسف كافة جهود ومبادرات السلام الدولية والإقليمية. وأكد أن الحكومة اليمنية ستستمر في التعاطي الجاد مع كافة مبادرات وجهود السلام من أجل تحقيق السلام الشامل والدائم وفق المرجعيات الثابتة.
وأوضح المسؤول اليمني أن الميليشيات الحوثية تواصل استهداف الأحياء السكنية المدنية ومخيمات النازحين في محافظة مأرب، وتبالغ في تعنتها المستمر في السماح للبعثات الدولية بالوصول إلى خزان النفط العائم (صافر) قبالة السواحل اليمنية في محافظة الحديدة، جنوبي البحر الأحمر، الذي بات يهدد بحدوث كارثة بيئية ستطال أضرارها كافة دول المنطقة وممرات الملاحة الدولية.
وأشار إلى سياسات الحوثيين في خلق الأزمات الإنسانية، وخاصة في المشتقات النفطية، بهدف تحقيق مكاسب سياسية والحصول على موارد مالية لتمويل حربها على الشعب اليمني، غير آبهة بالمعاناة الإنسانية التي تتسبب فيها لأبناء الشعب اليمني.
في غضون ذلك، بحث المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، مع المسؤولين السعوديين المساعي الأممية لحل الأزمة اليمنية، في حين التقيا كبار المسؤولين اليمنيين المقيمين في العاصمة السعودية الرياض للغرض ذاته الذي لم يحقق أي منهما أي اختراق في جدار هذه الأزمة المستعصية على الحل إثر التعنّت الحوثي على مواقفه الصلبة ورفضه التنازل عن أي مكاسب حققها خلال السنوات الماضية لصالح استعادة الدولة. وناقش المبعوثان الدوليان إلى اليمن خلال اليومين الماضيين، مع المسؤولين السعوديين، آخر تطورات الملف اليمني ومساعيهما لوقف إطلاق النار في اليمن.
ونسبت وكالة الأنباء السعودية الحكومية (واس) إلى نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، تأكيده خلال لقائه مبعوث الأمم المتحدة بالرياض، على «حرص المملكة على دعم جهود الأمم المتحدة لإيقاف إطلاق النار، والتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة في اليمن».
وذكرت أن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن أشاد بـ»الدور الإنساني الذي تقوم به المملكة في إطار سعيها لإنهاء الأزمة من خلال مبادرتها الشاملة التي تحظى بدعم كامل من الأمم المتحدة».
وفي لقاء منفصل، بحث الأمير السعودي مع المبعوث الأمريكي إلى اليمن «مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية، بالإضافة إلى الجهود المشتركة المبذولة لدعم المبادرة السعودية وجهود الأمم المتحدة لإيقاف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية».
واتجه المبعوثان الدوليان إلى مناقشة القضية اليمنية مع القيادة السعودية، حيث تحول مسار الحرب في اليمن من صراع بين الحكومة الشرعية والانقلابيين الحوثيين إلى صراع مسلح بين الحوثيين والحكومة السعودية، إثر تدخل الأخيرة عسكرياً في الأزمة اليمنية، في آذار/ مارس 2015 بقيادتها للتحالف العربي في اليمن.