الحلم بقرب تحرير فلسطين يفوق الأمل في نسف السد… وإثيوبيا تتوحش… وأبناء النيل يلجأون للسماء

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الحلم الذي يداعب خيال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن يستيقظ ويجد البحر قد ابتلع غزة.. مات شارون وبقيت غزة صامدة، بل والعالم ينظر لها ولأهلها بإعجاب شديد.. المصريون كذلك لديهم حلمهم الكبير أن يستيقظوا ليجدوا حكومتهم تخلت عن حذرها، ونسفت سد الخراب الإثيوبي.
وبينما الأيام تمر والأنباء الواردة من إثيوبيا تشير إلى أن أديس أبابا بدأت الملء الثاني سراً، ما زال المصريون يحبسون أنفاسهم منتظرين أن يمن الله على حكومتهم بالتخلي عن سياسة طول النفس، التي لم تسفر عن أي ثمر على الأرض.. يضرب المصريون أخماسا في أسداس، هل تنزل القيادة عند مطلبهم كي تغشاهم الطمأنينة؟ أم ستتركهم غارقين في متاهة الأسئلة حول مصير مروع ينتظرهم حال نفذت إثيوبيا تهديدها ومضت لحال سبيلها غير عابئة بمخاوفهم.
واهتمت صحف الخميس 27 مايو/أيار جنباً إلى جنب مع آثار الحرب الإسرائيلية بقضية السد، وسلطت الضوء على زيارة عاجلة قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى جيبوتي، لعقد لقاء قمة مع رئيس جمهوريتها إسماعيل عمر جيلة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الزيارة التي تعد الأولى من نوعها، ستشهد عقد قمة مصرية – جيبوتية، لمناقشة مختلف الملفات المتعلقة بالتعاون المشترك، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، خاصةً على الصعيد الأمني والعسكري والاقتصادي، بما يسهم في تحقيق مصالح البلدين الشقيقين، ويجسد الإرادة القوية المتبادلة لتعزيز أطر التعاون بينهما. كما أنه من المقرر أن تشهد القمة المصرية – الجيبوتية التباحث وتبادل الرؤى حول أهم التطورات، في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

تعاظم دور مصر الإقليمي لن ينجيها من العطش… والحرب هي الحل

كما اهتمت الصحف كذلك بمتابعة نشاط الحكومة بشأن تطعيم المواطنين بمصل كورونا، بالإضافة لمشروع تطوير القاهرة التاريخية، الذي تعتبره حكومة الدكتور مصطفى مدبولي على رأس أولوياتها.

اللعبة نفسها

تلوح في الأفق السياسي محاولات لإعادة إنتاج نوع من السلام يكاد يشبه ما جرى قبل ثلاثين سنة في «مؤتمر مدريد» وما تبعه من مفاوضات سرية في أوسلو، أفضت إلى دخول القضية الفلسطينية دوامات متعاقبة من سلام الأوهام. بين العاصمتين الإسبانية والنرويجية، كما أوضح عبد الله السناوي في «الشروق» جرت مناورات ومساومات وتنازلات جوهرية في صلب القضية الفلسطينية، دون أن يترتب عليها أي سلام على أي أرض، كأنه «سلام بلا أرض» بتعبير المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، أو «سلام الأوهام» بتعبير محمد حسنين هيكل. التاريخ لا يعيد إنتاج نفسه، فالدنيا تغيرت، وموازين وحسابات القوى في العالم والإقليم اختلفت، لكن دروسه تدق صفارات الإنذار في المكان حتى لا تتكرر الخطايا القديمة من جديد. لم يسفر «مؤتمر مدريد» عن شيء، ولا كان واردا أن تلتزم إسرائيل بشيء. خشيت القيادة الفلسطينية في تونس من سحب البساط من تحت أقدامها، أو أن تكون هناك قيادة بديلة، فقفزت إلى «أوسلو» من خلف الوفود العربية، وتوصلت إلى أسوأ اتفاق في التاريخ. لم يكن ممكنا إجهاض نتائج الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجر، دون اتفاقية «أوسلو». شيء مقارب قد يحدث الآن بهدف إجهاض انعطافة ما جرى في الأراضي المحتلة، حيث تأكدت وحدة الشعب والقضية بالسلاح والاحتجاج والوجدان، على مجمل فلسطين التاريخية والشتات. فى أول مقاربة للمستجدات العاصفة بدت الإدارة الأمريكية الجديدة بلا خطة عمل محددة، أو أفكار واضحة تقود خطواتها المقبلة. بدت زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن للمنطقة، أقرب إلى عملية استكشاف لما يمكن أن تطرحه الولايات المتحدة مستقبلا لحلحلة أزمة مزمنة تهدد، وتنذر بانفجارات أوسع وأخطر، وقد تلحق بإسرائيل هزيمة استراتيجية لا يمكن تحملها. تضمنت أفكاره الأولية مفارقات وتناقضات يصعب أن تضمها خطة عمل متماسكة، تفضى إلى نوع من السلام قابل للحياة.

سلام دون أرض

القضية في البدء والمنتهى، كما أوضح عبد الله السناوي، قضية تحرر وطني لشعب رازح تحت الاحتلال. ويرى الكاتب أن استبعاد حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة المحاصر، من جهود الإعمار، إمعانا في مجافاة الحقائق على الأرض. لا يمكن تمرير أي مساعدات عن غير طريقها، كما لا يمكن الحديث عن أي سلام دون أن تكون طرفا فيه، وإلا فإنه تحليق جديد في أوهام السياسات والرهانات، وانزلاق إلى فشل محتم. وقف التصعيد في القدس كلام دبلوماسي آخر يفتقر إلى أي التزامات تلجم جماعات المستوطنين، مدعومين من الأمن الإسرائيلي عن التحرش بالمسجد الأقصى، وممارسة التهجير القسري بحق الفلسطينيين في حي الشيخ جراح. التحرش عاد مجددا عقب توقف العمليات العسكرية، وحملات الاعتقال شملت مئات الفلسطينيين في الضفة الغربية، وداخل الخط الأخضر في المدن العربية، أو المختلطة. ما تريده إسرائيل تعزيز التطبيع، هكذا بالحرف تحدث نتنياهو أمام بلينكن، في مؤتمر صحافي مشترك، دون أن يكون مستعدا لدفع أي استحقاق. باليقين فإن التطورات العاصفة وجهت ضربة مزلزلة لهرولة التطبيع، فلا إسرائيل اليد الطويلة، التي تتحكم في مصائر المنطقة ـ كما ثبت في ميادين المواجهات، ولا هي دولة متماسكة تضمن مستقبلها، حيث بدأت ترتفع داخلها تساؤلات عن قدرتها على مواجهة أي أزمات أكثر اتساعا. الكلام الإسرائيلي عن قدرتها على التصرف بمفردها لمنع حيازة إيران للسلاح النووي، يتجاوز قدرة الدولة العبرية، التي بدت في حالة انكشاف استراتيجي أمام صواريخ المقاومة المسلحة، رغم فوارق القوة والتسليح والقبة الحديدية، التي عجزت عن الحد من خطورتها. بصورة أو أخرى كما أوضح السناوي فإن حركة الحوادث مرشحة لإعادة استنساخ «مؤتمر مدريد» الذي عقد خريف (1991) أحاديث عن السلام، دون أن يكون هناك سلام، أو شبه سلام، واستهلاك ما تحقق في المواجهات الأخيرة داخل سراديب لا تعرف أولها من آخرها، بلا آليات تفاوض.

إكرام القتلة

يرى مرسي عطا الله في «الأهرام» أن الأحداث الدامية التي هزت الضمير الإنساني إزاء ما ارتكبته إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة والقدس، الذي شمل أيضا الضفة الغربية والمدن العربية داخل الخط الأخضر، لم تؤد، كما أراد نتنياهو، إلى دفن القضية الفلسطينية، وإنما دفعت بالقضية إلى مستوى بالغ الأهمية والخطر في نظر المجتمع الدولي، الذي بات مؤهلا للمراجعة والتصحيح في قراءة هذا الملف الشائك، إذا نجح العرب والفلسطينيون في توظيف الصمود الفلسطيني توظيفا سياسيا وإنسانيا صحيحا، تكون فيه جميع الحقائق واضحة وظاهرة ومكشوفة، إن سجل الأيادي العربية الممتدة طلبا للسلام منذ شجاعة المبادرة المصرية عام 1977، التي هزت العالم بجرأة وجسارة ذهاب السادات إلى القدس، والتي أفضت إلى أول اتفاقية سلام، وما تبع ذلك من مبادرات عربية في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 واتفاق الفلسطينيين والإسرائيليين في أوسلو عام 1993 ومعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في وادى عربة عام 1994، كلها وثائق ومستندات تثبت أن إسرائيل ليست مستعدة للسلام، رغم موجة الكرم التطبيعي، التي طرقت أبوابها مؤخرا من جانب عدد من الدول العربية، ولم تقابل من جانب إسرائيل إلا بما شهدناه من غطرسة وتجبر واستفزاز يفوق قدرة الاحتمال، سواء بادعاء الحق في القدس بأكملها، أو باغتصاب غور الأردن وتطويق الضفة الغربية لتكون تحت سيطرتها، بالمخالفة التامة للقانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف والاتفاقيات الموقعة مع الأطراف العربية والفلسطينية، يرى الكاتب أن هذا هو الوقت الصحيح لتجهيز الملف الأسود الذي يوثق تعاطي إسرائيل مع المبادرات العربية كافة طلبا للسلام عند أدنى حد من الحقوق العربية والفلسطينية، بعد القبول بقرار التقسيم الظالم عام 1947 الذي داست عليه إسرائيل في حرب عام 1948 وتوسعت من 51% من مساحة فلسطين التاريخية إلى 78% ثم ارتضى العرب والفلسطينيون بحدود عام 1967، لكن إسرائيل ردت على الكرم العربي بتكثيف استيطانها، وتحاول اليوم طرد سكان حي الشيخ جراح.

العين بالعين

كان لا بد كما أشارت جيهان فوزي في «الوطن» أن يشعر سكان إسرائيل بما يشعر به الفلسطينيون، منذ هجروا من بيوتهم في حرب 48 ونزحوا إلى أماكن لا تشبههم، لينجوا بأنفسهم من القتل والمجازر، التي ارتُكبت بحقهم، مجازر ارتكبت فيها العصابات الصهيونية والهاجاناة الأهوال، (مجزرة اللد، الرملة، قسطل، عسقلان) وغيرها.. ووثق تفاصيلها التاريخ، لبشاعة ما اقترفته من جرائم ضد الإنسانية، إنها العصابات التي شكلت النواة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في ما بعد. شعور بالإحباط ينتاب الفلسطينيين هذه الأيام، ولسان حالهم يقول: «نبني ونعمر، والاحتلال يهدم ويقتل.. ها نحن نعود إلى سيرتنا الأولى، مخيمات تؤوينا لتستر عوراتنا بعد أن دمرت بيوتنا وأصبحنا في العراء، تعب وشقاء سنوات طويلة ينهار في لحظة». لتعود التساؤلات عن إعادة الإعمار، فإلى متى سيبقى هذا الهاجس يعتصر حياة السكان في قطاع غزة؟ هذه الحرب الرابعة على غزة منذ أوسلو، ولن تكون الأخيرة، ما لم يتم الإسراع لإيجاد حل جذري وحقيقي، ينهي الصراع، هذه الحرب ليست كما قبلها، حرب استرداد الكرامة من عدو انتهك كل الخطوط الحمر، يُمعن في القمع وإطالة أمد الاحتلال والعدوان المنظم، لتهجير ما تبقى من السكان الأصليين وإحلالهم باليهود. حرب وجودية تتسق مع عقيدتهم الصهيونية، يخطئ من يظن أن إسرائيل تسعى إلى السلام، إسرائيل دولة عنصرية بكل المعايير الدولية، دولة تريد اعتراف العالم بيهوديتها، دولة تحارب من أجل عنصريتها، لتتخلص من كل ما هو غير يهودي، دولة نشأت على جثث الفلسطينيين، ومارست عليهم الهولوكوست، الذي تبتز به العالم حتى الآن، كي يرضخ لمطامعها، ويستجيب لمخططاتها، المتمثلة بالاستيطان والتهجير والطرد وقضم الأراضي الفلسطينية، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم، ولا يحرك ساكناً. هل تتحرك الدبلوماسية الدولية بشكل حقيقي لإنهاء الاحتلال؟

هناك أمل

الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة في حق الفلسطينيين لم تكن من وجهة نظر صالح الصالحي في «الأخبار» إلا حلقة ضمن سلسلة من حلقات تدهور القضية الفلسطينية. حيث يؤكد العديد من التحليلات إمكانية تكرارها، سواء بالقوة نفسها، أو حتى أشد من تلك الجارية على مدار الأيام الماضية. ما وصلت إليه القضية الفلسطينية يرجع للغياب الكامل لكل أفق سياسي للتسوية على مدار السنوات الماضية.. حيث تسبب عدم حل القضية الفلسطينية، على أساس إنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.. وهو الحل الذي تتبناه وتدعمه مصر، في خلق الأزمات المتلاحقة للقضية الفلسطينية، وصولا للمشهد الراهن.. الذي أحيى القضية الفلسطينية. فعلى الرغم من تأزم الوضع العربي الإسرائيلي إلا أن المشهد قد يخلق أمامنا بارقة أمل لدعم القضية الفلسطينية، سواء على المستوى الرسمي أو حتى الشعبي، بعد أن تراجع الاهتمام بهذه القضية على مدار السنوات العشر الماضية، بسبب ما تمر به منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية على وجه التحديد.. التي عانت من تداعيات ثورات الربيع العربي، وتدهور الأحوال الاقتصادية.. وتزامن مع ذلك تراجع الدور الأممي والدولي.. إضافة إلى ضعف دور جامعة الدول العربية، الذي يأتي انعكاسا للأوضاع المتردية للعديد من الدول الأعضاء. مصر لم تقصر في حق القضية الفلسطينية العادلة، رغم ما تواجهه من تحديات عديدة داخلية وإقليمية.. فمصر تعتبر القضية الفلسطينية قضية أمن قومي وعروبي مصري، حيث استضافت القاهرة الفصائل الفلسطينية المتناحرة، على مدار سنوات طويلة. ونجحت في تحقيق المصالحة بينها.. وتم الاتفاق على خريطة طريق تمهيدا لاجراء الانتخابات. وخلال الأزمة الأخيرة لم يقتصر دور مصر على تهدئة الوضع في القدس، وانما تحركت بشكل مكثف لمنع تدهور الأوضاع في القدس.
دمتم بخير
لا شك في أن مصر كما أقر أسامة شرشر في «مصراوي» استعادت دورها العربي والإقليمي من خلال خطوات ورؤى ومواقف ثابتة في القضية الفلسطينية، وأن انتفاضة الشعب الفلسطيني التي حركها المقدسيون في الشيخ جرّاح، كانت المحرك الأساسي للموقف الفلسطيني، لأن الشارع الفلسطيني أصبح عنصر المواجهة أمام العدو الصهيوني، للدفاع عن المقدسات والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، دون أن يطلقوا رصاصة واحدة. وكان لتأثير صورة المقدسيين في المسجد الأقصى، كما قال الكاتب فعل السحر في الشارع العربي وفي الشارع الأوروبي والعالمي، لأننا تعلمنا أن الصورة أكثر تعبيرا وتأثيرا من مليون كلمة. فلذلك، كان للتحرك المصري بقيادة الرئيس السيسي والأجهزة الأمنية المصرية، دور كبير في كشف الأقنعة والعورات عن بعض الدول التي كانت تريد أن تسحب البساط من مصر، والتأثير في الموقف المصري، عبر التطبيع المجاني مع العدو الصهيوني، ولكن هذا فشل فشلا ذريعا. وجاءت الانتفاضة المصرية مفاجئة للأصدقاء قبل الأعداء، من خلال التدخل السريع على كل المستويات، خصوصا وزارة الخارجية، التي لعبت دورا محوريّا، والأجهزة الأمنية التي تحركت في رام الله وغزة وتل أبيب لوقف الاجتياح البري للقطاع حتى لا تحدث كارثة إنسانية. وأمام الصمت الدولي المخزي ومنع مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة لـ3 مرات أن يصدر إدانة للعدو الصهيوني، كان الرئيس السيسي يتواصل مع كل اللاعبين الدوليين، حتى وصلنا للنقطة غير المتوقعة باتصال الرئيس الأمريكي بايدن بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ليثني على الموقف المصري والدور الذي قامت به مصر في وقف نزيف الأرواح ودماء الأطفال والنساء، وكأنها حرب إبادة بشرية. أين منظمات حقوق الإنسان والحيوان التي صدعتنا بهجومها المنظم على مصر؟ ولماذا لم يتم إطلاق إدانة واحدة من هذه المنظمات، التي تدعي رفع راية حقوق الإنسان واحترام القوانين والأعراف الدولية، بحق إسرائيل؟

ما يدعو للبهجة

من يطالع عناوين الأخبار في الأيام الماضية، قد يصاب بدهشة كبيرة، كما يرى عماد الدين حسين في «الشروق»: حينما يقرأ مثلا، «الرئيس الأمريكي جو بايدن يتصل بالرئيس عبدالفتاح السيسي ويشكره على دوره في وقف المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين». وبعدها بأقل من أربعة أيام عنوان آخر يقول: «بايدن يتصل بالرئيس السيسي مجددا للبحث في قضايا ومشكلات المنطقة». عنوان آخر في أخبار يوم الثلاثاء الماضي يقول: «الرئيس السيسي يلتقى في القاهرة وزير خارجية قطر، ويتلقى دعوة لزيارة الدوحة من الأمير تميم بن حمد أمير قطر». قبلها بأيام قليلة كانت هناك عناوين تقول: «محادثات مصرية تركية لتحقيق المصالحة بين البلدين، بناء على رغبة تركية». لكن هذه الأخبار الثلاثة المهمة، وغيرها من الأخبار المماثلة، تؤكد حقيقة واحدة، وهي أن العلاقات بين الدول لا تعرف الصداقة أو العداوة الدائمة، بل تعرف المصالح الدائمة، لكن بعض العقول المتحجرة تعتقد أن علاقات الدول لا تعرف إلا اللونين الأبيض والأسود. بعض البسطاء أو الجهلاء أو متحجري العقول، ظنوا مثلا أن الرئيس الأمريكي جو بايدن لن يتواصل مع قادة المنطقة العربية والشرق أوسطية، ومن بينهم الرئيس السيسي، بالنظر إلى تصريحاته ومواقفه وآرائه خلال حملته الانتخابية، بل إن بعضهم توهم أن بايدن سوف يعيدهم للمشهد السياسي مرة أخرى، بعد أن عاشوا أربع سنوات عجاف في ظل إدارة دونالد ترامب. هؤلاء تناسوا أن علاقة البلدان تحكمها المصالح، وهكذا فإن بايدن اتصل بالسيسي مرتين خلال أربعة أيام، وكان هو المبادر بالاتصال في المرتين. وحينما حدث كل ذلك فإن المراهنين على استمرار غضب بايدن من المنطقة بأكملها، أصيبوا بإحباط شديد، والسبب أنهم تناسوا قاعدة المصالح الدائمة.

لا عداء يدوم

تابع عماد الدين حسين، الأمر نفسه حدث في الحالة القطرية، رغم أنه لا يمكن مقارنتها بالمرة مع الحالة الأمريكية، ولكن نتحدث عن تشابه النموذجين، كثير من المصريين لم يتصوروا للحظة أن تكون هناك مصالحة أو تقارب أو علاقة طبيعية بين مصر وقطر، لكن هؤلاء نسوا تماما أن أسباب الخلاف قد تختفي أو تقل أو تتلاشى، أو أن البلدين قررا إدارة علاقات عادية حتى في ظل الاختلافات الموجودة، لأسباب تخص كل طرف. ثم تكرر الأمر للمرة الثالثة مع الحالة التركية، الكثيرون اعتقدوا أنه طالما استمر رجب طيب اردوغان رئيسا لتركيا، فلن تتحسن العلاقات مع مصر أبدا، بالنظر إلى كل ما فعله اردوغان ضد مصر وحكومتها ونظامها ورئيسها، وتأييده المطلق لجماعة الإخوان واحتضانه ودعمهم لهم، ثم فوجئ هؤلاء البسطاء بأن اردوغان ونظامه و«حزبه الإسلامي» يبيع كل من اعتقدوا أنهم أصدقاؤه وضيوفه وأنصاره. ويلح على مصر من أجل المصالحة بأي ثمن. يمكننا أن نختلف مع اردوغان على كل شيء، وننتقده بسبب مواقفه، لكن ما فعله اردوغان هو أمر شائع كثيرا في العلاقات بين الدول، لكنه غريب جدا لمن يعتقدون أن الحياة والعلاقات الدولية تقوم على العواطف والمشاعر والحب والكره، مثل هؤلاء يصدمون بقوة حينما يكتشفون أن المصالح هي التي تغلبت وانتصرت. النموذج نفسه تكرر قبل أيام مع ليبيا، حينما تعاملت مصر مع الحكومة الليبية الجديدة بانفتاح كامل، واستقبلت رئيسها عبدالحميد الدبيبة في قصر الاتحادية في القاهرة، في أول خروج له من ليبيا، بعد توليه المنصب. الأمر نفسه حدث منذ عامين مع حركة حماس في غزة.

لن يحاربوا معاً

الحقيقة التي انتهى اليها المستشارمصطفى الطويل في «الوفد» أن العرب ليسوا كما كانوا سابقا على قلب رجل واحد، لكن الواقع يقول إن أي حرب قد تدور مستقبلا ضد إسرائيل لن يشارك فيها جميع العرب مشاركة جادة، فقد تم الصلح بين أغلب الدول العربية وإسرائيل، ويا ليت الأمر انتهى عند هذا الحد، لكن اغلب دول العالم تقف حاليا إلى جانب إسرائيل، فالأمر أصبح شائكا للغاية، ولا يمكن الوصول فيه لحل يرضي كل الأطراف، حتى بين الفصائل الفلسطينية نفسها، ما يضطر إسرائيل نفسها للمطالبة بتوحد الفصائل الفلسطينية حتى تستطيع بدء التفاوض من أجل إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية. بعض الفصائل الفلسطينية لا ترحب بالصلح مع بعضها، بل تعمل على التفرقة بينها حتى لا تأتى الفرصة للتفاوض مع إسرائيل، ويظل الحال على ما هو عليه، الفرقة من ناحية، والحرب والصراع مع إسرائيل من ناحية اخرى، فإلى متى سيظل الوضع هكذا؟ فقد حدث كثيرا أن التقت الفصائل الفلسطينية للتشاور في ما بينها، سواء في مصر أو الأردن أو في الدول العربية الأخرى، ثم انفض اجتماعهم على لا شيء، وقد دارت الحرب مرات ومرات، وقامت إسرائيل خلالها بدك غزة، ثم قام العرب بإعادة إعمارها. سبق لمصر والدول العربية الأخرى إنفاق الكثير والكثير على إعمار غزة تحديدا، وقاموا بإعادة بنائها مرات ومرات، ولكن مع الأسف ظل الوضع على ما هو عليه، وفي تقديري أن الفصائل الفلسطينية لن تستطيع بالقطع الوقوف أمام الآلة الإسرائيلية، وربما كانت إسرائيل تهدف بذلك إلى الاستيلاء على كل الأراضي الفلسطينية، ولا تترك للفصائل الفلسطينية إلا مساحة بسيطة من الأرض، يتناحر الفلسطينيون في ما بينهم عليها، وحين يعلو صراخهم تأتي بآلاتها العسكرية تدك عليهم مساكنهم، ثم تجتمع الدول العربية من أجل تدبير الموارد اللازمة لإعادة الإعمار.

مارشال المصري

أكد محمد الهواري في «الأخبار» أن تطوير الريف المصري واستهداف أكثر من 4 آلاف قرية بالتطوير يسكن فيها 50 مليون مواطن، هم نصف سكان مصر يعد من أكبر المشروعات العالمية لتوفير حياة كريمة للمواطنين في الريف بتكلفة تصل 700 مليار جنيه. لا شك في أن هذا المشروع الضخم باكورة إعلان الجمهورية الثانية، ينقل حياة الملايين في الريف المصري نقلة نوعية من حيث توفير الخدمات التعليمية والصحية والتكنولوجيا الحديثة كافة، وتطوير المدارس والمجمعات الصحية، ومراكز الخدمات ومكاتب البريد، وفروع البنوك، ورصف الطرق وتبطين الترع وتوفير مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء، وكل ما يحتاجه الإنسان في الريف، من أجل حياة عصرية تساعده على زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل ونشر المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في الريف، ودعم المرأة المعيلة. إنها إنجازات كبيرة وضخمة تستحق من المواطن في الريف أن يحافظ عليها ويدعمها من أجل أبنائه وأحفاده، لكي يتمتع المواطن المصري في الريف بالحياة العصرية في مصر الجديدة، التي حمل شعلتها الرئيس السيسي قائد ثورة يونيو/حزيران المجيدة، ويأتي عصر النهضة في مصر الجديدة، التي شهدت أضخم المشروعات القومية في إعجاز تتحدث عنه دول العالم كافة، هذا الإعجاز الذي يتم في ظل جائحة كورونا يرسم البسمة والأمل لكل المصريين.

المسكوت عنه

أكد الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» أن رد الفعل الشعبي على تصريحات وزير الخارجية سامح شكري، الأسبوع الماضي، بشأن عدم وجود مخاوف من عملية الملء الثاني، كشف عن حجم هذا القلق وأنه قلق استثنائي، ويأتي ليس فقط من الخوف من تأثيرات السد، وإنما من نمط التعاطي المصري مع الأزمة، بالشكل الذي بدا جانب منه في التصريح المشار إليه، وهو ما يمكن أن يؤدي بنا، في منظور بعض القلقين، إلى طريق مسدود لا يحقق في أي حال المطالب المصرية. ويرى الكاتب أن جانبا من القلق لدى قطاع كبير من المصريين المتابعين لقضية سد النهضة سببه هو المسكوت عنه في الأزمة، أو بمعنى آخر نقص المعلومة، وهو أمر يمكن أن يشعر به المرء من متابعته لمسار المفاوضات، وما يخرج عنها من معلومات وهو محدود. بعبارة أخرى ليس هناك تفاصيل بشأن المفاوضات ومواقف أطرافها، هناك رؤى عامة لكن ليس هناك مثلا إيضاحات بشأن ما جرى في زيارة المبعوث الأمريكي فيلتمان أو الرئيس الكونغولي، التى ربما كانت وراء موقف شكري، حيث من الصعب تصور أن ما قال به وزير الخارجية «زلة لسان» وإنما بناء على ترتيبات تتعلق بالمواقف التفاوضية، التي ينقلها الوسطاء الدوليون. هناك قضايا يجب أن لا تطرح على الملء هكذا، وإنما يجب أن تقتصر على الكواليس، لكن المشكلة أن كواليس سد النهضة أكبر بكثير من واجهاتها، وهناك منطق لمن يدير العملية التفاوضية في مصر من وراء ذلك. وأنه انطلاقًا من خطورة القضية وتأثيراتها، فإن المفاوض أو النظام المصري، يرى أن موقف الشارع أو حتى الإعلام يجب أن لا يسبقه بشأنها أو يقوده بمعنى أصح، على أساس أن ما يحكم موقف الشارع عادة ما يكون اعتبارات عاطفية، لا تتسم بالرشادة التامة، ما يتناقض مع طبيعة الأزمة التي ربما تقتضى التعامل «الجراحي» معها ومع تفاصيلها.

لا تمنحوهم أموالكم

عاد كامل كامل في «اليوم السابع»بذاكرته للوراء: في الصغر كانت مشاهد الشحاذين تستعطف قلبي وتدور بعقلي وتصدع رأسي، وأتساءل أيضا هل نحن مجتمع بلا رحمة؟ هل نحن شعب يأكل كبيره صغيره ولماذا هؤلاء هم الضحايا ولماذا لا نقوم بواجبنا إزاء هؤلاء؟ وعندما كبر سني ونضج عقلي، علمت وتيقنت أن هناك بيزنس كبيرا جدا لأصحاب كار «الشحاتة» نعم كما أقول لكم هو كار ومهنة، يعمل فيها عديمو الضمير والكسالى والكذابون المفسدون والأفاقون، وكل من يريد الحصول على المال بسرعة دون مجهود، ومن يجيدون خداع الناس بمشاهد كاذبة وكلمات مزيفة وجمل مضللة، فكتابة الطفل الشحاذ للواجب في الإجازات الصيفية، دليل على أن ما يقوم به مشاهد لاستعطاف قلوبكم، وليس لكتابة وأجب في إجازة مدرسية. والأمر زاد عن حده، وأصبحت الشحاتة في كل مكان، في مواصلات النقل العام، وأمام المساجد والميادين الكبرى، وفي الطرق والشوارع، ويقينا ليس كل من يتسول يحتاج، بل هناك من يمتهن الشحاذة ويعتبرها الوسيلة الأسرع والأيسر لتحقيق الثراء الفاحش، وإيداع أمواله في البنوك. روى الكاتب قصة شاهدها بنفسه: مقر عملي في المهندسين، ومن وقت لآخر، اصطحب زملائي، ونذهب معا نتناول البسكويت المصحوب بـ»الحاجة الساقعة» ومع الأيام رأينا سيدة تبلغ من العمرة أرذله، تأتي بشكل شبه يومي، تجمد أموالا وتحصل على عبوات سجائر من الماركات الأجنبية، ثم «تشرب سيجارة» وتنصرف. تكرر هذا الأمر بشكل شبه يومي، ومع تكرر المشهد سألت البائع عن السيدة قال: «الست دي ساكنة في العمرانية وتأتي يوميا إلى المهندسين بصحبة بناتها، ويقمن طوال اليوم بالشحاذة، ثم يجمدن الأموال التي تتراوح من 700 إلى 1000 جنيه يوميا لكل واحدة فيهن، ويشترين السجائر الأجنبية ويذهبن إلى بيوتهن».

بذخ صيني

هذه ليست نكتة التي رواها محمد أمين في «المصري اليوم»: ملياردير صيني اشترى نادي أتلتيكو مدريد لابنه كي يلعب كرة قدم في النادي.. والرجل ثاني أغنى أغنياء الصين، بعد صاحب موقع (علي بابا).. وللأمانة فهو ليس بدعا من دون الناس، وليس غريبا علينا.. عندنا مَن اشترى صحيفة ليكتب فيها مقالات.. وعندنا مَن اشترى محطة فضائية ليعمل فيها ناظر محطة، وتعمل فيها زوجته مذيعة، وأولاده في الإدارة، وعندنا مَن اشترى حزبا سياسيا ليصبح زعيما، ويصبح ابنه أو ابنته عضوا في البرلمان. فهل كنتَ تتخيل هذا؟ هل كنتَ تتخيل أن الرياضة التي تعتمد على المواهب والمهارات تُشترى؟ حدث عندنا في الفن.. أبناء الفنانين كانوا هم مَن يديرون دراما رمضان هذا العام والذي قبله.. كانت تُدار بالصف الثاني.. فلماذا نسخر من ملياردير صيني أو غيره؟ نحن مَن اخترعنا كل هذا، في الوقت الذي يتقاعد فيه أصحاب الشركات الدولية الكبرى مثل بيل غيتس. المهم أن الملياردير الصيني وانغ جيانلين، اشترى 20% من أسهم نادى أتلتيكو مدريد الإسباني مقابل 52 مليون دولار.. هل تتخيل أن تلعب في نادي أتلتيكو مدريد لا لشيء إلا لأن والدك غني؟ هل تعلم أن أتلتيكو هو صاحب الاسم وبطولة الدوري؟ وهل تعلم أن صاحبنا وابنه ليس لهما في كرة القدم إلا التشجيع فقط، بينما النادي من أندية أوروبا الكبيرة، وصاحب بطولة الدوري الإسباني؟ ربما كنت أقول: وماله! لو كان ابنه عنده بوادر موهبة.. ولكن المفاجأة أن الولد بدين وسمين ويزيد وزنه على 120 كيلوغراما، وليس لديه أي موهبة.. هل الفلوس يمكن أن تشترى كل شيء؟ هل يتركون له المرمى ليسدد الأهداف أيضا، ثم يصفقون له؟ الاسم نفسه غريب علينا، ولكنه ليس غريبا على المجتمع الصيني، ولا مجتمع رجال الأعمال في العالم.. فهو يترأس شركة داليان واندا، التي تُعد أكبر شركة عقارات في الصين.

صلة رحم

في كل مرة يرى فيها طارق الشناوي الفنانة حورية فرغلي، يشعر بالتعاطف نحوها شارحاً في «المصري اليوم»: أشعر بأن عقلها الواعي كأنه في حالة غياب أربعا وعشرين ساعة يوميا. فهى لا تضع أبدا (كونترول) لما تقوله، وما يجب عليها ألا تقوله. ما الذي يعنيه أن تتمسح في قريبة لها في الوسط الفني، بينما أمينة خليل التي بدأت بعدها المشوار بعشر سنوات لم تذكرها، ولا مرة في جملة مفيدة أو غير مفيدة، وبديهى لم تسأل عنها في محنتها، بل أنكرت تماما صلة القُربى، ثم تذكر حورية أن محمد رمضان الذي وقفت أمامه في فيلم (عبده موتة) من أجل تدشينه كنجم وقدمت دورها مجانًا، عندما طرقت بابه في أحد الاستوديوهات، لم يفتح ولم يسأل. أتذكر أنها روت لي ما هو أكثر عندما تجاورت مقاعدنا مصادفة في مهرجان (مالمو) في السويد قبل بضع سنوات، وكانت المرة الأولى التي ألتقيها ولم أسألها عن شيء، بل هي التي قالت، ولم أنشر بالطبع شيئا، فقط أصابتني الدهشة. الفنان عادة يحتاج للبوح والفضفضة للتخلص من أي مشكلات نفسية يعيشها.. وما أكثرها في الحياة.. لدينا أحمد زكي، كان من أكثر النجوم ترددا على الطبيب النفسي الدكتور أحمد عكاشة، ولم يكن يخجل أبدا من ذِكر هذه الحقيقة، وكثيرا ما كان يقول ساخرا إن الصديق المخلص بالنسبة له بمثابة طبيب نفسي يلقي عنده وبالمجان كل مشاكله النفسية، إلا أنه لم يكن يروي على الملأ ما هي متاعبه النفسية. هل الذين أنكروا حورية كقريبة أو زميلة وقفت بجانبهم يستحقون أن تذكرهم في أحاديثها، هل تريد مثلًا التشهير بهم؟ لا أتصور سوى أنها فقط تريد البوح المجاني. انتهى الكاتب إلى أن الوسط الفنى لا يسمح بالتواجد داخل جدرانه إلا لمن يعرف بالضبط مفاتيح التعامل معه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية