بغداد ـ «القدس العربي»: بدت الأجواء في المنطقة الخضراء ومحيطها، هادئة، أمس الخميس، بعد ليلة شهدت توتراً أمنياً بين «الحشد الشعبي» والقوات الأمنية، التي تتولى مهمّة تأمين «المنطقة الدولية» شديدة التحصين، إثر اعتقال قائد «الحشد» في الأنبار، قاسم مصلح، وسط أنباء عن إطلاق سراحه وتسليمه لـ«هيئة الحشد «.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء/ الخميس، أمرت قيادة «الحشد» بانسحاب قطعات الحشد المرابطة كدوريات عند مداخل الخضراء، حسب بيان مقتضب لإعلام «الحشد».
ولم تُدل السلطات الرسمية بأي معلومات تفيد بإطلاق سراح القيادي في الحشد، مقابل تصريحات لشخصيات سياسية مقرّبة من «الحشد» أعلنت ذلك.
«احترام السياقات القانونية»
وقال النائب عن تحالف «الفتح» فالح الخزعلي، في تدوينة له: تم «إطلاق سراح قائد عمليات الأنبار، قاسم مصلح واستلامه من قبل أمن الحشد» مشدداً على أهمية «احترام السياقات القانونية».
وأضاف، أن «لا يحق اعتقال أي منتسب في الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، إلا من قبل الجهة التي ينتمي لها المنتسب».
وعمّق اعتقال القيادي في «الحشد» الهوّة بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وقادة الكتل والفصائل المسلحة الموالية «للحشد» إذ اعتبرت حركة «النجباء» التابعة لـ«الحشد الشعبي» اعتقال مصلح، «مؤشرا على النفوذ الأمريكي والبعثي والداعشي» مؤكدة أن «وقوف قاسم مصلح أمام المخططات الإرهابية الشريرة هو الدافع الأساسي وراء هذا الإجراء».
«النهج المخادع»
وأصدرت حركة «النجباء» بياناً، أدانت فيه اعتقال مصلح، مشيرة إلى «السجل المشرق للقائد قاسم مصلح في الجهاد ضد داعش وتحرير الأراضي المحتلة» مبينة أن «هذا القائد جعل الحدود العراقية السورية غصة وشوكة في حلقوم الأمريكان ومنعهم من خرق السيادة العراقية».
الحركة، التي يتزعمها أكرم الكعبي، عدّت «النهج المخادع الذي اتبعه خاطفو هذا القائد في الحشد الشعبي، دليلاً على نفوذ المحتلين الأمريكيين والفكر البعثي ـ الداعشي، في صنع القرار السياسي، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في الحسابات».
كمت أدانت «هذا الإجراء غير المدروس» مؤكدة، «نقف بحزم مع القرارات التي اتخذتها قيادات الحشد الشعبي في هذا الصدد، والتي يجب أن تنفذ ولن نسمح بجر البلد للفوضى والخراب تنفيذا لمخططات دول الشر المتآمرة (أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني الغاصب وآل سعود وحكام الإمارات)» حسب قولها.
تزامن ذلك مع تهديد فصيل مسلح يطلق على نفسه جماعة «أصحاب الكهف» الحكومة العراقية برئاسة الكاظمي واصفة الأخيرة بـ«عميل الاحتلال».
وذكرت الجماعة في «تغريدة» على «تويتر» «فليتلقف كل من يعادي المقاومة الإسلامية، ما جنته يداه».
وأضافت، أن «قريبا جدا ستحرج يا عميل الاحتلال» على حد تعبيره.
وكان القيادي في «حزب الله» أبو علي العسكري، قد وصف في وقت سابق، الكاظمي بـ«الغدر».
وكتب، في «تغريدة» على «تويتر»،»أقدمت مجموعة مارقة تعمل تحت إمرة مدير الفساد والابتزاز المدعو أحمد أبو رغيف على خطف الأخ العزيز الحاج قاسم مصلح من إحدى مناطق بغداد».
وأضاف، «كان الترتيب لهذه الجريمة يحاك منذ سبعة أيام بين كاظمي الغدر وأبو رغيف وبين خلية تابعة لـ سي أي أي عبر الهاتف».
ووجهت كتائب «حزب الله» انتقادات لاذعة للكاظمي وحكومته، واصفة اعتقال مصلح بـ«الاختطاف ومحاولة لجر الأجهزة الأمنية الوطنية إلى التصادم».
تحذيرات من «التمرد على الدولة»… و«النجباء» تدين «الإجراء غير المدروس»
وذكرت الكتائب في بيان أن «لم يعد شعبنا العراقي وقواه الوطنية تتقبل النهج الخطير لحكومة الكاظمي وتعمدها افتعال الأزمات باستهداف القيادات المجاهدة في الحشد الشعبي لجر الأجهزة الأمنية الوطنية إلى التصادم».
وأضاف البيان، أن «حادث اختطاف قائد عمليات الأنبار قاسم مصلح تؤشر إلى مستوى تمادي الكاظمي وبعض قياداته الأمنية، وعليه، يجب الكف عن إحداث هكذا اعتداءات خطيرة؛ فضلا عن تنفيذ شروط قادة الحشد الشعبي».
وأوضح، أننا «ندرك طبيعة هذا التحرك الفاشل، ولن نسمح بتمرير أهدافه، ولن نسكت على استمرار النهج العدائي لشخصيات لا تفكر إلا بتحقيق مصالح الأعداء ومخططاتهم».
وتابع: «لا بد من اتخاذ موقف موحد لجميع القوى الوطنية والفعاليات الشعبية، لمنع تكرار هكذا اعتداءات».
«الاحتكام للدولة»
في مقابل ذلك الموقف، أبدت قوى سياسية عراقية رفضها التعدي على هيبة الدولة، مشيرة إلى «ضرورة أن يسري القانون والدستور على الجميع».
تحالف «النصر» بزعامة حيدر العبادي، شدد على «أهمية الاحتكام للدولة ومصالح الشعب» رافضا «التجاوز والتمرد» عليها.
وقال التحالف في بيان صحافي أمس، إن «التجاوز والاستقواء والتمرد على الدولة ممنوع، وأيضاً، الفتنة والفوضى والاستلاب كارثة، والمسؤولية تقتضي تقوية الدولة والالتزام بمرجعيتها ونظامها ومصالح مواطنيها حِفظاً للشعب والدولة معاً، وتقديراً وعرفاناً للتضحيات الكبيرة التي قدمها المقاتلون الشجعان».
وأضاف: «نطالب بتغليب نهج الدولة على اللا دولة، سواء بالخطاب أو الممارسة، والاحتكام الى النهج الديمقراطي والسلمي والتضامني من قبل الشعب والقوى السياسية والمتطوعين الابطال ومؤسسات الدولة، وبديل ذلك الاحتراب الداخلي والهيمنة الأجنبية وهذا ما يرفضه المخلصون».
وزاد: «لا أحد فوق القانون والمساءلة، فيجب الاحتكام إلى الدولة ومنطقها ومسطرتها ومصالح شعبنا، وإلّا ستحل الفوضى، وليس هناك من مستفيد عندها الا الأعداء».
وأشار إلى أن «الانتخابات الحُرة النزيهة الآمنة هي السبيل الوحيد للحكم وممارسة السلطة، وأنّ شرعية النظام السياسي وشرعية ممارسة الحكم، يتوقفان على شرعية الانتخابات ممارسةً ووصولاً إلى السلطة».
وختم بالتأكيد أن «الوطن حِصن الجميع، ولا حِصن خارج الدولة، والدولة ليست مُلك أحد، رمزاً كانت أم كيانا، الدولة مُلك شعبها، والمواقع ليست امتيازاً بل مسؤولية أمام الله وتجاه الشعب والتاريخ».
كما، حذر العبادي، من ابتلاع «الفوضى» للبلاد، فيما دعا إلى «الاحتكام للدولة».
وقال في تدوينة له، «بناء الدولة مسؤولية تضامنية، أما أن تسير الدولة إلى النظام والسيادة، وأما أن تنهد على رؤوس الجميع. التجاوز والاستقواء والتمرد على الدولة ممنوع، والفتنة والفوضى والاستلاب كارثة».
وأضاف: «لا أحد فوق القانون والمساءلة، فلنحتكم إلى الدولة ومنطقها قبل أن تبتلعنا الفوضى». وختم بوسم «الدولة حِصنُنا».
كذلك، انتقد السياسي المستقل، محمد توفيق علاوي، الأحداث التي رافقت اعتقال مصلح، مشيرا إلى أن هيبة الدولة أصبحت في «مهب الريح».
وقال في بيان له: «للأسف أصبحت هيبة الدولة في مهب الريح بسبب احداث يوم 26 أيار /مايو، هذه الأحداث وردود الفعل كان يمكن حلها بالتفاهم والحوار والمنطق، إلى اين يراد قيادة البلد؟». وأضاف أن «لا يمكن التنبؤ بالتداعيات المقبلة ولكن الخشية الكبيرة من المستقبل، نسأل الله ان يحفظ بلدنا العراق».
كما اعتبر رئيس «تحالف قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، أن «التفريط بهيبة الدولة يعرض حاضر البلاد ومستقبلها إلى الخطر».
وقال في بيان، إن «كل العراقيين سواء في معيار المساءلة القانونية، ويجب احترام قرارات مؤسسات الدولة وعلى رأسها السلطة القضائية التي ينبغي أن تسري قراراتها على الجميع بلا استثناء ليأخذ كل ذي حق حقه».
وأضاف أن «التفريط بهيبة الدولة يعرض حاضر البلاد ومستقبلها إلى الخطر فضلاً عن إضعافها وتشويه صورتها أمام الرأي العام العالمي».