قرار إبلاغ المستشفيات عن الأطباء في حال تدهور حالات كورونا يثير غضب في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت وزارة الصحة المصرية جدلا واسعا وغضبا في صفوف الأطباء، بعد أن أصدرت قرارا باتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيال أي تقصير في إجراءات العلاج، أو عدم تنفيذ بروتوكولات العلاج من مقدمي الخدمات الطبية بالقطاع الخاص.
وأرسل الدكتور مصطفى غنيمة، مساعد وزيرة الصحة للطب العلاجي، خطابا للمستشفيات، طالب فيه باتخاذ عدة إجراءات فيما يخص جميع الحالات القادمة للمستشفى، والمقرر لها الدخول المباشر لأقسام الرعاية، والحالات التي تتوفى خلال أول 24 ساعة من تاريخ دخولها المستشفى.
وتضمنت الإجراءات الجديدة إضافة خانة بتذكرة دخول المريض وتذكرة الطوارئ، ليدون بها الجهة القادم منها المريض والمسؤول عن الإجراءات التي تمت له وتسببت في تأخير دخوله للمستشفى، سواء منزل، عيادة خاصة، مستشفى خاص، مركز طبي، صيدلية، وتدوين اسم المتسبب في ذلك ثلاثيا، على أن تتخذ كافة الإجراءات القانونية حيال المتسبب والمنشأة التي يعمل بها.

تقرير يومي

وطالبت الوزارة بموافاتها بتقرير يومي من جميع الجهات التابعة لها، ومديريات الشؤون الصحية، بجميع الحالات والإجراءات التي تم اتخاذها حيال الجهات المتسببة في هذا التقصير، على أن يعرض التقرير لاحقا على وزيرة الصحة.
وفي تطبيق عملي لتعليمات الوزارة، نشر الدكتور لطفي عبد السميع، مدير مستشفى كفر الشيخ العام، قرارا للأطباء العاملين بقسم العزل واستقبال حالات كورونا، بالالتزام بنموذج تحديد الجهة المحول منها المريض في حالة خطيرة لدخوله العناية المركزة بالمستشفى، سواءً من عزل منزلي أو مستشفى خاص أو عيادة خاصة.
وطالب مدير المستشفى بعمل محضر في نقطة شرطة المستشفى في أهل المريض، في حالة العزل المنزلي، إن كانت الحالة شديدة الخطورة.
وفي حال تحويل المريض من مستشفى خاص أو عيادة، يتم عمل المحضر في المستشفى الخاص أو طبيب العيادة للحالات المتدهورة.

«موقف كارثي»

وانتقد الدكتور حسين خيري، نقيب الأطباء المصريين، قرار وزارة الصحة باتخاذ الإجراءات القانونية عن المتسبب في تدهور حالة مريض كورونا عند تحويله للمستشفى.
وقال في مؤتمر صحافي عقدته النقابة أمس، إن إبلاغ المستشفيات عن الأطباء في حال تدهور الحالات «موقف كارثي» فلا يمكن التأكد من المسؤول عن تدهور الحالة الصحية للمصابين.
وأوضح أن هذا القرار سيتسبب في إحجام الأطباء عن متابعة مرضى كورونا خارج المستشفيات، كما أن الوزارة بذلك تستعدي المرضى على الأطباء.
كما انتقد أسامة عبد الحي، الأمين العام لنقابة الأطباء، قرار وزارة الصحة، وقال في تصريحات صحافية، إن القرار أثار استياء نقابة الأطباء وكذلك جموع الأطباء على حد سواء.
وأوضح أن القرار مبني على فكرة خاطئة لأنه يفترض أن الطبيب هو من تسبب في تأخير دخول المريض المستشفى، فالطبيب يقوم بمعالجة المريض وتقديم بروتوكول العلاج له، وقد يلتزم الطبيب والمريض بالبروتوكول، ولكن قد لا يكتب الله الشفاء للمريض، فلا يوجد بروتوكول علاج مضمون مئة في المئة حتى في الدول المتقدمة والتي فيها نظم صحية مستقرة.
وأشار إلى أنه قد تتدهور حالة المريض أثناء العلاج على الرغم من التزامه ببروتوكول العلاج، مؤكدا أن جميع الأطباء في العالم ملتزمون ببذل رعاية وليس الوصول لنتيجة.

طلب إحاطة

وأعلن النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، تقديم طلب إحاطة موجه إلى وزيرة الصحة والسكان بشأن قرار مساعد الوزيرة للطب العلاجي والموجه لجميع المستشفيات التابعة للوزارة يطلب منهم الإبلاغ واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي تقصير في إجراءات العلاج، أو عدم تنفيذ بروتوكولات العلاج من مقدمي الخدمة الطبية في القطاع الخاص.
وقال في بيان له إنه من المعلوم أن أي طبيب يقصر في عمله أو يهمل في علاج مريض يقع تحت طائلة القانون ويخضع للمساءلة في النقابة، وقد يصل الجزاء إلى إلغاء ترخيص مزاولة المهنة، إلا أن قرار مساعد الوزيرة والعبارات التي وردت فيه أظهرت أن الوزارة تتربص بالفريق الطبي في القطاع الخاص، والعبارات غير المنضبطة يمكن استخدامها وتأويلها لإلصاق تهمة التقصير بأي فرد من الأطقم الطبية قدم خدمة طبية لمريض في منزله أو في عيادة الطبيب، وليس خفيا على أحد أن مقدمي الخدمة الطبية في القطاع الخاص والقطاع غير الهادف للربح وقفوا كتفا بكتف مع زملائهم في القطاع الحكومي يصدون خطر جائحة كورونا وقدموا المئات من الشهداء الذين بذلوا حياتهم لإنقاذ المرضى، ولولاهم لانهارت المنظومة الصحية في مصر.
وأضاف: كنا ننتظر من وزارة الصحة أن تقدم أي نوع من الدعم للقطاع الطبي الخاص ليساعدهم على تقديم الخدمة بصورة أفضل، بدلا من أن تسلط سيفا على رقابهم. لكن يبدو أن الوزارة تعمل بالمثل الشعبي (لا ترحم ولا تترك رحمة ربنا تنزل).

«الفطر الأسود»

كذلك أعلنت وزارة الصحة المصرية تخصيص غرف لعزل مصابي «الفطر الأسود» للمرة الأولى في البلاد.
جاء ذلك وفق تصريح متلفز لوكيل وزارة الصحة بمحافظة مطروح (غرب) محمد علي، مساء الأربعاء، بالتزامن مع تفشي حالة من القلق والجدل حيال المرض في الأوساط الشعبية.
ورغم عدم إعلان مصر رسميا عن وجود إصابات بمرض «الفطر الأسود» تتداول أنباء عن تشخيص حالتين بالمرض، وأنه كان سبب وفاة الفنان المصري الشهير سمير غانم، في 20 مايو/ أيار الجاري.
وذكر محمد علي، لفضائية «صدى البلد» (خاصة): «جاءتنا تعليمات من وزارة الصحة بتخصيص غرف عزل لمصابي الفطر الأسود، كإجراء احترازي تحسبا لظهور إصابات بالمرض».
وأضاف: «مرض الفطر الأسود يظهر مع انخفاض المناعة واستخدام المضادات الحيوية واستخدام الكورتيزون بكميات كبيرة، لكن لم يتم رصد إصابات بالفطر الأسود في مصر منذ بداية فيروس كورونا».
وأوضح علي أن «من المقرر أن تعلن وزارة الصحة بروتوكولا علاجيا للتعامل مع مصابي الفطر الأسود، حال ظهور إصابات بالمرض في البلاد».
وقبل أسبوع، أعلن حسام، شقيق الفنان المصري الراحل سمير غانم، في تصريحات متلفزة، أن سبب وفاة شقيقه الإصابة بالفطر الأسود، ما أثار جدلا وقلقا واسعا في البلاد.
والسبت، قال المتحدث باسم وزارة الصحة، خالد مجاهد، في تصريحات متلفزة إنه «لا داعي للهلع والذعر والتهويل في مرض الفطر الأسود» ردا على تصريح رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا حسام حسني بأنه «شخص حالتين بهذا المرض».
ومنذ مارس/ آذار الماضي تم توثيق 41 حالة من مرض «الفطر الأسود» في أنحاء العالم، منها 70 ٪ في الهند، وهو ما دعا الشعب الهندي لإطلاق نداءات استغاثة لتوفير الدواء، وفق وسائل إعلام غربية.
وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، الأربعاء، تسجيل 1151 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا لفيروس كورونا، ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى وفاة 43 حالة جديدة.
وبذلك يصبح إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا هو 257275 من ضمنهم 188567 حالة تم شفاؤها، و14850 حالة وفاة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية