لندن – «القدس العربي»: مع انتهاء موسم برشلونة المتقلب بشكل رسمي، تسابقت الصحف والمؤسسات الإعلامية المقربة من النادي، في الكشف عن الصفقات التي أغلقها الرئيس خوان لابورتا، لتجديد دماء الفريق ودعم المدرب الهولندي رونالد كومان، بعد نجاحه في حفظ ماء وجه البلوغرانا، بإعادته إلى منصات التتويج للمرة الأولى في آخر موسمين، بالظفر بكأس إسبانيا بعد اكتساح بلباو برباعية في نهائي الشهر الماضي.
تحول مفاجئ
من الوهلة الأولى بعد الاستماع لتصريحات كومان في آخر مقابلة صحافية في الموسم على هامش مواجهة إيبار، بدا الأمر وكأن مدرب هولندا السابق، علم من مصادره داخل النادي أن الرئيس الجديد قرر الإطاحة به، كضحية للانتخابات الرئاسية، كما كان يتردد قبل وصول المحامي الكتالوني إلى سُدّة الحكم في «كامب نو»، لكن سرعان ما تغير الموقف في الأيام الماضية، بناء على التسريبات المفاجئة بشأن عدم اقتناع أو ثقة لابورتا في قدرة الأسطورة تشافي هيرنانديز على قيادة مشروع إعادة هيبة وكبرياء البارسا، خاصة على الصعيد الأوروبي، بإدمان الخروج من مراحل خروج المغلوب منذ آخر فوز بالنهائي على حساب يوفنتوس في 2015، غير أن هناك مصادر تحدثت عن جفاء العلاقة بين الرئيس ومدرب السد القطري، لإصرار الأخير على الوقوف على الحياد في المعركة الانتخابية، بدون أن يعطي ولو تلميحات لدعم الرئيس في الماراثون الانتخابي.
انتصار كومان
وأفادت صحيفتا «سبورت» و»موندو ديبورتيفو»، أن صاحب هدف تتويج برشلونة بأول لقب في تاريخه، في طريقه لتأمين مستقبله في عاصمة الإقليم المتمرد، وذلك لنجاحه في تحقيق جُل الأهداف المطلوبة منه على مدار الموسم، أبرزها التخفيف من وطأة وتوابع زلزال بايرن ميونيخ العنيف في ربع نهائي أبطال الموسم الماضي، بتحقيق نتائج لم يكن ينتظرها أكثر المتفائلين في بداية الموسم، حيث الحرب الشعواء بين ميسي والرئيس السابق بارتوميو والانقلاب الناعم على الرئيس بجمع نسبة الأصوات القانونية للاستفتاء على عزله، وما حدث بعد ذلك بقضاء أغلب أوقات الموسم بلا إدارة منتخبة. ويكفي أنه بقائمة أقل جودة وخبرة من الموسم الماضي، نجح في إبقاء الفريق في المنافسة على لقب الليغا حتى الأمتار الأخيرة، ورغم سقوطه بالأربعة أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الـ16 لذات الأذنين، إلا أنه رسم البسمة على شفاه الجماهير، بالعرض الرائع الذي قدمه في «حديقة الأمراء»، مقدما أقرب نسخة لبرشلونة «تيكي تاكا» الغائبة منذ سنوات. بخلاف بصمة كومان الواضحة في حجر أساس المشروع، بالنزول في معدل أعمار اللاعبين وإعطاء فرصة حقيقية للمواهب الصاعدة ونجوم المستقبل على رأسهم بيدري وموريبا وأنسو فاتي قبل دخوله في دوامة الانتكاسات التي قضت على موسمه مبكرا، ويُحسب له كذلك نجاحه في إحياء مسيرة أسماء بالملايين فقدت أكثر من نصف قيمتها السوقية، والإشارة إلى أنطوان غريزمان وعثمان ديمبيلي، فضلا عما يتردد عن تراجع لابورتا على فكرة طرد كومان، بسبب الملايين المدرجة في البند الخاص بفسخ عقده وندرة الاختيارات المتاحة أمام الرئيس لتعويض المدرب الحالي، في الوقت الذي يبحث فيه البارسا عن طوق نجاة ليعود اقتصاديا كما كان قبل هزة كورونا العنيفة.
أضغاث أحلام
بحسب أغلب التقارير الواردة من النادي ومن ينشطون في الصيف ويعرفون باسم «الصحافيين الموثقين»، فإن لابورتا والمسؤولين في غرفة صناعة القرار، حصلوا بالفعل على توقيع أربعة لاعبين، والأربعة بموجب قانون بوسمان، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه الجماهير ضم لاعبين أو ثلاثة من الطراز العالمي، لاسيما في مركز رقم (9)، استنادا إلى ما كان يشاع أثناء حملة لابورتا، بأن الأخير سيأتي بأسماء رنانة منها على سبيل المثال لا الحصر إيرلينغ براوت هالاند، منها لتعظيم القوة الضاربة للهجوم، ومنها أيضا لتعويض رحيل لويس سواريز، بعد تركه يقود أتلتيكو للقب الليغا للمرة الحادية عشرة في تاريخه، ونفس الأمر للابن الضال نيمار، باعتباره الورقة الرابحة التي ستقنع البرغوث ليونيل ميسي بالبقاء إلى ما بعد 2021، فقط الصفقة المجانية التي كانوا يتحدثون عنها، كان متمرد البايرن ديفيد آلابا، بزعم أن علاقة لابورتا بمينو رايولا وبيني زاهافي ستعطي برشلونة أفضلية على باقي المنافسين والطامعين في هذه الصفقات.
لكن على أرض الواقع، تظهر المؤشرات والحقائق في زمن كورونا، أن الوضع الاقتصادي المأساوي للبارسا لا يسمح بالدخول في مزاد علني على صفقة بحجم الوحش الاسكندنافي، في ظل تمسك أسود الفيستيفاليا بالحصول على مبلغ خيالي مقابل التخلي عن ماكينة الأهداف النرويجية، إلى جانب كثرة الطامعين والقادرين على تلبية رغبة حاشية اللاعب وإدارة ناديه، والدليل على ذلك، اختفاء التقارير والأنباء الكتالونية التي كانت تتحدث عن اهتمام النادي في الفترة الماضية، حتى نيمار، قطع على لابورتا فرصة إعادته بسعر في المتناول، بموافقته على مد عقده مع سان جيرمان حتى 2025. وبالمثل، فشلت محاولة الاستفادة من صفقة آلابا المجانية، رغم الحاجة الماسة لخدمات للاعب بنفس مواصفاته وخبرته، كمدافع متعدد الاستخدام لترميم الدفاع المتهالك، بعد إجماع الإعلام المدريدي، على أن اللاعب وضع القلم على عقد ارتباطه بريال مدريد لأربع سنوات.
الواقع العلقم
بدون سابق إنذار، تحولت أحلام المشجعين الوردية إلى واقع بطعم العلقم، بالكشف تباعا عن الأسماء التي تم الاتفاق معها، تمهيدا للإعلان الرسمي عن كافة التفاصيل بعد فتح النافذة الصيفية. ويأتي في مقدمة الرباعي المنتظر، الهداف التاريخي لمانشستر سيتي سيرخيو أغويرو، فيما يراها بعض النقاد والمتابعين «صفقة مصالحة» لميسي، بعد الإخفاق الكبير في ضم صديقه الآخر نيمار، بحكم علاقة الصداقة الوطيدة التي تجمع ليو بالكون، وتتجلى في مقاطع الفيديو الطريفة بينهما على مواقع التواصل، وكأن وجود أغويرو في النادي سيحسن من الحالة المزاجية لميسي ويعطيه الدافع لاستكمال رحلته مع البلوغرانا، إلا إذا أثبت المهاجم الأرجنتيني عكس ذلك، بإفحام المشككين في قدرته على «استعادة مستواه المعهود ومعدلاته البدنية»، بعد تدهور أوضاعه مع بيب غوارديولا في موسمه الأخير في ملعب «الاتحاد»، تارة بمعاناته مع لعنة الانتكاسات، وتارة أخرى من تجاهل الفيلسوف، بالجلوس على مقاعد البدلاء، منها مباريات خاضها الفريق بدون رأس حربة صريح، ولو أنه في كل الأحوال، هناك حالة انزعاج لدى الجماهير من فكرة التوقيع مع مهاجم سيحتفل بعيد ميلاده الـ33 منتصف هذا الأسبوع، رغم أن النادي طرد سواريز بنفس العمر، بحجة التخلص من راتبه الضخم ولتجديد الدماء في الهجوم برأس حربة في عنفوان الشباب.
نفس الأمر ينطبق على صفقة أخرى من الأربعة المحتملين، والإشارة إلى المنتظر وصوله من ليفربول جورجينيو فينالدوم، هو الآخر سيكسر حاجز الـ30 عاما في منتصف الموسم، بينما في الميركاتو الصيفي الأخير قام النادي بالتخلص من إيفان راكيتيتش وأرتور فيدال بداعي تقدمهما في السن، كما لم يسلم بارتوميو من سهام النقد اللاذع لشراء ميراليم بيانيتش في الصفقة التبادلية مع آرثر، ومع ذلك، يبدو ظاهريا وكأن لابورتا يصر على العودة إلى المربع صفر، بالسير على خطى السياسة التي وصلت بالبارسا إلى قاع الحضيض في موسم بارتوميو الأخير، باستهداف نوعية الصفقات التجارية، التي سيستفيد منها الفريق لفترة قصيرة لن تزيد بأي حال من الأحوال عن عامين في القمة، على النقيض من أفكاره وبرامجه التي روج لها في فترة الانتخابات، بالتعهد ببناء فريق يُعيد إلى الأذهان زمن «التيكي تاكا» والكرة الجميلة التي عظمت شعبية النادي في آخر عقدين.
فقط ما يبرئ الرئيس في هذه الصفقة بالذات، ما يقال إن كومان يرغب في ضم مواطنه ولاعبه السابق في منتخب الطواحين منذ بداية رحلته في «كامب نو»، وبدرجة أقل صفقة الهولندي الآخر ممفيس ديباي، الذي انتظره المدرب بعد رحيل سواريز، وفي الأخير لم تتم الصفقة لعدم الاتفاق مع إدارة ليون حول الأمور المادية، لكن مشكلته في الوقت الراهن، أو بالأحرى بعد وصول لابورتا، أن الجماهير ستضعه في مقارنة مع الهدف الرئيسي السوبرستار هالاند. أما التوقيع الرابع المجاني، ابن النادي إيريك غارسيا، فيصعب الاختلاف عليه، لصغر سنه وجودته وجيناته الكتالونية، ما يؤهله ليكون عنصرا أساسيا في مشروع العقد، والسؤال الآن: هل ستساهم هذه الصفقات في استكمال مشروع كومان بالطريقة التي يحلم بها؟ أم يكون أغويرو والجدد بمثابة الأحلام المتأخرة التي جاءت بعد فوات الأوان؟