القاهرة ـ «القدس العربي»: كلما مرّ الوقت واقتربنا من موعد الملء الثاني لسد الخراب، توالت الأسئلة الصاخبة التي توجهها الأغلبية الخائفة من العطش للسلطة، التي ما زالت حريصة في المقام الأول على طمأنة شعبها، والتأكيد على أن كل شيء على ما يرام.. غير أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، عاد أمس لينذر من مستقبل غير مستقر ينتظر المنطقة برمتها، حال إصرار إثيوبيا على موقفها. واستعرض السيسي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة، المستجدات الخاصة بقضية السد الإثيوبي، مشددا على حتمية التوصل لاتفاق عادل ومتوازن حول ملء وتشغيل السد في أقرب فرصة ممكنة. وأكد الرئيس السيسي على رفض مصر لأي مسعى لفرض الأمر الواقع، من خلال إجراءات أحادية لا تراعي مصالح وحقوق دولتي المصب. وأوضح أن المباحثات الثنائية جاءت في ظل ظروف استثنائية تمر بها افريقيا.
وفي صحف الجمعة 28 مايو/أيار تعددت القضايا التي نالت اهتمام الكتّاب، وما زالت الحرب التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني تحظى بنصيب الأسد، إذ حرص العديد من الكتاب على تهنئة المقاومة على إنجازها الكبير. ومن التقارير المحلية كشف استطلاع للرأي طرحته “اليوم السابع” تحت عنوان “هل تؤيد قرار حل الجمعيات الأهلية الممتنعة عن توفيق أوضاعها؟”، أيد غالبية القراء قرار حل الجمعيات الأهلية الممتنعة عن توفيق أوضاعها، إذ أيد 87% من القراء قرار الحل ، بينما رفضه 13% .
ومن أخبار الفنانين حرص الفنان كريم عبد العزيز، على طمأنة جمهوره على حالة والده المخرج محمد عبد العزيز الصحية، وقال: إن الحالة مطمئنة رغم إصابته بكورونا، مطالبا بتوخي الدقة في ما ينشر من أخبار تجنباً للشائعات.
أبهروا العالم
ما زال الفلسطينيون يحصدون الثناء، ومن بين الداعمين فاروق جويدة في “الأهرام”: “عادت القضية الفلسطينية إلى مقدمة الأحداث العالمية.. واستطاعت المقاومة أن تهز أركان العالم وتعيد القضية إلى قلب اهتمامات الحكومات والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.. كانت عودة مصر إلى القضية الفلسطينية وموقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدعم المالي لإعمار غزة، يؤكد دور مصر الذي كان دائما مساندا للشعب الفلسطيني في كل مراحل نضاله لاسترداد وطنه.. وكانت وراء مصر سجلات من الشرف والدماء والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني.. وكان موقف مصر يؤكد هذه المنظومة التي لم يتخل عنها المصريون يوما حربا وسلاما. كانت مصر في حاجة إلى هذه الوقفة في رسالة تؤكد بها أننا ما زلنا على العهد، وأن فلسطين كانت وستبقى أمن مصر القومي.. لا شك في أن المقاومة الفلسطينية خلال المعارك التي اجتاحت لأول مرة كل الوطن الفلسطيني، غيرت حسابات كثيرة.. وجعلت العالم يقف مذهولا أمام صمود حشود الشباب الذين وقفوا ببسالة يدافعون عن المصلين في المسجد الأقصى، ويتصدون لسكان المستوطنات وهم يقتحمون حي الشيخ جراح، ثم كانت آلاف الصواريخ التي دمّرت القبة الحديدية والصواريخ التي اجتاحت تل أبيب ووصلت في اليوم الأول إلى 130 صاروخا.. لقد فاجأت المقاومة الفلسطينية جميع المدن الإسرائيلية، وكانت المفاجأة الأكبر أن جميع الفصائل شاركت في هذه المعارك. وظهرت أمام العالم معجزة الأنفاق والمعدات والغواصات والطائرات وهذا الكم الهائل من الصواريخ.. إن ما حدث في هذه المواجهة كان انتصارا وحدثا تاريخيا في كل المقاييس، ويكفى أن المقاومة التي تآمر عليها العالم، عادت تهز أركان حكومات ودول.. وقبل هذا جعلت أمريكا تهرول تطلب إنقاذ الدولة العبرية”.
واقع جديد
نحن الآن كما قال فاروق جويدة، أمام حقائق ومسلمات جديدة أبرزها أن المقاومة أصبحت طرفا أساسيا في قصة الصراع العربي – الإسرائيلي.. وأن الشعب الفلسطيني لم يعد في حاجة لمن يدافع عن قضيته، وعلى العالم أن يدرك أن حق المقاومة ليس هبة من أحد، لكنه حق مشروع لكل الشعوب المغلوبة على أمرها، وأن ملايين الفلسطينيين أصحاب حق في وطنهم. لأول مرة بعد القرار المشؤوم للرئيس ترامب بأن القدس عاصمة لإسرائيل يقتحم آلاف الفلسطينيين المسجد الأقصى في قلب القدس.. وتكتشف إسرائيل أن هدية ترامب وهم كاذب. إن الأنفاق وأنواع السلاح والطائرات بدون طيار والصواريخ وحشود الشباب، أشياء غير ما عرفت وما شاهدت إسرائيل في مواجهات سبقت.. وأن على إسرائيل أن تتنازل عن أحلامها وأطماعها، في أن تكون الدولة العظمى في العالم العربي، وأن ترث الدور الأمريكي في النفوذ والهيمنة. لقد أكدت المقاومة أن إسرائيل ليست العدو الذي لا يهزم.. لا بد أن نعترف بأن إسرائيل نجحت في تقسيم العالم العربي، هناك فصائل الرافضين وجماعات المطبعين.. ولعل هذا ما جعل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، يرسل نداء إلى بعض المطبعين العرب أن يقفوا مع إسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين، لأن هزيمة إسرائيل سوف تكون نهاية حلم الديمقراطية بالنسبة لبعض هؤلاء المطبعين العرب، ولا شك في أن نتنياهو يعيش في وهم قديم أن إسرائيل واحة الديمقراطية في منطقة يحكمها الاستبداد ما بين الشعوب والحكام.. وأن هزيمة إسرائيل تعني تعثر مشروعات التطبيع.
تعلموا من غزة
من بين من هنأوا المقاومة على انتصارها رفعت رشاد في “الأخبار”: “كان نزار قبانى الشاعر العروبى والقومى ضيفا دائما على معرض القاهرة للكتاب. تزدحم القاعة التي يلقي فيها نزار أشعاره بالآلاف من رواد المعرض. في نهاية الثمانينيات كنت أحد الحضور في ندوة نزار. قبل المعرض اندلعت انتفاضة الحجارة الأولى لأطفال غزة. كانت قريحة نزار حاضرة متحمسة، فألقى قصيدته الخالدة «يا تلاميذ غزة». تلك القصيدة الوطنية الحماسية الرائعة، التي جسدت انتفاضة أبناء غزة، وفضحت العجز العربي الذي قال عنه نزار في آخر قصيدته: إن عصر العقل السياسي ولّى من زمان فعلمونا الجنونا. كانت انتفاضة غزة مؤخرا حلقة من حلقات الكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي، الذي يلف ذيله الطويل ويغرز أنيابه القاتلة في جسد الأمة العربية من خليجها إلى محيطها، مروجا شعار السلام مقابل السلام، بينما هناك شعب محتل اغتصب وطنه لن يقبل إلا بالأرض والوطن. اشتعلت غزة وأطلقت الصواريخ على فلسطين المحتلة التي يحتلها الإسرائيليون فهرع الصهاينة إلى الخنادق مذعورين، وشعروا بردة نفسية بشأن جيش الدفاع والقبة الحديدية، وغيرها من المسميات التي دحضتها صواريخ أبناء غزة. كان موقف بعض الدول العربية مخزيا، وطال الخزي إعلام وصف الصراع على أنه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما يجسد مواقف دول عربية، هدفت إلى إبعاد نفسها عن الصراع وتقزيم المسألة إلى أنشطة عنف بين طرفين. الموقف المصري كان على قدر حجم الدولة، مارست مصر مسؤولياتها التي وفرت الحماية للأشقاء في غزة ومنعت إسرائيل من توسيع عملياتها، وفي الوقت نفسه سارع الرئيس السيسي باعتماد تمويل مالي لإعادة الإعمار في غزة، وتوفير السلع الغذائية. فلسطين، خاصة غزة، تعني الكثير لمصر، فمصر تدرك دورها وحجمها وقدرتها على تحقيق الاستقرار في المنطقة وعلى حدودها”.
شكراً للمقاومة
في صدارة السعداء بإنجازات المقاومة أحمد الشامي في “الجمهورية”: تحقق النصر ورفع الفلسطينيون رايات المجد واحتفلوا في ساحات المسجد الأقصى بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، على وقع دعم مصر، بعد أن طرحت رؤيتها وتدخلت في الوقت المناسب لإنهاء الحرب على غزة، فمصر الكبيرة لا تنسى زعامتها وريادتها ودورها التاريخي في حماية أمتها العربية ونصرة قضاياها، وفي القلب منها تحريرفلسطين، التي خاضت من أجلها العديد من الحروب منذ عام 1948 حتى أكتوبر/تشرين الأول 1973 ما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن مئة ألف من شبابها، فأصبح في كل بيت في مصر جرح وألم، نتيجة التضحيات التي قدمها لتظل القضية الفلسطينية صامدة حتى الآن في ضميرالإنسانية، لم ينسها العرب ولا العالم، وصار لسان حال كل عائلة مصرية يردد الرصاصة لا تزال في قلبي، وليس مستغرباً أن الحرب على غزة نكأت جراحاً قديمة، عن قوى ودول لا تزال تدير ظهرها للقضية الفلسطينية، ولم تتغير مواقفها رغم مرور السنين لأنها اعتادت على الحروب الكلامية بعيداً عن تقديم الدعم للفلسطينيين. أثبتت القيادة المصرية أنها صاحبة رؤية ثاقبة فسعت إلى إنهاء هذه الحرب من أجل حقن الدم الفلسطيني، ولذا لم يكن غريباً أن توجه القادة الفلسطينية الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي، والأجهزة المعنية المصرية على تكثيف الاتصالات بقادة الدول الكبرى في العالم والمؤسسات الدولية والأممية لإنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، فضلاً عن فتح المستشفيات المصرية أبوابها لعلاج الجرحى الفلسطينيين في مصر، ولذا يمكن القول إن الجهود المصرية لحل الأزمة شملت أكثر من محور، جاء في مقدمتها إنهاء الحرب، والبدء في إعادة إعمار غزة، وصولاً إلى حل سياسي يتمثل في إقامة دولتين، ليكون بمثابة بداية النهاية لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، في ظل الاتصالات المصرية الأمريكية الساعية إلى الحل نفسه لخلق شرق أوسط جديد بلا حروب.
خداع إسرائيلي
كثيراً ما يتحول الإعلام والإعلاميون كما قال عماد الدين حسين في “الشروق” لضحية للتلاعب من قبل الحكومات والسلطات، خصوصا خلال أوقات الأزمات والحروب. أحدث من استغل الإعلام هو جيش الاحتلال الإسرائيلي. وخلال عدوانه الأخير على غزة، بعث المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي برسالة موجزة إلى المراسلين الإعلاميين، جوهرها أن قواته دخلت غزة. وسائل الإعلام المختلفة أدت دورها، واتصلت بهذا المتحدث، للتحقق من المعلومة فجاءت إجابته كالتالي: «نعم قواتنا موجودة في غزة». بعد ساعتين أصدر هذا المتحدث بيانا جاء فيه إن القوات ليست في غزة، مبررا الأمر بوجود مشكلة تواصل داخلية، وأنه يتحمل مسؤوليتها، موضحا أن هناك قوات إسرائيلية توجد على مسافة أمتار قليلة من غزة وليست في داخلها. هذه الرسالة ذهبت إلى المراسلين الأجانب فقط، ولم تصل للإعلام المحلي الإسرائيلي. ما الهدف من هذا التلاعب، كما تبين لاحقا، هو أنه يبعث برسالة إلى قادة حماس الميدانيين، حتى يخرجوا من مخابئهم إلى خط الدفاع الأول في شبكة الأنفاق، التي تقول إسرائيل إن حماس أنشأتها خلال السنوات الماضية. وطبقا لهذا التلاعب فإن قادة حماس حينما يعلمون أن هناك قوات إسرائيلية في القطاع سوف يخرجون من مقراتهم ومخابئهم السرية، كي يتصدوا لهذه القوات، وبمجرد أن يفعلوا ذلك، يقوم الجيش الإسرائيلي بقصف هؤلاء القادة، داخل الأنفاق، وبالتالي يحقق هدفا مزدوجا وهو قتل القادة، وتدمير البنية التحتية للأنفاق. هدف التلاعب لم يتحقق بنسبة كبيرة، والإعلام الأجنبي أدان هذا السلوك، وبالطبع سارعت إسرائيل إلى النفي، متحدثة عن وجود مشكلة تواصل داخلية، وأن المتحدث ارتكب خطأ عن حسن نية، ومشيرا في الوقت نفسه إلى أن الجمهور المستهدف من المعلومة هو حماس، وليس الصحافة الأجنبية.
أدمنوا الكذب
أكد عماد الدين حسين على أن الحيلة الإسرائيلية مجربة قبل ذلك بأكثر من طريقة، وعلى سبيل المثال فإن شبكة «يورو نيوز» قالت إن الجيش الإسرائيلي لجأ في سبتمبر/أيلول 2019 إلى الادعاء بأنه نقل إلى المستشفيات «مصابين وهميين» عقب اشتباك مع حزب الله اللبناني. الهدف من هذا النقل الوهمي للمصابين، كان تهدئة التوتر مع حزب الله، كي يعتقد أنه حقق الانتقام من الجيش الإسرائيلي الذي وجه للحزب ضربة جوية، وبالتالي حينما يتحقق الانتقام، سيوقف حزب الله هجومه المتوقع ضد إسرائيل، اعتقادا أنه أصاب جنودا إسرائيليين. لكن من الواضح أن الحيلة الإسرائيلية خلال العدوان الأخير كان هدفها قتل وتحييد وتصفية مقاتلين لحماس، بواسطة وسائل الإعلام، وهو السلوك الذي أدانته جمعية الصحافة الأجنبية في القدس، وعبرت عن استيائها مما جرى. ما فعله الإسرائيليون في العدوان الأخير ليس جديدا، وإذا كانوا يسرقون أرض شعب منذ عام 1948، ثم 1967، ويواصلون عمليات القتل والتهويد والاستيطان بلا كلل أو ملل، فليس غريبا أن يتلاعبوا بالإعلام، ويحولوه إلى أداة حربية عسكرية للإيقاع بقادة المقاومة الفلسطينية. ما فعله الاحتلال الإسرائيلي مع الإعلام تفعله جيوش وأجهزة كثيرة خلال الأزمات والحروب، لكنْ مرة أخرى الإسرائيليون هم الأكثر تفوقا وسفورا في ذلك. القول والزعم بوجود حرية كاملة للإعلام الإسرائيلي خلال الحروب هو محض كذب، فهذا الإعلام ممنوع عليه أن يكتب الكثير مما يعرفه، لأنه لو فعل ذلك، فسوف يقع تحت طائلة القانون، ولذلك يلجأ الصحافيون الإسرائيليون إلى العديد من الحيل والأساليب للالتفاف على القيود الرسمية الكثيرة التي تفرضها وزارة الحرب الإسرائيلية.
الموقف المصري
الحقيقة التي لا جدال فيها على حد رأي المستشار بهاء أبوشقة في “الوفد”، أن الدور المصري في مساندة القضية الفلسطينية لا يغفله أحد، فهذه القضية ظلت لسنوات طويلة الشغل الشاغل لمصر، وحتى الآن، عندما قام الرئيس عبدالفتاح السيسي، بدور رائد جدّا، في تهدئة الأوضاع بين الجانبين من خلال الهدنة الأخيرة، التي عملت مصر من خلالها على تثبيتها. فقد وجهت القاهرة وفدا أمنيّا إلى الأراضى الفلسطينية المحتلة وإلى إسرائيل من أجل تثبيت الهدنة، والاتفاق على الإجراءات اللاحقة التي من شأنها الحفاظ على الاستقرار بصورة دائمة. وتسعى القاهرة بكل السبل والطرق إلى تغيير الشعور المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذي يتضمن حالة الرعب بين الطرفين، وتسعى القاهرة إلى تغذية الشعور بأن الكل سيكسب من بدء المفاوضات والسلام بين الطرفين، ما يعيد الاستقرار إلى المنطقة بكاملها، وهذا يتأتى فقط من حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. وبالنظر في عملية الصراع العربي الإسرائيلي، تجد أن مصر تسعى بجدية كاملة إلى ضرورة بدء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، على مدار تاريخ القضية الفلسطينية، من أجل الوصول إلى سلام دائم وشامل يعيد الحقوق الفلسطينية المشروعة. وقد توج الرئيس السيسي ذلك مؤخرا بقرار مصر التبرع إلى إعادة إعمار غزة، وقيام الشركات المصرية المتخصصة بالمشاركة في عمليات الإعمار، إضافة إلى قيام القاهرة بمساعٍ قوية كان من نتائجها وقف إطلاق النار، وهذا ما جعل العالم أجمع يحيي القاهرة على هذه الجهود الرائعة. وهذا الأمر، يؤكد أن مصر بفضل سياستها الخارجية وعلاقاتها الدبلوماسية الواسعة عادت بقوة إلى ريادتها في المنطقة، إضافة إلى دورها الطبيعي كونها القوة الإقليمية القوية الكبرى في المنطقة.
اتركوه في حاله
سأل حمدي رزق في “المصري اليوم”، ما المطلوب من لاعبنا الدولي محمد صلاح، يركن الكرة شمال، ولا يحطّها يمين، يمرّر ولا يرقّص ولا يشوط مباشرة، وفي النهاية يرفع عَلَم مصر أم عَلَم فلسطين؟ غُلب حماره، لا كده عاجب ولا كده عاجب، صلاح لو لعب على كيف كيفكم لا راح ولا جاء، كان زمانه في «المقاولون العرب»، وأثرياء «بيراميدز» يغازلونه بعدة ملايين، كما أغووا رمضان صبحي. سر نجاح صلاح احترافيا أنه يفكر بدماغ بارد، وليس بدماغ غيره الفارغ، يلعب بطريقته، وليس بطريقة «الاستديو التحليلي»، صلاح لا يسلم عقله لأحد، ولا يسمع سوى صوته، ولا ينسج سوى على منواله، ولا يرفع في المحافل الدولية سوى عَلَم بلاده، من قلبه وروحه مصري. المقارنة الظالمة بين صلاح وآخرين ليست في صالح الآخرين، صلاح في حتة تانية خالص، عينا صلاح لا تغادران بلاده، وخيره لمسقط رأسه، عارف طريقه جيدا، لا يعمل عند أحد، ولا يؤجر موهبته لأحد، ولا يُقبل يد أحد، ولا يبايع أحدا.
بايدن متخاذل
قال الدكتور عمرو هاشم ربيع الكاتب في”الأهرام”: إن الدور المصري في القضية الفلسطينية أثبت نجاحه، لافتًا إلى أن تدخل أمريكا حاليا في القضية الفلسطينية محدود، وأشبه بدور الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما. وأضاف أن الرئيس الحالي جو بايدن ليس بكياسة أوباما، خاصة أن أوباما كان الأفضل عندما أدان الاستيطان الإسرائيلي في عام 2016 وندد أيضًا بالاستيطان وعدم شرعيته. وتابع هاشم ربيع: وبايدن أيضا ليس كترامب الذي اعترف بالقدس والجولان لإسرائيل، موضحا أن الطرفين الفلسطيني و الإسرائيلي أعطوا للدور المصري أهمية ونجح الميراث التاريخي للدور المصري في هذا الأمر. وأشار إلى أنه منذ عهد مبارك وعمر سليمان والدور المصري يعلم الشخصيات وأساليب التفاوض معهم من الجانبين، وما زال الموضوع التاريخي جزءا من السبب في هذا الأمر. وواصل ربيع قوله: “لا أعتقد أن وقف إطلاق النار سيصمد على مدار الوقت، وأعتقد أنه قد يعود بعد 3 أو 4 سنوات مرة أخرى ما لم تصل الأطراف إلى حل نهائي، وهذا الحل يحتاج إلى أمور أخرى، خاصة أنه لا توجد جدية وسلامة نوايا لدى الأطراف. واستطرد الكاتب: الطرف الفلسطيني ليست لديه مصالحة داخلية، وكلما كانت الأمور متوفرة للمصالحة يعودون مرة أخرى لنقطة البداية، بالتالي لا تستطيع الدخول والقوى الداخلية مشتتة ولا بد للقوى الفلسطينية من أن تتصالح أولًا. الطرف الثاني وهو الإسرائيلي تيار اليمين هو المسيطر هناك منذ 20 عاما، وهو يميل للتطرف وهذا ليس في صالحنا، وحدثت مرة واحدة في كامب ديفيد عندما كان الليكود هو المسيطر حينها والرئيس الأمريكي جيمى كارتر ضغط على الليكود. واختتم الكاتب بالقول كل شيء من الممكن عودته مرة أخرى، خاصة أن الصليبيين سيطروا على القدس 200 عام، والأمر عاد مرة أخرى، وحررها صلاح الدين الأيوبي، فالأمر يحتاج إلى أرضية وأيضا التطبيع يؤثر في القضية الفلسطينية ولا توجد أوراق ضغط فما حدث سلام مقابل سلام، وليس سلاما مقابل أرض كما كنا نحتاج.
ظلمناها كثيراً
منذ نكبة 1948، كما أشار الدكتور محمد صفي الدين خربوش في “الوطن” ابتُلى الفلسطينيون والعرب بظاهرة النضال «الحنجوري»، حيث يتبارى الكثيرون في الصراخ، واستخدام الصوت المرتفع والحديث عن النضال من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. وعادة ما تُطلَق هذه التصريحات «العنترية» من خارج الأراضى الفلسطينية، وغالباً من خارج المنطقة العربية، حيث دأب هؤلاء على الإقامة في المدن الأوروبية والأمريكية، ربما لكي يكون المناخ ملائماً للنضال من أجل تحرير فلسطين. ويعتقد هؤلاء أنهم يمتلكون حق وصم الآخرين ممن لا يشاطرونهم وجهات نظرهم الواهية، بصفات مثل الخيانة والعمالة وبيع القضية الفلسطينية. ولا يزال الفلسطينيون الصامدون في غزة والضفة يدفعون ثمن دعاة النضال «الحنجوري» وزبانيته منذ أكثر من سبعين عاماً. وكنا نظن، وبعض الظن إثم، أن ضياع معظم فلسطين التاريخية، وحصار غزة، وقضم الاحتلال لمساحات واسعة من الضفة الغربية، قد يردع هؤلاء «الحنجوريين»، ويدفعهم نحو الصمت إلى الأبد. بيد أن المثير للدهشة أن نضالهم «الحنجوري» لا يتوقف، بل يجد هؤلاء في معاناة الفلسطينيين المزيد من الزخم، فتتم العودة إلى الحديث عن النضال الباسل، وعن إسرائيل «المزعومة»، وعن الكيان «المصطنع» الذي يسير بسرعة نحو الهاوية. لقد سئم جيلنا من الاستماع إلى مثل هذا الصراخ منذ الطفولة في ستينيات القرن العشرين، وإلى المتاجرين بمعاناة الفلسطينيين، الذين يرزحون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي. وبينما كانت مدن قطاع غزة تئن من القصف الوحشي، وكان أطفال غزة ونساؤها وشيوخها يسقطون ضحايا العدوان الإسرائيلي، كان «المناضلون المزيفون» يستمتعون بممارسة هوايتهم الدائمة في «النضال والصمود» من العواصم العربية والأوروبية، وعلى صفحات الصحف وشاشات القنوات الفضائية. وبينما كانت اتهامات الحاقدين والكارهين من المناضلين «الحنجوريين» تصوّب سهامها ذات الأغراض الخبيثة تجاه مصر وقيادتها، كانت القاهرة منذ الساعات الأولى، كما كان دأبها على الدوام، تبذل جميع الجهود الممكنة لحقن دماء الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة.
محاولة أخيرة
شدد عبد القادر شهيب في “فيتو” على أن السياسة المصرية حاليا تستهدف حصار إثيوبيا سياسيا وأمنيا، حتى ترتدع وتقبل بحل منصف لأزمة سد النهضة، يترجمه اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد في كل الظروف -الفيضان العالي والمتوسط، وأيضاً سنوات الجفاف والجفاف الممتد.. فهذا ما تقوله إثيوبيا ذاتها، بعد أن أزعجها وآثار قلقها ما تقوم به مصر بشكل ممنهج ومخطط وأيضاً ناجح. حتى الآن أبرمت مصر اتفاق تعاون عسكري مع السودان الشقيق، وهو الاتفاق الذي تجري الآن تحت مظلته وفي إطاره أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين على الأراضي السودانية، تشارك فيها عناصر الجيشين البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي على مسرح قتال جديد بالنسبة لنا غير صحراوي. كما أبرمت مصر اتفاقات أمنية واستراتيجية مع كل من الكونغو وتنزانيا وبوروندي.. وننتظر قريبا اتفاقات أخرى مشابهة مع دول أخرى محيطة بإثيوبيا.. وفي هذا الإطار تأتي زيارة الرئيس السيسي لجيبوتي، التي سبق لرئيسها زيارة القاهرة.. فإن مصر لا تعتمد على قوتها العسكرية فقط في مواجهة إثيوبيا حماية لمصالحنا المائية، وحماية لحقوقنا في نهر النيل، وإنما تستخدم عناصر القوة الشاملة كلها، وبقوتها العسكرية ترسل الرسائل الواضحة لإثيوبيا إننا لن نفرط في حقوقنا، ولن نسمح لأحد بأن يلحق الضرر بِنَا، وسندافع عن هذه الحقوق بكل ما في أيدينا من أسلحة، ولذلك تعتبر إثيوبيا المناورات المصرية السودانية المشتركة موجهة لها، وتبدي انزعاجها منها.
ماذا لو عاد؟
سأل سليمان جودة نفسه في “المصري اليوم”: ماذا لو بعث الله واحدًا من الموتى ليرى أثر رحيله على الكثيرين، الذين كان يعرفهم في حياته؟ تجدد السؤال بعد رحيل الدكتور أحمد بهجت، الجمعة الماضي، وقد عاش الرجل سنوات طويلة وكأنه «عَلَمٌ على رأسه نار»، على حد تعبير «الخنساء» وهي ترثي أخاها صخرًا. ففي خلال الأسبوع الفاصل بين إعلان نبأ وفاة الرجل، وتشييع جثمانه من مسجد المشير، لم يبادر أحد بمشاطرة أسرته أحزانها، نشرا في الصحف، اللهم إلا عزاءات محدودة للغاية من أصدقائه المقربين، الذين لم يتجاوز عددهم أصابع اليدين. تابع الكاتب كلامه: أتحدث عن العزاءات بالنشر في الصحف على وجه التحديد، لأنها المجال الذي يستعرض فيه الكثيرون من أصحاب المال والأعمال عضلاتهم الاقتصادية، رغبة في تحقيق فائدة في المستقبل من وراء العزاء.. هذا كله واقع حي نعيشه ونراه، ولذلك، فالذين نشروا عزاءات مشاطرة في رحيله كانوا معدودين، وكانوا كلهم يشاطرون من أجل المشاطرة في حد ذاتها، لا بحثًا عن منفعة وقد تصورت العكس.. أي أن يكون الذي رحل واحدا من أقرباء الدكتور بهجت لا «بهجت» نفسه.. لو كان هذا قد حدث لكانت صفحات الوفيات قد ضاقت بالعزاءات من كل اتجاه، أتذكر وقت أن بدأت قناة “دريم” بث برامجها، وأتذكر وقت أن كانت في الذروة بين القنوات على يده، وأتذكر كيف كان كثيرون وقتها يخطبون وده ويتطلعون إلى رضاه.. أتذكر أن القناة قد أذاعت ذات يوم حوارا مع الراحل الكبير منصور حسن، فانقلبت الدنيا في البلد، وما حدث بعد إذاعة الحوار أن طلبات عديدة جاءت من المشاهدين ترجو إعادته، فلما وافقت القناة على الإعادة، لم تحتمل الحكومة وجاءت التعليمات منها تلغي قرار الإعادة! كان هذا مجرد شيء من حجم بهجت في حياته، وكان هذا مجرد شيء من نفوذه في محيطه.. ولو أن الله بعثه من الموت، فإن أول شيء سيفعله هو شطب ثلاثة أرباع أجندة تليفوناته.. وربما أكثر طبعًا.
تلقحوا تصحوا
في 24 يناير/كانون الثاني الماضي بدأت حملة التطعيم ضد وباء كورونا، وخصصت وزارة الصحة المصرية حوالي 40 مركزا صحيا في أنحاء مصر لتلقي اللقاحات وزاد العدد إلى 139 ثم إلى 169 مركزا في مطلع إبريل/نيسان الماضي، ثم إلى 400 مركز حاليا. لكن المشكلة حتى الآن كما أكد عادل السنهوري في “اليوم السابع”، أنه لم يحصل على اللقاح سوى 1.3 مليون مواطن فقط، وقام بالتسجيل عبر الموقع الإلكتروني المخصص 2.2 مليون مواطن، رغم الأنباء الرسمية التي تعلن عنها الوزارة من الجرعات التي يتم الاتفاق عليها من الخارج، سواء مع الصين أو روسيا، حتى آخر مايو/أيار الجاري، بحيث يبلغ عدد اللقاحات أكثر من 5 ملايين لقاح من الصين، علاوة على عدد آخر من اللقاح الروسي، ثم الحديث عن إمكانية تصنيع 40 مليون لقاح من فاكسيرا المصرية – الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات – بالتعاون مع الصين بداية من شهر يوليو/يوليو المقبل. هذه التصريحات إيجابية ومبشرة في إطار خطة الحكومة المصرية في مواجهة فيروس كورونا، والحد من انتشاره لاستعادة الدولة عافيتها مرة أخرى، وعودة عجلة الإنتاج للدوران، مثلما تقوم باقي دول العالم مثل، فرنسا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. تلك الدول إضافة بالطبع للصين تمكنت من منح اللقاح لأكثر من نصف سكانها أو أكثر من النصف بكثير.. لذلك شاهدنا مظاهر عودة الحياة الطبيعية إلى شوارعها، وعودة الجماهير إلى المباريات الرياضية. في مصر وعلى الرغم من كل هذه الجهود الكبيرة، ما زالت هناك حالة من التخوف لدى نسبة من المواطنين لتلقي اللقاح من قبل الأطقم الطبية، فمن وراء هذا التخوف؟ هل هي العادة والسلوك العام لدى المصريين من كل علاج جديد، ينتظر العدد الأكبر حتى تظهر نتائج التلقيح على النسبة التي قررت المبادرة بالحصول على اللقاح؟ فما السبب وراء انخفاض عدد الذين قاموا بالتسجيل، أو الذين حصلوا على اللقاح، فما زال أقل من 2% من العدد المستهدف. هل هي حالة اللامبالاة من البعض في التعامل مع فيروس كورونا ـ على الطريقة المصرية في التعامل مع الحياة.
أين الخطأ؟
كريمة كمال في “المصري اليوم” تقول: “كتبت، في الأسبوع الماضي، عن إصابة الدكتور محمد أبو الغار بكورونا رغم تلقيه الجرعتين من لقاح سينوفارم الصيني، وهو ما تسبب فى دخوله المستشفى، أي أن الأعراض لم تكن خفيفة كما قيل عن الإصابة بعد التلقيح.. ونحن هنا نتمنى للدكتور أبوالغار تمام الشفاء، لكننا نعود لنقف أمام ما أثاره ذلك من أسئلة وشكوك حول اللقاح ومدى فاعليته، خاصة أنه وفي الأسبوع الذي انقضى سمعت عن أكثر من واقعة مماثلة، لم تنته بدخول المستشفى فقط، بل انتهت بوفاة الشخص الذى أُصيب.. أي أن معنى هذا أن اللقاح لا يحمي من الموت إذن، فأين فاعليته هنا؟ خرج الدكتور مصطفى مدبولي، في الأسبوع الماضي، ليصرح بأن كل اللقاحات فعالة، فهل مثل هذا التصريح كافٍ أمام ما نشهده من حالات إصابة رغم تلقي اللقاح؟ الناس يريدون تفسيرا لما يحدث من إصابات رغم التلقيح، لأن هذا يثير الكثير من القلق، بدلا من أن يُشعرك تلقي اللقاح بأنك أصبحت في أمان من – على الأقل- الإصابة المميتة. قد تقبل أن يكون واردا أن تُصاب إصابة خفيفة، لكن أن تُصاب إصابة تؤدي إلى وفاتك هنا لا يصبح التطعيم مصدرا لشعورك بالثقة والأمان، والبعد عن خطر كورونا.. السؤال الذي يتردد الآن بشكل واضح: هل اللقاح الصيني هو الذي ليس لديه فاعلية كافية ليحمي مَن تلقاه حتى لو كان قد تلقى الجرعتين؟ الواقع أنه رغم أن هناك كلاما كثيرا حول تسبب «أسترازينيكا» في حدوث تجلطات، فإنه لم يُسمع عن حالات مماثلة للإصابة بكورونا بعد تلقي لقاح «أسترازينيكا»، ما يجعل البعض يفضله لأنه أكثر فاعلية، رغم أنه في الواقع فى مصر لا يختار أحد نوع المصل الذي يريد التلقيح به، بل إن الأمر يكون التلقيح بما هو موجود ومتوفر. نتيجة لكثرة الحديث عن فاعلية اللقاح الصيني فقد كان هناك كثير من الأقوال التى لا يُعرف ما إن كانت شائعات أو استنتاجات أو بالفعل تصريحات حول أن هناك تفكيرا في إعطاء جرعة ثالثة من لقاح سينوفارم، لمَن تلقى الجرعتين كجرعة منشطة، فهل هذا الكلام حقيقي؟ وإذا كان حقيقيا، فما الذي يمكن أن تفعله الجرعة الثالثة، ولم تفعله الجرعتان الأولى والثانية؟ هناك الكثير من الأسئلة لمَن تلقى اللقاح الصيني، منها: هل يمكن أن يحصل هؤلاء على جرعة ثالثة من أي لقاح آخر يثبت أنه أكثر فاعلية؟ كل هذه الأسئلة مطلوب الإجابة عنها، فمن حق مَن تحمل المشاقّ لأخذ الجرعة الأولى، ثم الجرعة الثانية من اللقاح، أن يفهم هل كل ذلك كان بلا جدوى أم ماذا؟