زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت تقارير إسرائيلية أمس الاثنين النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي يستعد لسقوط نظام الرئيس بشار الأسد ويقوم بجهود لتقييم الأوضاع ومراجعة السيناريوهات التي يتعين على الجيش الاستعداد لها على الجبهة الشمالية، ومن بين الاستعدادات التحضر لتنفيذ عملية فدائية كبيرة على الحدود السورية الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة ‘هآرتس’ ان هذه الاستعدادات تأتي بعدما كشفت تقارير الأسبوع الماضي أن عدد القوات السورية التي انشقت عن الجيش تخطت حاجز العشرة آلاف، كما تأتي وسط أنباء عن تزايد أعداد الهاربين من أداء الخدمة العسكرية، وهي أمور فسرتها الصحيفة بأنها مؤشرات على قرب انهيار النظام السوري.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بمراقبة التطورات على الحدود مع سورية، فإن الجيش الإسرائيلي لم يرصد أي تغيير على انتشار القوات السورية قرب الحدود. ورغم رصد لاجئين يحاولون الفرار إلى تركيا ولبنان أساسا، فإنه لم يتم رصد أي محاولات للفرار إلى إسرائيل.
وأضافت انه وفقا لتقييمات المؤسسات الأمنية الإسرائيلية فإن الوضع الداخلي في سورية سيستمر في التدهور. وكان وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك قد توقع مطلع كانون أول (ديسمبر) الماضي انهيار نظام الأسد في غضون أسابيع.
وذكرت أن من بين السيناريوهات التي يستعد لها الجيش صعود الجهاد الإسلامي وغيره من الجماعات الإرهابية بعد سقوط النظام الحالي. كما يستعد الجيش لهجوم محتمل قد يشنه مدنيون سوريون على الجولان، دون أي تدخل حقيقي من جانب الجماعات الإرهابية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول وصفته بأنه رفيع المستوى في جيش الاحتلال إنه من الممكن جدًا أن يسقط النظام السوري دون تدخل أجنبي، لافتًا إلى أن بعثة المراقبين العرب لم تغير شيئا من الوضع الداخلي في الدولة، أما رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، فقال إن الأسد ينزف دمًا، ولمنه ما زالا يمص دماء الشعب السوري، على حد قوله.
ولكن قائد الجبهة الشمالية في جيش الاحتلال، الجنرال يائير غولان، قال خلافًا للموقف الرسمي الرسمي الإسرائيلي والغربي، الذي يرحب بسقوط الأسد، قال إن سقوط الأسد ستؤدي إلى حالة عارمة من الفوضى الإقليمية وتؤدي إلى سيطرة حزب الله وتنظيمات أخرى وصفها بالإرهابية على مخازن الأسلحة التقليدية وغير التقليدية ونقلها إلى لبنان. وأضاف الجنرال الإسرائيلي في مقابلة لمجلة (ديفينس نيوز) الأمريكية، والتي اقتبستها ‘هآرتس’ العبرية، إن هناك خطرًا حقيقيًا بأن يؤدي سقوط نظام الرئيس السوري أن يحصل حزب الله على كميات هائلة من الصواريخ، بما في ذلك صواريخ أرض بحر، ومنظومات للدفاع الجوي، وأيضًا صواريخ عابرة للقارات، لافتًا إلى أن الحدود الإسرائيلية السورية هي من أهدأ الحدود، على الرغم من التحالف الإستراتيجي بين سورية وإيران، وعلى الرغم من الدعم الذي تمنحه سورية لحزب الله ولفصائل المقاومة الفلسطينية، على حد تعبيره، وتابع قائلاً إنه إذا استمر الوضع على ما هو، أي إن تكون هذه الفصائل والتنظيمات تحت إشراف لنظام قوي ومركزي، فلا مشكلة لدى إسرائيل، وبإمكانها الاستمرار في الوضع التي بدأ في العام 1974، على حد قوله، ولكنه استدرك قائلاً إنه في حال انتقال الأسلحة والسيطرة لتنظيم إرهابي مثل حزب الله فإن الأوضاع ستصبح سيئة للغاية، ذلك أن إسرائيل لا يُمكنها أن تراقب التطورات والمستجدات على الأرض، وبالتالي فإن الوضع سيُصبح مقلقًا جدًا. وأردف غولان في معرض رده على سؤال إنه من غير المهم في ما إذا قام النظام السوري بإمداد حزب الله بالأسلحة، أو أن يقوم الحزب بتهريبه، لأن النتيجة في نهاية المطاف ستكون خطيرة جدًا لإسرائيل، كما أنه لم يستبعد قيام جهات سورية معارضة للأسد بالسيطرة على مخازن أسلحة لحماية نفسها، مشددًا على أن الرابح الأكبر من سقوط النظام السوري، من ناحية الأسلحة هو حزب الله، الذي ستزداد قوته بشكل كبير، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ترسانته العسكرية ارتفعت بشكل مقلق منذ حرب لبنان الثانية في العام 2006، على حد قول الجنرال غولان. وأضاف الجنرال غولان إن سقوط الأسد سيدفع سورية إلى وضع من الفوضى العارمة كما حدث في ليبيا قبيل سقوط نظام معمر القذافي في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي.
وحول من سيُسيطر على الحكم في سورية في اليوم الذي سيلي الأسد، قال غولان إن العديد من القوى تتصارع في ما بينها على السلطة، ولا أرى أنهم سيستطيعون التوحد لقيادة الدولة السورية بعد سقوط البعث، وبالتالي أضاف غولان إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب قصوى حتى تشكيل حكومة سورية جديدة في سورية، لأنه من غير المعروف في ما إذا كانت التهديدات ستزداد أو أن تخرج إلى حيز التنفيذ، لأن برأيه في كل مكان تضعف فيه السلطة المركزية، فإن التنظيمات الإرهابية تتعاظم قوتها بشكل كبير، وعليه فإن هذا الوضع غير المعروف يُحتم على الدولة العبرية أن تدرس إستراتيجيتها التي استمرت على مدار عقود من الزمن. يشار إلى أنه وفقًا لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب فإن سورية تمكنت من إنتاج وتطوير صواريخ باليستية من طراز ستورليت، واشترت صواريخ (بانستير)، وأقامت منظومة دفاع عن السواحل مجهزة بأحدث التكنولوجيات، بمات في ذلك الصواريخ الروسية من طراز (ياخونت). أما القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس هيئة الأركان الأسبق، موشيه يعلون، فقال خلال حديث مع الصحافيين الأجانب العاملين في إسرائيل إن سقوط النظام السوري سيكون المسمار الأخير في نعش محور الشر المؤلف من سورية، إيران وحزب الله وحماس، وهذه بالأكيد أنباء سارة، على حد تعبيره.