لندن – أ ف ب: تعقد مجموعة «أوبك+» غداً الثلاثاء اجتماعاً لأعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط الثلاث عشرة وحلفائهم العشرة، قد يقر زيادة في إنتاج النفط في ظل انتعاش الطلب.
وبعدما امتنعت الدول الـ23 عن استخراج ملايين براميل النفط يومياً لتفادي إغراق سوق متباطئة في ظل تفشي كوفيد-19، قامت في مايو/أيار بزيادة إنتاجها من الخام مع بدء تعافي الاقتصاد العالمي مستفيداً من حملات التطعيم ضد الوباء.
وتم ذلك بموجب إستراتيجية تدريجية تقضي بزيادة شهرية تم تحديدها حتى يوليو/تموز.
وعلى جدول أعمال التحالف في اجتماع الغد إعادة تقييم هذه السياسة مع احتمال تمديدها اعتباراً من أغسطس/أب.
ورأت حليمة كروفت، المحللة لدى شركة «أر.بي»سي» الاستشارية، أن المجموعة «ستلتزم بالجدول الزمني الحذر الذي تم الاتفاق عليه في أبريل/نيسان» وهو رأي يشاطره العديد من المحللين.
وتابعت أن روسيا التي تتزعم الدول الحليفة لمنظمة «أوبك» ستسعى على الأرجح إلى «تسريع الوتيرة» مثلما فعلت منذ مطلع العام، لكنها ستصطدم حتما بمعارضة السعودية، زعيمة المجموعة التي تتمسك بالحذر، مشيرة إلى معاودة تسجيل إصابات بكوفيد-19 في آسيا.
والواقع أن السوق تلقت صدمة في مايو/أيار مع تسجيل موجة واسعة من الإصابات في الهند، الدولة الأساسية إذ تحتل المرتبة الثالثة بين الدول المستهلكة للنفط بعد الولايات المتحدة والصين.
وبالرغم من معاودة فرض قيود على التنقلات في العديد من الدول الآسيوية، ما يكبح استهلاك النفط، توقعت ميليندا إيرسدون من شركة «أواندا» للسمسرة، أن «يواصل الطلب الارتفاع مع تكثيف حركة السفر في الصيف في أوروبا والولايات المتحدة بفضل حملات توزيع اللقاحات المكثفة» في هذه المناطق.
كما تبدي «أوبك» تفاؤلاً بشأن انتعاش الطلب، فقد أبقت في مطلع الشهر على توقعاتها بشأن زيادة الاستهلاك بمقدار 6 ملايين برميل يومياً هذه السنة بالمقارنة مع 2020، وصولا إلى 96.65 مليون برميل يومياً على مستوى العالم.
وأدى ذلك، مقترناً بخفض عرض المجموعة، إلى «ميزان عالمي للنفط يظهر بوضوح عجزاً بحوالي 3 ملايين برميل يومياً في يوليو/تموز وأغسطس/آب».
وانعكس ذلك على الأسعار التي عادت وارتفعت في الأيام الأخيرة إلى مستويات ما قبل الوباء. فقد أقفل نفط برنت القياسي العالمي على حوالي 70 دولاراً للبرميل يوم الجمعة الماضي، فيما قارب سعر خام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) 66 دولاراً للبرميل.
وإذا كانت «أوبك» تراقب باهتمام الطلب على النفط، فهي تتابع أيضا عن كثب عرض منافسيها مثل الولايات المتحدة، أكبر المنتجين في العالم، وأعضائها أنفسهم، وهو ما يثير على الدوام خلافات خلال الاجتماعات الوزارية.
وبعد عودة الإنتاج الليبي تدريجياً إلى السوق وصولاً إلى مليون برميل يومياً في نهاية 2020، تستعد المجموعة لاستيعاب دفعة جديدة في المستقبل، مع ترقب عودة الإنتاج الإيراني إلى السوق، وهو حسب كروفت «نقطة أساسية في المناقشات».
فالجمهورية الإسلامية تخوض مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في فيينا سعياً لإحياء الاتفاق حول برنامجها النووي.
وفي حال أفضت محادثات فيينا إلى نتيجة، فإن رفع قسم من العقوبات الاقتصادية عن إيران، ومنها الحظر على صادراتها النفطية الساري منذ 2018، سيفسح لزيادة في الإنتاج بمقدار حوالي 1.5 مليون برميل يومياً إذا ما قارنا مستوى إنتاج طهران الحالي بما كان عليه قبل ثلاث سنوات.