القاهرة ـ «القدس العربي»: جدلا واسعا أثارته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة لجهاز المخابرات العامة المصرية، بعد التغييرات التي أعلنتها في هيكلتها والحديث عن فتح المجال للتعاون مع شركات إنتاج محلية لتطوير الدراما، بعد خمس سنوات احتكرت فيها سوق الدراما في مصر، إضافة إلى التخطيط لطرح نسبة من أسهم الشركة في البورصة، ما يعني أن ميزانية الشركة ستصبح معلنة أمام المصريين.
الشركة التي احتكرت بشكل شبه كلي سوق الدراما والترفيه والإعلام في مصر خلال الخمس سنوات الماضية، أعلنت التغييرات في هيكلتها وخططها للمرحلة المقبلة، خلال مؤتمر صحافي عقدته مساء أمس الأول السبت تحت عنوان «خمس سنوات من التطوير».
وقالت مصادر إن التغييرات الجديدة جاءت بعد إعلان عدد من الفنانين ورجال الأعمال العاملين في مجال الإنتاج الفني وممثلين لنقابة المهن التمثيلية وروابط الكتاب والفنيين، تذمرهم من إدارة تامر مرسي للمشهد الفني في مصر، ما يبرر الإطاحة بمرسي من رئاسة مجلس إدارة الشركة.
وحرصت الشركة في إعادة تشكيل مجلس إدارتها على ضم عدد من قيادات البنوك، حيث جاء تشكيل مجلس إدارتها برئاسة مساعد محافظ البنك المركزي الأسبق والرئيس التنفيذي السابق للبنك العربي الأفريقي، حسن عبد الله، بدلًا من تامر مرسي الذي تمت إزاحته من رئاسة المجلس إلى عضويته، إلى جانب أربعة أعضاء آخرين هم مؤسس شركة «ميديا هب» للإعلانات، محمد السعدي، ورئيس وشركة «بود» المتحكمة في سوق الإعلان المصري وتنظيم المؤتمرات الكبرى، عمرو الفقي، إلى جانب وزير الاستثمار الأسبق أشرف سالمان، والخبير الاقتصادي محمد سمير.
وأثار اختيار رئيس الشركة الجديد، حسن عبد الله، جدلا واسعا بسبب ما أثاره محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر من شبهات ضده، عندما قرر في مايو/ أيار 2019 الإطاحة بعبد الله من وظيفته كنائب أول له في البنك المركزي بدعوى وجود فساد مالي واستيلاء على المال العام ومنح كبار العملاء تسهيلات ائتمانية بلغت 9.2 مليار جنيه، واستخدام جزء منها في سداد تسهيلات وقروض ممنوحة لهم من البنك نفسه بقيمة 2.8 مليار جنيه، وبنوك أخرى بقيمة 191 مليون جنيه.
وأعلنت الشركة عن اتجاهها لطرح من 20 إلى 30٪ من أسهمها في البورصة المصرية بحلول 2024.
وشهد المؤتمر الصحافي إعلان مساعد رئيس الشركة حسام صالح، عزم الشركة التعاون خلال المرحلة المقبلة مع شركات إنتاج محلية لتطوير الدراما، منها العدل غروب، وسيل ميديا، والجابري، وآرت ميكر، وروزناما، وطارق الجنايني، وماغنوم، ومیدیا هب، إضافة إلى إطلاق قناة إخبارية إقليمية مصرية عبر النايل سات في الربع الأول من العام المقبل.
470 مليون جنيه خسائر في عام
وفي الوقت الذي حاول فيه مساعد رئيس الشركة الرد على كل الاتهامات للشركة بتسجيل خسائر فادحة، من خلال مقارنة المواسم الرمضانية المختلفة، معلنا أن موسم رمضان الأخير حقق أعلى إيرادات في تاريخ الدراما المصرية، كشف عن أن موسم دراما رمضان 2017 سجل خسائر بلغت 470 مليون جنيه مصري، فيما حقق موسم 2021 أرباحا وصلت إلى 260 مليون جنيه.
مجلس إدارة جديد… وطرح أسهم في البورصة.. وتدشين قناة إخبارية
التغييرات التي أعلنتها الشركة في هيكلتها وخططها، اعتبرها الإعلامي المصري عمرو أديب، المقرب من السلطة، أنها جاءت لتنهي احتكار الدولة لسوق الدراما والإعلام والترفيه.
وقال في برنامجه «الحكاية» على قناة « أم بي سي مصر» إن أغلب المؤسسات التي اشترتها الدولة لم تكن تحقق أرباحا، والكثير منها كان عندها خسائر، والدولة بدأت في الشراء لضبط سوق الترفيه والإعلام في مصر خلال فترة تعرضت فيها مصر للهجوم، وحدث نوع من الاحتكار.
وأضاف: من الغد سيكون المجال مفتوحا للجميع لأن يعمل، ولن تكون شركة واحدة تنتج، ومصر مليئة بالمواهب، وعرفت أيضا أن هذه الخطوة سيكون معها تنسيق مع عدد من النقابات المهنية، وهناك رغبة قوية في فتح سوق الدراما والإعلام المصري، ولن يكن مقتصرا على الإنتاج، ولكن على الملكية، وسيجري طرح الشركة الضخمة في البورصة ويتملكها المصريون.
مخاوف
رسائل انتهاء فترة الاحتكار لم يستقبلها الصحافيون المصريون واعتبروها مجرد محاولة لإخفاء الفشل خلال الفترة الماضية.
الكاتب الصحافي المصري أنور الهواري، كتب على صفحته الرسمية على فيسبوك: السياسات التي تُدار بها الصحافة والإعلام والثقافة والفنون خلال الفترة 2014 ـ 2021 أفقدت مصر قوتها الناعمة التي بنتها أجيال متعاقبة من عباقرة مصر عبر قرنين من الزمن وجردت مصر من مناعتها الفكرية وتركتها مكشوفة أمام الخطر من كل الاتجاهات في حقبة عصيبة وغير مسبوقة في تاريخنا المعاصر
وأضاف: صحافة مصر وإعلامها وثقافتها هي قوتها الحقيقية التي خاضت معارك الاستقلال وحروب البناء حتى في اللحظات التي عجزت فيها القوة المسلحة عن مواجهة العدوان مثلما حدث في هزيمة عرابي أمام الإنكليز في التل الكبير عام 1883، ومثلما حدث في نكسة الخامس من يونيو/ حزيران 1967، في اللحظتين كانت صحافة مصر ترمي بمدفعيتها الثقيلة في وجه العدوان وتوقظ الأمة وتصون الوعي وتشحذ الهمة وتقاتل بالإنابة عن عموم الشعب.
وزاد: باختصار شديد، صحافة مصر قوة بناء وطاقة تنوير ومشاعل وعي وبوتقة هوية ومخزون حكمة ورصيد إقدام ومغامرة ومخاطرة وقت التردد ولحظات الإحجام.
واختتم: رسالة أخيرة، صحافة مصر أعظم وأجلّ وأخطر من أن تترك في يد من لا يعرفون قدرها، ولا قدر مصر، ومن لا يقرأون تاريخها ولا تاريخ مصر، ولا يعرفون قليلاً ولا كثيراً عن نضالها ونضال مصر، ومن لا يبصرون حتى تحت مواضع أقدامهم.
عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين السابق، علق على قرار تغيير قيادات الشركة المتحدة، وكتب على صفحته على فيسبوك: أي حديث عن وجوه جديدة لإدارة الشركة المتحدة يجب أن يشمل: القطيعة التامة مع كل سياسات الاحتكار والاحتقار القديمة، وفتح المجال العام، ومنح الحرية الكاملة للفن والإعلام، وفتح الباب لشركات الإنتاج الخاصة للمنافسة، ومنح فرص العمل للشباب وللموهوبين، والخلاص من الشللية، وأي تغيير لا يشتمل على كل الكلام ده لا يعول عليه.
قنوات وصحف
وتمكنت الشركة من شراء معظم القنوات والصحف والمواقع وشركات الإعلانات وشركات التوزيع والإنتاج سينمائي.
وتضمنت المؤسسات التابعة للشركة المتحدة، قنوات «دي أم سي، دي أم سي درما، الحياة والحياة دراما، سي بي سي وسي بي سي دراما، اكسترا نيوز، أون، وأون دراما، أون تايم سبورت وأون تايم سبورت 2 ، مصر قرآن كريم، قناة الناس»، كما تعاقدت الشركة على تطوير القناة الأولى في التليفزيون المصري.
أما الصحف والمواقع التي تمتلكها الشركة فتتمثل في اليوم السابع، والوطن والدستور ومبتدأ، وأموال الغد، ودوت مصر، وغيرها.
كما تمتلك المؤسسة عددا من المحطات الإذاعية، منها «راديو 90، وأف أم، وشعبي أف أم، وشركة راديو النيل، وراديو هيتس».
وتمتلك الشركة 3 شركات متخصصة في الإنتاج والتوزيع الدرامي والسينمائي، هي سينرجي وسينرجي فيلم، ميديا كلب، إضافة إلى 3 شركات متخصصة في الإعلانات والعلاقات العامة، وشركتين في تسويق الحقوق الرياضية، العامة، وتطبيق واتش أت للمشاهدة عبر شبكة الأنترنت.
في الموازة نفى مستشار الديوان الملكي السعودي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، وجود تعاون مصري ـ سعودي في المجال الدرامي والثقافي والإعلامي، واعتبر أن ما ذكره الإعلامي عمرو أديب في برنامجه أمس عن كواليس لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالشيخ يعبر عن سوء فهم.
وكان أديب قد أعلن أنه علم أن لقاء السيسي بالشيخ، الإثنين الماضي، شهد اتفاقا لعقد مؤتمر الأحد للإعلان عن تعاون مصري (تمثله الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) وسعودي في المجال الدرامي والثقافي والإعلامي، لإنتاج 60 مسلسلا، و15 مسرحية إلى جانب عدد من الحفلات الموسيقية وتعاون كبير في السوق المصري، مشيرا إلى أن قناة أم بي سي سيكون لها دور كبير في هذا التعاون، في ظل وجود عدد كبير من الأعمال مع شخصيات مصرية كبيرة، وسيكون هناك تنسيق واجتماعات.
وهذا ما نفاه الشيخ في تدوينة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أكد خلالها على أنه ليست له علاقة لا من قريب أو بعيد بالدراما المصرية والمسلسلات، مضيفا «لا يصرح بلساني إلا أنا».