القاهرة ـ «القدس العربي» : يبدو موقف المطبعين الذين هرولوا نحو تل أبيب طلباً لرضاها كمن لف حبلاً حول عنقه، وقد كشفت الأيام الماضية أن أبوظبي والمنامة وغيرهما من العواصم التي رفعت راية الاستسلام للمشروع الإسرائيلي ساقت شعوبها نحو عار جماعي سيخلف تداعيات خطيرة. واللافت للانتباه في صحف الاثنين 31 مايو/أيار، أن رجال أبوظبي ووكلاء التطبيع في صحف القاهرة بدأوا شق عصا الطاعة على تلك الهرولة، التي انتهت بكارثة، بعد أن فجرت المقاومة الفلسطينية حدثها الكبير، المتمثل في إجبار نتنياهو وقيادات جيش الاحتلال على طلب وقف الحرب والسعي نحو هدنة.. وقد تعرضت عواصم التطبيع لانتقاد مباشر من قبل بعض الكتاب المعروف عنهم دعمهم لأبوظبي وجاراتها.. وما زال حدثان مهمان يثيران اهتمام الكتاب، هما انتصار المقاومة في غزة وقضية سد النهضة، الذي أفسد على المصريين شعورهم بالاستقرار والأمن.
ومن أبرز التقارير: تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير. في ما قام اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة، بتفقد المواقع المقترحة للبدء في إعادة إعمار غزة. واجتمع الوزير عباس كامل رئيس المخابرات العامة بقيادات القوى والفصائل الفلسطينية، بحضور وزراء من السلطة الفلسطينية. وبدوره أكد الدكتورمحمد صادق إسماعيل مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أنه توجد عدة رسائل تحملها زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى قطاع غزة، سواء في ما يتعلق بحديثه مع الجانب الفلسطيني أو حديثه مع حماس وفتح، وكلها أمور تتعلق بلحمة الشعب الفلسطيني. وأوضح إسماعيل، أن حديثه أيضاً إلى الجانب الإسرائيلي عن ضرورة أن تكون هناك تفاهمات في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وبدء مسار سياسي لهذه المسألة والتوصل لتهدئة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن أبرز الأخبار التي احتفت بها الصحف إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أن بلاده ستبني أكثر من 100 سد ما بين صغير ومتوسط في مناطق إقليمية مختلفة خلال السنة المالية المقبلة، لتحقيق الإنتاج الزراعي بما يضمن الأمن الغذائي، حسبما صرحت به وكالة الأنباء الإثيوبية (إينا). بدوره قال الكاتب كرم جبر : مضى زمن الحرب بالورطة والخضوع للابتزاز والتحريض، إذ يقود البلاد رئيس يعي جيداً الدروس المستفادة، ويحقق توازناً شديداً بين حماية الأمن القومي المصري من جهة، وتأكيد دور مصر ومكانتها ومسؤولياتها القومية. وقالت المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأمريكية جيرالدين جريفيث، إن واشنطن ستعمل على تقريب الرؤى بين مصر والسودان وإثيوبيا، حول سد النهضة، معربة في الوقت ذاته عن تفاؤلها بتحقيق انفراجة في الموقف بين الفرقاء.
ومن أخبار المساجد حذرت وزارة الأوقاف، وبشدة، جميع الأئمة والخطباء في المساجد التابعة لها، بضرورة الالتزام التام بموضوع خطبة الجمعة الذي حددته من قبل، وبالمدة المحددة بعشر دقائق للخطبتين. ومن أخبار الحوادث التي لاقت اهتماما واسعا قيام أب بتعذيب طفله عبر توثيقه وحبسه داخل غرفة، فيها أعداد كبيرة من النحل. وتقوم السلطات الأمنية في محافظة القليوبية بالتحقيق في الواقعة.. ومن أخبار المحاكم: قررت محكمة جنح النزهة، تأجيل نظر استئناف النيابة، براءة المستشارة نهى الإمام المعروفة إعلاميا بسيدة المحكمة، لاتهامها بالتعدي على رئيس حرس محكمة مصر الجديدة لجلسة لجلسة 5 يوليو/تموز المقبل. في ما نجحت الأجهزة الأمنية في مدينة الغردقة من فك لغز العثور على رضيع حديث الولادة ملقى في شارع النصر في الغردقة ملفوف في بطانية حمراء، حيث توصلت تحريات المباحث للأم مرتكبة الواقعة بالاستعانة بكاميرات المراقبة، وتم ضبطها وبررت فعلتها بأن ظروف الحياة صعبة و«مش حتقدر تصرف عليه.
مدينتنا المقدسة
أكد عبد الله السناوي في “الشروق” أنه بقدر مرارة التجربة الإنسانية لأجيال متعاقبة من الفلسطينيين، الذين عانوا التهجير القسري وقسوة الحياة في المخيمات والشتات، استقرت إرادة التمسك بالأرض عند الأجيال الجديدة، مهما كانت التضحيات. فىي المواجهات الأخيرة، التي شملت فلسطين التاريخية بكامل جغرافيتها ومكوناتها، لأول مرة منذ نكبة (1948)، بدت القدس عنوانا أول لأي صدامات حدثت، أو محتملة. برزت في المشهد المقدسي إرادتان على طرفى نقيض، إحداهما تطلب التوسع في الاستيطان وطرد السكان العرب من منازلهم في البلدة القديمة، والأخرى تقاوم عنجهية القوة بكل ما تملك من طاقة مقاومة. القضية الفلسطينية لا يمكن تلخيصها في مدينة القدس وحدها، غير أن للمدينة المقدسة سطوتها الرمزية الدينية والتاريخية، التي لا يمكن في أي حساب تجاهلها، أو غض الطرف عنها، حيث تتعلق بها مشاعر واعتقادات دينية حول المسجد الأقصى وكنيسة القيامة. حرية العقيدة وحرمة دور العبادة سؤال ضاغط وملح على الضمير الإنساني المعاصر وقيمه، التي ترفض المس بها والعدوان عليها. إذا ما جرى، بالتحرشات المنهجية لجماعات المستوطنين والحفريات المتواصلة أسفل المسجد الأقصى النيل منه، فإننا باليقين داخلون إلى حرب دينية مروعة، تمتد إلى العالم بأسره. وألمح الكاتب لتحذير وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن، وهو يغادر المنطقة بعد جولة مباحثات شملت إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر والأردن، من أن مضي الدولة العبرية في إجراءاتها في حي الشيخ جراح يمكن أن يفجّر الموقف من جديد. لم يكن ذلك انحيازا لأهالي الحي المقدسي، بقدر ما كان إدراكا لمغبة التصعيد المنهجي في الأزمة، التي أفضت تداعياتها إلى اتساع نطاق المواجهات إلى خلف الخط الأخضر، في أوسع عملية احتجاج قام بها فلسطينيو الداخل منذ نكبة (1948).
حياتهم مهمة
واصل عبد الله السناوي: “بلهجة غير مسبوقة أو معتادة في الخطاب الغربي الرسمي، انتقد وزير الخارجية الفرنسى جان إيف لودريان، ما يحدث من سياسات وإجراءات: «إن إسرائيل في طريقها لتصبح دولة فصل عنصري». كانت تلك الصياغة تعبيرا عن نوع من الضجر من السياسات الإسرائيلية في المدينة المقدسة، وعدم إدراكها لخطورة تفجير الموقف، الذي حذر منه الوزير الأمريكي. بدت أقرب إلى محاولة إنقاذ إسرائيل من نفسها، فقد أكد الوزير الفرنسي بالتصريح نفسه على ما سماه «حفظ الأمن الإسرائيلي» وحق الدولة العبرية في الدفاع عن نفسها، بدون عناية تذكر بالضحية الفلسطينية. رغم ذلك فقد ثارت أزمة دبلوماسية على خلفية التصريحات الفرنسية، حين استدعي السفير الفرنسي في تل أبيب لوزارة الخارجية الإسرائيلية للاحتجاج عليها، ودخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرفا مباشرا في المساجلات المتبادلة. بقوة الصور حدثت خلخلة غير مسبوقة في مستويات التضامن الغربية التقليدية مع إسرائيل، وصلت إلى مراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة نفسها. لم يكن هناك من هو مستعد لتسويغ التهجير القسري في حي الشيخ جراح، واستمرار عمليات اقتحام المسجد الأقصى، خشية انفلات الحوادث عن أي قيد، فتدخل المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة لا يريدها أحد. باليقين هناك اعتبارات أخلاقية وإنسانية ماثلة في المشهد، غير أن الحسابات الاستراتيجية والسياسية لها الكلمة الأولى. في ما هو أخلاقي وإنساني تأثرت موجة التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية بتجربة «حركة حياة السود مهمة»، التي سادت الولايات المتحدة ومدن أوروبية عديدة، عقب مقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد على يد شرطى أبيض، بدون أن يمنح فرصة تنفس. تردد في الفضاء العام أن «حياة الفلسطينيين مهمة». لم يكن ذلك تعاطفا مع فصيل بعينه ولا مع سلطة بذاتها، إنه التعاطف الإنساني مع القضية الفلسطينية أكثر القضايا المعاصرة عدلا”.
رسالة للإماراتيين
في الشهور الماضية قررت دول عربية مختلفة إقامة علاقات مع إسرائيل. ودول أخرى تفكر في ذلك. السؤال، الذي يطرحه عماد الدين حسين في “الشروق”: “بعد دروس العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة والقدس هو، هل تعيد هذه الدول التفكير في الأمر، بعد أن ثبت خطأ معظم الحسابات والتصورات التي اعتمدت عليها، ومنها مثلا أن إسرائيل غير قادرة على حماية نفسها من صواريخ بدائية تنتجها أو تحصل عليها أو تطورها المقاومة الفلسطينية، وبالتالي، فهي لن تكون قادرة بالضرورة على حماية غيرها. العدوان الإسرائيلي على غزة جاء سريعا، ولم يعط الدول المطبعة حديثا حتى مجرد تثبيت وتوثيق علاقتها مع تل أبيب. ومن سوء حظها أيضا أن غالبية المبررات التي رفعتها هذه البلدان، ثبت أنها كانت شكلية. ربما تكون هناك بلدان عربية اضطرت لتطبيع علاقتها مع إسرائيل ثمنا حتميا للحصول على مكسب وطني أو إقليمي، أو مساعدة أمريكية في ملف حساس لديها، مثلما هو الحال مع المغرب الذي حصل من واشنطن على ثمن مهم بانحيازها لوجهة نظر الرباط، في قضية الصحراء، أو كما هو الحال في الحالة السودانية، حيث قررت واشنطن حذف اسمها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وتسوية ملف التعويضات، التي دفعتها الخرطوم، بسبب اتهام واشنطن لها بالتورط في الهجوم على سفارات وأهداف أمريكية في افريقيا، إضافة إلى إعطاء الإشارة الخضراء لمؤسسات التمويل الدولية والعربية للعمل مع السودان، الذي يعاني من أزمات اقتصادية خانقة. وربما يكون البعض قد فكر في الاستعانة بإسرائيل كمدخل للحماية من تهديدات إيرانية محدقة، أو الحصول على الرضا الأمريكي، في عهد جو بايدن، بعد أن كان الطريق للبيت الأبيض مفتوحا تماما أمامهم في عهد دونالد ترامب”.
الخطر يداهمكم
المشكلة من وجهة نظر عماد الدين حسين، أن نتنياهو نفسه رئيس الوزراء الإسرائيلي، عانى كثيرا حتى تلقى اتصالا من الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي عامله بجفاء كبير، نظرا لعلاقته الوثيقة مع ترامب من جهة، ثم أن بايدن لا ينسى أن نتنياهو تحدى إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وخاطب الكونغرس من وراء ظهر البيت الأبيض عام 2015، مستعرضا عضلاته بأنه أقوى من أوباما ونائبه بايدن وبقية إدارته. وبالتالي فإن الرهان على إسرائيل ونتنياهو كمدخل لقلب بايدن، لم يكن خيارا صحيحا بالمرة. صحيح أن بايدن وكل الإدارات الأمريكية منحازة دوما إلى إسرائيل، وتحرص على إبقائها متفوقة على كل الدول العربية مجتمعة، لكن الصحيح أيضا أن هناك فروقا بين رئيس ورئيس، والدليل أن بايدن أعاد اعتراف بلاده بمبدأ الدولتين فلسطينية وإسرائيلية، وإعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية، وكذلك المساعدات المالية، وفي طريقه لإعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران. النقطة الجوهرية هى إصرار البعض على أن إقامة علاقات مع إسرائيل، يعني مساعدة الفلسطينيين على سرعة نيل حقوقهم، ووقف البلطجة الإسرائيلية، ووقف الاستيطان. وقد ثبت يقينا للجميع أن هذا الإصرار محض أوهام، وأن إسرائيل لم ولن تقيم سلاما مع الفلسطينيين أو غيرهم، إلا حينما تشعر بأنها ستدفع ثمنا فادحا حال استمرارها في الاحتلال. ولو أن الدول التي أقامت علاقات مؤخرا مع إسرائيل، فكرت مثلا في التجربة المصرية مع إسرائيل، ربما لتريثت كثيرا. الأمل أن يفكر كل من «هرول» إلى إسرائيل في إعادة النظر والتأمل في الدروس التي عرفناها جميعا خلال 11 يوما من العدوان الوحشي المستمر، الذي انكسر في النهاية على نصال المقاومة الفلسطينية.
جرائم لا تمحى
ومن بين المنددين بجرائم إسرائيل سناء السعيد في “الوفد”: جاءت حرب إسرائيل مؤخرا ضد مدينة القدس المحتلة وقطاع غزة، لتسلط الأضواء على القضية الفلسطينية وتحرك العالمين العربي والدولي ضد إسرائيل، فيحذر وزير خارجية فرنسا جان أيف لودريان، من احتمال تحولها إلى دولة فصل عنصري، ليسارع نتنياهو غاضبا فيصف ما قاله، إنه ادعاء وقح وكاذب، وليس له أي أساس، كما عمدت رئيسة مجلس حقوق الإنسان الأممى إلى اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في الأراضى الفلسطينية، ووقفت الأمة العربية والإسلامية مع الفلسطينيين وانتفضت دفاعا عن المسجد الأقصى، ووقفت مع غزة والمقاومة الفلسطينية في الدفاع عن المسجد الأقصى وقطاع غزة. وهكذا فإن التطورات التي نجمت عن عدوان إسرائيل على الأراضى الفلسطينية أظهرت عنصرية هذا الكيان الغاصب ليظل التعايش فيه أشبه ما يكون بالمعجزة، في ظل السياسات التي انتهجها سواء التطهير العرقي في حي الشيخ جراح، أو اقتحام المسجد الأقصى، أو الهجوم السافر على غزة. لقد نزعت إسرائيل الغطاء السلمي وحطمت التعايش داخل الكيان بين المواطنين الفلسطينيين واليهود، حيث أن التعايش يعنى غطاء من المساواة والحرية والاحترام المتبادل، بحيث يشمل الجميع بدون تفرقة. ولكن في ظل حكم إسرائيل تبددت كل هذه الأطر، وبات التعايش وهما يخفى في ثناياه حقيقة حياة غير متكافئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فغدا الفلسطينيون يعيشون في مجتمع منفصل، يجسده نظام إسرائيل السياسي والقانوني الذي يعكس في أساسياته عدم التكافؤ بعد أن شطب بجرة قلم مبدأ المساواة من وثيقة الحقوق، التي ينبغي أن ينعم بها الجميع. لاسيما وأن قانون إسرائيل الدستوري ينص على أن الاستيطان اليهودي يمثل قيمة عليا للدولة. وتجلى ذلك في سياسة التهجير القسري للفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم، بالإضافة إلى الوضع القانوني المتدني ضدهم. وهي السياسات التي تمارس ضد الفلسطينيين، سواء داخل إسرائيل أو في الأراضي المحتلة. إنه نظام القمع الاستعماري ضد جميع الفلسطينيين.
من حقهم عاصمة
أشار خالد إمام في “الجمهورية” إلى أنه بعد 73 سنة من (نكبة فلسطين) وبعد مساجلات ومفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، لم تسفر عن شيء، وبعد اعتداءات إسرائيلية متتالية على شعب فلسطين، كان آخرها في 10 مايو/أيار ولمدة 11 يوماً.. تدخلت مصر تدخلاً حاسماً ونجحت في فرض التهدئة، ووقف القتل والتشريد. ليس هذا فحسب.. بل لأن مصر دائماً سباقة.. فبعد كل هذه المآسي والعقود الكارثية.. العالم الآن أصبح يؤيد وجهة نظر مصر التي أطلقتها من عشرات السنين وتبنت فيها (حل الدولتين) لأنه الوحيد القادر على تحقيق السلام في الشرق الأوسط.. والدليل أن (أمريكا ـ بايدن) تتبنى وجهة النظر المصرية، بل عهدت للرئيس السيسي أن يتولى تلك المهمة، أعانه الله عليها، وحذرت تل أبيب من عمليات إجلاء الفلسطينيين من منازلهم في القدس، أو هدم المساكن فوق رؤوس سكانها، في إشارة إلى المساعي الصهيونية لتهجير أهالي حي بطن الهوى في بلدة سلوان المقدسية، وتهجير 12 عائلة فلسطينية من حي الشيخ جراح، إضافة إلى اقتحامات قوات الاحتلال والمستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى، والاعتداء على المصلين لأن ذلك يتسبب في رد فعل عنيف، والاتحاد الأوروبي أيضاً يرى أن هذا الحل يمنح الطرفين الكرامة والحرية. الآن.. هناك هدنة.. توجه وفد أمني مصري لقطاع غزة لثالث مرة لبحث التهدئة.. فمصر لا تألو جهداً في سبيل تحقيق السلام الذي طال أمده.. كلي يقين بأن مهمة الرئيس السيسي سوف تُكلل باذن الله بالنجاح وسوف ينعم الفلسطينيون بدولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
لن يتوقف
لا يخالج مرسي عطا الله في “الأهرام” أدنى شك في أن نهر النيل سوف يواصل تدفقه نحو مصر، كما هو الحال منذ آلاف السنين، وأن من توهموا في أديس أبابا أن بمقدورهم أن يجعلوا من أحجار السد أداة للضغط على مصر، سوف يكتشفون أنهم صنعوا بأيديهم أزمة توفر لقوى عديدة ـ وليس مصر وحدها – أن تمارس الضغط على إثيوبيا، التي تعاني من صراعات داخلية أفرزتها سياسات عقيمة أدت إلى شعور المواطن الإثيوبي بأنه بات في مشكلة مع المجتمع الدولي ككل، ومع محيطه الافريقي بوجه خاص. لا يخالجنى أدنى شك في أن التاريخ سوف يواصل مسيرته باستمرار الحفاظ على الوظيفة الإنسانية لنهر النيل، كصانع للحياة والنماء والاستقرار، بينما سوف تتراجع وتتلاشى تلك الأسطورة الباهتة التي هيأت للبعض في بلاد الحبشة، أن بمقدورهم أن يتحدوا قوة الطبيعة، وأن يحولوا أحد أطول أنهار العالم العابرة للحدود إلى بحيرة محلية. إن سنوات المراوغة والمماطلة والتعنت والتسويف على موائد التفاوض، جعلت البعض في إثيوبيا يصدقون أنفسهم، في إمكان استمرار كسب الوقت، وفرض الأمر الواقع لمصلحة الأسطورة التي يوهمون أنفسهم بها، وبدون أن ينتبهوا إلى أهم دروس التاريخ التي تعلم منها الجميع، أنه لا يمكن بناء حلول عادلة ودائمة للأزمات في ظل الأساطير، وبصرف النظر عما يقول به الخبراء والمحللون من إن إثيوبيا تعيش حالة تخبط سياسى غير مسبوقة بسبب تداعيات الغضب العالمي من الجرائم الفظيعة التي يشهدها إقليم تيغراي، فإن ذلك كان أدعى لكى تتحرك إثيوبيا على خط أزمة السد بنيات حسنة وبإرادة سياسية شفافة، ربما تساعد على تخفيف الضغوط المحيطة بها من كل الاتجاهات. ومن الغريب أن تبرز هذه السياسات الإثيوبية بينما يحكم البلاد رجل حاز جائزة نوبل للسلام، ويعلم تمام العلم أنه في التعامل مع الأزمات الحادة في العصر الحديث لم يعد ممكنا إدارتها بعيدا عن العلم.
أقرب للمتسولين
مع بداية يوليو/تموز المقبل يسرى قرار الرئيس بزيادة الحد الأدنى للأجور من 2000 جنيه للعاملين في الدولة إلى 2400 جنيه، وبدوره يتساءل علاء عريبي في “الوفد”: ماذا عن القطاع الخاص؟ قيل إن الحكومة، ستتفاوض مع رجال الأعمال، وقيل إنها ستعقد اجتماعات بين ممثلي العمال وبين المستثمرين، وسمعنا: أنهم على وشك التوصل إلى حد أدنى، وتسرب ومصادر في الحكومة: طبيعة العمل والأجور والحوافز والبدلات تختلف عن الحكومة. ومرت الأيام ولم نعد نسمع كلمة عن حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، هل توصلوا إلى حد غير معلن؟ ما هو؟ هل ضحكوا على العمال بوعود مستقبلية؟ ما هي؟ هل ضغطوا على العمال وقالوا لهم: احمدوا ربنا على الأملة اللي أنتم فيها؟ ما نوعية الأملة؟ ما نعرفه عن العمال في البلدان المتقدمة، ونسمع عنه بشكل مؤكد، أن الحد الأدنى من الأجور يطبق على الجميع، ولا فرق بين حكومي وخاص، ولا فرق بين عامل النظافة وفخامة القاضي ومعالي الوزير، الكل أمام الحد الأدنى سواء، ونسمع أيضا أن حكومات الدول التي تقع في مواجهتنا على البر الآخر للمتوسط، قامت بتحديد قيمة عمل العامل بالساعة، وعلى ما أذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت منذ فترة مظاهرات تطالب برفع أجر العامل في الساعة، وفرنسا شهدت مظاهرات بسبب البطالة وضعف الأجور وارتفاع الأسعار. بداية الشهر المقبل سوف يتم العمل بالحد الأدنى الجديد في القطاع الحكومي، وسوف يتم رفع أجور سائر العاملين حسب المنظومة المتفق عليها، ومع بداية الشهر المقبل سوف تلغي الحكومة جزءا من الدعم على: الكهرباء، والبنزين، والمؤكد بعد زيادة سعر البنزين سوف تزيد بعون الله أسعار جميع السلع، ابتداء من سندوتش الفول وانتهاء بكيس الشيبسي، ناهيك من الميكروباصات والتوك توك. هذه الزيادات كيف سيواجهها العاملون في القطاع الخاص؟ وهل أجورهم سوف تتحمل الزيادات المرتقبة؟ الحكومة مطالبة بتوضيح ما انتهوا إليه في هذا الملف، خاصة، أن العمالة في القطاع الخاص تفوق أضعاف العمالة في الحكومة.
إهدار جديد للمال
أعلنت الشركة المتحدة عن نيتها إطلاق قناة جديدة، وصفتها بأنها قناة «أخبار إقليمية» تعتمد على أحدث النظم التقنية العالمية، وتقدم رؤية مصر الإقليمية والمحلية، وتخاطب المصريين والعرب، وتستهدف تغطية أمريكا وأوروبا وكندا وأستراليا، وتنطلق في الربع الأول من عام 2022. ويرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن هذا الكلام سبق أن تكرر بصور مختلفة في مجال الإعلام في مصر، وكانت النتيجة أموالا كثيرة تُنفق بلا مردود يُذكر، فالقضية ليست في النوايا، ولا في تغيير قيادات الشركة بأخرى تتمتع بخبرة مصرفية وإدارية، إنما في تقديم محتوى مهني يختلف جذريا عما يُقدم الآن، وسياسة تحريرية متماسكة وجديدة، وعدم الاكتفاء بترديد الجمل التي قد تصلح في مجال الإنشاءات (الأكبر والأضخم والأطول) وإضافة «الأحدث» عليها لأن «التقنيات الأحدث» لا تصلح بمفردها لتقديم خدمة إعلامية ناجحة. ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، ما السر وراء تكرار تجارب غير ناجحة في خلق قنوات جديدة، هي على أحسن تقدير قنوات محلية، يشاهدها قطاع من المصريين، ونترك قناة “النيل” للأخبار، التي يمكن تطويرها وإعادة هيكلتها ووضع كادر خاص لها والاحتفاظ فقط بالكفاءات الموجودة فيها وجلب أخرى من خارجها؟
تاريخ يموت
اسم «ماسبيرو» كما أوضح عمرو الشوبكي، جزء من تاريخ هذا البلد، ويحمل رنينًا وصدى في البلاد العربية، يمكن البناء عليه، كما أن قناة النيل للأخبار يُفترض أنها إخبارية، صحيح لم تنجح لأسباب لها علاقة بالإطار المهني والسياسي، الذي تتحرك في إطاره، وهو المطلوب تغييره. يحتاج الإعلام إلى إجراء إصلاح مؤسَّسي بدلا من إهدار ملايين الجنيهات على قنوات جديدة نشاهدها نحن، كما يجب إصلاح التلفزيون العام بكل ما يمتلكه من طاقات مهدرة، بسبب غياب القواعد المهنية الحديثة، وعدم ترسيخ مفهوم الخدمة العامة في رسالته. صحيح أن إصلاح الإعلام، وفي قلبه التلفزيون المصري، ليس عملا سهلا، ويحتاج إلى إرادة سياسية رئاسية وليس فقط حكومية، ولكن لا بديل عنه. إصلاح التلفزيون الحكومي لا يعني إلغاء القنوات «الخاصة»، إنما يعني تأسيس إعلام مهني متنوع، أما مسألة أننا يمكن أن نبني جزيرة إعلامية منعزلة بصورة منفصلة عن اليابسة التي تضم باقي الإعلام فلن تحل المشكلة، لأن المطلوب إعلام يعمل وفق قواعد مهنية – تقوم على تقديم خدمة عامة للمواطنين فقط، وفي الوقت نفسه يحترم دستور البلاد، مثل إعلام الخدمة العامة في كل دول العالم، ويحافظ على أمنها القومي. كل القنوات الكبرى المؤثرة في العالم محدد نمط ملكيتها، ولم تنكر قنوات «بي بي سي» ولا «فرنسا 24» ولا «DW» الألمانية أنها ملك دولها، ومع ذلك حكمتها قواعد مهنية وسياسية لم تَحُلْ دون أن يكون تأثيرها في كل مكان في العالم، بما فيه الجمهور الذي تستهدفه قناتنا الإقليمية.
فريضة غائبة
يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن تهميش العقل سمة من السمات الخطيرة التي ميزت تديُّن المصريين خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وهي سمة من الممكن أن تجد لها تجليات في واقعنا المعاصر. ومن المعلوم بالضرورة أن القرآن الكريم يحث على إعمال العقل والتفكير والتدبر، وقبول ما يقبله العقل ورفض ما يرفضه. وفي أخطر المسائل العقائدية يحيل القرآن الكريم المسلم إلى العقل، ويرضى به كأداة لتحديد الموقف الإيماني للفرد. فالاختيار محله العقل، وقد رد الله تعالى الإنسان إلى العقل لتقرير موقفه الإيماني: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ». وقد أفرد الراحل عباس محمود العقاد، كتاباً كاملاً عنوانه «التفكير فريضة إسلامية» صدّره بقوله: «من مزايا القرآن الكريم الكثيرة مزية واضحة. تلك المزية هي التنويه بالعقل والتعويل عليه في أمر العقيدة والشريعة وأمر التبعة والتكليف». ورغم ذلك، يميل التدين المصري إلى «تهميش العقل» وعدم الاعتداد به، عندما يتعلق الأمر بالدين، إذ يميل إلى التسليم للنص الموروث، بدون تفرقة بين ما وضعه البشر من كتابات، وما اشتمل عليه وحي السماء. تهميش العقل سمة قديمة متجددة داخل الوجدان الديني المصري. وتتبلور أخطر تعابيرها في القناعة الراسخة لدى البعض بأن الأولين لم يتركوا للآخرين شيئاً يجتهدون فيه، حتى في علوم اللغة والنحو، كان يتردد أن «النحو نضج حتى احترق». وتواجه أي محاولات لإعمال العقل بغضب واضح من جانب المؤمنين بتهميشه، من ذلك ما يحدث – على سبيل المثال- في مواجهة بعض الاجتهادات التي تراجع بعض ما اشتملت عليه كتب التراث من حكايات يتحفظ عليها العقل، بسبب ما تشتمل عليه من تضارب واختلاف وعدم واقعية، والأهم من ذلك تناقض محتواها مع ما تشير إليه الآيات القرآنية. وبالتوازى مع تهميش العقل ومحاصرة دوره في مراجعة التراث.
عمار يا سيسي
كاريزما السيسي كما وصفها بلال الدوي في “البوابة نيوز”، تفاعلت مع جينات الشعب المصري، جعله الله عز وجل في موقع المسؤولية في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها مصر، فحافظ عليها، وتصدى للإرهاب، وواجه التهديدات والتحديات والمخاطر، كُنا ننادي بالعدالة الاجتماعية وها هو يُحققها، كُنا نُطالب بوصول الدعم لمُستحقيه وها هو يُقِدِم على هذه الخطوة رغم صعوبة تنفيذها في عصور سابقة، كُنا نُنادي بالقضاء على العشوائيات وها هو يقضي عليها ويحولها إلى مساكن آدمية، وينعم فيها من حُرموا من الرعاية والخدمات الحكومية لأعوام طويلة تقترب من الأربعين عامًا، كُنا نقول: لماذا لا نتوسع في مساحات الأراضي الزراعية، ونُزيد رُقعتها، واكتشفنا أن لديه خططا عديدة لتحقيق هذا الحلم الذي تمنيناه كثيرا، ووجدنا الصوبات الزراعية والدلتا الجديدة ومشروعات زراعية. أكد الكاتب أن إخلاص السيسي واضح لنا، فقد أنقذ مصر وأخرجها من أزمتها وصعد بها في كل المجالات، حتى عادت أقوى مما كانت، والكُل يشهد بأنه يتبِع سياسة خارجية متوازنة، سياسة تحفظ مكانة مصر، وتجعل قرارها مُستقِلا وقويا وأصوب دائمًا في معظم الملفات.. فمصر في عهد الرئيس السيسي، أعادت التوازن في موازين القوى في الشرق الأوسط، ووجدنا الرئيس الأمريكي جو بايدن يتصل بالرئيس السيسي، مرتين خلال أقل من أسبوع، وقال في مؤتمر صحافي على الهواء مباشرة: أنا مُمتن للرئيس السيسي، وجاء وزير الخارجية الأمريكي بلينكن والتقى بالرئيس السيسي وتغير الموقِف الأمريكي، وأصبح مؤيداً للموقف المصري.
تفاؤل حذر
من بين المتفائلين بقرب زوال الغمة التي تخيم على البشرية الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: رغم الحديث عن متحورات جديدة لفيروس كوفيد 19 في العالم، فإن مؤشر الإصابات في مصر يتراجع. وهذا مؤشر إيجابي، لكنه ليس كما نتمنى، فالأرقام ما زالت فوق الألف إصابة يوميا. فقد أعلنت وزارة الصحة والسكان إحصاءات السبت بخروج 479 متعافيا من فيروس كورونا من المستشفيات، بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام الشفاء وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية. وتم تسجيل 1119 حالة جديدة، ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، ووفاة 51 حالة جديدة. وبهذا يكون إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى السبت 260659 من ضمنها 191475 حالة تم شفاؤها، و15009 حالات وفاة.
طقوس قاتلة
سأل محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” من منا لم يتضرر من مواكب الزفاف، التي تسير في الشوارع وتعطل المرور؟ من منا لم يتأخر ويتعطل بسبب “زفة عروسين” استمرت وقتًا طويلًا؟ من منا لم يتعرض للخطر بسبب تمويه سيارات الزفة والاستعراض في عرض الطريق؟ هذه المشاهد التي باتت ـ للأسف ـ جزءاً من طقوس الزفاف، أصبحت تهدد الجميع، سواء القائمين عليها أو المارين في الشوارع بالصدفة. ما أقوله لك هنا ليس حديثًا يفترى، وإنما وقائع سطرتها محاضر الشرطة، وصفحات الحوادث المتخصصة، أسوق لك منها أمثله، فقد تحولت “زفة” في الدقهلية لجنازة، عندما مات اثنان وأصيب 7 آخرون في “زفة” واستعراض لموكب عروسين على طريق “المنصورة – أجا”، أمام قرية سلكا، التابعة لمحافظة الدقهلية، حيث وقع تصادم بين سيارتين ملاكي. هذا الحادث لم يكن الوحيد، ولم يقتصر الضحايا على المارة والمشاركين في الزفة، وإنما قد يكون العروسان من ضمن الضحايا، وبدلا من دخول العريس أو العروسة دنيا يدخلان آخرة بوفاتهما، حيث لقيت عروس مصرعها، إثر إصابتها في حادث تصادم، أثناء حفل الزفاف بطريق النعناعية سنتريس في محافظة المنوفية، ولقي عريس وابنة شقيقته مصرعهما، بينما أصيب 6 أشخاص في حادث انقلاب سيارة في موكب زفاف في مركز البداري في أسيوط. جهود ضخمة تبذلها وزارة الداخلية لملاحقة هذا السلوك غير السوي، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 17 دراجة نارية “غير مرخصة” وقائديها، أثناء سيرهم في موكب زفاف في نهر الطريق في منطقة إمبابة بالجيزة وتعطيل حركة المرور وتعريض حياتهم وحياة المواطنين للخطر. ولم تتوقف جهود الداخلية ممثلة في المرور عند هذا الحد، وإنما توجه حملات مكبرة لاستهداف كل صور الخروج عن القانون، حيث حررت خلال أسبوع 239162 مخالفة مرورية متنوعة، أبرزها 31298 مخالفة تجاوز السرعة المقررة.