بغداد ـ «القدس العربي»: طالب المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق (مركز حقوقي) أمس الإثنين، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بتنظيم، حملة معلومات وتوضيح الاجراءات التي ستقوم بها للحفاظ على شفافية ونزاهة الانتخابات مع قرب انطلاق الحملات الإعلامية.
وقال مدير مكتب المركز في بغداد، حازم الرديني، في بيان، إن «هذه الانتخابات هي الأولى التي تجري وفق قانون انتخابي جديد يختلف عن القوانين الانتخابية السابقة التي جرت وفق نظام التمثيل النسبي، والانتقال إلى التمثيل الفردي واستبدال نظام الدوائر الانتخابية الكبيرة، باعتبار كل محافظة دائرة انتخابية واحدة، رغم وجود دائرة بأكثر من 5 ملايين ناخب كبغداد ودائرة أخرى بـ 500 ألف ناخب كالمثنى، واليوم أصبحت لدينا 83 دائرة انتخابية موزعة على 18 محافظة».
وأضاف: «الأمور أصبحت اليوم أكثر وضوحاً للناخب والمرشح، لأن توزيع المقاعد بعد أن كان يخضع لعمليات رياضية معقدة نوعا ما على الناخب والمرشح، أصبحنا اليوم الفائز من يحصل على أعلى الأصوات في كل دائرة انتخابية، وبالتالي، المرشح لا يأخذ ولا يعطي أصواتا للمرشحين الآخرين، وأصبح المرشح الفرد يمتلك نفس فرصة مرشح الحزب أو التحالف».
وبين أن «اعتماد البطاقة البايومترية سيكون بشكل كبير في هذه الانتخابات، على اعتبار وجود أكثر من 16 مليون ناخب مسجل بايومتريا وهم يشكلون ما نسبته 60 في المائة من عدد الناخبين الكلي، وهذه الإيجابيات يجب التركيز عليها لكي نطمئن الناخب بأهمية صوته والاستفادة من القانون الانتخابي الجديد بالمشاركة الواسعة».
إلى ذلك، اعتبر مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات عبد الحسين الهنداوي، أن المراقبة الدولية والتوعية للناخبين والمرشحين وقانون الانتخابات الجديد من أهم العوامل لمنع حصول أي حالة تزوير خلال الانتخابات المقبلة.
وقال إن «المحدد الأول، هو قانون الانتخابات نفسه الذي يعد نوعاً جديداً من القوانين، والذي يقسم البلد إلى 83 دائرة بدلا من 18 دائرة كما كان في السابق، وبالتالي، يحصر إمكانية التلاعب بالقضية الانتخابية بشكل كبير جدا، إذ، لن تكون هناك إمكانية للاستفادة من أصوات منطقة لخدمة أخرى، بالإضافة إلى الترشيح الفردي والدوائر المتعددة والفوز بالأكثرية ولمن يجلب اعلى الاصوات، وضمان الكوتا النسائية، إذ ستكون هناك 83 امرأة على الاقل في البرلمان المقبل بموجب الدستور والقانون».
وأضاف، أن «قضية المراقبة بأشكالها الثلاثة، الكيانات السياسية والاحزاب المشاركة في العملية الانتخابية والمرشحين ووكلائهم، والمراقبة الوطنية، وهناك نحو 7 شبكات مراقبة وطنية تمتلك خبرة جيدة، وبحدود 60 ألف مراقب محترف، تعد خطوة لمنع التزوير» داعياً إلى «دعم هذه الشبكات وتشجيعها على العمل وتوفير الظروف والإمكانات المادية لعملها بشكل مستقل، ناهيك عن المراقبة الدولية التي ستكون حاضرة بصورة كبيرة ومهمة جدا لردع التلاعب أو الخروقات أو التزوير بالانتخابات».
وبين أن «توعية الشارع والناخب والمرشح بحقوق الناخب والمرشح مهمة جداً، وكلما ازدادت التوعية تزداد مقابلها المشاركة والرقابة أيضا، وتقل امكانية الاستفادة أو التزوير أو الخروقات الانتخابية، إذ إن المواطن لن يكون مصوتا أو مرشحا فحسب، بل سيكون مراقبا للعمل الانتخابي». وأشار إلى «الدور الحكومي الذي يجب أن يكون قويا في هذا المجال لاسيما في توفير البيئة الآمنة التي من دونها لا يمكن أن تكون هناك انتخابات حرة، وستكون هناك كل أنواع الابتزاز والهيمنة على بعض المراكز، وهذا موجود وسبق وأن رأيناه في السابق، إذ ستكون مسؤولية الحكومة في هذا المجال كبيرة جدا وأساسية».
في الاثناء، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، استبعاد مجلس المفوضين لـ 20 مرشحاً من الترشيح للانتخابات المقبلة لمخالفتهم أحكام الفقرة ثالثاً من المادة (8) من قانون الانتخابات.
ونشرت المفوضية قائمة بأسماء المستبعدين الذين من بينهم محافظ صلاح الدين الأسبق، والنائب الحالي، أحمد عبد الله الجبوري، المعروف بـ«أبو مازن» الذي سارع بإصدار بيان صحافي أكد فيه الطعن بالقرار.
وأعلنت المفوضية بحكم قرار مجلسها، «السماح للأحزاب السياسية والتحالفات باستبدال مرشحيها المستبعدين خلال (3) أيام من تاريخ التبليغ بالقرار، وإن القرار قابل للطعن به أمام الهيئة القضائية للانتخابات خلال (3) أيام من اليوم التالي لنشره، استناداً إلى أحكام المادتين (19/ أولاً) و (20/ أولاً) من قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (31) لسنة 2019، على أن يتم إعادة المرشح المستبعد في حال حصوله على حكم لصالحه.
ويأتي قرار استبعاد المرشحين الـ20، لمخالفتهم أحكام الفقرة ثالثاً، من المادة (8) من قانون انتخابات مجلس النواب، العراقي رقم (9) لسنة 2020، والتي تنصّ على انه من شروط المرشح لعضوية مجلس النواب أن لا يكون محكوما بجنحة او جناية مخلة بالشرف، او اثرى بشكل غير مشروع على حساب المال العام وبحكم قضائي بات وإن شمل بالعفو.
في المقابل، بحث النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن الكعبي، مع نائبة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، تفعيل ميثاق الشرف الانتخابي، فيما لفت إلى أن الحكومة قادرة على تأمين مراكز الاقتراع وحماية امن الناخبين والمشاركين.
ونقل مكتب الكعبي في بيان، عن الأخير قوله: «الحكومة قادرة وبشكل كبير جدا على إدارة الملف الانتخابي وتأمين مراكز الاقتراع وحماية أمن الناخبين والمشاركين في الانتخابات المقبلة» داعيا القوى السياسية إلى «التعاون مع الحكومة لخلق اجواء مناسبة لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، بعيدا عن العنف والتشكيك، والالتزام ببنود ميثاق الشرف الانتخابي الذي وضعته بعثة الأمم المتحدة بالتنسيق مع المفوضية العليا للانتخابات، بما يعكس مدى التزام كافة الكتل بتوفير المناخ المناسب للانتخابات».
وأشار إلى أن «الشعب العراقي أمامه فرصة كبيرة لتغيير الواقع نحو الافضل والحفاظ على العملية الديمقراطية عبر المشاركة الواسعة في هذه الانتخابات المقررة في العاشر من شهر تشرين الأول /أكتوبر المقبل» معتبرا أن «المراقبة الأممية عليها تعد رسالة اطمئنان للشعب من شأنها دفعه للمشاركة الواسعة واعطاء الثقة للشركاء السياسيين، وبما يضمن نزاهة الانتخابات وحياديتها وعدم التشكيك في مخرجاتها». وأكد، أن «مجلس النواب انتهى من منظومة التشريعات الضامنة لإجراء الانتخابات في موعدها المبكر» مشددا على وجوب أن «تكون الانتخابات المقبلة أفضل من سابقاتها وتحظى بالنزاهة والمصداقية خصوصا انها مراقبة من قبل الأمم المتحدة».
وأعربت غيشلادوتير، حسب البيان، عن «دعم البعثة الأممية للحكومة العراقية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات لتوفير كافة الامكانيات القانونية وتقديم المساعدة والمشورة الفنية بما يساهم في إنجاحها وضمان شفافيتها ونزاهتها».