قوات تركية- أرشيف
إسطنبول– “القدس العربي”: شهدت الأسابيع الأخيرة تزايد محاولات تنظيم بي كا كا المصنف إرهابياً في تركيا وأوروبا وأمريكا تنفيذ هجمات على أهداف عسكرية ومدنية تركية داخل وخارج البلاد بواسطة طائرات مسيرة مفخخة في تقنية لم يكن يمتلكها التنظيم في السابق ودفعت محللين أتراك للحديث عن إمكانية تلقي التنظيم دعماً من “جهات استخبارية خارجية”.
وقبل أيام، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن طائرات مسيرة انتحارية هاجمت قاعدتين عسكريتين في ولاية شرناق شرقي البلاد -قرب الحدود العراقية- وهي قواعد عسكرية مهمة تحتوي على قاعدة للطائرات المسيرة وقيادة فرقة للجيش التركي تقود العمليات ضد تنظيم بي كا كا داخل البلاد وداخل الأراضي العراقية، حيث يعتقد أن التنظيم حاول تنفيذ الهجوم.
وقبل ذلك بأيام قليلة أيضاً، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إفشال محاولة للهجوم على قاعدة جوية كبيرة للجيش التركي في ولاية ديار بكر شرقي البلاد وذلك باستخدام طائرات مسيرة مفخخة، مؤكداً نجاح الدفاعات الجوية في القاعدة التصدي للهجوم دون وقوع إصابات أو أضرار.
هذه الهجمات التي تكثفت في الأيام الأخيرة، سبقها سلسلة من الهجمات التي بدأت مؤخراً باستهداف قواعد للجيش التركي بشكل خاص في شمالي العراق وداخل الأراضي التركية شرقاً وذلك باستخدام مسيرات محملة بالمتفجرات شهدت تطوراً تقنياً أكبر بحسب مصادر عسكرية تركية غير رسمية قالت إن المسيرات التي كانت بدائية جداً في السابق باتت تتمتع بقدرات أكبر مؤخراً وهو ما فتح الباب واسعاً أمام شكوك حول وجود “جهات استخبارية خارجية” تولت تقديم الدعم للتنظيم لرفع قدرته على مهاجمة الأهداف التركية باستخدام المسيرات.
وفي السنوات الأخيرة، كثفت تركيا على نطاق واسع جداً عملياتها العسكرية ضد تنظيم بي كا كا داخل البلاد وخارجها، وتقول التقديرات الرسمية إن التنظيم فقد قدرته بشكل شبه كامل على تنفيذ هجمات من داخل البلاد، كما تراجعت قدراته القتالية وبات محاصراً في المغارات نتيجة العمليات العسكرية المتتالية التي نقذها الجيش التركي في شمالي سوريا والعراق تباعاً، إلى جانب النشاط المتواصل للطائرات الحربية التركية والمسيرات المتقدمة التي شلت قدرة التنظيم على التحرك وتقوم باستهداف أي عنصر يحاول التنقل حتى داخل عمق الأراضي العراقية.
ويعتقد أن التنظيم الذي تراجعت بالفعل قدرته على تنفيذ هجمات عبر تكتيكاته المعتادة المتمثلة بالهجمات الانتحارية أو زرع المتفجرات أو السيارات المفخخة أو عمليات إطلاق النار قد لجأ مؤخراً إلى أساليب جديدة لتعزيز قدرته على مهاجمة القوات التركية والتي كان أحدثها المسيرات المفخخة، حيث وسع استخدامه لهذه المسيرات التي تطلق على الأغلب من شمالي العراق وتستهدف قواعد عسكرية تنتشر في المناطق الحدودية وخاصة في ولايتي شرناق وديار بكر التي تقود العمليات العسكرية المتواصلة ضد التنظيم بالمنطقة.
ورأى خبراء ومختصون أتراك في شؤون التنظيم أن ما جرى هو تطور طبيعي لا سيما وأن المسيرات باتت سلاحا لدى كثير من التنظيمات والمليشيات حول العالم على غرار ما تقوم به مليشيات الحوثي في اليمن وما سبق أن استخدمه تنظيم داعش في سوريا والعراق وغيرها من الأمثلة حول العالم، حيث يجري الوصول إلى تقنيات بدائية تمكن من صناعة مسيرات بدائية مفخخة وذلك للتحايل على التضييق الكبير الذي فرضته العمليات العسكرية الكبيرة للجيش التركي.
لكن خبراء عسكريين رأوا أن في ذلك مؤشراً أخطر يدل على وجود “جهات استخبارية خارجية” ربما قامت بتزويد التنظيم بهذه التقنيات، معتبرين أن التنظيم لم يكن يمتلك هذه التقنيات ولا يوجد جهة معروفة من الداعمين المعتادين للتنظيم يمتلك هذه التقنيات التي تشير التفاصيل المتعلقة بالهجمات الأخيرة إلى أنها شهدت تطوراً كبيراً خلال الأشهر القليلة الماضية.
وعلى الرغم من أن تركيا اتهمت مراراً الولايات المتحدة الأمريكية ودولا أوروبية بتقديم الدعم للوحدات الكردية في سوريا والتي تؤكد أنقرة أنها الامتداد السوري لتنظيم بي كا كا، إلا أنها لم تتهم بالسابق هذه الأطراف بتقديم أسلحة نوعية على غرار المسيرات المتطورة القادرة على تنفيذ هجمات بالمتفجرات، وحتى الآن لم يتم توجيه أي اتهامات لجهات معينة باستثناء ما نشره موقف التلفزيون الرسمي التركي في تقرير من إشارة إلى أن “جهات استخبارية أجنبية” قدمت على الأغلب دعماً للتنظيم في مجال المسيرات الانتحارية.
في المقابل، لجأ بعض النشطاء والصحافيين الأتراك عبر كتابات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للربط بين تزايد استخدام المليشيات العراقية للمسيرات في هجماتها على القوات الأجنبية مؤخراً، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالمسيرات على القوات التركية، معتبرين أن إيران هي الجهة الأقرب لأن تكون قد منحت هذه المسيرات أو تقنيات تصنيعها واستخدامها لجهات مختلفة في العراق في إطار صراعها من أجل طرد القوات الأجنبية والتفرد بالساحة العراقية، على حد تعبيرهم.