صحيفة عبرية: هل يمكن أن يتوصل الإسرائيليون والفلسطينيون إلى حلول دائمة؟

حجم الخط
1

بعد أن وضعت المعارك أوزارها في غزة وتوقفت النار، صعدت ثلاثة مواضيع أصيلة إلى السطح، وعلينا أن نعالجها بلا إبطاء. المواجهات بين اليهود والعرب الإسرائيليين وجودية. والمواجهة مع حماس والجهاد الإسلامي سياسية في أساسها. والتسوية الدائمة مع الفلسطينيين أيديولوجية.

كمن ولد وتربى في بلاد عربية، فإني على وعي بالمعنى الذي توليه الدول العربية للرموز، فهي جزء من طبيعة الدولة، وتعبر عن الفكر والقناعة الذاتية. عندما لا يرفع المتظاهرون العرب الإسرائيليون إلا الأعلام الفلسطينية في المظاهرات ويمتنعون تماماً عن استخدام العلم الوطني فإنهم على وعي بأنهم يرفعون علماً يعود لكيان آخر غير إسرائيل وهذا ما يقصدونه. عندما يكرر المتظاهرون في أراضي إسرائيل النداء “جند محمد سوف يعود”، فإنهم يتحدثون إلينا. علينا أن ننصت إلى هذه النداءات لأنها خطيرة جداً.

يشكل العرب الإسرائيليون نصيباً معتبراً من عموم السكان الإسرائيليين، ولكنهم أقلية. يستحقون الحقوق الكاملة مثل كل أقلية في العالم. والسلطات الإسرائيلية ملزمة بأن تحرص على هذه الحقوق. على الأقلية العربية أن تحرص ألا تجتاز الخطوط التي تتجاوز هذه الحقوق. كلما ازداد من يرون أنفسهم إسرائيليين ويرفعون أعلام إسرائيل، ستبدأ عملية الوعي التي ستؤدي بالضرورة إلى التعايش المنشود. إذا لم يحصل هذا، فثمة خطر في الاقتراب إلى منطقة خطيرة تميز بين مواطن الدولة من جهة، والمقيم فيها من جهة أخرى. وعليه، ينبغي العمل على دمج عرب إسرائيل الاجتماعي الكامل في ظل الحفاظ على تميزهم الثقافي.

أما المواجهة في غزة فهي، كما أسلفنا، سياسية – أمنية في أساسها. لا توجد دولة في العالم، حتى الأكثر ضعفاً وبعداً، ستقعد مكتوفة الأيدي عندما تمطر عليها آلاف الصواريخ. عندما تقدمنا في المحادثات مع الفلسطينيين، بعد أوسلو، كان واضحاً للطرفين أن الدولة الفلسطينية المستقلة ستكون مجردة من السلاح. كانت غزة في حينه جزءاً من السلطة الفلسطينية. ولا يزال مبدأ التجريد ساري المفعول حتى بعد أن فكت حماس ارتباطها بالسلطة. يجب العودة إلى فكرة تجريد غزة من القوة لأن “غزة دون السلاح” هي الوصفة لرفاه سكانها ولهدوء طويل المدى.

بالنسبة للتسوية مع السلطة الفلسطينية، في الظروف السائدة اليوم، فإن حلاً دائماً لرضى الطرفين ليس واقعياً. فالفجوة واسعة جداً. وتحقيق اتفاقات محدودة، وبالتدريج، يؤدي بنا بأمان إلى الحل الدائم. ستتعزز الثقة المتبادلة في كل مرحلة، ويكون ممكناً التقدم نحو اتفاق آخر. فإعادة الثقة أمر ضروري.

لما كانت بيننا خلافات في كل موضوع وموضوع تقريباً، ما يصعب خلق موقف موحد، فإني أكرر اقتراحاً قديماً سبق أن طرحته: استخدام طريقة الاستفتاء الشعبي. يطرح سؤال واضح وبسيط للشعب، وهو يجيب بنعم أو لا. والجواب يكون ملزماً. لا يجب الخوف من الاستفتاءات الشعبية. أسألوا سويسرا. هذا ناجح. عشت هناك ورأيت فضائلها.

بقلمإسحق ليفانون

 
معاريف 1/
6/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية