اليمن: وزيرة الخارجية السويدية تقوم بزيارة «غريبة» إلى حضرموت وتساؤلات عن أبعادها ومآلاتها

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: استغرب الكثير من اليمنيين، أمس، من قيام وزيرة الخارجية السويدية آن كريستين ليندي، أمس الأربعاء، بزيارة إلى محافظة حضرموت، النائية في شرقي اليمن، دون غيرها من المناطق اليمنية ودون أن تلتقي قيادات الحكومة الشرعية، مثل رئيس الوزراء أو وزير الخارجية، كما هو متعارف فيه في البروتوكولات الحكومية الرسمية بين الدول.
وأثارت هذه الزيارة السويدية الرسمية لمدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، حفيظة الشارع اليمني، الذي أثارت فيه علامات الاستغراب والاستفهام الكبيرة، حيث لم يسبق أن قام مسؤول أوروبي رفيع على مستوى وزير خارجية إلى أي مدينة يمنية دون اللقاء أولاً بكبار المسؤولين الحكوميين ثم القيام بزيارة مدن يمنية غالباً لغرض السياحة في إطار الزيارة الرسمية.
وذكر أحد السياسيين اليمنيين لـ«القدس العربي» فضّل عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة المفاجأة لوزيرة خارجية السويد إلى حضرموت ربما تأتي في إطار الترتيبات التي تقوم بها بعض الأطراف الإقليمية (لم يذكرها) لدعم توجهات حضرموت إقامة دولة مستقلة عن الحكومة الشرعية وعن التبعية للمجلس الانتقالي، وأن وراء هذه الزيارة ما وراءها من أبعاد وتبعات».

ربما تأتي في إطار قيام بعض الأطراف الإقليمية بدعم توجهات حضرموت لإقامة دولة مستقلة

وأوضح أن «زيارة ليندي لحضرموت ربما تأتي في إطار اكتشاف مؤهلات حضرموت لهذا الدور ورسم الترتيبات المستقبلية، وأن الوزيرة السويدية لم تمثل بلدها فحسب، بل ربما مكلفة من قبل دول الاتحاد الأوروبي للقيام بهذا الدور».
وأشار إلى أن هذه الزيارة تكشف أن أهل حضرموت ينسجون علاقات مباشرة مع الدول الغربية والشرقية بعيداً عن القناة الرسمية للتواصل الحكومي الدولي وهي وزارة الخارجية اليمنية.
وكانت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» النسخة الحكومية، نشرت خبراً لهذه الزيارة ذكرت فيها أن وزيرة خارجية السويد أشادت بجهود الحكومة وأبناء حضرموت وبدعم تحالف دعم الشرعية «في تطهير مناطق ومدن ساحل حضرموت من التنظيمات الإرهابية منذ عام 2016».
وأشارت الوكالة إلى أن محافظ حضرموت، الذي لم تذكر اسمه في الخبر، ناقش مع المسؤولة السويدية الأوضاع التنموية والأمنية في محافظة حضرموت. وقالت إن «المحافظ ثَمّن دور السويد في دعم جهود السلام وإنهاء الحرب في اليمن، مستعرضاً أدوار أبناء حضرموت وتضحياتهم في معركة القضاء على الإرهاب في مختلف مناطق ومدن ساحل حضرموت».
وأشار إلى الفرص الاستثمارية التي تتميز بها حضرموت وخاصة الثروات النفطية والجيولوجية والبحرية والتراثية والثقافية، مؤكداً استعداد المحافظة تقديم التسهيلات لخدمة وتشجيع المستثمرين الأجانب وفقاً للقوانين النافذة في اليمن.
وتعد محافظة حضرموت إحدى المناطق اليمنية التي يدور فيها صراع مستميت بين دولة الإمارات والسعودية، حيث تعدها الرياض إحدى مناطق نفوذها في اليمن منذ وقت طويل، بحكم وجود جالية حضرمية كبيرة من كبار التجار والأثرياء في السعودية، حاولت أبوظي خلال الحرب الراهنة في البلاد السيطرة على حضرموت عسكرياً، عبر قواتها التي سيطرت على مطار الريان في مدينة المكلا، والتي أوقفت حركة الملاحة الجوية فيه خلال السنوات الست الماضية وخصصته لنقل قواتها العسكرية وبوابة عبور للشخصيات الموالية أو التابعة لها في الجنوب اليمني.
وكانت السعودية حاولت مراراً وتكراراً خلال فترة نظام الرئيس الراحل علي صالح الحصول على كوريدور (منفذ بحري) بعرض كيلومترين اثنين، لمد أنابيب نفط عبره من مناطق إنتاج النفط السعودي إلى البحر العربي، جنوبي اليمن، والذي يمر عبر أراضي محافظة حضرموت اليمنية، ولكن صالح رفض هذا الطلب السعودي، بعد أن أخلت بالتزاماتها المعلنة المرافقة للتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود النهائية بين اليمن والسعودية في العام 2000 والتي وضعت حداً للخلافات الثنائية الملتهبة بينهما حيال الشريط الحدودي التي دامت لأكثر من 60 سنة.
ويعتقد سياسيون يمنيون أن الهدف الرئيسي للتدخل العسكري السعودي الحالي في اليمن هو لإضعاف الدولة المركزية فيه ودعم التوجه الحضرمي للاستقلال مقابل منح السعودية هذا الحلم الذي طالما حلمت به لتأمين نقل منتجاتها النفطية إلى البحر العربي ومنه إلى المياه الدولية المفتوحة عبر المحيط الهندي بعيداً عن مضيق هرمز، الذي تهيمن عليه إيران بشكل أو بآخر، وأيضاً لتفادي «اختناق التصدير النفطي» في حال اشتعلت حرب في مضيق هرمز مستقبلاً.
وفي إطار هذا التوجه السعودي، قرأ الشارع اليمني هذه الزيارة الرسمية لوزيرة الخارجية السويدية إلى حضرموت بأنها تأتي في إطار المحاولات الحضرمية المدعومة من الرياض لنسج علاقات خارجية بعيداً عن الحكومة المركزية الشرعية، التي تعد تحت الإقامة الجبرية في الرياض وعاجزة عن السيطرة على الوضع في البلاد، بعد التدخل السعودي الإماراتي في كل الشؤون الحكومية اليمنية، تحت مظلة التحالف العربي في اليمن الذي تقـوده السـعودية منذ آذار/ مـارس 2015.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية