حزبان مصريان ينتقدان قرار تصفية مصنع حديد وصلب حكومي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت الإدانات الحزبية لقرار السلطات المصرية بإغلاق مصنع حلوان للحديد والصلب بعد 67 عاما من إنشائه، إذ دان حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» أمس الأربعاء، إجراءات تصفية شركة الحديد والصلب المصرية من خلال غلق الأفران ومنع دخول العمال، مطالبا بالتراجع الفوري عن هذه القرارات ووقفها فورا والسماح بالعودة من جديد للعمل داخل الشركة.
وقال التحالف في بيان إن الحكومة أقدمت على إجراءات تنفيذية خطيرة في سبيل تصفية الحديد والصلب بحلوان، أهم قلاع الصناعة المصرية، والأمل الوحيد الباقي للعودة لنهج تطوير الصناعات الثقيلة والأساسية التي لا بد أن يستند لها أي اقتصاد وطني متطور.

تحديات خطيرة

وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في ظل أوضاع سياسية كانت تقتضي على العكس التحوط حفاظا على التوافق الوطني في ظل تحديات خطيرة تواجهها مصر والعالم العربي، على جبهتي القدس وفلسطين من ناحية، والنيل والمياه من ناحية أخرى.
وتابع: كما تأتي خلافا لما كان قد نشر عن توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالحفاظ على الصناعات الأساسية كالحديد والصلب والسماد، وتطويرها، وبالمخالفة للتوجه الشعبي العريض للمحافظة على تلك الصناعات الاستراتيجية، وضرورة إجراء أوسع حوار شعبي حول المشاكل التي تواجهها.
واتهم الحزب الحكومة وخاصة وزارة قطاع الأعمال، بالتسبب في المشاكل التي ألحقت بالحديد والصلب، من خلال تعنتها برفض كل عروض التطوير الموجودة بالفعل سوءا من داخل الشركة، أو من شركات عالمية معروفة.
وزاد: كذلك تنوع المنتجات وصولا للصلب اللازم لصناعة الدبابات وغيرها من المنتجات الاستراتيجية، مما يجعل من الحفاظ على الشركة وتطويرها ضرورة للأمن القومي المصري، كما أن تلك القرارات المرفوضة والمدانة تصدر أيضا دون انتظار نتيجة الأحكام القضائية في القضايا المرفوعة ضد قرارات التصفية المعيبة والمدانة.
وأعاد الحزب تأكيده على رفض وإدانة قرارات التصفية المذكورة، معتبرها «ترتقي لمرتبة جريمة تستهدف تفكيك بنية الصناعة الوطنية المصرية، بما يضرب التنمية الاقتصادية الجادة الحقيقية في مقتل، ويعمق الخلل الاقتصادي ويفاقم تبعية الاقتصاد المصري للخارج».
ودعا الدولة ممثلة في أعلى مستويات سلطتها لإعادة النظر في تلك القرارات المعادية للصالح الوطني العام فورا، مؤكدا استمرار وقوفه في وجهها، وبالتضامن مع كل القوى الوطنية وكل عمال مصر الشرفاء الذين أظهروا صلابة وبسالة منقطعة النظير.
كذلك أعلن الحزب «الاشتراكي المصري» هو الآخر رفضه تصفية مصنع الحديد والصلب و«اغتيال حق مصر في التنمية».
وقال الحزب في بيان: على الرغم من كل الأصوات التي ارتفعت برفض مساعي التخلُّص من واحدة من أهم القلاع الصناعية المصرية، اتخذت الحكومة قراراً خطيراً وخاطئاً بإعلان تقسيم وتصفية هذه الشركة العملاقة، وتشريد أكثر من سبعة آلاف عامل وأسرهم، وأغلقت أبواب الشركة العملاقة في وجه عُمالها الذين أدانوا مُخطط التصفية، وقاوموه حتى اللحظة الأخيرة».
وتابع: لقد أدار صُنَّاع هذا القرار المشين الظهر لكل الأصوات الشريفة، التي ارتفعت من داخل الشركة وخارجها، تُحذر من مغبة ما حدث، ورفضوا كل محاولات إنقاذ هذا الصرح الوطني، بإصرارٍ وعنادٍ غير مسبوقين، ورموا بعرض الحائط عروضا إيجابية من دولٍ، ومن شركاتٍ وأطرافٍ أجنبيةٍ ومحلية، طرحت حلولاً مناسبة كبديل لتدمير الشركة على نحو ما حدث، لكنهم أصروا على هذا المسلك الخطير، ودفعوا بكل قواهم، لهدم ركيزة أساسية من ركائز الصناعة الثقيلة والبناء في مصر، كان لها دور مشهود في بناء السد العالي وحائط الصواريخ وحرب أكتوبر وبرامج التنمية، مما يخدم ـ دون مواربة ـ أعداء الوطن، ومنافسي الشركة في الداخل والخارج، ويُهدد الأمن الوطني المصري تهديداً عميقاً في الصميم، بحرمانه من قدرات هذا الصرح الصناعي الأقدم والأكبر من نوعه في منطقتنا، وسيتسبب في رفع أسعار المنتجات التي كانت الشركة تنتجها مُنفردة، أضعافاً مُضاعفة، ويُعطل مئات الصناعات الأخرى التي تعتمد على منتجات الشركة التي جرى تخريبها بفعل فاعل.
وتساءل في بيانه: ما طبيعة تلك القوى الجبارة التي تصدَّت لهذا الإعصار الوطني والفني المُدافع عن تلك القضية النبيلة؟ وهناك بالطبع شركات الحديد الخاصة والمنافسة، التي لا ترغب فقط في أن يخلو لها السوق، ولكن تردد أيضاً أن كلا منها تطمع في الاستيلاء على قسم أو أكثر من أقسام المصنع، بثمنٍ بخس، كوحدات توليد الغازات، وإنتاج الأوكسجين، وورش الصيانة، وغيرها.
وزاد الحزب: لكن هذا ليس السبب وحسب، وإنما تقف بقوة من خلف الإصرار على تخريب هذا البُنيان الاستراتيجي الضخم، مؤسسات التمويل الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي. إن مثلث الرعب الدموي الذي يفرضه علينا – وعلى كل البلدان التي تأخذ بتوصياته ـ يشتمل على فرض سياسات تقشفية تقوم على تقليص دور الدولة، وتخفيض الإنفاق الاجتماعي على الخدمات والمرتبات، وفرض تخفيض سعر العملة بآثاره الوبيلة على كل القطاعات الإنتاجية، حيث تدهورت أحوال المصنع بعد اتفاق صندوق النقد مع مصر عام 2016، وفرض التوسُّع والإسراع في تنفيذ برامج الخصخصة، وإلزام الصندوق مصر بـخصخصة ما يُعادل نسبة محسوسة مُحَدَّده من الناتج المحلي الإجمالي.

محاولة اغتيال المستقبل

وتابع: إن صندوق النقد وراء كل محاولات حرماننا من القطاعات الاستراتيجية في الصناعة، واقتصار صناعاتنا على الصناعات المُلوثة للبيئة، والصناعات التي لا تنافس مُنتجات دوله التي يبحث لها عن أسواق. وهو ما يمثل ـ في حده الأدنى ـ محاولة اغتيال مستقبل مصر في التنمية، ولكن شعبنا لن يقبل أبدا باغتيال حقه في التقدُّم والرفاهية، وسنقاوم بكل السُبل القانونية والمشروعة تلك السياسات المُعادية لمصالح شعبنا، وسنسعى بكل الطرق من أجل انتهاج سياسات تدعم التنمية، وصولا لتحقيق مصالح الجماهير.
ودعا كل المصريين للاستمرار في النضال، وتوحيد قواهم في حملة الضغط من أجل وقف تخريب المصنع، وفي سبيل التحرُّر من الخضوع للتوصيات المُذِلَّة.
وكانت إدارة شركة الحديد والصلب المصرية في حلوان أعلنت الأحد الماضي إيقاف العمل في المصنع، بعدما تم قطع الغاز عن الأفران ومنع دخول العمال وإغلاق المصنع.
واعتصم أكثر من 500 عامل من عمال الورديتين الثانية والثالثة في المصنع احتجاجا على قرار إيقاف العمل وإغلاق المصنع، وتساءلوا عن مصير آلاف العمال في ظل الوضع الجديد.
وكان 1200 عامل من شركة الحديد والصلب تجمعوا الأحد أمام مبنى الإدارة للمطالبة بحقوقهم المالية عند التصفية، في تطور جديد للقضية. وحسب دار الخدمات النقابية والعمالية، طالب العمال بحساب التعويضات بواقع شهرين لكل سنة خدمة من الأجر الشامل بحد أدنى 450 ألف جنيه دون حد أقصى.
وتقدمت اللجنة النقابية للعاملين بالشركة في وقت سابق بعدة مطالب أهمها صرف تعويضات بحد أدنى 400 ألف جنيه وبحد أقصى 700 ألف جنيه، مع استمرار تمتع العاملين بخدمات التأمين الصحي أو ما يعادله من خدمة علاجية مماثلة، فضلا عن صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات، وصرف مستحقات العاملين من صندوق الزمالة طبقاً للائحة والاتفاقية الموقعة مع الشركة، بمن في ذلك المحالون للمعاش اعتباراً من مايو/ أيار 2018.
وأنشأت مصر شركة الحديد والصلب، إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام عام 1954 لاستغلال خامات الحديد في أسوان. وعلى مدار عقود، لعبت الشركة دور الريادة في المنطقة في مجال إنتاج الحديد ومشتقاته.
وبدأ الإنتاج عام 1958 بتكنولوجيا ألمانية تعود إلى بدايات القرن العشرين، ثم تطور في الستينيات والسبعينيات بتكنولوجيا روسية.
لم تكن شركة «الحديد والصلب» هي الوحيدة التي طالتها عمليات التصفية او النقل بسبب ما تبرره الحكومة المصرية بالخسائر الكبيرة والمديونيات، فقد اتخذت الحكومة المصرية قرارا بتصفية شركة الدلتا للأسمدة وشركة غزل ونسيج كفر الدوار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية