القاهرة ـ «القدس العربي» حملت الصحف الصادرة أيام الأربعاء والخميس والسبت والأحد الكثير من الموضوعات والأخبار، التي تصب كلها في مصلحة النظام وازدياد قوته عالميا وداخليا، فقد حققت زيارة الرئيس السيسي للصين أهدافها المرسومة لها في الشراكة الإستراتيجية من الناحية الاقتصادية، كما ازداد تحسن العلاقات مع أمريكا بإرسالها طائرات الاباتشي العشر، والعلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي تزداد قوة باقتراب موعد انتخابات مجلس النواب. وعربيا بتأكيد كل يوم أن المصالحة مع قطر وبعد قرارها إغلاق قناة «الجزيرة مباشر مصر» تمضي قدما.
وهو ما أكده صديقنا ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فايق بتصريحه الذي قال فيه، إن العلاقات بين البلدين تعود إلى حالتها الطبيعية، وإن دعم قطر للإخوان لم يكن أصيلا في سياساتها، وإنما هو موقف طارئ وانتهى. وفائق مقرب جدا من الرئيس وكان منذ أكثر من شهر في قطر لحضور مؤتمر هناك.
كما سيزور الرئيس السيسي الكويت في الخامس والعشرين من الشهر المقبل وتتم الاستعدادات لعقد اللقاء المنتظر في السعودية بينه وبين الأمير تميم، بحضور الملك عبدالله، بعد أن تكون وزارتا خارجية مصر وقطر، وكذلك مخابرات الدولتين قد اتفقتا على تحديد نقاط الخلافات المطلوب حلها.
أما في داخل مصر فرغم استمرار بعض العمليات الإرهابية فإن خطط تصفية الإرهابيين يتم تنفيذها بالمعدلات نفسها الموضوعة لها..
وبشأن تعديل قانون التظاهر قال أستاذنا محمد حسنين هيكل إن صديقنا محمد فائق أخبره أنه عرض على الرئيس تعديل القانون بإلغاء بعض بنوده وأنه وافق، لكن بعض الجهات الأمنية طلبت التأجيل. وأعلن وزير العدل المستشار محفوظ صابر أنه لا عودة لإجـــراء استثنائي، وأن قانون التظاهر في حكم المنتهي بعد استقرار الحالة الأمنية. كما أصبح في حكم المؤكد الآن زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية للقضاء على الخسائر في المرفقين، استعدادا للمؤتمر الاقتصادي الدولي.
وإلى بعض مما عندنا..
غالي محمد: أهمية دعوة شركة قطر للغاز للتقدم للمناقصة
ونبدأ التقرير لهذا اليوم مع زميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال القومية ورئيس تحرير مجلة «المصور» والمقرب جدا من وزارة البترول، الذي كان صريحا عندما قال يوم الأربعاء في «المصور»: «بالطبع لن أعيد الكلام عن استعداد مصر لقبول هدايا بشحنات غاز من الأمير تميم، مرة أخرى لم تقبل المصالحة من أجل هدايا، فهي أكبر من هذا بكثير، ولكنني أطالب المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء والمهندس شريف إسماعيل وزير البترول بتأجيل البت في مناقصة استيراد الغاز المسال، ودعوة شركة قطر للغاز للتقدم للمناقصة، أو لتحقيق الإجراءات القانونية في المناقصة، أن تسارع شركة قطر للغاز بطلب للشركة القابضة للغازات الطبيعية برغبتها في توريد الغاز المسال إلى مصر. وهذا في حد ذاته لو تم سوف يكون مؤكدا لصدق النوايا القطرية في المصالحة مع مصر وقطر على أرض الواقع، ولكن قد تكون هناك مشكلة قانونية في تأجيل البت في المناقصة، لذا فالكرة الآن في ملعب قطر، وعلى شركة قطر للغاز أن تبادر بعرض تصدير الغاز القطري المسال إلى مصر بتسهيلات، كما فعلت أثناء حكم الإخوان. ومن المهم أن يكون ذلك سريعا، خاصة أن مصر بصدد استيراد الغاز المسال قبل الصيف المقبل، حتى لا تتكرر ظاهرة انقطاع الكهرباء في الصيف المقبل. في هذا السياق فإنني أطالب الحكومة المصرية برئاسة المهندس إبراهيم محلب بأن تدرس إعطاء صادرات الغاز القطري المسال عبر قناة السويس مزايا خاصة إذا حصلت على الغاز القطري المسال بتسهيلات في السداد».
هذا وفي الوقت نفسه، لا يزال البعض يطالب بعدم التهدئة مع قطر..
الهجوم على الأزهر مكيدة مدبرة ضد مؤسسات الدولة
وعن الأزهر والمعارك التي يخوضها منذ اعلن عن عدم تكفيره لتنظيم «داعش» ومن ثم توالي الاتهامات ضده، نقرأ يوم الثلاثاء الماضي في جريدة «روز اليوسف» تحقيقا لزميلنا محمود ضاحي جاء فيه: «طالب أعضاء نادي هيئة التدريس بجامعة الأزهر بعقد جمعية عمومية طارئة خلال عشرة أيام لمناقشة ما وصفوه بوقائع لا يمكن إنكارها عبر وسائل الإعلام، نظرا لحالة الاحتقان الشديدة لدى الأعضاء بجامعة الأزهر من تسلط بعض الشخصيات الإخوانية على دائرة صنع القرار داخل الأزهر، والتأثير الفكري وحالة الاحتقان الشديدة من توغل سلطات محمد عبد السلام المستشار القانوني لشيخ الأزهر داخل المؤسسة الأزهرية، حيث طالبوا بسرعة استبعاد كل من عبد السلام ومحمد سليماني مستشار شيخ الأزهر والدكتور محمد عمارة رئيس تحرير مجلة «الأزهر» حرصا على مصلحة الوطن وخشية التصعيد الذي لا يمكن السيطرة عليه، الأمر الذي استنكره الدكتور محمد أبو زيد الأمير، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، وأضاف أبو زيد في تصريحات صحافية، أن الهجوم العنيف على الأزهر الشريف ورموزه الأفاضل لا يعدو أن يكون مكيدة مدبرة ضد مؤسسات الدولة ومن بينها الأزهر الشريف، يصدر عن ألسنة حداد استؤجرت لتنال من رموز الأزهر وعلمائه المخلصين لدينهم ووطنهم.
ولكن جامعة الأزهر أصدرت بيانا قالت فيه إن الذين أصدروا هذا البيان لا يعبرون عن رأي أعضاء هيئة التدريس، كما أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانا نفى فيه وجود إخوان مسلمين بين أعضائه».
الإمام الأكبر كان حريصا على الهرولة
بالمشيخة بعيدا عن السياسة
أما الدكتور الشيخ حسام وهب الله الأستاذ في جامعة الأزهر فكتب مقالا في جريدة «عقيدتي» في عددها الصادر يوم الثلاثاء قال فيه: «الواقع يؤكد أن الإمام الأكبر كان حريصا على الهرولة بالمشيخة بعيدا عن الأجواء السياسية، بعكس ما يروج له الكثيرون، وحتى في مسألة الدكتور حسن الشافعي فقد كان حريصا على الحديث مع الرجل عقب البيان الذي أدلى به الشافعي وهاجم فيه فض اعتصام رابعة، حيث أكد الطيب للشافعي أنه يحترم رأيه، ولكنه يرفض أن يتم تصوير رأيه هذا على أنه رأي مستشار شيخ الأزهر. ومن وقتها توقفت اللقاءات بين الرجلين تماما، وحتى حينما عقدت مؤخرا جلسة لهيئة كبار العلماء، ولأن الشافعي عضو فيها فقد حضرها، وكان قد تم تحديد مكان جلوسه بعيدا تماما عن شيخ الأزهر، بعكس ما كان متبعا في الماضي حيث كان الدكتور الشافعي يجلس مجاورا للطيب مباشرة.
إحدى القيادات المهمة في الأزهر وهو بالمناسبة من المناهضين تماما لفكر الإخوان وتصرفاتهم يقول في شأن عضوية الدكتور حسن الشافعي والدكتور محمد عمارة بهيئة كبار العلماء، إن اختيارهم لم تكن له علاقة بميلهم لفكر الإخوان من عدمه، ولكن بسبب قامتيهما العلمية الرفيعة، وكذلك فإن لائحة وقانون عمل الهيئة يمنع خروجهم إلا بتصويت أعضاء الهيئة على ذلك، وهو ما لم يطلبه أي من أعضاء هيئة كبار العلماء، بعكس ما حدث مع الدكتور يوسف القرضاوي الذي تقدم عدد من الأعضاء بالهيئة بطلب التصويت على طرد القرضاوي من عضوية هيئة كبار العلماء ووقتها صوت الأعضاء بالإجماع» .
النقد من أجل البناء مرحب به
ويوم الخميس نشرت «الأهرام» المسائي تحقيقا لزميلنا رجب أبو الدهب جاء فيه: «قال الدكتور إسماعيل عشب أستاذ الفقه في جامعة الأزهر وعميد كلية الشريعة والقانون السابق، إن التشكيك في مؤسسة الأزهر أمر خطير للغاية، لأن الهجوم على تلك المؤسسة هدفه الإساءة لها، رغم أن هناك بعض الخلايا النائمة داخل مشيخة الأزهر، وأن تلك الخلايا تحت المراقبة وسيتم استبعادهم في الوقت المناسب، الأمر الذي يتطلب من القائمين على مؤسسة الأزهر استبعاد كل من تحوم حوله الشبهات حتى لا يساء للمؤسسة العلمية بهذه الطريقة.
وترى الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر، أن ما يحدث ضد الأزهر لا يليق ولكن إذا كان بهدف النقد البناء لهذه المؤسسة العريقة في أصول آداب النقد الذي يحظى أهله بالقبول والرضا وحسن التوجه فهو مقبول، لكن ما نراه هو تربص وكأننا نريد أن نقتنص أي خطأ وأي عورة تؤخذ على بعض المنتسبين لهذه المؤسسة، وهو أمر لا يخلو من سوء القصد والنية، ولذلك فعندما يأتي النقد بضوابطه وآدابه وعلى أساس من حب البناء والإضافة للمؤسسة فمرحبا به».
خالد عبد السلام: الهجوم على مؤسسة
الأزهر ضرب لأمن مصر القومي
وإلى «الوطن» يوم الأربعاء ومقال للدكتور الشيخ خالد عبد السلام، الذي تساءل مندهشا مما يقرأه من هجوم على الدكتور الطيب: «أفغاب عن هذا وأمثاله وقفة الشيخ الجليل الإمام الأكبر أحمد الطيب إلى جوار المشير والبابا تواضروس الثاني ورموز مصر السياسية في الثالث من يونيو/حزيران 2013 ليعلنوا للدنيا كلها استقلال مصر عن حكم جماعة إرهابية أبت إلا اغتيال مصر وشعبها. إن هذا لشيء غريب ترى ما السبب في هذه الهجمة الشرسة على هذه المؤسسة والقائمين عليها ؟ ومن المستفيد من شق وحدة وتماسك هذه المؤسسة؟ إن ضرب هذه المؤسسة ضرب لأمن مصر القومي وهدم لقوة من قوى مصر الناعمة، وهذا يعلمه أهل الخبرة من السياسيين المتمرسين وقادتها المخلصين، وهو إفساح لقوى الإرهاب وجماعات الإلحاد لتعبث بهذا البلد واستقراره وضياع لتاريخه الضارب في الأعماق وإلا فحدثوني وأسالوا العالم ماذا تعني مصر بدون الأزهر؟».
سعد الدين الهلالي: الدين قناعة وتصديق وليس جبرا
وأما الإجابة على سؤاله فجاءت في يوم الخميس نفسه من أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر الدكتور سعد الدين الهلالي في حديث نشرته له جريدة «البوابة» اليومية المستقلة وأجرته معه زميلتنا الجميلة الشيماء عبد اللطيف قال فيه: «كل الناس عارفة أن الأزهر مليء بالإخوان أليس محمد عمارة رئيس تحرير مجلة «الأزهر» من الإخوان؟ هناك «لوبي إخواني» يسيطر على المشيخة يحاول فرض آراء واحدة على كل الناس حتى يصير المصريون على دين هيئة كبار العلماء، متناسين أن كل إنسان صاحب حق في الدين لأن الدين قناعة وتصديق وليس جبرا.
الحل هو في تمكين منهج الأزهر وليس تمكين الأزهر، أقصد منهج الأزهر القائم على التعليم وليس على «وصاية مجمع البحوث الإسلامية»، المنهج القائم على مدارس «الأشاعرة» و»الماتريدية» والمذاهب، الحنفي والشافعي والحنبلي…
للأسف كل ما يتردد عن تعديل مناهج الأزهر لن يجدي لأن اللجان تعقد وتنتهي من التطوير وستظل الأزمة لابد أن يقتنع الأزهر أنه لا نجاح مع الوصاية الدينية. الإمام الشافعي قال «ما من رأي إلا ويحتمل الصواب والخطأ».
حزب النور ينتقم من وزير
الأوقاف بالوقوف إلى جانب الأزهر
أما أطرف ما في هذه المعركة فكان موقف حزب النور السلفي الذي ما أن سمع بشائعات تحريك وزير الأوقاف الدكتور الشيخ مختار جمعة هذه الحملات ضد الأزهر وشيخه، حتى أراد الانتقام منه جزاء وفاقا على منع مشايخ جمعية الدعوة السلفية من الخطابة في المساجد، إلا بعد عقد امتحان شفهي وتحريري للمتقدمين منهم، فقام رئيس الحزب الدكتور يونس مخيون على رأس وفد بزيارة الأزهر لإعلان تأييده له، واستنكار ما يتعرض له الأزهر. ونشرت صحيفة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية في عددها الصادر يوم الجمعة تحقيقا لزميلينا وليد منصور وكمال عبد الشافي تغطية لهذه الزيارة جاء فيه: قال الدكتور يونس مخيون الهجوم على الأزهر الشريف خطر يهدد الأمن القومي ووحدة المصريين واستقرار الدولة الأزهر له دور معروف وتاريخي في مواجهة الأفكار المنحرفة ولا ينكره إلا حاقد، وهو المدافع الأول عن الهوية الإسلامية ويتعرض لحرب بغرض تشويه دوره المحوري، خاصة في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد من انشقاقات واستهداف بعض القوى الخارجية. وقال الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر، إن الهجوم الممنهج على الأزهر يهدد سلامة المجتمع واستقراره، ويضر بمصالح الدولة وأمنها ومحاولة لهدم ثوابت الدين الإسلامي، وإن الهجوم العنيف الذي يشن على الأزهر الشريف من بعض وسائل الإعلام لا يقصد به رجال الأزهر ورموزه وإنما يقصد به هدم ثوابت الدين الإسلامي وأنه الممثل الحقيقي للإسلام في مصر».
الاحترام قيمة جار عليها الزمان
وإلى معركة أثارها أستاذنا محمد حسنين هيكل في سلسلة أحاديثه على قناة «سي. بي. سي» مع زميلتنا الجميلة الإعلامية لميس الحديدي، عندما غمز في مبارك ونظامه، وأثار ثائرة عدد من مؤيديه فهاجموه، ثم هاجمه محاميه فريد الديب بعبارات أثارت غضب زميلنا وصديقنا في مجلة «المصور» حمدي رزق، فقال ردا عليه يوم الأربعاء قائلا عن قول الديب لهيكل «يا بتاع دبلوم التجارة: «الله يرحم الأديب الموسوعة عباس محمود العقاد «ابتدائية»، ولم يخرج في ذاك الزمان من يعيره بالابتدائية. الاحترام كان قيمة جار عليها الزمان. الأستاذ فريد الديب المحامي يقول للأستاذ هيكل نصا: «يا جاهل يا بتاع دبلوم التجارة، مبارك حوكم بقانون العقوبات». الأستاذ فريد الديب الذي يصف نفسه بالمتخصص في الشؤون الهيكلية «نسبة إلى الأستاذ هيكل»، يهين الأستاذ على نحو غير مقبول على رأي ساقه في محاكمة مبارك، وهو من هو الأستاذ الذي وصف مبارك في الحوار نفسه «بالوطني». هيكل الكبير صار هدفا للتصغير، لوحة نيشان والكل يصوب على رأس الرجل، تطيش السهام لا يلتفت هيكل كثيرا للسهام وتمر من خلف أذنيه، يلقي بالكلام خلف ظهره، يمضي في طريقه لا يلوي على شيء سوى إبلاغ الرسالة التي أدخرها لعام جديد يعنونه بـ«عام الحقيقة». يصدمنا بحقيقة ما نحن عليه وما نحن إليه ذاهبون مغمضي الأعين يحدد في أي طريق نسير أو يجب أن نسير. يخطئ الأستاذ ويصيب. حتى أطباء التحاليل يخطئون، لم يدع عصمة ولكن الغوص في وحل الكلمات الفاحشات على هذا النحو المهين يورثنا طريقا موحلا توحل فيه حتى الأذقان».
وزارة العدل تعد قانونا لاسترداد الأموال المهربة للخارج
وعلى كل حال فقد شارك الرئيس السيسي في الهجوم على عهد مبارك بعنف، إذ قال للوفد الإعلامي المصري الذي صاحبه في زيارته للصين، إننا نريد معالجة ثلاثين سنة من الخراب، بينما نشرت «الوفد» في يوم الأربعاء أيضا حديثا مع المستشار إبراهيم الهنيدي وزير العدالة الاجتماعية أجراه معه زملاؤنا جمال يونس وحازم العبيدي ومحمود فايد قال فيه: «أحكام البراءة على الرئيس الأسبق حسني مبارك ورموز نظامه ليست نهاية المطاف، حيث هناك طعن مقدم ضدها. هناك ملفات جديدة ستقدم للقضاء قريبا لإمكانية محاكمتهم بشأنها. إنه جار الآن إعداد قانون لاسترداد الأموال المهربة للخارج من قبل وزارة العدل والنيابة العامة بمشاركة وزارة العدالة الانتقالية.
لا توجد إرادة سياسية من قبل الدول التي لديها الأموال المهربة من مبارك ورموز نظامه، لكن من خلال اتصاله بهذه الدول وجد لديها الرغبة في عودة الأموال إلى مصر بعد صدور أحكام قضائية نهائية، ولكن بشروط على شكل بضائع او أموال توجه إلى جهات بعينها، وهذا الشرط مرفوض باعتباره انتقاصا من السيادة الوطنية. إن المصالحات مع مبارك ورموز نظامه كان الأفضل منذ البداية لاسترداد الأموال، خاصة أن استرداد الأموال المهربة للخارج صعب ومعقد، أي أن سويسرا وبريطانيا وغيرهما تريدان أن تتعاملا معنا كما تعاملت الحكومة المصرية مع المودعين في شركات توظيف الأموال الإسلامية، بأن ترد بعض الودائع لهم في صورة سلع ثلاجات وسخانات وسجاجيد وكراسي وأوان بلاستيكية.
هيكل لأحمد عز: إفعل ما تريد لكن لا تقترب من السياسة
أما أستاذنا هيكل فإنه في حديثه الجمعة مع لميس ألقى قنبلة في وجوه أنصار مبارك بأن ذكر أن الرجل الثاني بعد جمال مبارك وهو أحمد عز رجل الأعمال وأمين التنظيم في الحزب الوطني طلب زيارته في منزله وطلب المشورة منه، قال نقلا عن صحيفة «التحرير» عدد يوم السبت: «بابي مفتوح لكل الناس. من زوار الأسبوع الماضي الأستاذ أحمد عز وأنا لم أكن أعرفه، ولولا أنني قلق من مسائل في هذا الاتجاه لما أفشيت الزيارة. أحمد عز طلب مقابلتي وأعطيته موعدا وأي أحد موجود في الساحة يطلبني يقابلني أنا موجود وحاضر، فأنا صحافي وأريد أن أسمع وأرى كل الناس، والرجل جاء وهو رقيق وقلت له قرأت في بعض الصحف أنك تنوي ترشيح نفسك في الانتخابات فقال لي أبدا، قلت له قريب من السياسة؟ فقال لي: يعني. فقلت له: أنت جئت لتحدثني في الشأن العام وأنت تعلم رأيي في التجربة السابقة في انتخابات 2010.
بدأ يحكي ومكثنا ساعتين إلا ربع الساعة، وأنا أستمع باهتمام وأستمع لتجربة رجل اتفقت أو اختلفت معه، لكنها جزء من التاريخ المعاصر فقال لي: لا أعرف ماذا أفعل؟ فقلت له :إفعل ما تريد لكن لا تقترب من السياسة، وما لفت نظري أنه سأل قائلا: بلاش سياسة خالص؟ قلت له: خالص وأنا استخلصت من كلامه أنه رجل يريد أن يرسخ صورة جديدة بين الناس عما شاع عنه بينهم، وهذا معقول فقلت له: إذا كنت تريد رأيي فأنصحك بكتابة كتاب. لا أريدك أن تكتب اعترافا ولا تسيء لأحد، لكن إحكي تجربتك وبرر ما تريد، لا أريدك أن تعترف ولا تقيم تعذيب ذات وتحدث، وهذا حق لكل الناس وقد استمع لحديثي وانتهت المقابلة.
بعد ذلك أنا صحيح عرفت أنه لن يدخل الانتخابات لكني أستمع الآن بين الحين والآخر عن دعمه لبعض المرشحين من الوجوه السابقة، وأستمع كلاما عن حملات انتخابية تدار، وأنا مستعد أن أفهم أنه لا توجد أطراف نظام سقط ويريدون الاختفاء من هذه الدنيا بهذا الشكل لا أحد يذهب لكن ينبغي أن تقنعيهم بأن الماضي لن يعود».
برامج تلفزيونية شغلت المصريين عن دنياهم وآخرتهم
وإلى بعض المعارك والردود المتنوعة التي تطرق أصحابها إلى قضايا متفرقة لا رابط بينها فمثلا وجدنا زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة يوم الأربعاء في عموده اليومي «هوامش حرة» يقول بعصبية عما يراه من أفاعيل تجري في مصر الآن: «ظهرت علينا أخيرا بعض البرامج التي شغلت المصريين عن دنياهم وآخرتهم فلا هم قاموا للصلاة ولا هم عالجوا مشاكلهم في الحياة، ولكن الجميع اندفع نحو برامج العفاريت وبدأ استئجار الناس للمشاهدة والمشاركة والصراخ. والغريب أن كل برنامج يحاول أن يستقطب المزيد من الإعلانات ونسبة المشاهدة على صور مشوهة وأشخاص يحتاجون إلى علاج نفسي، بمن في ذلك مقدمو البرامج أنفسهم. هذه الحالة من التخلف العقلي والفكري والسلوكي، هي الجانب الآخر من العشوائيات، وهي الصورة المكملة لمنظومة الأمية التي أكلت عقول ثلاثين مليون مصري في السنوات العجاف، وهي استكمال لمسلسلات الردح في رمضان، وهي جزء من مداخلات البذاءة التي يسمعها أطفالنا كل ليلة».
حوار بين جني وبابا نويل
وهو يشير للضجة التي حدثت بسبب برنامج «صبايا الخير» الذي تقدمه على قناة «النهار» الإعلامية الجميلة ريهام سعيد، حيث أحضرت شيخا أخرج جنا تلبس أناسا.
وقد أخبرنا زميلنا الرسام في مجلة «روز اليوسف» مصطفى سالم يوم السبت أنه شاهد جنا يقول لبابا نويل:
– دلوقتي أنا كنت لابس واحدة مزة جدا والشيخ بتاع ريهام سعيد طلعني منها، ممكن تحقق لي أمنيتي وتخليني ألبسها تاني؟
غياب أي رؤية واضحة لإصلاح مؤسسات الدولة
ويوم الأربعاء دخلت الجميلة الدكتورة نادين عبد الله في «المصري اليوم» معركة مختلفة بقولها: «تناقل عدد من الصحف على لسان الرئيس السيسي في لقائه مع المثقفين هذه الكلمات «مبارك هو اللي خرب البلد»، والحقيقة هي أن الواقع الأليم الذي نحياه الآن يشهد بصدق هذه الكلمات، فهذا النظام لم يكتف بأن يكون نظاما سلطويا كمثيله في أوروبا الشرقية، بل دفع بسوء إدارته وافتقاره إلى الرؤية السياسية إلى تجريف هذه المؤسسات وإضعافها. إلا أن المشكلة الكبرى تكمن اليوم في أن النظام الحالي ينسى أنه يمتص بوعي أو بغير وعي كثيرا من آليات نظام مبارك التي دفعت إلى إفشاله وإلى سخط قطاعات غير قليلة من الشعب المصري من سياساته، فتذكر على سبيل المثال لا الحصر أولا غياب أي رؤية واضحة لإصلاح مؤسسات الدولة المترهلة على الأمدين المتوسط والبعيد، فبشكل مقارب للنظام السابق تدار الأمور بمنطق المواءمات والمسكنات. وثانيا ضيق دوائر صنع القرار وتركزها في يد قلة قليلة تغلب الرؤية الأمنية على الرؤية السياسية، في أغلب المجالات المتعلقة بإدارة الأزمات الاجتماعية، على غرار الملف العمالي أو الطلابي أو غيرهما، الأمر الذي يدفع فقط إلى تفاقمها. ثالثا غياب أي آلية لفرز واختيار القوى الاجتماعية والسياسية حليفة النظام الحالي أو المدعمة له، وهو ما يعني ببساطة إعطاء مزيد من المساحات للمجموعات الانتهازية لتمثله والتمحك فيه وإقصاء الإصلاحية منها».
سياسات النظام تهدد استقرار الدولة وبقاء مؤسساتها
أما ثالث المعارك فستكون لزميلنا في «الشروق» أشرف البربري الذي قال وهو غاضب أشد الغضب: «محاسيب الرئيس لقطع الطريق على أي معارضة حقيقية للنظام الحالي وللترويج لسياساته، مع أن بعض هذه السياسات تهدد استقرار الدولة وبقاء مؤسساتها، فقانون «حظر التظاهر» خطر كبير.. وقانون الانتخابات المروض من كل «حلفاء الرئيس» خطر كبير.. و»قوانين حماية الفساد» تحت دعاوى تشجيع الاستثمار خطر أكبر وجهود تجفيف «منابع المعارضة» خطر استراتيجي.
بالطبع مصر كما العديد من دول المنطقة تواجه مخاطر محدقة، لكن يجب ألا تكون هذه المخاطر سببا للصمت على مؤسسات حكم فاشلة أو فاسدة بدعوى أن الحفاظ على هذه المؤسسات ومحاولة إصلاحها تدريجيا يجب أن يكون الهدف الاسمي للبلاد، فهذه المؤسسات الفاسدة أو الفاشلة هي التي دفعت بالبلاد إلى حافة الهاوية، وهي التي دفعت الشعب إلى الثورة في 25 يناير/كانون الثاني 2011 والإبقاء على ما فيها من فشل أو فساد، من دون إجراءات حاسمة للتعامل معها لن يحقق أي فائدة».
الاهتمام بالضحايا بحسب «الرتبة» والانتماء الطبقي
وفي «المصريون» نقرأ مقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان ومما جاء فيه: «من كلمات أحمد فؤاد نجم وألحان كمال الطويل، غنت الفنانة سعاد حسني أغنية «دولا مين».. يقول مطلعها: دولا مين ودولا مين.. دولا عساكر مصريين دولا مين ودولا مين.. دولا ولاد الفلاحين»، ولا أدري ما إذا كان «نجم» ـ شاعر الأحياء الشعبية والعشوائيات ومدن الصفيح ـ شاء تكريم «ولاد الفلاحين ـ العساكر» من خلال حس اجتماعي مناهض لـ«الطبقية الاجتماعية» الاستعلائية في مصر. في العادة ينتمي العساكر إلى «طبقة الفلاحين» بينما ينحدر»الضباط ـ الباشاوات» إلى الطبقات ذات الوجاهة والمنزلة الاجتماعية الرفيعة في القرى وفي المدن والمناطق الحضرية. وعي النخبة السياسية الحاكمة، مؤسس على الفرز الطبقي، وهذه مشكلة كبيرة ربما شعر بها «نجم» ـ رحمه الله ـ فالشهداء نوعان: عساكر يتحولون إلى مجرد «أرقام» وللتوظيف الدعائي ضد «العدو ـ الخصم».. بينما الضباط يحظون «بالتشريفة» الرئاسية. منذ سنوات كان الضحايا من الجنود يوارون الثرى في هدوء في جنازة يحضرها الفلاحون.. بينما جنازة الضابط، تشهد حشودا يتصدرها الجنرالات من ذوي الرتب الثقيلة، وتطلق المدفعية زخات من القذائف تحية لروح الفقيد. «نجم».. الذي قضى طفولة بائسة في ملاجئ الأيتام في محافظة الفلاحين «الشرقية»، كتب هذا «البروجي» تحية لـ»العساكر ـ ولاد الفلاحين».. المطحونين تحت عجلات الفرز الطبقي.. يقاتلون ويستشهدون أو يرحلون من دون أن يشعر بهم أحد.. بل إن بعضهم يفتك بكبده فيروس «سي» ولا يجد ثمن الدواء.. وقد يموت منسيا في «عشة» نائية على أطراف قريته الفقيرة. نجم ـ رحمه الله ـ حاول تعويضهم من الحرمان .. وقدم لهم أرق التحية وبأعذب الكلمات.. يكمل قصيدته قائلا: دولا الورد الحر البلدي .. يصحى يفتح اصحى يا بلدي دولا خلاصة مصر يا ولدي .. دولا عيون المصريين دولا مين ودولا مين دولا القوة ودولا العز.. يهدوا الغالي مهما يعز هز يا دفعه هلالك هز .. واحنا وراك ملايين جايين ويوم 10 مارس/اذار 2014 استشهد 25 مصريا في السويس.. في حادث مروري مروع، ورغم أنها مذبحة بكل المقاييس إلا أن الحادث مر بردا وسلاما على تجار الدم وأثرياء الحرب الذين يتجارون في ضحايا الإرهاب وحسب، ويوزعون الاهتمام على الضحايا بحسب «الرتبة» والانتماء الطبقي».
من يمتلك حل لغز ما يجري في الوطن العربي؟
وننهي تقريرنا لهذا اليوم في جريدة «المصريون» العدد نفسه واللغز الذي حير الكاتب طه خليفة الذي يبحث عن حل له في مقاله الذي قال فيه: «ماذا يحدث في أرضنا العربية التي تشهد صراعات سياسية، وخلافات جذرية، وحروبا عسكرية، وعمليات تخريب وتدمير لقدراتها، مما لا يحدث مثله في أي منطقة أخرى في العالم في هذه المرحلة؟ بلدان ومناطق العالم الأخرى التي كانت تشهد صراعات مشابهة خرجت من تلك الدائرة وضمدت جراحها وتفرغت لبناء وتطوير نفسها والخروج من أسر التخلف وتحقيق معدلات نمو اقتصادية معقولة لتحسين مستوى حياة شعوبها بينما منطقتنا تدخل مرحلة جديدة من الصراعات متنوعة الأشكال والأساليب، لتدمير كل فرص التطلع نحو الخروج من دائرة التخلف والجمود الطويل. البلدان التي حققت مستوى جيدا من التنمية والعيش الكريم وهي محدودة وكلها على ضفاف الخليج صارت تخشى على ما أنجزته لأن النيران المشتعلة من حولها تتمدد وقد تصل إليها فتطيح بجهود وعرق سنوات طويلة من الكفاح الاقتصادي والاجتماعي وهذا أمر مقلق نتمنى ألا يحدث مطلقا. هل الاستبداد هو من وضع بلداننا في ثلاجة التجميد والجمود بينما انطلقت أمم أخرى بعدما تحررت ولو جزئيا من السلطوية والحكم الفردي؟ جاءت الثورات وسقطت أنظمة مستبدة ومع ذلك لم تخرج بلدان الربيع العربي من حالتها إلى حالة أفضل بل ساءت فهل هو أيضا الاستبداد الكامن في مفاصل الدول والذي تراكم عبر عقود ولا يريد أن يغادر بنية العقل والتفكير والحكم، وهل تمكن فكر التسلط من النخبة كلها سواء التي في الحكم أو في المعارضة ولم يترك تيارا دون أن ينخر فيه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار… على قدر ما أقرأ وأكتب وأجتهد إلا أنني لا أتوصل لاستنتاجات نهائية، ولا أجد آراء حاسمة من كبار المفكرين والساسة تشفي الغليل فيما يجري في البيت العربي تفك الألغاز وتكشف حقيقة ما هو رائج عن مؤامرات وخطط تُحاك سرا لجعل بلاد العرب مشتعلة على الدوام لتفتيتها وتقسيمها ووضع الأيدي عليه…. وإذا قلنا كما يُشاع إن أمريكا هي من تفعل ذلك، أليس ذلك تفكيرا تآمريا، وماذا تريد أمريكا من المنطقة طالما إمدادات الطاقة تصلها، وتصل حلفاءها في أوروبا، وطالما تؤكد الأنظمة علاقاتها الوثيقة معها، وتحظى إسرائيل الحليف الأهم لها في المنطقة بمعاملة جيدة. ماذا تريد أمريكا منا أكثر من ذلك، وهو متحقق لها بالفعل، وعدوان غزة الأخير كشف أن التعامل مع إسرائيل والقرب منها صار أكثر وأوثق من السابق، وصار مكشوفا عن مراحل سابقة كان هناك بعض الحياء والخجل في التعامل معها. ماذا يجري في بلاد العرب من المحيط إلى الخليج، ماذا يحدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان والصومال ولبنان ومصر وتونس أيضا، وإذا كان هناك من لديه قول نهائي وقاطع في كل بلد من صعود العنف وممارسات القتل والإرهاب والصراعات الداخلية والاستبداد والسلطوية فليقل لنا؟».
حسنين كروم