المنامة- “القدس العربي”: أعلن المجلس الأعلى للمرأة في البحرين قبوله المشاركة في الفعالية التي تنظمها هيئة الأمم المتحدة بباريس بين 30يونيو/حزيران الجاري وحتى 2 يوليو/تموز 2021، وتأتي تحت عنوان ” جيل المساواة”، إذ يعمل المنتدى إلى جانب المجتمع المدني من أجل مناقشة وتعزيز المساواة بين الجنسين في أنحاء العالم.
في السياق، جددت مؤسسات نسوية بحرينية رفضها مشاركة المجلس في الفعالية الدولية المقرره عقدها، إذ أن منظومة العمل التي يقوم عليها المجلس تعمد إلى تبييض انتهاكات الحكومة البحرينية للانتهاكات الممارسة ضد حقوق الإنسان في البلاد، بما فيها تلك المتعلقة بالمرأة، مؤكدين أن المجلس الأعلى يرتبط بشكل مباشر بالحكومة البحرينية، فهو يعتمد في هيكله التنظيمي اعتماداً كلياً على الدعم الملكي، فرئيسة المجلس الأعلى للمرأة هي الزوجة الأولى للملك الأميرة سبيكة، كما عُيّن جميع أعضاءه في المناصب العليا بأمر ملكي.
وقالت ناشطات في تلك المؤسسات ” باعتراف المجلس ذاته، فإنّ الملك هو الّذي أسّسه ويرتبط مباشرة به، وهو يعمل وفق إستراتيجيّة وطنيّة مبنيّة على رؤيته. بناء على ذلك، لا يشجّع هيكل المجلس الموضوعية الّلازمة للدّفاع الفعّال عن حقوق المرأة في البلاد”.
وأشرنّ إلى أنه في بعض الأحيان، يتمّ استخدام المجلس كآليّة تلجأ إليها الحكومة لتبييض انتهاكاتها لحقوق الانسان،حيث يؤكدن أن مجرّد وجود المجلس يضفي الشّرعية إلى الحكومة فيما يتعلّق بقضايا الجنسين.
يتمّ استخدام المجلس كآليّة تلجأ إليها الحكومة لتبييض انتهاكاتها لحقوق الانسان
وذكرت المصادر أنه في الماضي، كان يتمّ الاستشهاد به كدليل على تمكين المرأة البحرينيّة. على سبيل المثال، على الرّغم من أنّ لدى البحرين تحفّظات كثيرة على اتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التّمييز ضدّ المرأة، زعم المجلس الأعلى للمرأة أن الاتفاقية “أصبحت سارية” في يوليو 2016، مستنكرةً محاولات استعراض المجلس وإظهار المرأة البحرينية بصورة توحي بأن لا انتهاكات تمارس ضدها.
واشتشهدت بالكلمة التي ألقتها الأمينة العامة للمجلس الأعلى في 20مارس/آذار الماضي، في لقاء أقيم على هامش الدورة 65 للجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة، والتي تناولت فيها جهود الحكومة البحريينة في تمكين المرأة، في وقت تجاهلت فيه بشكل كلي التطرق للحديث عن التمييز الممنهج بين الجنسين في البحرين، لا سيما فيما يتعلق بالتشريعات المعلقة بالجنسية البحرينية، والتحفظات التي لا تزال الحكومة تبُقي عليها بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ووفقًا للمدافعين عن حقوق المرأة والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين، فقد فشلت المملكة البحرينية في تقديم أدلّة حقيقيّة على المساواة بين الجنسين على الرّغم من البلاغات الصّادرة عن السّلطات.
وتابعن” إنّ السّماح للمجلس الأعلى للمرأة بحضور هذا المنتدى يوفّر منصّة للحكومة لمواصلة حملة العلاقات العامّ خاصتها وتبييض صورتها من خلال التّرويج لسرد لا ينطوي على احراز تقدّم حقيقيّ أو إصلاحات هادفة في مجال حقوق المرأة.
وفي سياق الحديث عن الفعالية الدولية المقرر عقدها نهاية الشهر الجاري، فإن هيئة الأمم المتحدة للمرأة وحكومتا المكسيك وفرنسا، ستترأسان تنظيم هذا الحدث، حيث يضم عدد من منظمات المجتمع المدني وهيئات دولية ووطنية.
كما يهدف إلى تشجيع الحوار العالمي حول الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومساءله حقيقية عن المساواة بين الجنسين، علاوة على تسليط الضوء على أعمال تمكين المرأة وأنشطتها، إضافة للاعتراف بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين في جميع أنحاء العالم، وهو ما قد يحظى بتغطية إعلامية واسعة وشاملة، تمنح الفرصة لنشطاء حقوق المرأة والمنظمات المدافعة عنها لرفع الصوت عالياً.
وكان الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون قد أعلن في وقت سابق عما أسماه القضية الكبرى لولايته، في إِشارة منه للمساواة بين الجنسين، مبدياً رغبته بتعزيز هذا النوع من المساواة في ميادين الحياة كافة.
وبحسب مؤسسات نسوية بحرينية، فإن التشريعات في البحرين لا زالت تمييزيه، وتفشل في معالجة الإصلاحات اللازمة من أجل تحقيق المساواة، إذا أصدرت الحكومة تشريعاً عام 2015 يهدف إلى توفير موارد الإبلاغ عن العنف الأسرى والذي غالباً ما تكون المرأة هي ضحيته الأولى، ومع ذلك، لا يوفر التشريع الحماية الكافية لجميع النساء، فالاغتصاب الزوجي لا يُعاقَب عليه بموجب القانون على سبيل المثال، فيما لا يزال قانون العقوباتيسمح للمغتصب بالإفلات من الاتهامات الجنائية في حال الزواج من الضحية.
ولفتت تلك المؤسسات إلى أن إمكانية ملاحظة التمييز الحاصل في البحرين بين الجنسين داخل العائلة الواحدة وفي قوانين الجنسية، حيث لا تستطيع العديد من الأمهات البحرينيات منح الجنسية لطفلِها مما يترك العديد من الأطفال من دون جنسية ومُستضعفين أي لا يتمتع أي منهم بالحقوق الأساسية.
وفي هذا السياق أعربت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين عن القلق العميق إزاء موقف المجلس الأعلى للمرأة من العنف المنزلي والتشريعات التي تميز بين الجنسين علمًا أنّ محاولات معالجة هذه القضايا بشكل صحيح قد فشلت في تحقيق إصلاح نافع.
أعربت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين عن القلق العميق إزاء موقف المجلس الأعلى للمرأة من العنف المنزلي والتشريعات التي تميز بين الجنسين.
كما تعترض المنظمة الأمريكية في البحرين على مشاركة المجلس الأعلى للمرأة في منتدى جيل المساواة، وتدعو إلى إلغاء دعوته.
من جانبها، أدلت ناشطات حقوق الإنسان في البحرين بشهاداتهن حول تعرُضِهنّ للإعتداء الجنسي على أيدي السلطات، وهو ما تغاضى عنه المجلس الأعلى للمرأة ورفض التحقيق فيه على الرَّغم من محاولات الضحايا المتكررة لطلب المساعدة، إلا أن المجلس كان متساهلاً فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وبخاصةً حقوق المرأة.
وقُلن” لا ينبغي أن يوفر الحدث فرصة للمجلس لتعزيز الجوانب الإيجابية للبحرين طالما يتكتّم عن الانتهاكات المُستمرة”، داعين المنظمات التي تنوي المشاركة في المنتدى إلى الالتزام بالأهداف التي سيعُقد لأجلها، وهي إقرار القوانين الناظمة لحقوق المرأة في كل أنحاء العالم، مشددين على ضرورة أن يرى العالم الوجه الحقيقي للحكومة البحرينية بعيداً عن الصورة التي حاولت الحكومة إيصالها للمجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة.
يشار إلى أن الحكومة البحرينية تتعامل بصرامة واضحه مع منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق المرأة، إذ يحكم كل فرد أو جماعة معارضة للنظام بتهمة الإرهاب، تحت ذريعة وجود قوانين مكافحة الإرهاب غير الواضحة،كما يتعرض المعارضون للنظام للاعتقال وسوء المعاملة والتعذيب، والارغام على توقيع الاعترافات، وتحديداً النساء منهم،
ووفقاً لمختصين فإن المجلس الأعلى للمرأة والعديد من الهيئات الرقابية الأخرى في البحرين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالملك والسلطة الملكية،بشكل يحول دون انتقاد الانتهاكات الممارسة من قبلها في مجال حقوق الإنسان.
وبالرغم من أن منظمة هيومن رايتس ووتش كانت قد أكدت في تقرير لها مارس/ أذار الماضي، ومعها البرلمان الأوروبي بأن حالة حقوق الإنسان في البحرين في أدنى مستوياتها، إلا أن المجلس الأعلى للمرأة لا زال يغض الطرف عن كل الانتهاكات الممارسة، بشكل يضع قضايا المرأة وحقوقها كافة في مواجهة خطيرة قد تزيد من حالة التمييز التي تتعرض لها المرأة البحرينية.