قبل أن يموت.. قبل أن يحيا

رجلٌ شجاع قال: صباح الخير
لم يكن رجلا
كان طفلا (قالت العجوز)
طفلٌ في الثلاثين (قال المارّة)
فتًى في العشرين الثانية (قلتُ)
***
ولم تكن «صباح الخير «سهلة»
فيها مبتدأ وخبر (قال المعلّم)
فيها استهتار بالحرب
(قال حارس المبنى)
فيها إنّ (قال العجوز)
فيها نحنُ (قلتُ)
***
حين قالها
كان خجولًا
ومبتسمًا
وواثقًا (قالت المرأة)
كان شجاعًا (تقول رواية تاريخيّة)
ولم تكن المدينة قد استيقظت بعد
ولا مرّ طلاب المدارس
ـ بل مرّوا (قالت العجوز)
ـ بل مررنَ (قلتُ)
وإلا.. كيف قال صباح الخير؟
***
الرجل العابر في تلك «الغبشة»
قال صباح الخير
ولم ينتبه أحد إلى الخنجر
النابت في ظهره
***
أرادت العجوز أن تصرخ (يبووووووه)
وأراد الجدّ أن يقول (عفية)
ولكن الرجل الشجاع عبر
ولم يكن ثمة موتى
لنتعرفه في مقبرة
ولا مطر
لنبحث عنه بين الغيوم
ـ كيف نجا من الطعنة؟ (قال المارّة)
كيف واجَهَنا بـ«صباح الخير»؟ (قال جدّي)
***
الخناجر ليست سيئة
ليست سيئة تماماً
ربما من غرزها سيبكي بعد قليل
ربما من غرسها سيقطف ثمرة ندم كبيرة
أكبر من حبّة درّاق
ولكنّ الرجل لم يتوعّد
ولم يمت
– يا ها الخجْلة! (قالت البنت)
البنت التي لم تردّ الصباح
– يا عيبة العيبة (قالت العجوز)
كيف واجهَنا الطفلُ الأشيب بـ «صباح الخير»
ونحن ننشد للحرب؟
***
كان صباحًا مختلفاً
في المدينة التي أدمنت الحرب
رجلٌ عابر مبتسم
«شايب» بوجه طفل
قال وهو يعبر الشارع
«صباح الخير»

شاعر سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية