تل أبيب: فرض زعيم اليمين المتشدّد في كيان الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت (49 عاماً)، المليونير ورجل الأعمال السابق في مجال التكنولوجيا الفائقة، نفسه على الساحة السياسية حتى أوشك على الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والحلول محلّه في منصبه بعدما كان “تلميذه”.
وأبرم بينيت اتفاقاً مع زعيم المعارضة الوسطي يائير لبيد لتشكيل ائتلاف حكومي يتناوبان بموجبه على منصب رئيس الوزراء، على أن يكون دور المليونير أولاً.
ويعتمد بينيت خطاباً دينياً قومياً متشدّداً، ويقود حزب “يمينا ” المؤيد للاستيطان ولضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة كما يدعو الى سياسة متشددة حيال إيران.
وإذا ما نجح مع لبيد وسائر الشركاء في الائتلاف في تشكيل حكومة تنال خلال أسبوع ثقة الكنيست سيصبح عندها أول زعيم حزب يميني ديني متشدّد يتولّى رئاسة الحكومة في تاريخ كيان الاحتلال الإسرائيلي بعدما شغل خمس حقائب وزارية سابقاً بينها وزارة الدفاع في العام 2020.
وبينيت الذي يتحدّث الإنكليزية بلكنة أمريكية والحريص دوماً على وضع قلنسوته على رأسه الأقرع، كان تلميذا لنتنياهو وهو لا يزال يشاطره العقيدة، لكنّه ينتقد إدارته للبلاد.
وعلى الرّغم من نتيجة حزبه الضعيفة نوعاً ما في الانتخابات الأخيرة التي شهدتها إسرائيل في آذار/مارس 2021، إلا أنّ بينيت استطاع في الأسابيع الأخيرة أن يكون “صانع ملوك” في مباحثات تشكيل الائتلاف الحكومي.
وقال إن خبرته تسمح له بأن يكون الرجل الذي يعالج اقتصاد إسرائيل بعد تداعيات وباء كوفيد-19، واقترح في حملته الانتخابية النموذج السنغافوري، إذ قال إنه يريد القيام بخفض ضريبي والتقليل من البيروقراطية.
وكان بينيت جزءاً من حكومة بنيامين نتانياهو التي انهارت في عام 2018، وقد شغل منذ العام 2013 خمس حقائب وزارية كان آخرها الدفاع في العام 2020.
لكنّ نتانياهو لم يطلب منه الانضمام إلى حكومة الوحدة التي تشكلت في أيار/مايو، على الرغم من عقيدتهما المشتركة.
وكان بينيت قال سابقاً إنّ لا مانع لديه من المشاركة في حكومة مناهضة لنتانياهو، من دون أن يستبعد أيضا الانضمام إلى زعيم الليكود، خصوصاً إذا كان ذلك سيساهم في الحؤول دون تنظيم خامس انتخابات تشريعية مبكرة على التوالي.
ويقول إيفان غوتسمان من منتدى السياسة الإسرائيلية إنّ بينيت يمثّل “النسخة المصممة خصيصا للجمهور (الإسرائيلي) الذي يسعى بشدة إلى استبدال نتنياهو”.
وبينيت، وهو جندي سابق في القوات الخاصة لجيش الاحتلال، وُلد في 25 آذار/مارس 1972 لأبوين مولودين في الولايات المتحدة ويعيش مع زوجته غاليت وأربعة أطفال في المدينة الاستيطانية رعنانا.
وعلى غرار نتنياهو فقد خدم بينيت في وحدة “سايريت ماتكال” المرموقة، ودخل السياسة بعد بيع شركته التكنولوجية الناشئة مقابل 145 مليون دولار في 2005. وفي العام التالي، أصبح رئيس مكتب نتانياهو الذي كان في ذلك الوقت في المعارضة.
بعد تركه مكتب نتنياهو، أصبح في 2010 رئيس مجلس الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وغزة، والذي يعمل لصالح المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة.
وأحدث بينيت ثورة في السياسة في عام 2012 عندما تولّى مسؤولية حزب البيت اليهودي اليميني المتشدد الذي كان يواجه احتمال خسارة كلّ مقاعده في البرلمان، فنجح في تعزيز حضوره البرلماني بأربعة أضعاف، بعدما أدلى بسلسلة تصريحات نارية حول الصراع مع الفلسطينيين.
وفي 2013، قال إنّه “يجب قتل الإرهابيين الفلسطينيين وليس إطلاق سراحهم”. كما قال إنّ الضفة الغربية ليست تحت الاحتلال لأنّه “لم تكن هناك دولة فلسطينية هنا”، وإنّ “الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لا يمكن حلّه”. كما يُعتبر من أشدّ المعارضين لقيام دولة فلسطينية.
وبالإضافة إلى توليه حقيبة الدفاع، شغل بينيت منصب وزير الاقتصاد والتعليم في حكومة نتنياهو. وفي 2018، أعاد تسمية حزب البيت اليهودي باسم يمينا (إلى اليمين).
وعلى الرّغم من خلفيته الدينية اليمينية، لا يمتنع بينيت عن مصافحة النساء ولا تعنيه الأسئلة حول مكانة الدين في الدولة، ولديه أفكار ليبرالية حول قيم بعينها وخصوصاً في ما يتعلق بقضايا مجتمع المثليين.
(أ ف ب)