مصر: تصاعد معدلات العنوسة يودي لظواهر اجتماعية سلبية والأعراس الباذخة تشغل السوشيال ميديا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة-»القدس العربي»: في توقيت متزامن لإعداد النسخة الأحدث من صواريخ المقاومة «براق وعياش» والتي كان فنيو كتائب عز الدين القسام شرعوا في اختبارها قبيل ثلاثة أشهر تقريباً، كان فريق من أمهر مهندسي الديكور والإضاءة والصوت شرعوا في بناء منصة تتسع لقرابة 9 آلاف مدعو لحفل زفاف أسطوري لنور، كريمة رجل الأعمال عضو مجلس الشيوخ الملياردير الشهير محمد المرشدي، على أمير أشرف، الذي تمتلك أسرته بنكا ضخماً. واقيم الحفل في قصر المرشدي بالقطامية هايتس مجتمع الصفوة وكريمة المجتمع، واللافت ان الفرح لم يعقد في قاعة خاصة بل بحسب المشرفين والضيوف تم إقامة «منصة» للحدث الكبير. في البداية كان المصريون يقيمون أفراحهم في البيوت والفقراء منهم فوق أسطح المنازل وفريق ثالث في الشوارع والمنعم عليهم من بينهم في قاعات متعددة المستويات ملحقة بالنوادي، أما أهل القمة فغالبا ما يلجأون لفنادق الخمسة نجوم، أما الصيحة الأحدث فهي «المنصة» وغالباً يكون البحث عن رقي المكان ورفاهيته طلباً لبريق غائب أو بلغة أهل المسرح «سوكسيه». في العام الأخير بات البحث عن «منصة» حلماً شخصياً للبعض يدشنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي أملاً في جلب أكبر عدد من المتابعين، كما باتت المنصات هدفاً عائلياً بعد ان كانت لفظاً يستخدم في الغالب داخل معاهد الطيران العسكري. بسرعة لافتة انتقلت مفردة «المنصة» من عالم الجيوش النظامية لعالم الأثرياء بمجتمعاتهم المخملية وباتت التصريحات الدعائية تنطلق على لسان الناطقين الإعلاميين باسم العائلة، وباتت أفراح أبناء الكبار يتم الإعداد لها قبل شهور كحالة زفاف كريمة رجل الأعمال المرشدي الذي خاض كفاحاً مريرا وقطع الليل بالنهار منذ نعومة أظافره من أجل أن يحمل لقب مليونير وفق ما ورد على لسانه في أحد الحوارات. غير ان القدر كان سخياً للغاية مع الرجل الذي ترشحه الأنباء للصعود في عالم السياسة خلال المرحلة المقبلة بسبب حسن سمعته في دوائر صنع القرار، فانتقل من خانة المليونيرات لطبقة المليارديرات وأقيم حفل الزفاف الذي وصف بـ»الأسطوري» بحضور العديد من المشاهير والمسؤولين والشخصيات العامة السياسية والفنية بمصر وبحضور بعض الدبلوماسيين العرب. وكان من بين الحضور بالوسط الفني العديد من أبرز نجوم عالم الفن والأعمال ومن بين الفنانات يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين وتامر حسني وزوجته بسمة بوسيل، وأحيا الحفل راغب علامة ونانسي عجرم وتامر حسني.
وسلطت وسائل إعلام الضوء على مراحل بناء «لوكيشن» الزفاف الخاص بابنة المرشدي، إذ أشارت إلى أن بناءه استمر 3 أشهر.

زفاف القرن

أثار حفل زفاف نور المرشدي جدلاً واسعاً بين رواد السوشيال ميديا بسبب الإنفاق بسخاء باهظ على تجهيزاته وديكورات قاعة الزفاف التي تكلفت بحسب رأي مصممين ديكور في مجال المسرح 3 ملايين من الدولارات، إذ أنها صممت خصيصاً لحفل الزفاف، وعكف فريق العمل على المشروع طيلة 3 شهور أما العريس فهو نجم عالم المال الصاعد أمير أشرف عبد الوهاب، والذي تمتلك عائلته أحد البنوك الشهيرة «غريدي اغري كول».
انتشرت صور حفل الزفاف على نطاق واسع عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، واصفين الحفل بـ «الأسطوري» حيث كان الأضخم منذ مطلع الألفية والأكثر إثارة للجدل، وتعرض بسبب عدد كبير من الفنانين المشاركين فيه للهجوم صباح نفس اليوم في تشييعهم جنازة الفنان الراحل سمير غانم.
ومن بين الذين شهدوا حفل الزفاف عدد كبير من المشاهير والمسؤولين والشخصيات العامة السياسية والفنية بمصر، وكان أبرزهم رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة وزوجته الفنانة ياسمين صبري والنجوم ليلى علوي وإلهام شاهين، لبلبة، وتامر حسني وزوجته بسمة بوسيل، وحضر عدد من النجوم العرب من بينهم راغب علامة ونانسي عجرم وشارك كذلك مطرب المهرجانات الشعبية حمو بيكا وأحيا حفل الزفاف بالكامل المطربون الثلاثة. أثار الحفل صدمة بين عموم المثقفين المصريين بعد دقائق من بث لقطات منه وعمت الدهشة أوساط غالبية المواطنين الذين تناقلوا الحدث عبر صفحاتهم الشخصية على صفحات التواصل الاجتماعي بسبب مظاهر البذخ وما نشر حول تكلفة الزفاف وأجور الفنانين والمطربين الذين أحيوا الحفل، فيما تصدر والد العروس رجل الأعمال محمد المرشدي، قائمة الأكثر بحثاً على مؤشر البحث العالمي غوغل ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
أبرز التفاصيل المثيرة عن حفل الزفاف الأسطوري، حصل راغب علامة على أجر 65 ألف دولار، أي ما يعادل قيمة 216 صاروخا من صواريخ القسام، بينما حصلت نانسي عجرم على 60 ألف دولار وهو ما يعادل متوسط قيمة صاروخ واحد من القبة الحديدية لجيش الدفاع . ويعادل أجر تامر حسني 400 ألف جنيه، 300 صاروخ براغ الذي استخدمته المقاومة على نطاق واسع، أما المطرب الشعبي حمو بيكا فحصل على 35 ألف جنيه. ويكفي سعر فستان العروس 6 ملايين دولار بالإضافة للشبكة «طاقم الماس» لتصنيع صاروخ عياش الذي وصل لتل أبيب وأحدث إصابات اعترف بها العدو.

تكافل وكرامة

أشار أحد المقربين من العائلة إلى أن تكلفة تجهيزات حفل الزفاف وقيمة شبكة العروس والأثاث بلغت 60 مليون دولار وهو ما يكفي لتجهيز 93 ألف وستمئة فتاة وفق ماهو معمول به في الجمعيات الخيرية التي تنشط في تزويج اليتيمات، ويضم بوتاغاز أربع شعلات وثلاجة 10 قدم وغسالة عادية ودولاب مطبخ خشب. كما يكفي ما تم إنفاقه على الفرح راتب شهر من معاش تكافل وكرامة لمليوني وثمانين ألف سيدة، أشرفت شركة «باز ايفنت» لوليد الباز على تجهيزات حفل زفاف كريمة المرشدي، وتعد من الشركات المصنفة عالميا في هذا المجال.
تم استيراد تجهيزات الحفل بحسب تقارير إعلامية من لبنان، بينما استعانوا من مصر بمعدات من شركة «فوكس لايت» لطارق صبري أما باقي التجهيزات كانت من شركة «باز ايفنت». جدير بالذكر أن نور المرشدي كانت قد احتفلت بعقد قرانها في أول ايار/مايو الجاري، بحضور الداعية الإسلامي والمذيع مصطفى حسني، من أجل مراسم كتب الكتاب، وسط عدد من الأهل والمقربين، وبحضور والد العروس النائب محمد مرشدي، وعدد من أصدقائهم. وكشفت إحصائية، صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، دارت حول نسب العنوسة في مصر، 13.5 مليون عانس كما جاء في إحصائية صدرت عن الأمم المتحدة، أن متوسط عمر الزواج عند المصريين، هو 24.8 سنة. وبحسب الجهاز السابق فإن العنوسة هي تعبير عام يستخدم لوصف الأشخاص الذين تعدوا سن الزواج المتعارف عليه في كل بلد، هذا المصطلح لا يطلق على الإناث فقط من دون الرجال، والصحيح أنه يطلق على الجنسين ولكن المتعارف عليه مؤخرا هو إطلاق اللفظ على النساء في الأغلب. وتؤكد الدراسة، أن مقياس العنوسة يختلف من مدينة لأخرى، فبعض المجتمعات البدوية وأهالي القرى تحدد أن كل فتاة تجاوز عمرها العشرين ولم تتزوج باتت عانسا، فيما يبدو الأمر مختلفاً في الحضر حيث لا يطلق على الفتاة لقب عانس إلا عندما تتجاوز الثلاثينات من العمر. وكشفت التجارب عن أن ظاهرة العنوسة أدت لزيادة بعض الظواهر غير المقبولة اجتماعيا ودينيا، مثل ظواهر الزواج السري والعرفي بين الشباب في الجامعات، والإصابة بأمراض نفسية، وبالنسبة للرجال فقد دفعت البعض للإقبال على إدمان المخدرات.
ماكينة أموال
كثير من رجال الأعمال في مصر مؤهلون لحمل لقب «طابعة نقود» في صدارتهم انسي ونجيب ساويرس وهشام طلعت مصطفى ومحمد ابو العينين، والعديد ممن تكاثرت ثرواتهم في زمن الرئيس الراحل حسني مبارك. وقد سلط تقرير صدر مؤخراً الضوء حول الطريقة التي ينفق الأثرياء بها أموالهم، وبين التقرير الذي حمل عنوان الثروة في أفريقيا صورة فاقعة لحياة الأثرياء في القارة السمراء وفي القلب منها مصر بالتأكيد التي تضم أكبر عدد من المليارديرات. يعد تقرير الثروة في أفريقيا 2021 هو الرابع من تقرير الثروة الأفريقية الذي يتم إصداره سنويا برعاية المجموعة المصرفية «افارآسيا» ومقرها موريشيوس، حيث تم توثيق البيانات والنتائج الواردة في التقرير من قبل شركة ذكاء الثروة New World Wealth.
يوضح التقرير مراجعة عامة لقطاع الثروة في القارة السمراء، ويرصد كذلك اتجاهات الأثرياء والرفاهية وإدارة الثروات في القارة، كما بين نفس التقرير أرقام الثروة والأثرياء الواردة مع الإحصائيات حتى شهر كانون الأول/ديسمبر 2020 وكشف أنه بلغ إجمالي الثروة الخاصة المحتفظ بها في أفريقيا حوالي 2 تريليون دولار أمريكي في كانون الأول/ديسمبر 2020. وأوضح «الخمسة الكبار» في أفريقيا هم: جنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا والمغرب وكينيا، إذ تستحوذ تلك البلدان على أكثر من نصف إجمالي ثروة أفريقيا الخاصة. ورصد ما يقرب من 125 ألف مليونير يعيشون في أفريقيا، لكل منهم أصول صافية تبلغ مليون دولار أو تزيد، وهناك ما يقرب من 6200 مالتي مليونير يعيشون في القارة السمراء يستحوذ كل منهم على أصول صافية تبلغ 10 ملايين دولار، كما أن هناك 22 مليارديراً يعيشون في أفريقيا، لكل منهم أصول صافية تصل لمليار دولار أمريكي. وتوقع التقرير أن يرتفع إجمالي الثروة الخاصة المحتفظ بها في أفريقيا بنسبة 30 في المئة لتصل إلى 2.6 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030. وبالنسبة لمصر يوجد 15.500 مليونير مصري، لكل منهم أصول صافية تبلغ مليون دولار أمريكي أو أكثر، هناك ما يقرب من 810 مالتي مليونير، لكل منهم أصول صافية تبلغ 10 ملايين دولار أمريكي أو أكثر، وهناك 6 مليارديرات يعيشون في مصر لكل منهم أصول صافية تبلغ مليار دولار أمريكي أو أكثر.

محظوظون دوماً

بلغ حجم الثروات الخاصة داخل مصر خلال العام الماضي 282 مليار دولار، وأشار التقرير إلى أن الاستقرار الذي تمتعت به المدن المصرية في السنوات الأخيرة انعكس بشكل إيجابي على الأداء الاقتصادي وساهم في انتعاش الأوضاع الاقتصادية، وبدأ الكثير من أثرياء مصر في استعادة ثرواتهم من جديد. وأوضح التقرير أن مصر كانت موطن العدد الأكبر من المليارديرات في القارة الأفريقية، كما يؤكد التقرير المصرفي السابق الذي رصد أغنى المدن في القارة الأفريقية، حيث احتلت القاهرة المرتبة الثالثة بعد مدينتي جوهانسبرغ وكيب تاون في جنوب أفريقيا، يصل حجم الثروات الخاصة بين سكان القاهرة قرابة 118 مليار دولار، كما ان القاهرة مقر لأكبر عدد من المليارديرات مقارنة بأي مدينة أفريقية، وأوضح التقرير ان الأثرياء المصريين يعملون في مجال الخدمات المالية، الاتصالات، والبناء، وكشف ذات التقرير عن ان عدد الأثرياء في العاصمة المصرية بثروة تصل إلى مليون دولار أو أكثر يصل إلى 7500 شخص، عدد المليونيرات الذين تصل ثرواتهم إلى 10 ملايين دولار أو أكثر يصل إلى 400 فرد، أما عدد المليارديرات بثروة تتجاوز المليار دولار فيصل إلى 4 مليارديرات. تبوأت الإسكندرية عروس البحر المتوسط المرتبة الرابعة عشرة من حيث حجم الثروة الخاصة بها والتي تصل إلى 21 مليار دولار، كما جاءت مدينتا القاهرة وشرم الشيخ على صدارة الوجهات الرئيسية التي يفضلها الأثرياء في القارة الأفريقية بالإضافة لمراكش المغربية، سيرينجيتي في تنزانيا، ماساى مارا في كينيا، وليفينغستون في زامبيا. ومن الكوارث التي أسفرت عن تغيير في نمط حياة الأثرياء تفشي فيروس كورونا في بلدان العالم قيام العديد من الأثرياء في أفريقيا بتغيير عادات الإنفاق لديهم، تشمل الاتجاهات الحديثة للأثرياء، الابتعاد عن الطائرات التجارية واتجاه السفر بالطائرات الخاصة، خاصة بين القطط السمان حيث اختار العديد من الأثرياء العمل عن بعد والعيش في المدن الصغيرة. وضرب الوباء بالسلب قطاع الفنادق الفاخرة في البلدان أكثر اعتمادا على الأثرياء المحليين، وأصبحت الهوايات والرياضات الخارجية التي تسمح بالتباعد الاجتماعي السهل كالغولف والمشي لمسافات طويلة وصيد الأسماك وركوب الدراجات ومراقبة الطيور أكثر شيوعا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية