مؤتمر قمة جديد علي الأبواب.. يا للهول!
د. عبد العزيز المقالحمؤتمر قمة جديد علي الأبواب.. يا للهول!من المعلوم والثابت ان الدين عند الله النصيحة، غير ان أغلبية المتمسكين بدينهم يتجنبون او بالاصح يخشون من ان يجهروا بهذا الواجب الديني او حتي يهمسوا به. يحدث ذلك بعد ان اصبحنا نعيش في زمن الديمقراطية المستوردة مع الوجبات السريعة، وصرنا ـ والحمد لله ـ ندخل الديمقراطية من أوسع الابواب، ومع ذلك فالنصيحة التي هي من روح الدين لا تزال من الممنوعات لما قد تؤدي اليه من تغيير المواقف والتطابق مع رأي الغالبية من ابناء الأمة التي نجح بعض حكامها من اعداء النصيحة في ان يجعلوا منها ـ أي من الأمة ـ اداة مريضة عجفاء لا حول لها ولا قوة في كل ما يحدث لها ولابنائها الذين يرفضون الابتزاز ويدافعون عن كرامة اقطارهم وسيادة هذه الاقطار.واللافت ان بعض الحكام يملكون الحقيقة، بل كل الحقائق، ولهذا فهم في غني عن النصيحة وان كانت من روح دينهم، ولو كانوا يتقبلونها لقلت لهم بكل اخلاص وبالتعبير العامي بلاش مؤتمرات ففي مقدورهم ان يتلاقوا يوميا وعلي مدار الساعة عبر الهواتف المرئية وغير المرئية، وان يتخذوا من القرارات المصيرية ما يشاؤون. واذا كان المؤتمر القادم من اجل الصورة الجماعية، فعندهم الكثير من الصور السابقة التي التقطتها عدسات المصورين في اكثر من مناسبة ومؤتمر قمة، وفي امكانهم اعادة نشرها متي ارادوا. ويلاحظ الآن، ان هناك من يقول ان امتنا علي حافة السقوط او علي مشارف السقوط، وكأنهم لم يعلموا بأن الأمة باتت في حالة سقوط تام ولم تعد وهي في الحضيض قادرة علي ان تري القمة فضلا عن الصعود اليها.لقد اصبح من المؤكد ان يجتمع الحكام العرب خلال الايام القادمة في الخرطوم لكي تلتقط عدسات التصوير احدث صورة لهم بالالوان الطبيعية. وسيتم هذا الاجتماع وفلسطين المحتلة تعاني ما تعاني، والعراق المحتل يسير من نفق مظلم الي نفق اشد ظلاما، وابناؤه علي ابواب حرب اهلية ان لم تكن قد تخطت الابواب، بعد ان بدأ الأخ يأكل أخاه بشراسة ووفقا لشريعة الغاب لا لشريعة محمد بن عبد الله (ص) الذي لم يكن شيعيا ولا سنيا. وسوف يجتمع الحكام العرب علي ارض السودان التي باتت مرشحة للتقسيم الي ثلاث دويلات علي الأقل. وما اكثر الهم الذي يثير في القلب وضع سورية ولبنان. فما الذي يفكر فيه قادة الامة وما هم فاعلون؟ سؤال صغير والجواب الكبير عليه: لا شيء. لان قراراتهم وتوصياتهم سياحية ولا علاقة لها بما يحدث وان كانت عناوينها الصارخة تشير الي غير ذلك من باب ذر الرماد في العيون.ان لب المشكلة ـ لو يعلمون ـ يتمثل في الاحتلال، في هذا العدو اللدود الذي خرج من الابواب وعاد الينا من الشبابيك، والذي خرج بنضال مرير عمدته دماء الشهداء، وعاد بدعوة من اصحاب الحل والعقد ليساعدهم كما ساعد من قبلهم احتلال اجنبي سابق ملوك الطوائف وكانت نتيجة تلك المساعدة ان خرجوا جميعا من جنات ذات انهار وعيون. ولهذا ان لم ينعتق الحكام العرب من فكرة الاستعانة بالعدو، ولم يدركوا انه هو الخطر الاول والأخير فان زمن الشجب والندب ولطم الخدود الذي لم يحفر في الذاكرة سوي السخرية والشعور بالاذلال وبالمزيد من التباين في المواقف والآراء سوف يستمر ويطول. فهل وصلت النصيحة او بمعني آخر هل استطاعت ان تتسرب علي مهل وتطرق القلوب قبل الأذان؟ اتمني ذلك واتمني ايضا ان يحقق القادة قدرا من الانتصار ولو عن طريق التحايل علي خلافاتهم وعجزهم للوصول الي موقف واحد وشريف.قبل أيام اتصل بي ـ هاتفيا ـ صديق عزيز كان في عام 1967 يتولي منصبا مهما، وكنت واياه اعضاء ضمـــن وفد بلادنا الي مؤتمر قمة الخرطوم الشهير بقمة الـ(لاءات) الثلاث، اتصل بي ليذكرني بتلك الايام التي لم تكن تخلو من امجاد ومواقف نبيلة لم تشربها مياه الذاكرة. وتساءل الصديق: هل يمكن للتاريخ ان يعيد نفسه وتفاجئ الخرطوم العالم بـ(لاءات) جديدة تعيد لـ(لاءات) القديمة بريقها وفعالياتها؟ لم أقل شيئا وتركت الاجابة للايام القليلة القادمة.تأملات شعرية:لا ألوم الكلام الذي يتناثرفوق الموائداو يتحطم فوق مرايا الظنون.بيد أني الوم الرجال الذينيقولون، ثم يقولونلكنهم ـ قط ـ لا يفعلون!لا ألوم الدخان الذي يتصاعدمن مطبخ فارغوألوم الرجال الذين يظلونفي عجزهم يطبخون!!0