اكتشافات الغاز المتتالية في تركيا.. ثورة في مجال الطاقة أم مجرد إعلانات دعائية انتخابية؟

إسماعيل جمال  
حجم الخط
1

أنقرة– “القدس العربي”: وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالإعلان عن “بشرى” جديدة تتعلق باكتشافات الغاز في البحر الأسود، ليكون بذلك ثالث إعلان في هذا الإطار في الأشهر القليلة الأخيرة وسط إعلانات أخرى متفرقة عن اكتشافات أصغر للغاز والبترول في مناطق متفرقة وتلميحات بإمكانية الإعلان عن اكتشاف جديد للغاز في شرق البحر المتوسط حيث الصراع الإقليمي الكبير على الاحتياطات الهائلة هناك.

وبينما يرى مسؤولو الحكومة والحزب الحاكم في هذه الاكتشافات بمثابة “ثورة” في قطاع الطاقة بتركيا ونتيجة إيجابية تحسب لصالح حزب العدالة والتنمية وسياساته لتعزيز قوة البلاد في مجال الطاقة وهو ما سيعود بمكاسب اقتصادية كبيرة على البلاد، يشكك اقتصاديون في حجم هذه الاكتشافات واهميتها وقدرتها على دعم اقتصاد البلاد، فيما ترى بها أحزاب مختلفة من المعارضة التركية أنها مجرد إعلانات دعائية لأهداف انتخابية.

وفي لقاء على التلفزيون الرسمي، الثلاثاء، وعد أردوغان بأنه “سيزف بشرى جديدة” اليوم الجمعة حول اكتشاف النفط والغاز في البحر الأسود، وذلك من على سفينة القانوني التي تواصل عمليات التنقيب في البحر الأسود. كما سيفتتح ميناء “فيليوس” على البحر الأسود في ولاية زونغولداق شمال غربي تركيا، وهو الميناء الذي اعتبره أردوغان “أحد المشاريع التي كان يحلم بها السلطان عبد الحميد منذ 150 عاماً”، لافتاً إلى أنه “سيصبح أحد أبرز المراكز التجارة البحرية في المنطقة، إلى جانب كونه مركزا لوجستيا ضخما”، ويتوقع أن يخدم الميناء مشاريع استخراج الغاز المكتشف من البحر الأسود.

وفي أغسطس/ آب الماضي، أعلن أردوغان، أن سفينة التنقيب “الفاتح”، اكتشفت أكبر حقل للغاز الطبيعي في تاريخ البلاد في موقع “تونا 1” بحقل صقاريا (البحر الأسود)، باحتياطي 320 مليار متر مكعب قبالة سواحل ولاية زونغولداق، ليعلن لاحقا ارتفاع التقديرات بعد اكتشاف 85 مليار متر مكعب إضافي من الغاز.

والخميس الماضي، قال أردوغان، إن بلاده نجحت في إنتاج النفط من آبار مغلقة تم ردمها سابقا بحجة أنها لا تحتوي على نفط. وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، إن بلاده تهدف لرفع انتاجها من النفط إلى 100 ألف برميل يوميا بحلول 2023، مشيراً إلى أن تركيا زادت انتاجها من النفط بمقدار 6800 برميل يوميا في الشهر الأخير، عبر الاكتشافات الجديدة سواء في جنوب شرقي البلاد أو في منطقة تراقيا (شمال غرب)، ولفت إلى أن معدل إنتاج تركيا اليومي من النفط بلغ العام الماضي 51 ألفا و600 برميل.

ففيما يتعلق باكتشافات البترول البرية، يجمع المختصون على انها تبقى اكتشافات محدودة جداً ولا يمكنها أن تشكل أي تغيير في خارطة الطاقة بالبلاد حيث تعتبر تركيا من الدولة الفقيرة جدا بمصادر الطاقة الطبيعية و تستورد معظم احتياجاتها من الغاز والبترول من الخارج وهو ما يشكل أكبر عبء على خزينة الدولة والميزان التجاري بالبلاد لا سيما وأن فاتورة الطاقة السنوية بلغت أكثر من 40 مليار دولار.
أما فيما يتعلق باكتشافات الغاز في البحر الأسود، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى أن اجمالي الاكتشافات حتى الآن بلغت 405 مليار متر مكعب، وهو رقم يختلف حوله الاقتصاديون بين من يرى أنه رقم يستحق الاستثمار فيه وبناء محطات للاستخراج والمعالجة وغيرها، ومن يرى أنه مخزون متواضع لا يستحق الاستثمار فيه وأن تكلفة استخراجه سوف تكون كبيرة ومكلفة على خزينة الدولة.

وبحسب وزير الطاقة التركي فاتح دونماز فإن القيمة التقديرية للكميات المكتشفة في البحر الأسود تبلغ 65 مليار دولار، وهو رقم تقديري لا يعرف مدى دقته وما إن كان يشمل قيمة الاستثمار في منشآت الاستخراج والتكرير والتسييل، التي يقول معارضون إنها ستكون مكلفة جداً.

وفي هذا الإطار، تتهم المعارضة التركية وعبر تصريحات لزعماء أحزاب مختلفة ونواب في البرلمان الحكومة والحزب الحاكم بالقيام بعملية دعائية كبيرة جداً من خلال تضخيم اخبار اكتشافات الغاز والبترول لأهداف انتخابية، حيث ربط كثيرون منهم بين هذه الإعلانات والظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد في الأشهر الأخيرة، معتبرين أنها محاولة للقول للمواطنين إن الظروف الاقتصادية سوف تكون أفضل بفضل هذه الاكتشافات.

أما على الجانب الآخر، فيعتبر مسؤولون أن قيمة هذه الاكتشافات لا يتعلق بالأرقام المباشرة لمخزونها بشكل مباشر بقدر ما يتعلق بالمرحلة التي وصلت إليها تركيا عقب بناء أسطول كبير للتنقيب بإمكانيات وطنية والقيام بعمليات تنقيب واسعة في البحر الأسود وشرق المتوسط، معتبرين أن ما جرى الإعلان عنه مجرد مقدمة لعملية استثمار ضخمة قامت بها الحكومة في قطاع التنقيب عن الطاقة، متوقعين أن الأشهر والسنوات المقبلة سوف تشهد اكتشافات ضخمة ستشكل متغير حقيقي في خريطة الطاقة في البلاد وستكون داعماً قوياً للاقتصاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية