بغداد ـ «القدس العربي»: تبنى تنظيم “الدولة الإسلامية” أمس الجمعة، ما عدّه تفجير عبوة ناسفة كانت موضوعة في أحد المطاعم المجاورة لضريح الإمام الكاظم، في العاصمة العراقية بغداد، فيما تحدثت الرواية الرسمية عن انفجار “إنبوبة للغاز” مخلّفة، مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً.
ونشرت منصات على صلة بالتنظيم بياناً أفاد أن “مفرزة أمنية من جنود الخلافة تمكنت من تفجير عبوة ناسفة على تجمع للرافضة المشركين قرب أحد مراقدهم الشركية في منطقة الكاظمية في بغداد، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من عشرين آخرين بجروح”، حسب قوله.
وتشير الحصيلة، غير الرسمية، إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح. وكان غالبية المصابين من الشباب حيث تراوحت أعمارهم بين الـ20 والـ30 عاما.
وعلّقت، خلية الإعلام الأمني (حكومية) على الحادث الذي وقع ليلة الخميس/ الجمعة، بـ”وقوع انفجار (جسم غريب) قرب باب المراد في منطقة الكاظمية في العاصمة بغداد، وإن الفرق المختصة متواجدة ضمن مكان الحادث لتحديد طبيعته، حيث أسفر الحادث عن وقوع عدد من الضحايا”.
وأشارت في بيان لاحق إلى، أن “من خلال معطيات الحادث ومراقبة الكاميرات وطبيعة إصابة الجرحى وتحليل الخبراء المختصين، فقد تبين أن سبب هذا الحادث هو انفجار أنبوبة غاز في إحد المحلات”.
وأضافت أن “وزير الداخلية عثمان الغانمي، تفقد مكان حادث الانفجار الذي حصل قرب باب المراد في منطقة الكاظمية في العاصمة بغداد، وكان برفقته وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية وقائد الشرطة الاتحادية ومدير شرطة محافظة بغداد”.
وأطلع الوزير، حسب البيان، على “الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية المختصة لمعرفة ملابسات وطبيعة الحادث، كما أكد على الجهات المعنية في وزارة الداخلية تقديم المساعدة للجرحى ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج”.
في الأثناء، قالت وزارة الصحة الاتحادية إن “مدينة الإمامين الكاظمين عليهما السلام الطبية استنفرت جهودها الطبية لاستقبال الجرحى والمصابين جراء انفجار باب المراد في مدينة الكاظمية”، حسب بيان صحافي.
ونقل البيان عن مدير المدينة الطبية، عبد الرحمن إسماعيل المحمداوي، أثناء تفقده الجرحى قوله، إن “كافة الملاكات الطبية والصحية والساندة استنفرت جهودها في استقبال المصابين بهذا الانفجار الذي حصل مساء الخميس في مدينة الكاظمية المقدسة” مشيرا إلى “تهيئة كافة المستلزمات والعلاجات الطارئة وتوفير أرصدة الدم الكافية لإسعاف الجرحى”.
وأضاف، أن “أغلب الحالات قد خرجوا متحسنين بعد تلقيهم الخدمات الصحية اللازمة”.
5 ملفات
في المقابل، خاطبت لجنة الأمن والدفاع النيابية، أمس، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، باستضافة القادة الأمنيين لمناقشة 5 ملفات. وأكد طلب عضو اللجنة، عباس سروط ، إلى رئاسة البرلمان، أنه طالب بـ”استضافة القادة الأمنيين لتقييم الوضع الأمني والاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة، وحماية مؤسسات الدولة من الحرق والكشف عن قتلة المتظاهرين والناشطين والاعلاميين ومعالجة عمليات الاغتيال والقتل والخطف، ومناقشة التوغل التركي شمال العراق”.
وأكدت اللجنة عزمها استضافة قادة أمنيين الشهر المقبل. وقال رئيسها، محمد رضا آل حيدر، إن “زيادة الاغتيالات مع قرب الانتخابات يأتي بسبب وجود بعض الجهات التي تستخدم العصابات لضرب خصومها، ولكن ليس بشكل كبير”، موضحاً أن “لجنة الأمن والدفاع بصدد استضافة القيادات الأمنية في الشهر المقبل مع قرب الانتخابات لبحث هذا الملف وتأمين العملية الانتخابية والمرشحين”.
ويشهد العراق اضطراباً أمنياً قُبيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
ويعدّ ملف كشف قتلة المتظاهرين والناشطين، فضلاً عن ضبط السلاح المُنفلت وإنهاء ظاهرة “الإخفاء القسري” أبرز التحديات الأمنية التي يواجهها العراق، ناهيك عن هجمات تنظيم “الدولة”.
إنهاء «الافلات من العقاب»
وساند الأمين العام للامم المتحدة، انطونيو غوتيرش، أمس، حملة العراقيين لإنهاء “الافلات من العقاب”.
وقال، في تدوينة، إن “عندما يفلت اصحاب النفوذ بفسادهم، يفقد الناس الثقة في مؤسساتهم الحاكمة”.
وأضاف: “تضعف الديمقراطيات بسبب السخرية واليأس”، موضحاً “يعد إنهاء الإفلات من العقاب خطوة أساسية نحو عقد اجتماعي جديد يقوم على الثقة والنزاهة والعدالة”.
ورأى الخبير الاستراتيجي أحمد الشريفي، أن البلاد أمام تحد مُركّب، وأن “الإرهاب ليس وحدة ما يهدد أمن الانتخابات”.
وقال لإعلام حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني”، إن “عند الحديث عن الأمن الانتخابي لابد أن نتحدث عن شقين، أولهما منح الحصانة للناخب من تأثير العمليات الإرهابية وإيجاد بيئة مناسبة لسير عملية الانتخابية آمنة ومستقرة، والجانب الآخر الذي لا يقل خطورة عن الإرهاب، هو فرض الإرادة والسلاح المنفلت الذي قد يتحكم في إرادة الناخب”.
وتابع أن “العمليات الإرهابية يمكن السيطرة عليها بشكل نسبي، لكن مع بقاء السلاح المنفلت والأجنحة المسلحة للأحزاب، فلا نستبعد أن تفرض إرادتها على الميدان”، مشيراً إلى أن “كنا امام تجربة استنطقت فيها قدرة الأجهزة الضامنة للتداول السلمي للسلطة في مؤسسات الدولة يوم نزلت الأجهزة المسلحة للأحزاب وجدنا أن هناك تحييد يكاد يكون تام لوزارة الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب، وتحركت هذه الجهات المسلحة غير الرسمية باستعراض غير رسمي وفرضت إرادتها على الشارع”.
وتساءل: “ما هو الضامن، ألا يصار إلى ظهور مثل هكذا فعاليات في وقت الانتخابات ويفرضون إرادتهم على الناخب ويبتزوه بطرق ووسائل عديدة؟”.
محاصصة وابتزاز
ولفت إلى أن “هناك امراً مهماً وهو أن المحاصصة لازالت قائمة والابتزاز عبر المصالح والسياسات والتعيين لازال قائما، وبالتالي، من لديه ارتباط مع الحزب بوظيفة او إمتياز أو أي شيء آخر سيبتز تلقائيا” مشددا على “أننا أمام تحد مركب لا يقتصر فقط على الحديث عن تأمين الانتخابات من الإرهاب فقط، وإنما الابتزاز والإكراه السلبي والإيجابي، فهذه جميعها عناصر قد تكون حاضرة في المشهد الانتخابي ما يقتضي ان تكون لها معالجات، وإلى الآن لا توجد معالجات وعندما تغيب المعالجات فهذا يعني أن القلق سيزداد في أن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة” مضيفا أن “هذا سيؤثر على نسبة إقبال الناخبين من جهة، وقناعات الإرادة الدولية من جهة أخرى”.
في الموازاة، طالبت جبهة “الإنقاذ والتنمية” التي يتزعمها أسامة النجيفي، رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، بالكشف عن الجرائم وإحالة مرتكبيها إلى القضاء العادل، وتعويض المنكوبين من عوائل “الشهداء” والمخفيين قسرا، مشيرة إلى أنها نبهت الرئاسات بأن إبقاء المجرمين طلقاء، مسلك خطير له تأثيرات كارثية على الشعب. وقالت، في بيان صحافي، إن “منذ تأسيس جبهة الإنقاذ والتنمية، كان همها الأساس وهدفها الأول قيام دولة عادلة تحترم مواطنيها وتدافع عنهم في ظل الدستور والقوانين النافذة”.
وأضافت: “لعل أشد ما يؤلم الضمير الوطني والإنساني هو تعرض مواطنين أبرياء إلى القتل أو الإخفاء القسري أو التعذيب دون أن يلقى المجرمون أي عقوبة تتناسب مع فعلهم الأسود”.
وتابع البيان: “فما زال قتلة المتظاهرين السلميين طلقاء، وما زال المجرمون الذين انتهكوا القانون والقيم الإنسانية بعيدين عن المساءلة، وبرغم وجود لجان تحقيقية توصلت إلى نتائج لا يرقى إليها الشك فقد أهملت في أدراج المكاتب وكأن شيئا لم يكن”.
وأشارت الجبهة في بيانها إلى أنها “نبهت عبر بيانات وكتب رسمية إلى الرئاسات إلى خطورة هذا المسلك وتأثيراته الكارثية على الشعب، لكنها لم تلق ما تستحقه هذه النداءات والطلبات من أذن صاغية بسبب حسابات لا يقود أفضلها إلا عن تهاون وتفريط بحقوق الشعب”.
«لا تسقط بالتقادم»
وأكملت: “ينطلق نداء جديد من نائبة مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، لمناسبة الذكرى المشؤومة الخامسة للاختفاء القسري لما لا يقل عن 643 مواطنا من الرجال والصبيان العراقيين على أيدي ميليشيات معروفة بالاسم والعنوان لدى الحكومة، لقد انطلق النداء تحت عنوان (أفصحوا عن مكان وجود 643 رجلا وصبيا اختفوا منذ خمس سنوات)”.
وأوضحت أن “حدثت هذه الجريمة في منطقة الصقلاوية، وما زالت نتائج التحقيق مركونة دون قدرة على محاسبة الفاعلين برغم معرفتهم”. وبينت، أنها “تذكر من جديد أن هذه الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ومن واجب الحكومة أن تجيب أهالي المواطنين الذين تعرضوا للإخفاء القسري، ومن واجبها أيضا إجابة أهالي كل المغدورين الذين استشهدوا برصاص الغدر خارج القانون عن مصير أبنائهم وملاحقة قاتليهم، فالسكوت والتغاضي والاعتماد على الزمن لإنهاء الجريمة أمر لا يتفق مع القانون ولا يتفق مع القيم الإنسانية ولا يرضي شرع الله جل في علاه”.
وطالبت الجبهة، في ختام بيانها، رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة والحكومة بـ”الكشف عن هذه الجرائم وإحالة مرتكبيها إلى القضاء العادل، وتعويض المنكوبين من عوائل الشهداء والمخفيين قسرا، فهذا واجب لا يمكن تجاهله أو التقليل من تأثيراته”.