اليمن: الحوثيون يستخدمون المراكز الصيفية وسيلة لغسل أدمغة الأطفال والزج بهم في جبهات القتال

خالد الحمادي
حجم الخط
0

أثارت المراكز التعليمية الصيفية مخاوف الآباء والأمهات في مناطق سيطرة الحوثيين، جراء عمليات غسيل الدماغ التي يتعرض لها أطفالهم الذين أجبروا على حضور هذه المراكز بقوة السلاح وسطوة النفوذ.

تعز-»القدس العربي»: استغلت جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن فترة الصيف الحالي لاقامة آلاف المخيمات والمراكز التعليمية الصيفية في كافة المدن والمناطق التي تسيطر عليها ميليشيا جماعة الحوثي لاستهداف الناشئة من الأطفال بعمل (غسيل دماغ) لهم في هذه السن المبكرة وتأهيل البالغين منهم في عمليات تجنيد الأطفال الدؤوبة لرفد جبهات القتال الحوثية.
وأثارت هذه المراكز التعليمية الصيفية مخاوف الآباء والأمهات في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، جراء عمليات غسيل الدماغ التي يتعرض لها أطفالهم الذين أجبروا على حضور هذه المراكز الصيفية الحوثية بقوة السلاح وسطوة النفوذ، بالإضافة إلى استخدامها كوسائل لاستقطاب وتجنيد الأطفال للزج بهم في جبهات القتال الحوثية، خاصة بعد العجز الذي واجهوه خلال الفترة الماضية جراء سقوط أعداد كبيرة من مقاتليهم في جبهات القتال في محيط مدينة مأرب.
وأظهرت التقارير الإخبارية التلفزيونية التي تبثها القنوات الحوثية وفي مقدمتها قناة «المسيرة» الناطقة باسم الحوثيين حجم هذه الآلية الجديدة التي تستهدف تدمير العملية التعليمية وتشويه الجيل القادم في اليمن، حيث ذكرت التقارير أن العاصمة صنعاء لوحدها شهدت افتتاح نحو 6 ألف مركز صيفي حوثي، بينما أغلبية الطلبة من غير الموالين للحوثيين من المغلوبين على أمرهم الذين اضطروا إلى البقاء في صنعاء كونها مقر عملهم ولعدم وجود بدائل آمنة لهم.
وتستغل جماعة الحوثي هذه المراكز الصيفية للتحرر من القيود التعليمية في المدارس العامة بالتركيز على تعليم الأطفال في هذه المراكز على الملازم والمنشورات التي خلّفها مؤسس الجماعة الراحل حسين بدرالدين الحوثي، والتي تنضح بالطائفية والسلالية وباللغة السادية التي تكرس أحقية الجماعة بالحكم في البلاد، بذريعة أنهم من سلالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بالإضافة إلى محو كافة معالم الهوية اليمنية وبالذات المتعلقة بالحقبة التاريخية من العام 1962 الذي انطلقت فيه ثورة 26 أيلول (سبتمبر) ضد النظام السلالي الإمامي إلى فترة سيطرتهم على العاصمة صنعاء، والذي يطمحون إلى إعادة النظام الإمامي من جديد للحكم في اليمن.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه مصادر إخبارية حوثية عن تنظيم 6 ألف مركز صيفي في العاصمة صنعاء لوحدها، قال القيادي في الجماعة حسين العزي في تغريدة له قبل أيام «أتوقع استيعاب ما لا يقل عن 400 ألف إلى 500 ألف طالب في المراكز الصيفية لهذا العام». وعدّ مخرجات هذه المراكز هو «طريق الغد الأجمل» في إشارة إلى مستقبل الجيل الحوثي الذي ينتظره اليمن.
وتفاجأ اليمنيون الأسبوع الماضي بتقرير إخباري تلفزيوني عبر قناة «المسيرة» الحوثية عن المراكز الصيفية في بعض المناطق التي يسيطر عليها الحوثي في محافظة مدينة تعز، التي تعد المنطقة الشافعية السنية بالكامل والتي لا توجد فيها حاضنة شعبية للحوثيين من المذهب الزيدي المتشيّع، حيث أظهر هذا التقرير حجم المأساة التي تواجه الأطفال هناك على مرأى ومسمع من آباءهم الذين أجبروا على التعاطي مع الواقع الجديد الذي فرضه عليهم مسلحوا جماعة الحوثي بقوة السلاح.
وقوبلت هذه الخطوة الحوثية باستهجان كبير من قبل نقابات المعلمين والمنظمات الحقوقية والنشطاء السياسيين، الذين وصفوها بـ»الجريمة المنسية» والتي لا تقل خطورة عن الجرائم الحوثية اليومية المتمثلة بالقتل والاعتقال والمصادرة للحقوق، حيث تعد عمليات غسيل الدماغ لأطفال اليوم (تفخيخا) للمستقبل اليمني برمّته.
وتسير هذه المراكز الصيفية على خطى البدايات الأولى للحركة الحوثية في اليمن، حيث بدأت خطواتها الأولى نهاية تسعينيات القرن الماضي بمركز ديني في منطقة مرّان النائية في جبال محافظة صعدة، أنشأها مؤسس الجماعة حسين بدرالدين الحوثي، والتي أصبح طلابها فيما بعد وقودا وقيادات الحرب الراهنة ومحل ثقة زعيم الجماعة الحالي عبدالملك الحوثي، الذين يدينون له بالولاء المطلق، واعتمد عليهم في كل المهام الصعبة.
وينظر إلى هذه المراكز الصيفية على أنها وقود المستقبل الحوثي الذي يستعد لتلغيمه من الآن بهذا الجيل الذي يسعى إلى مسخه من الهوية اليمنية ومن كل الاستحقاقات الأساسية التي كافح اليمنيون من أجلها خلال العقود الخمسة الماضية من عمر الثورة اليمنية وفي مقدمتها المواطنة المتساوية والحرية والعدالة والديمقراطية والمساوات في الحقوق والواجبات، والتي ينسفها التوجه الحوثي من جذروها بادعائه لـ»الحق الإلهي» في السلطة واستئثاره بالخُمس «20 في المئة» من عائدات البلد وتحويل البلد إلى نظام امامي ملكي.
وفي حين يواجه الحوثيون معارضة فكرية شديدة من الشارع اليمني، بما فيه المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، «يعوّل الحوثيون كثيرا على جيل المستقبل الذي يسعون من الآن إلى تطويعه وبرمجته حسب توجهاتهم الأيديولوجية» وفقا لمصادر تربوية وتعليمية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية